عقل جديد لعام جديد سيد محمود   بدأ العام الجديد بداية متفائلة تمثلت فى الحكم ببراءة الزميل أحمد ناجى من تهمة “خدش الحياء “ التى وجهت إليه إثر نشر أجزاء

2220

عقل جديد لعام جديد

سيد محمود

 

بدأ العام الجديد بداية متفائلة تمثلت فى الحكم ببراءة الزميل أحمد ناجى من تهمة “خدش الحياء “ التى وجهت إليه إثر نشر أجزاء من روايته “استخدام الحياة “ على صفحات “ أخبار الأدب “ إلا أن مسار حرية الرأى والتعبير فى مصر بات مقلقا على النحو الذى دفع ما يقرب من 20 منظمة حقوقية فى مصر لإصدار بيان يعبر عن قلقلها من تردى الوضع، خاصة أن الأسابيع الماضية شهدت بعض الإجراءات التى وصفها البيان بـ«حملة تضييق على العمل الفنى والثقافي» شملت إجراءات إدارية انتهت بإغلاق جاليرى التاون هاوس ومسرح روابط بزعم عدم مراعاة إجراءات الدفاع المدنى فضلا عن القبض على أحد موظفى دار ميريت المعروفة بدعمها للكتاب الشباب ومشاركتها الواسعة فى ثورة 25 يناير التى بات ذكرها مقلقا لأطراف عديدة فى الدولة.

وليست هذه الممارسات وحدها التى تثير القلق إذ كشف مسار قضية الباحث إسلام بحيرى بتهمة ازدراء الأديان الفجوة الكبرى بين الخطاب الرسمى الداعى لتجديد الخطاب الدينى والممارسات الفعلية التى انتهت بحبس بحيرى بطريقة درامية ستغلق أبواب الاجتهاد تماما.

وتبدو الدولة عبر هذه الممارسات وكأنها ترغب فى أن تفقد خطابها لمواجهة الجماعات الإرهابية الشرعية التى كانت تحتاجها من الجماعة الثقافية لتكون شريكا فى هذه المواجهة وطرفا فاعلا فيها، كما أنها تضع جهاز الأمن فى المعركة الخطأ وتعيد إنتاج التوتر الذى كان قائما بينه وبين المثقفين وصنع الصورة السلبية لرجل الأمن التى سعت ثورة يناير لتغييرها وهذا التوتر ينبغى أن يتوقف فورا ليتفرغ الأمن لمعركة حقيقية يقدم فيها العديد من الشهداء بصورة شبه يومية لكن مع وعى جديد بأن معركة مواجهة الإرهاب ينبغى أن تؤدى على أسس احترافية تقوم على تطبيق القانون واحترامه وليس عبر ممارسة تسلطية لتضمن فيها دعم المثقف الذى بح صوته فى التنبيه لمخاطر جماعات الإسلام السياسى وفضح خطابها التكفيرى .

ومن ناحية أخرى تشير الأزمات الأخيرة إلى أن وزارة الثقافة تحتاج لصيغة قانونية جديدة تضع الجمعيات الأهلية العاملة فى مجال الثقافة تحت مظلتها على أسس تعى الدور الذى تؤديه هذه الجمعيات التى لم يعد من الملائم استمرار عملها من خلال وزارة التضامن الاجتماعى التى تعامل جمعية للمسرح بنفس المعايير التى تعامل بها جمعية دفن الموتى أو جمعيات رعاية الأرامل والمطلقات.

وفى تصورى إن وزير الثقافة الذى بحث المثقفون عن رأيه – كمثقف قبل أن يكون مسئولا فى الأزمات الأخيرة – مطالب بتنظيم أكثر من لقاء مع ممثلى هذه الجمعيات للتوافق معهم على صيغة للعمل المشترك تنهى حالة التشكك المتبادل بين الطرفين، لأن ثقافة مصر ليست مسئولية وزارة الثقافة وحدها ومن غير اللائق إهمال هذه الجمعيات بزعم أنها تدعو لهدم الوزارة أو إلغائها، لأن دعوتها لإعادة هيكلة الوزارة ومراجعة سياستها لا تعيان بالضرورة الإلغاء أو التفكيك كما يسعى البعض للترويج لذلك واستخدام هذه الفكرة المختلقة كفزاعة لتعطيل فرص التعاون التى يمكن للحياة الثقافية أن تستثمرها بشكل أفضل يساعد الوزارة على التخلص من الترهل والدخول فى حالة تنافسية تتخلى عبرها عن دورها الاحتكارى الذى ورثته لتصنع سياسة ثقافية جديدة تصلح لعام جديد نأمل فى أن يكون أفضل مما سبقه.