فتحي عبد السميع يكتُب شاكر عبد الحميد .. عقل العالِم وروح الفنان ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في ظل الشكوى الدائمة من الفراغ النقدي في حياتنا الأدبية، يظهر الدكتور شاكر عبد الحميد وجها مشرقا،

777

فتحي عبد السميع يكتُب

شاكر عبد الحميد .. عقل العالِم وروح الفنان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في ظل الشكوى الدائمة من الفراغ النقدي في حياتنا الأدبية، يظهر الدكتور شاكر عبد الحميد وجها مشرقا، ونموذجا للناقد المثابر، والعاكف على مشروعه بجدية العالم وشغف الفنان.

حركة ناقدنا تمتد زمنيا عبر فترة طويلة، وإنجازه كبير على مستوى الكم والكيف، ومن أبرز ما يلفت الانتباه في تجربة ناقدنا، تلك المراوحة المتناغمة، والمتوازنة، بين الإسهامات النظرية المنفتحة على أحدث النظريات، من ناحية، والممارسات التطبيقية التي تفتح ذراعيها باستمرار للكتابات الجديدة بالمعنى الفني للكلمة، بغض النظر عن نصيب أصحابها من الشهرة، أو الانتماء لطبقة الكهول أو الشاب، هكذا نشعر مع كتاباته بحضور المغامر، وحضور الروح الإنساني النبيل.

لا تعبر كتابات الدكتور شاكر عن ناقد محترف فقط، يهتم بالخبرة الفنية اهتماما كبيرا، بل تعبر أيضا عن ذات تحمل الكثير من حيرة الفنان، وقلقه، وأسئلته الخاصة، ومحبته، وكأنه يكتب لنفسه أولا وأخيرا.

777

تتوالى كتبه تحت عناوين مختلفة، لكنها تتداخل، وتترابط، فما يكتبه الآن يحيل إلى ما كتبه سابقا، وما يعبره سريعا في كتاب، يعود إليه في آخر بشكل أعمق وأكثر تفصيلا، وكأن كل كتاب لبنة في بناء يتم تشييده كما يشيد الفنان عالمه، فالبناء لا يظهر كما لو كان مخططا له مسبقا، بقدر ما يظهر تدريجيا، ويتكامل خطوة خطوة، ويحقق وجوده عبر شبكة تمتد من داخله.
يتميز شاكر عبد الحميد بأمور كثيرة، أبرزها في تقديري، تلك الرفرفة بجناحي العلم والفن معا، فرغم منطلقاته الموضوعية الصارمة، وقدراته المنهجية العالية، نجده مسكونا بروح الفنان، والتي تظهر عبر لغته التي تشتبك مع موضوعات معقدة، لكنها لا تتخلى عن رشاقتها ونصاعتها، وتدفقها وقدرتها على صُنع حميمية مع المتلقي، على النحو الذي نفتقده لدى عدد كبير من الكتابات النقدية التي تذهب لقطع الطريق عن الشكوى من الفراغ النقدي، فتفتح طريقا أمام شكوى أخرى،تتعلق بغموض وإبهام، وجفاف الكتابة النقدية، واستعراضها بالمصطلحات والتراكيب المعقدة.

كتابات شاكر عبد الحميد ثرية، ومفيدة جدا للقارئ المهتم بالفن، لكنها تتجاوز دائرة الفن، وتساعدنا على فهم واستيعاب أمور كثيرة في الحياة عموما، هكذا نقرأ (عصر الصورة) أو (التفضيل الجمالي) أو (الخيال) أو (الفن والغرابة) ليرتفع وعينا بقضايا الفن، لا باعتباره دائرة مغلقة على ذاتها، بل باعتبار الفن دائرة جوهرية في الحياة تتماهى في دائرة الحياة ككل.