بقلم صلاح هاشم كاتب وناقد سينمائى مصرى مقيم فى باريس   نظم المعهد الفرنسى حفل تكريم للفنان الكبير مدير التصوير السينمائى د. رمسيس مرزوق

رمسيس مرزوق

 

صلاح هاشم

 

 

 

 

 

بقلم صلاح هاشم

كاتب وناقد سينمائى مصرى مقيم فى باريس

 

نظم المعهد الفرنسى حفل تكريم للفنان الكبير مدير التصوير السينمائى د. رمسيس مرزوق ومنحه وسام “ فارس “ فى المعهد الفرنسى بالمنيرة يوم الخميس 14 يناير الساعة 7 مساء،لكن من رمسيس مرزوق هذا الذى تكرمه فرنسا اليوم وماذا حقق وصور وأنجز ؟ صلاح هاشم يكتب هنا عن علاقة الصداقة العميقة التى ربطته بالفنان رمسيس مرزوق منذ زمن طويل ويكشف هنا فى مقاله عن إنجازاته وإضافاته الى تراثنا السينمائى المصرى العريق..

رمسيس مرزوق.. ساحر الضوء وحلم المطران

يعتبر الفنان السينمائى د.رمسيس مرزوق مدير التصوير المصرى ، اهم مصور ومدير تصوير سينمائى حاليا فى مصر والعالم العربى ، وقد تربى على يديه اجيال من المصورين العاملين حاليا فى الوسط السينمائى المصرى والعربي، ولا يستطيع احد ان ينكر افضاله على واضافاته الى السينما المصرية التى صنعت ذاكرتنا ووجداننا ، بسحر ضوء مصر البلد ، وهو اشبه ما يكون ليس ببلد ، بل بقارة من الشعوب والامم والثقافات والبلدان يقينا و“عجينة “ للانسانية، بطيبة أهل مصر وألفتهم المحببة وأرضها وترابها، فمصر بلد كما احب ان اردد دائما ليس له مثيل. وحسنا فعل مهرجان القاهرة السينمائى فى الدورة 34 باختيار تكريم رمسيس مع الفنانتين الكبيرتين الفنانة ليلى علوى والفنانة صفية العمري، بعدما كان رئيس قسم التصوير حاليا فى معهد السينما بمصرأنجز وصور أكثر من ستين فيلما من ضمنها روائعه “ النيل أرزاق “ وثائقى اخراج هاشم النحاس، و “ المهاجر “ روائى ليوسف شاهين و “ اسكندرية كمان وكمان “ .. الخ.. الخ ..

حتى صار رمسيس مرزوق بسبب الافلام التى صورها قطبا فى فن التصوير السينمائى وعلامة ليس فى مصر وحدها ، بل دون مبالغة فى العالم واطلقوا عليه “ ساحر الضوء”. مما حدانى الى تعريف المهرجانات السينمائية الفرنسية و الاجنبية بانجازاته واضافاته، على سكة التعريف بالتراث السينمائى المصرى العظيم، وتكريمه فيها، وقمت بالفعل بتكليف من مهرجان “ آرت فيستيفال “ ART FESTIVAL فى سلوفاكيا باعداد تظاهرة تكريم لرمسيس مرزوق فى دورة ماضية منذ سنوات حضرها رمسيس بنفسه، وشارك بمناسبة تكريمه فيها وعرض بعض افلامه التى اخترتها بنفسى معه، شارك فى لجنة تحكيم المهرجان مع الممثلة الايطالية الكبيرة صوفيا لورين..

وكنت بالطبع اثناء فترة الاعداد لذلك التكريم ، شاهدت افلامه وصور معارضه التى اقيمت له فى مصر والسينماتيك الفرنسى وأنحاء العالم ، واستمعت منه الى قصة حياته ومسيرته السينمائية العريقة الطويلة ، وكذلك حكاياته مع المخرجين الذين اشتغل معهم من المخضرمين مثل يوسف شاهين ، والشبّان مثل يسرى نصر الله ،واشتغل فيها على افلامهم وسجلت له. كما كنت التهمت كعادتى كل ما كتب عنه وقرأت رسالته للحصول على شهادة الدكتوراة  فى السينما من السوربون فى باريس تحت إشراف المخرج الفرنسى الكبير إيريك رومر..

واجريت مع رمسيس عدة حوارات، ثم كتبت مقالا بالانجليزية فى كتالوج المهرجان المذكور بعنوان “ رمسيس مرزوق . نور مصر “ وقد كان تكريم مهرجان القاهرة لرمسيس فى الدورة 34 لمهرجان القاهرة جاء فى رأيى  متاخرا قليلا ، بعد أن كان رمسيس شبع من التكريمات وشهادات التقدير والجوائز التى حصل عليها من عدة هيئات ومهرجانات سينمائية مصرية وعالمية، كما سبق لمهرجان الاسكندرية تكريم رمسيس مرزوق فى احدى دوراته..

وقد لا ابالغ حين اقول ان رمسيس مرزوق، بمشاركته فى انجاز فيلم كل من د. صبحى شفيق في” التلاقي” ، ويسرى نصر الله فى  “ مرسيدس” وكان رمسيس صور ليسرى ايضا فيلمه الاول “ سرقات صيفية “ – تذكرته الآن فقط – كما صور فيلم “ شحاذون ومعتزون” لأسماء البكري، وفيلم “ النيل أرزاق” لهاشم النحاس وغيرهم..

كان قد حفر لهم سكة الى عالم الاخراج فى السينما، ولولا انهم استعانوا بذلك المصور السينمائى الكبيرالعملاق لصنع افلامهم وتصويرها، ما كانوا نجحوا – فى اعتقادى –  وترسخت اقدامهم، وهم يخطون خطواتهم الاولى فى عالم الاخراج..

بل لقد اكتشفت ايضا ان سر اعجابى بفيلم يوسف شاهين “ المهاجر” ، وبعض الافلام التى اخرجها شاهين للسينما ولم افهمها ، او لم افهم رسالتها ، وماذا كان شاهين يريد ان يقول فيها بالضبط ، وصورها رمسيس له، ولا أريد أن أذكر أسماؤها هنا، كان تصوير رمسيس مرزوق العبقرى هو “المعجزة” الوحيدة فى الفيلم، ولايوجد فى اى من تلك الأفلام- آسف جدا هكذا أرى الأمر – غير تصوير الفنان رمسيس العبقري..

وكنت حديثا زرت رمسيس “ المعمارى “ أيضا فى مصر، بعدما دعانى لزيارته فى بيته الجديد على الطريق الصحراوى المتجه الى الاسكندرية، والذى بناه رمسيس بنفسه، و دون حاجة الى مهندس معماري، بعيدا عن صخب القاهرة وضجيجها، وانتهزت الفرصة ، لاجراء حوار طويل معه من جديد، وصورته بكاميرا سينما. وكان الحواربعنوان “ رمسيس مرزوق ..ساحر الضوء وحلم المطران “ فقد كان رمسيس يحلم فى صغره أن يكون مشهورا مثل عالم ذرّة..

أو مثل  ذلك المطران الذى كانت القرى والنجوع القبطية فى ريف مصر وأعماق الصعيد تخرج لاستقباله والحصول على بركته، وليس المهم ان تصبح فنانا او مطرانا مشهورا كما أدرك رمسيس من بعد..

ليس المهم نوع الدراسة التى تدرسها كما يقول لى فى حوارى معه. لكن المهم هو أن تجتهد وتنبغ فى هذه الدراسة كما اجتهد هو فى دراسة فن التصوير، ونبغ فيه..

وقد ارانى رمسيس صورة وهو يتلقى جائزة فى “ عيد العلم “ من الرئيس العظيم جمال عبد الناصر، وعرضت بدورى مقطعا من ذلك الحوار الذى دار بيننا فى فيلمى الوثائقى الطويل “ وكأنهم كانوا سينمائيين . شهادات على سينما وعصر “. لأن كلام رمسيس  مثل كلام د.صبحى شفيق والروائى الباحث الأستاذ بكر الشرقاوى فى الفيلم هو بمثابة شهادة استغرق تسجيلها معه عدة ساعات لكنى لم اعرض منها إلا نتفة أو مشهدا او مشهدين فقط ، وسوف تكون هذه “ الشهادة “ يقينا هى “ نواة “ لفيلم عن رمسيس مرزوق وفنه، قد احققه وأشتغل عليه مستقبلا ليكون بمثابة “ تحية” لعملاق واستاذ التصوير فى السينما المصرية الفنان الكبير د.رمسيس مرزوق الذى تقلده فرنسا 14 مارس وساما بدرجة “ فارس “ الساعة 7 مساء فى المعهد الفرنسى بالمنيرة..