كتب:صلاح هاشم انتقل مساء يوم 14 يناير إلى رحمة الله الكاتب والناقد والمخرج والمفكر السينمائى الفنان د. صبحى شفيق ( 82 سنة ) الذى اعتبره

صبحي شفيق

صلاح هاشم

 

 

 

 

 

كتب:صلاح هاشم

انتقل مساء يوم 14 يناير إلى رحمة الله الكاتب والناقد والمخرج والمفكر السينمائى الفنان د. صبحى شفيق ( 82 سنة ) الذى اعتبره الأب الروحى لمجلة “ سينما إيزيس “ على الانترنت – تأسست عام 2005 – ، وقد كان أستاذى فى السينما والحياة.. فقد كان جيل الستينات الذى انتمى اليه، يتابع مقالاته العميقة عن السينما فى جريدة الأهرام ، ويقرأ بشغف بالغ سيناريوهات أفلام الموجة الجديدة ومخرجيها الكبار – من النقاد الذين كانوا يكتبون فى مجلة “ كاييه دو سينما” أو كراسات السينما الفرنسية الشهيرة فى فترة نهاية الخمسينات وبداية الستينات- والتى كان يترجمها لنا شفيق وتنشر فى مجلة “ السينما “ التى كان يترأسها آنذاك الأستاذ السيناريست والكاتب المسرحى الكبير سعد الدين وهبة، مثل ترجمته صبحى شفيق لسيناريو فيلم “عاشت حياتها “ للمخرج والمفكر السينمائى الفرنسى الكبير جان لوك جودار

وهكذا كان شفيق استاذا ومعلما لجيل كامل من النقاد الذين تربوا وكبروا على مقالاته ومن ضمنهم كاتب هذه السطور ولم أكن تعرفت على د.صبحى شفيق شخصيا. ثم عرفت حين التقيت به فى فرنسا انه كان يقرأ لى قصصى القصيرة- مجموعة “ الحصان الأبيض” – التى كان عم عبد الفتاح الجمل ينشرها لى ولأبناء جيلى – من عند جمال الغيطانى مرورا بابراهيم اصلان ومحمد ابراهيم مبروك ومجيد طوبيا وعبده جبير فى جريدة المساء، ومنذ ان التقيت شفيق فى فرنسا ارتبطت معه بصداقة عميقة، توثقت كثيرا من خلال عملنا المشترك فى مجلة “الوطن العربي”  – أول مجلة عربية “ لبنانية “ مهاجرة الى باريس – التى كانت تصدر من العاصمة الفرنسية فى اوائل الثمانينات وكانت المجلة آنذاك جامعة مفتوحة ويكتب ويلتقى فيها جيل أساتذتنا الكبار – من أمثال : الناقد الأدبى الكبير د.غالى شكرى والناقد المسرحى الكبير أمير إسكندر والكاتب السياسى الكبير لطفى الخولى والكاتب والناقد والمترجم الكبير مصطفى مرجان والشاعر الفلسطينى الكبير محمود درويش والشاعر السورى الكبير نزار قباني، ود. صبحى شفيق –  بالكتاب الصغار من أمثالنا.

وكنا ننهل من علمهم وثقافتهم وعطائهم اللامحدود ونسعد بأن نعمل ونكتب فى مجلة “ الوطن العربى “ مع تلك الكوكبة من المبدعين الكبار التى يشار اليها بالبنان وكل واحد منهم هو قامة فى مجال تخصص.

وقد كان د. صبحى شفيق احدى هذه القامات السينمائية والفكرية فى مصر والعالم العربى ومن اعظم المنظرين السينمائيين فى بلدان العالم الثالث، وكان آخر لقاء به فى مهرجان الاسكندرية السينمائى قبل ثورة 25 يناير 2011 حين وجدته وحيدا ومهمشا وحزينا وهو العالم السينمائى والمثقف الموسوعى الجهبذ، فى أرض الخراب والواقع الثقافى والسينمائى المنحط آنذاك فى جمهورية مبارك التى نهبت كل مقدرات مصر وتركتها انقاضا على كل المستويات التعليمية والصحية والاقتصادية الخ، وجسدا ميتا وهامدا تنخر فيه السوس.

لكنى على يقين بأن مشعل “ التنوير والتفكير” الذى تركه لنا د.صبحى شفيق سوف يظل مرفوعا – بفضل الجيل الجديد من الشباب الذين درسوا وتعلموا وفهموا السينما – كـ “ فكر “ أولا – على يديه وهم كثر – وبقوة وعزيمة لا تعرف الوهن.

رحم الله أستاذى د.صبحى شفيق المفكر والفيلسوف السينمائى الكبير وأسكنه فسيج جناته

صلاح هاشم