“ماما ميا” احتفاء بالحياة أمينة خيري   عروض “برودواى” فى مدينة نيويورك الأمريكية ليست مجرد عروض موسيقية غنائية راقصة، أو مناسبات ترفيهية تجذب عشاق الفنون، أو حتى فعاليات ثقافية لإنعاش

“ماما ميا” احتفاء بالحياة

“ماما ميا” احتفاء بالحياة

أمينة خيري

 

عروض “برودواى” فى مدينة نيويورك الأمريكية ليست مجرد عروض موسيقية غنائية راقصة، أو مناسبات ترفيهية تجذب عشاق الفنون، أو حتى فعاليات ثقافية لإنعاش العقول، بل هى تجربة فريدة من ألف التواجد فى موقع المسارح إلى ياء متعة مشاهدة أحد الأعمال المعروضة. فمنطقة “برودواى” بأكلمها تجربة تخاطب الحواس ومعها الجيوب التى تفرغ محتوياتها سعيدة راضية. “برودواى” هذا الشارع “الليلي” الذى يضج بالحياة والصخب والحركة واللغات المتعددة من جميع أنحاء العالم، والذى يقف فخورا وسط مربعات “نيويورك” الشهيرة متباهيا بمحتواه من عشرات المسارح التى تقدم كل ما يشبع الروح وسط أجواء تحتفى بالحياة هو واحد من أماكن الجذب السياحى الكثيرة جدا إن لم يكن لشراء تذكرة ومشاهدة أحد العروض فبتناول وجبة فى أجواء أقرب ما تكون إلى الكرنفال الذى لا يهدأ أو ينام، وإن لم يكن هذا أو ذاك فعبر “سياحة الإبهار” حيث اللوحات الإعلانية المضيئة الضخمة ذات الأضواء المبهرة والألوان الجذابة والتقنيات شديدة الإبهار. تمنحك “برودواى” جرعة صاخبة من حلاوة الحياة، حيث عابرين من كوكب الأرض. تتداخل اللغات، وتتعالى لهجات اللغة الواحدة. البعض متحفظ فى ملابسه. البعض الآخر يبدو كأنه قفز من السرير إلى الشارع رأسا. وفريق ثالث يكاد يكون غير مرتد ملابسه من الأصل. تنبعث أصوات موسيقى من كل حدب وصوب. فرق موسيقية تعزف فى الشارع. وأخرى تأتى عبر مكبرات صوت يضعها القائمون على أمر مسارح “برودواى” كنوع من الجذب. ورغم هذا التداخل وهذا التضارب، إلا أن المحصلة النهائية فائقة الجمال. ويزيد الجمال جمالا والإبهار إبهارا بـ”ماماميا” العمل المسرحى الغنائى الذى دخل عامه الـ14 هذا العام ليكون ثامن أطول عرض فى تاريخ “برودواى” محققا ما يزيد على 600 مليون دولار. “ماما ميا” ليست مجرد مسرحية غنائية مبهرة حيث التقنيات بالغة الجودة وتجهيزات الصوت والإضاءة الغارقة فى الكفاءة، لكنه لكل من عاصر أو استمع أو سمع عن فريق “آبا” الغنائى السويدي، متعة تجعل المتلقى سعيدا أنه على قيد الحياة وقادرا على تذوق الموسيقى التى تعزفها الأوركسترا والاستمتاع بالغناء الحى والتمعن فى دقة التمرينات القاسية التى خضع لها الممثلون الذين هم مطربون والذين هم راقصون من أكبر بطل إلى أصغرهم سنا ودورا. وأثناء العرض لا يوجد شىء اسمه هاتف محمول يرن، أو فلاش كاميرا يضوي، أو حديث بصوت مرتفع من الحضور. ولا مجال للب يتم قزقزته، أو تعليق سخيف يطلقه أحدهم، أو دخول شخص متأخرا. ولا أثر لبقعة على ستارة المسرح، أو كسر فى نافذة القاعة، أو عنكبوت معشش فى سقفها، أو فأر يركض على أرضيتها. “برودواى” صناعة بهجة الحياة بالموسيقى وأجوائها، ولذتها بالغناء وروعته، والاحتفاء بأننا على قيد الحياة رغم اختلافنا وتراوح ألواننا وأشكالنا ولغاتنا وهوياتنا وانتماءاتنا. مخاطبة الروح ومغازلة الحواس متعة رغم قسوة الحياة.