بقلم: مجدى الطيب   أكاد أجزم أن بين أولاد السبكى وفن «البارودي» Parody ؛ أى المحاكاة الساخرة للأفلام والأغنيات والمسرحيات، وربما الشخصيات العامة، عشقا عجيبا؛ إذ لا يخلو فيلم من

أوشن 14

بقلم: مجدى الطيب

 

أكاد أجزم أن بين أولاد السبكى وفن «البارودي» Parody ؛ أى المحاكاة الساخرة للأفلام والأغنيات والمسرحيات، وربما الشخصيات العامة، عشقا عجيبا؛ إذ لا يخلو فيلم من أفلامهم من التناول الساخر للأفلام والمسلسلات المصرية الشهيرة مثل:«الخطايا»، «شيء من الخوف»، «اللعب مع الكبار»، «الهروب»، «رأفت الهجان»، «المال والبنون» و«الضوء الشارد»، لكننى لا أدرى إن كانت هذه العلاقة مبنية على فهم وإدراك لأصول وقواعد هذا الفن أم أنها رمية من غير رام!

الطريف أن «السبكية» وصلوا، فيما يبدو، إلى نهاية المطاف فيما يتعلق بالمحاكاة الساخرة للكلاسيكيات المصرية، فما كان منهم سوى أن بدلوا وجهتهم إلى السينما الأمريكية؛ بدليل التجربة الأخيرة المسماة «أوشن 14»؛ التى كان يُمكن أن تنضم إلى قائمة الأفلام التى تُحسن توظيف فن «البارودي» لولا الكتابة الركيكة للثلاثى: أحمد مجدي، عمرو بدر وإيهاب بليبل والاستثمار المجاني، من جانب المخرج شادى الرملي، للمواهب الجديدة (محمد أنور، حمدى مرغني، كريم عفيفى ومصطفى خاطر) التى يعود الفضل فى تقديمهم للممثل أشرف عبد الباقى من خلال عروض «تياترو مصر» قبل أن يُصبح اسمه «مسرح مصر»، وجاء الفيلم ليهدر طاقاتهم، ويخصم الكثير من رصيدهم!

كانت دور العرض السينمائية الأمريكية قد استقبلت فى السابع من ديسمبر عام 2001 فيلما بعنوان «أوشن11» كتبه جورج كليتون وجاك جولدن راسل وأخرجه وقام بتصويره ستيفن سودربيرج، الذى أسند بطولته إلى كوكبة من نجوم السينما العالمية مثل: جورج كلوني، براد بيت، مات ديمون، أندى جارسيا، جوليا روبرتس . . وآخرين، وحقق الفيلم نجاحا مدويا؛ حيث قُدرت ميزانيته بما يقرب من 85 مليون دولار فى حين وصلت إيراداته إلى 450٫717.150 دولار، وهو ما دفع المخرج والأبطال: جورج كلونى وبراد بيت ومات ديمون، ومن خلفهم شركة الإنتاج، إلى استثمار ذلك النجاح الكبير فى تقديم جزء ثان عام 2004 بعنوان «أوشن12» حقق إيرادات بلغت 363 مليون دولار؛ أى ما يزيد على ثلاثة أضعاف ميزانية الإنتاج التى قُدرت بـ110 ملايين دولار ثم جزء ثالث عام 2007 بعنوان «أوشن13» رصدت له نفس ميزانية الجزء الأول، التى بلغت 85 مليون دولار لكن إيراداته لم تتجاوز الـ311.312.642 دولار ما دعا إلى توقف السلسلة عند هذا الحد ليأخذ المنتج محمد السبكى زمام المبادرة ويقرر استكمال السلسلة الشهيرة بفيلم «أوشن14»، الذى أطاح فيه بالنجم الأمريكى جورج كلونى أو «دانى أوشن» رئيس العصابة في«أوشن11» و«أوشن12» و«أوشن13» واستبدله بصعلوك مصرى يُدعى «طاعون» (عمر مصطفى متولي) يُخطط لسرقة مجوهرات المطربة الإماراتية «أحلام» عند وصولها إلى مصر لإحياء حفل غنائى فى شرم الشيخ انتقاما منها لأنها رفضت التعاون معه، وأبت أن تغنى بعض قصائده!

للوهلة الأولى بدا توظيف فن «البارودي»؛ الذى يقوم على إعادة إنتاج عمل ما وتقديمه برؤية مغايرة ساخرة أو صياغة درامية مختلفة قد تضيف طرافة إلى العمل القديم أو تفسده، فى مكانه، ويتسم ببعض الطزاجة والطرافة بالفعل، لكن الكتاب الثلاثة، ومعهم المخرج الشاب شادى الرملى فى أولى تجاربه الإخراجية الطويلة، اكتفوا بالفكرة الساخرة (سرقة مجوهرات أحلام)، ولم يبارحوا أماكنهم بعد ذلك؛ فالعشوائية جلية، والارتجال صارخ، وكل ممثل من الوجوه الشابة المبشرة يستثمر رصيده لدى جمهور«تياترو مصر» دون ضابط أو موجه فانتهى الأمر إلى أداء فوضوى لا يخلو من افتعال، وربما «استظراف»، باستثناء بعض الاجتهادات الفردية الخلاقة من قبل بيومى فؤاد فى دور «عبد الملك حنطور» وحمدى ميرغنى فى دور «مرعي» ومصطفى خاطر فى دور الضابط «صفاء شيرين عصمت » وأمجد عابد فى دور «العو»، فالتطويل سمة للفيلم، الذى يُفترض أنه كوميدي، ما أوقعه فى فخ الملل والرتابة (مونتاج وائل فرج)، ولم تُفلح الأفكار والحوارات والمواقف التى تخاطب الغرائز؛ كالافيهات المبتذلة والكلمات التى تحتمل معنيين؛ إحداهما بالطبع جنسى قبيح، والحديث عن العطر المثير للشهوة الجنسية، واستعراض الجسد العارى للراقصة الشعبية، واستغلال مفاتن الممثلتين نرمين ماهر وبسنت السبقي، والزج بأغنية المطرب أحمد شيبة، فى انتشال الفيلم من السقوط فى هوة سحيقة من الافتعال والتخبط واستجداء الضحكات بشكل يثير الشفقة!

فى «أوشن14» أمور تخاصم المنطق الدرامي؛ كتأجيج الفتنة بين بدو سيناء وضباط الداخلية، وأخرى خارجة على اللياقة، حتى لو قيل إنها جاءت فى إطار السخرية اللاذعة، كاتهام المطربة «أحلام» بالانتماء إلى شبكة جاسوسية ماسونية، والاحتفال بنجاح عملية سرقة المجوهرات بالأغنية الوطنية «اللى ضحى لأجل وطنه»، ومحاكاة بيومى فؤاد لمنتخب الساجدين، والتصوير «السيلفي» مع «رئيس العملية» بينما جاء مشهد استيقاظ الشباب من الغيبوبة على الأغنية الشهيرة للشاب خالد « C`est La Vie» رائعا على صعيدى الفكرة وإبهار الصورة (تصوير أشرف جابر) لكن عادت الفجاجة فى مشهدى محل الألعاب و«فيلا السبكي»، وظهر الأداء المنفر للمنتج محمد السبكي، الذى يُصر على تقديم نفسه كممثل، لكن النهاية الملفقة للفيلم كانت الأكثر فجاجة فى كل الأحوال!

 

نقلا عن العدد الورقي رقم 812 بتاريخ 26 يناير 2016