كتبت: فاطمة على   كنا نعتقده فى عداد المفقودين .. كزميله “ترينالى مصر الدولى لفن الجرافيك” الذى دون مقدمات أصابه الخرس وكف صوته بعد دورته الخامسة عام 2006 بعد 13

للفنان الرائد فتحي أحمد

كتبت: فاطمة على

 

كنا نعتقده فى عداد المفقودين .. كزميله “ترينالى مصر الدولى لفن الجرافيك” الذى دون مقدمات أصابه الخرس وكف صوته بعد دورته الخامسة عام 2006 بعد 13 عاما من بدء اولى دوراته عام 1993 .. أما العائد الينا المفقود منذ عشر سنين عجاف من التهميش الرسمى المؤسسى لفن الجرافيك فهو معرض “فن الجرافيك القومى “ فى دورته الرابعة بعد إضاعته عشرة اعوام من عمر فنانى وحركة الفن الجرافيكى المصرى وذلك بعد إقامة دورته الثالثة عام 2005 .. هما فعاليتان هامتان فهذا دولى وذاك قومى والتعامل فى الإهمال بالعدل لدى قطاع الفنون ..

والمفاجأة أن عاد بعد عشرة أعوام معرض “فن الجرافيك القومى” فى دورته الرابعة الذى افتتح منذ أسابيع بقصر الفنون ليعود أكثر قوة وأقصد بها القوة المعنوية بتكريم كبار فنانى الجرافيك من الراحلين والأحياء – أدام الله على الأحياء الصحة – كما كانت عودة المعرض دافع امل وفرحة افتقدناهما طويلا داخل حركة التشكيل المصرى .. ودفعا آخر بدا واضحا فى اتجاهات وتقنيات متنوعة تميز بها العرض الذى ضم أساتذة الجرافيك وشبابهم كما ضم أعمالا لفنانين مصورين ونحاتين شاركوا بأعمال طباعة حفر فى هذه الاحتفالية التى كان لها نجاح كبير لم نشاهد مثله منذ عدة احتفاليات سابقة اقيمت على عجل ..

.. وهنا يجب تقدير ما قام به رئيسان متتابعان للقطاع من أجل إقامة المعرض بعد تجاهل لعشر سنوات عن آخر دوراته وهما الفنان حمدى ابو المعاطى رئيس القطاع السابق والفنان خالد سرور رئيس القطاع حاليا ولهما التقدير وأيضا للفنان هيثم نوار القوميسير أهم معرض جرافيك بعد ترينالى الجرافيك الدولى ونتمنى بسرور وهيثم عودة الترينالى والا نكتفى بالقومى ونواصل للدولى ..

وتوقف الترينالى والقومى كان امرا غير مفهوم .. ولكننا فى مصر اعتدنا على الاحداث غير المفهومة والتى لا يتبعها ايضاح لاسباب التوقف كأن قطاع الفنون او المؤسسة الفنية لا تعامل مع قيم ابداعية من فنانين لهم تقديرهم الفنى الاعتبارى فى الملتقيات الخارجية .. ولأن ليست هناك أسباب منطقية لذلك يركن المسئول دائما الى عدم وجود ميزانية ويتعذر بالتكاليف .. وأى تكاليف تلك التى تتكلفها الدولة فى معرض قومى فى قاعة من قاعات الدولة لها موظفوها وأجهزتها .. وما التكاليف والفنان هو الذى يصرف على عمله وليس الدولة .. فالدولة تقدم فقط جدران العرض والكتالوج ..فلماذا التوقف غير المبرر لفعالية قومية فى دولة كبرى كمصر لسنوات طويلة .. ثم ندعى ريادتنا بينما فى تلك السنوات العشر سبقتنا دول كنا نسبقها بمسافات طويلة .. وبينما توقف المعرض بحجة الميزانية مثلًا وهذا امر مضحك نجد الفنان الجرافيكى سابق الدولة ومؤسستها الفنية بمسافات واسعة فبينما توقفت المؤسسة عن رعاية فن الجرافيك فى فعاليتهما الدولية والمحلية كان فنان الجرافيك يتقدم ويتطور تقنيا وممارسة .. وهذا العرض يكشف عن هذا بوضوح .. فرغم توقف اقامته لسنوات طويلة إلا أن الأعمال رائعة ومتميزة للغاية وكشفت أن القصور كان من القطاع الذى لم يخضع له الفنان ولم يعطل مسيرته بعدما تركته الدولة دون دعم معنوى وفنى بإغلاق فرص العرض الدولية والقومية أمام وجهه وفنه لسنوات وكأنه فنان لا ينتمى لدولة عليها خدمته وتوفير احتياجاته بل اتاحة الفرص عبر المعارض المستمرة ليسوق أعماله ولتقتنيها منه.. وهذا ليس حق الفنان فقط بل حق المواطن فى الاستمتاع واقتناء اعمال جرافيكية لاسماء كبيرة وتجارب شابة باسعار فى المتناول ..

ولى اقتراحن إن أضاف أو عدل فيهما أحد من الفنانين ربما يكون المردود الفنى رائعا .. الاقتراح الأول .. وهو كى نعوض المشاهد والفنان عن سنوات فقد المعرض وما دامت اللوحة الجرافيكية المعروضة هى نسخة من أكثر من نسخة فلماذا لا يقام المعرض فى القاهرة ومحافظة اخرى او محافظتين أخريين مع كل دورة فى نفس التوقيت وبنفس النسخ من الأعمال المعروضة فى القاهرة؟ بأن يقدم الفنان نسختين أو ثلاثا من كل عمل وبذلك يتاح مشاهدته فى مكانين أو ثلاثة من الجمهورية بنفس الأعمال ليحقق زيادة فى رؤية المشاهدين للعرض وتذوق هذا الفن .. والاقتراح الثانى.. أنه فى حالة العرض فى محافظتين أو ثلاث يجب ان تتاح فرصة البيع .. واتمنى لو تطرح بعض من الاعمال المعروضة للبيع تبعا لرغبة الفنانين لتنشيط اقتناء اعمال الجرافيك وايضا لتشجيع فنانى الجرافيك على انتاج المزيد للعرض فى دورات المعرض القادمة ليأخذ هذا الفن الراقى مكانه فى حسبة الاقتناء لدى الافراد والدولة وكفى ما عاناه من عدم الاقتناء والاهمال لولا قدرة الفنان المصرى على تحدى واقع إهمال ذلك الفن الرفيع .. وبذلك ينتج الفنان عددا من المستنسخات الموقعة بالارقام والامضاء ..

وهناك مسئولية ادبية وفنية تقع على رئيس القطاع الذى استطاع بالفعل اعادة المعرض .. فكل عام من مجموع كليات الفنون يتخرج عشرات من فنانى الجرافيك من قسم يُعد اساسيا فى الكليات الفنية وبما لدى الخريجين الشباب من رؤية وتقنيات معاصرة متفوقة .. ومراعاة أن اصبح مجموع تعداد خريجى السنوات الماضية يصل للمئات ولم يكن لهم منفذ لعرض اعمالهم فى ملتقى جرافيكى مصرى او دولى فيجب تعويض السنوات المفقودة بالحفاظ على هؤلاء الفنانين باستمرارية إقامة المعرض ليستوعب ابداعاتهم ويقام بشكل منتظم بل يصبح من الثوابت السنوية تحت أى ظروف وهذا لن يكلف القطاع الا طباعة الكتالوج وقاعات الدولة موجودة بموظفيها لتحقيق عائد فنى كبيرا ومهم للغاية .. كما انه من خلال هذا الملتقى السنوى يمكن استكشاف اهم الاعمال والتقنيات المعاصرة الفريدة لدى الفنانين ليتم ترشيحهم لتمثيل مصر فى ملتقيات فن الجرافيك بالخارج.

هذا العرض الذى رأيته كبير ومهم فى قصر الفنون خاصة بوجود القوميسير الجاد الواعى المبدع هيثم نوار فى ذكائه وقدرته على الإختيار وتنوعه وفى قدر قيمته وتقديره الواضح فى تنسيق عرض الفنانين المكرمين الكبار : مريم عبد العليم .. أحمد فتحى .. فاروق شحاتة .. أحمد نوار .. صبرى حجازى .. حسين الجبالى .. حسن الأعصر .. سعيد حداية .. محمد حازم فتح الله .. الى جانب اختياراته لأعمال شباب غاية فى الجدية وإن كانت كمحاولات منهم للجمع بين تقديم بعد مفاهيمى فكرى رمزى للعمل مع الحفاظ على تقنية الطباعة .. وفى الإجمال أرى أن كل من عرض ولو لوحة فى هذا المعرض العائد هو له تكريم ..

ورغم صعوبة انتاج العمل الجرافيكى الا انا بالمعرض راينا فنانين نحاتين ومصورين يتجهون لعمل لوحات طباعة جرافيكية مما يكشف عن قيمة هذا الفن الراقى رغم صعوبته ليقدموا أعمالا رائعة لجديتها فكرا وتقنيا خاصة لكبار الفنانين المصورين مثل خالد حافظ .. محمد عبلة .. اسلام زاهر .. هانى راشد .. احلام فكرى .. ابراهيم الدسوقى والمثال طارق الكومى الذين انتجوا اعمالا جرافيكية بتقنيات الطباعة المتنوعة وتمت فى الغالب بالطباعة من خلال سطح بارز او غائر .. وبعضهم عرض اعمالا انتجها فى ورش الطباعة الفنية عام 2005 لمعرض فن الجرافيك القومى فى دورته الثالثة .

أما فنانو واساتذة فن الجرافيك فقد تألقوا جميعا فى المعرض وكأنه عودة روح جماعية مصحوبة ببهجة معنوية متوهجة بعودة المعرض الذى عمل على إعادته باخلاص الفنان حمدى أبو المعاطى وأنجزه باقتدار وحماسة الفنان خالد سرور وهيثم نوار مع صدور كتالوج المعرض فى توقيته وبشكل راق .. ولأول مرة منذ سنوات أطلب الكتالوج أجده جاهزا دون الانتظار إسبوعا بعد الافتتاح.