بقلم:إبراهيم حمزة   دق اللاسلكى بالأهوان الناس دى فاكرة الحب هوان يا أخضر… يا أخضر بقيت كل الألوان إلا الأخضر فؤاد حداد   بيد نحيلة معروقة رفع القلة أعلى وجهه؛

صورة تعبيرية..

بقلم:إبراهيم حمزة

 

دق اللاسلكى بالأهوان

الناس دى فاكرة الحب هوان

يا أخضر…

يا أخضر بقيت كل الألوان

إلا الأخضر

فؤاد حداد

 

بيد نحيلة معروقة رفع القلة أعلى وجهه؛ وفتح فمه وصب ما فى القلة فيه؛ محدثا صوتا غريبا؛ حتى ارتوى فتجشأ؛ ومسح فمه بطرف كم جلبابه؛ وحمد الله ثم واصل كلامه:

« وقتها كنت بعشرة رجال؛ كنت – ساعات – أسرح البحر وحدى… والله لو قلت للريح اسكتى لسكتت.. ثم يتنهد ويقول بحسرة:

– «هه أيام.. طيب احك لك حكاية:

«كان الباشا – ذاك المتصرف فى الأرزاق وفى الأقوات؛ حيث يعز وحيث يذل – معاذ الله – كان الباشا هذا فى جلسته أمام القصر ومهرته البيضاء الحلوة بجانبه يمسك مبسم شيشته الذهبى ويتفكر.. وحين مررت بجانبه قلت الباشا كبير البلدة فلأحترمه ولألقِ سلامى فتعالى منى الصوت.. صرخت: «سلام عليكم يا باشا».

فانتفض مصعوقا وهو يصرخ: امش.. ما عاد إلا أولاد الكلب ليسلموا علينا..»

ابتلعت الإهانة ونفذت أمر الباشا ومشيت؛ لكن الكرماء من البلدة أهدونى وصاياهم «اذهب وتأسف للباشا ألست أنت الذى أغضبه؟ اذهب حتى لا تندم.. الباشا كبير البلدة»….

ذهبت أجر ساقى؛ وأمد يدى؛ فيتردد هذا الباشا حتى يتكرم ويمد يده فى ثقل و تكبر بالغ.

وأهم بتقبيل اليد الممدودة؛ لكنى – يا ولدى – استجمعت شجاعتى ولطمته قلما.. وغرقت فى الضحك.

المهم أننى خرجت بعدها من قصره بيد مكسورة وقلب سليم سعيد وألف واسطة.. ما علينا قم ولع معسلة.

حاضر يا أبى.

«سحب نفسين ثم سعل؛ وسب من علمه شربه؛ مؤكدا والدخان غزالات تتسابق من أنفه أنه لم يفلح حين لم يسمع نصيحة المرحوم أبيه بالبعد عن سكتين «الجوزة والنسوان».. ثم يعود ليؤكد أن النسوة نعمة ومن يكرههن «يعمى» فأجد الفرصة تتهيأ لأحدثه فى أمرى»

«كنا صبية نلهو، نتجمع فى كل مساء حتى تخرج «سعدى» من شباك عال.. نتساءل: كيف القمر يطل علينا بضفيرة شعر ذهبى، فتضحك داخلة للدار متلهية عنا وكنا لا ندرى دورات الأيام وهل ستكون العين بصيرة وتكون اليد قصيرة ويكون البحر بخيلا؟؟؟

وكنا ببراءة عمر ذهبى نكرر وقفتنا حتى أضحت ذات صباح مشرق عذب حلو.. وقد ألقت من شباكها العالى بسمة ثغر رائع فتهت.

ماذا يا أبتى تقول؟

أعلم أن العين بصيرة واليد قصيرة والبحر بخيل وأن المركب مثل الساقية يدور بتور مغمض و أن الدنيا كامرأة من إياهن تمتعك ثوان كى تشقيك ليال أعلم لكنها.. «سعدى» وأنا… يا ويح الأهل.

« فجأة.. أجد نفسى أمام دوران مقفل، الحيطان تتجمع وتلتئم أمامى كلما اقتربت.. يبدو اننى لن أصل إليه أبدا مهما مشيت».

الخراط فى «الزمن الآخر»

كنا نتلاقى كل مساء ونودع أحوال مواجدنا وأضاحكها وأحادثها عن أبى الذى لطم الباشا وأنه كان يقول للبحر قم فيقوم، وأنه كان برجال عشرة وأذكّر سعدى كيف أنها كانت حين تمر نخشى أن ينفرط الرمان من الصدر لفرط الرجرجة الحلوة وكنا أحيانا نتساءل عما يخفى الفستان من الجوهر.. فراغة عين والله ولكن:

«عاصفة الحب تهب أخيرا.. لا يوقفها شيء تنشق عن برقها الملتهب ذى الشعب، لا يمكن احتمال الفرح وفى السماء صفاء وسلام لا حد له».

الخراط فى «الزمن الآخر»

سعدى.. الوقت تغير

ما عاد الأب برجال عشرة، والباشا لن يلطم ثانية ويظل البحر بخيلا وأبى الصياد كما الثور يدور وأظل ألاقيك فى بعض صباحات فنودع أحوال مواجدنا وأقول بأن العين بصيرة واليد قصيرة ضعيفة مشلولة لا تقدر أن تحمل سيفا لنقول لهم « إنا لا نملك قوت الغد».

«إنى مسكين والله، لا تضيقى ولا تحزنى لقد بدد الله شملنا وتلك مشيئة الدهر……»

من «تجليات العيطانى»

 

نقلا عن العدد الورقي رقم 813 بتاريخ 2 فبراير