فى منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة أسّس القائد وعازف الفيولينة المصري/ مينا ذكرى بمدينة شيكاغو الأمريكية  أوركسترا أويستراخ للحجرة نسبة إلى عازف الكمان السوفييتى الشهير ديفيد أويستراخ (١٩٠٨-١٩٧٤)،

مينا ذكرى

 

فى منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة أسّس القائد وعازف الفيولينة المصري/ مينا ذكرى بمدينة شيكاغو الأمريكية  أوركسترا أويستراخ للحجرة نسبة إلى عازف الكمان السوفييتى الشهير ديفيد أويستراخ (١٩٠٨-١٩٧٤)، كان القائد مينا (موحّد الأوركسترا) يدفع من أمواله الشخصية زهاء عشرة دولارات فى البروفة الواحدة لكل عازف. فى الموسم الفنى التالى (٢٠٠٥-٢٠٠٦) وفى الموسم التالى بعد أن اهتم المستمعون بتلك المؤسسة الفنية الصغيرة الناشئة، بدأ أولئك المناضلون الموسيقيون بتقديم أعمال سيمفونية بدلا من أعمال الحجرة الصغيرة التى قدموها فى موسمهم الأول، فبدأ مينا ذكرى فى تقديم سيمفونيات بيتهوفن (١٧٧٠-١٨٢٧) الرابعة والخامسة والسابع وكذلك كونشيرتو الفيولينة والأوركسترا مع ابن القائد الشهير دانييل بارينبويم، سيمفونيتى جوستاف مالر (١٨٦٠-١٩١١) الأولى والرابعة، وأغانى Kindertotenlieder مع مغنية من مسرح المتروبوليتان.

فى العام ٢٠٠٧ أرسل مينا ذكرى إلى مسابقة جوستاف مالر للقيادة بألمانيا فى دورتها الثانية تسجيلا لقيادته سيمفونية مالر الأولى مع أوركسترا أويستراخ  ضمن٢٤٠ قائدا من أكثر من أربعين دولة حول العالم، فكانت المفاجأة الكبيرة أن قبلت أوراقه مع ١٢ قائدا فقط، ليصبح بذلك المصرى الوحيد الذى مثّل مصر فى هذه المسابقة. لم يتمكن من المرور من التصفية الأولى، لكنه وبشكل موضوعى عملى لا يعبأ لذلك قيد أنملة، يرى أن تلك كانت النتيجة الأفضل، لأنه لم يكن مستعدا للخروج إلى الأضواء الكبيرة فى ذلك الوقت بعد. فى حواره لجريدة «القاهرة» بدأت بسؤاله:

  • متى كانت البداية؟

البداية كانت مع أخى أمير ميخائيل ذكرى عضو مجموعة الفيولا بأوركسترا القاهرة السيمفونى حاليا، يكبرنى أمير بأربعة أعوام، وكنت أسمعه وأراه ذهابا وإيابا من الكونسرفتوار حيث التحق لدراسة آلة الفيولينة، لذلك تطلعت إلى أن أصبح مثله حينما أكبر، أو ربما أعزف آلة البيانو. كان ذلك فى سن الثامنة.

  • ولم لم تتخصص فى البيانو؟

لم تكن قواعد الكونسرفتوار تسمح للطلبة ممن ليس لديهم آلة بيانو فى منازلهم أن يلتحقوا بهذا القسم، لذلك التحقت بقسم الوتريات، آلة الفيولينة التى مازلت حتى هذه اللحظات أعيش بصحبتها عازفا وقائدا. بدأت دراسة الآلة مع أحد الخبراء من الكتلة الشرقية، أظن أنه كان بولنديا ذا أصول أرمينية، أظن أن اللغة كانت عائقا، ولم أتمكن طوال عام أن أفهم الآلة، أو ما يتعيّن على عمله حتى أحصل على صوت من هذا الصندوق الخشبى السحرى الذى يرفض أن يفتح لى مكنون أسراره. ثم كان لقائى بالمربية الفاضلة الدكتورة/ منى جرانة التى استطاعت أن تأخذ بيدى إلى ذلك العالم المسحور، لأتمكن منذ تلك اللحظة من التعبير عن موهبتي، وعن موسيقيتى وعن نفسى من خلال آلة الفيولينة ولأصبح أحد الطلبة المتفوقين فى فصلها. كانت الدكتور منى صارمة حازمة وقادرة فى عام ونصف العام على وضعى على الطريق السليم، وكثيرا ما كانت تدعو الدكتور حسن شرارة ليرى ما وصلت إليه فى دراستى للآلة.

  • وهل أتممت دراستك بصحبة د. منى جرانة؟

لا، بعد حصولها على إجازة، حولونى إلى فصل الخبير السوفييتى العتيد إيراكلى بيريتزى الذى كان يشغل منصب عميد الكونسرفتوار فى فترة من الفترات. كان بيريتزى أستاذا مخضرما، كان على علاقة بديفيد أويستراخ شخصيا، كما كان سكرتيرا فى مسابقة تشايكوفسكى الدولية بموسكو، كان أستاذا كبيرا ينتمى للمدرسة السوفييتية، وكان من ضمن طلبته القدامى الدكتور حسن شرارة، تعلمت منه الكثير، حتى عادت الدكتورة منى جرانة، فواجهتها برغبتى فى الاستمرار مع بيريتزي، فأجابت بأن بيريتزى أستاذ كبير وسوف أستفيد منه، وسمحت لى بالاستمرار معه، ومنذ ذلك الحين وأنا والدكتورة منى نكن لبعضنا البعض احتراما عميقا.

  • وإلى متى استمرت دراستك مع بيريتزي؟

استمرت حتى سنة ثانية عالي، وقتها كان بيريتزى قد طعن فى السن، وكنت شديد الإعجاب بالدكتور حسن شرارة المنتمى أيضا لنفس المدرسة السوفييتية، فحوّلت إلى فصل الدكتور حسن شرارة، لكن مع سفرياتى الكثيرة لم أتم دراستى فى القاهرة بل أتممتها فى الولايات المتحدة الأمريكية.

  • متى بدأت تلك السفريات؟

للسفريات قصة طريفة مرتبطة بأمر شديد الأهمية لابد أن أطرحه فى هذا المقام موسيقى الحجرة.

إننى من أشد المناصرين والمعجبين، بل قل المهووسين إذا شئت بموسيقى الحجرة، وهى الموسيقى التى يشترك فى عزفها أكثر من صوليست واحد (ثنائي، ثلاثي، رباعي، وخماسي.. إلخ)، مجموعات مختلفة من الآلات، فريق عمل لا يعتمد على تصدر احدى الآلات ومصاحبة البقية، وإنما على المشاركة الجماعية لكل العازفين بنفس القدر، إن هناك قدرا هائلا من الموسيقى الرائعة البديعة التى لا يعرفها المستمعون فى مصر والعالم ما زالت غير مطروقة بالشكل الذى تستحقه، فأنا أرى أن موسيقى الحجرة مظلومة فى عالم الموسيقى الكلاسيكية أمام انتشار الموسيقى السيمفونية وعروض الباليه والأوبرا، على الرغم من وجود درر من الأعمال المؤلفة لموسيقى الحجرة باختلاف مجموعاتها. بل إن المعضلة المدهشة التى واجهتنى فى الكونسرفتوار هى أن دراسة موسيقى الحجرة تبدأ فى المعهد فى المرحلة العالية فقط، كما أن العلاقة مع موسيقى الحجرة فى المرحلة العالية هى علاقة بمادة يتعين على الطالب النجاح فيها، لذلك تجتمع المجموعات قبل الامتحان بفترة وجيزة ينجزون فيها العمل لأداء الامتحان فحسب، دون أن يتبحروا فى ذلك المجال غير المطروق تقريبا.

  • ومتى بدأ ولعك بموسيقى الحجرة؟

بدأ ذلك الولع فى سن المراهقة، أذكر أننى كنت فى الرابعة عشرة وكنت أعزف الحركة الثالثة من سيريناده لبيوتر تشايكوفسكى (١٨٤٠-١٨٩٣) لثلاثى الآلات الوترية مع زميلين لي، لا من أجل الدراسة لكن من أجل المتعة الشخصية، فسمعت وقتها أن هناك مجموعة تحمل اسم مركز أبل هيل لموسيقى الحجرة، وكانت تلك المجموعة تحمل منحة لأحد بلدان الشرق الأوسط فى مجال موسيقى الحجرة، نُصحت بالتقديم على الرغم من صغر سنى (كنت وقتها بالصف الثالث الإعدادي). أضيف إلى ذلك أننى شاركت فى حفل المجموعة بالمسرح الصغير بقلب صفحات النوت الموسيقية لأحد العازفين، كما شاركت بالعزف فى ورشة العمل التى أقامتها المجموعة فى الكونسرفتوار. كان جميع المشاركين فى الورشة من مرحلة البكالوريوس والدراسات العليا، وكان من المزمع أن تقدم تلك المنحة/الجائزة فى بيت السفير الأمريكي، ودُعيت إلى بيت السفير للإعلان عن المنحة، وكان من دواعى دهشتى العظيمة أن تمنح المجموعة بجانب تلك المنحة منحة أخرى بالتعاون مع نادى رجال الأعمال المصرى الأمريكي. حصلت على المنحة وسافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية وتحديدا إلى مدينة نيوهامبشاير لمدة شهر لأعزف عشقى الأكبر: موسيقى الحجرة. عزفت وقتها كونشيرتو جروسو مصنف ٦ رقم ٢ فى سلم فا الكبير لجورج فريديريك هاندل (١٦٨٥-١٧٥٩) وعزفت فى مجموعة لخماسى البيانو (٢ فيولينة-فيولا-تشيلو-بيانو) حيث عزفنا لديمترى شوستاكوفيتش (١٩٠٦-١٩٧٥) الخماسى الشهير مصنف ٥٧ فى سلم صول الصغير حيث عزفت وقتها دور الفيولينة الثانية.

  • وماذا كان انطباعك؟

كانت المرة الأولى التى أعزف فيها مع مجموعة من المحترفين الجادين، لذلك كنت فخورا ومتخوّفا من حجم المسئولية فى آن واحد، لكن الموسيقى وموسيقى الحجرة بالذات كفيلة بأن تجمع كل الأعمار والجنسيات والثقافات فى عمل واحد يلتئمون حوله.

  • هل تعتبر القيادة نوعا من موسيقى الحجرة؟

القيادة هى كل شىء فى الموسيقى، فهى تجمع بين كل أنواع النشاط الموسيقي: الصولو والمصاحبة وموسيقى الحجرة. الأوركسترا السيمفونى فى واقع الأمر هو نموذج مصغر للدولة. بكل ما تحمله من مشاكل تتنوع بين الإدارية والفنية وخليط بينهما، لذلك فإن القائد الناجح هو من يدرك ذلك قبل صعوده إلى منصة القيادة، فيعلم تماما أن دوره الحقيقى هو مساعدة الأوركسترا على العمل الجماعي، القائد الجيد هو من يستطيع أن يجعل نفسه جزءا من الأوركسترا دون أن يفقد مكانته كقائد. ذلك ما أسميه السلطة الإيجابية.

  • أن تكون ديكتاتورا “عادلا”؟

لا البتة، لا أسمى نفسى ديكتاتورا. فأنا أستطيع النزول عند رغبة أى من العازفين إذا ما أقنعنى بأن وجهة نظره تحمل وجاهة أكثر من وجهة نظري، فإذا ما أقنعنى عازف الأوبوا مثلا أنه يقوم بالإبطاء فى هذا المكان أو ذاك نظرا للتآلف الفلانى الذى تعزفه الوتريات المصاحبة له، ورأيت أن تلك وجهة نظر تفيد العمل الفنى ككل، سوف أسمح له بذلك بكل تأكيد، لكن حينما تتحول المسألة إلى إحساس ذاتى غير مبرر فيقول لى العازف مثلا: “أنا حاسسها كده!” فإن تلك تدخل فى باب المهاترات التى لا مكان لها فى الأوركسترا الذى أقوده، فحينما أختار الإيقاع/حجم الصوت/طبيعة الفكرة الموسيقية كما أراها/أسمعها مكتوبة فى المدونة الموسيقية أمامى فإننى أبنى أفكارى الموسيقية استنادا إلى أسباب واضحة ومنطقية وموضوعية بالكامل.

  • مثال ؟

مثال: أقود الآن أوركسترا القاهرة السيمفونى فى عمل يعد من أصعب الأعمال السيمفونية: السيمفونية الرابعة لتشايكوفسكي. حينما وجه إلى بعض العازفين انتقادا بأننى أقود الحركة الرابعة على نحو شديد البطء، فشرحت لهم السبب فى ذلك وهو أن هناك بعض التفصيلات الموسيقية الصغيرة فى النص الموسيقى لا تظهر فى سرعة ولو أسرع قليلا من السرعة التى أقود بها، والعزف بسرعة مع إهمالنا لتفاصيل الفكرة الموسيقية وخداعنا لأنفسنا بأننا ننفذ بذلك ما هو مكتوب أمر لا يدخل فى قاموس عملي. أحب أن تكون كل التفاصيل الموسيقية واضحة ومفهومة للعازفين قبل أن تكون مفهومة لى أو للجمهور حتى لو كان الإيقاع أبطأ قليلا. الأهم فى العمل هو المضمون الموسيقى المتميز، الفكرة الموسيقية الواضحة وليست أفكارا موسيقية مقولبة مسبقا عن الأعمال الشهيرة. إننى واثق من أن تلك العناية بالتفاصيل الصغيرة دائما ما تصل إلى جوهر العمل ومن ثم إلى الجمهور.

  • ما دور العازف الفرد فى تلك المنظومة؟

إن الأوركسترا مجموعة موسيقى حجرة ضخمة، لكن المسئولية الفردية فى الأوركسترا أكثر صعوبة لأن عازف الأوركسترا والقائد مطالبان بإنكار الذات والخروج من الأولوية الفردية والفكرة الذاتية إلى الصالح العام للأوركسترا والعمل الموسيقي، وفى نفس الوقت إدراك كامل لموقع العازف/القائد فى مجموعته وفي/أمام الأوركسترا. إن إنكار الذات فى الأوركسترا مهارة وليست رفاهية.

  • رأيت لك بعض الصور بصحبة دانييل بارينبويم القائد الأساسى ومؤسس أوركسترا ديوان الشرق والغرب والذى أسسه يوما مع المفكر الفلسطينى إدوارد سعيد (١٩٣٥-٢٠٠٣)، هل درست القيادة مع بارينبويم، أم عملت معه عازفا للفيولينة؟

فى حياتى تقاطعت جميع الطرق على نحو مدهش، فأستاذى السوفيتى فى مصر، إيراكلى بيريتزى كان يعرف ديفيد أويستراخ كما أسلفت، كما أنه كان يعرف ابنه إيجور أويستراخ عازف الفيولينة، بعد التحاقى بإحدى ورش العمل فى النمسا وألمانيا فى الفيولينة الصولو، وبينما كنت أدرس مع أستاذ كونسرفتوار فيينا جيرنوت فينيشهوفر فى مدينة كريمس على نهر الدانوب، كان بحوزتى خطاب من بيريتزى لإيجور أويستراخ الذى كان يرتبط بعلاقة صداقة مع أستاذى النمساوي. كذلك حينما صادفت إعلان أوركسترا ديوان الشرق والغرب وقبلت بالأوركسترا كان مساعد بارينبويم بالصدفة هو مدير أوركسترا جامعة ديبول فى شيكاغو التى أردت الالتحاق بها، والتى أصبحت الآن أعمل بها بدوام جزئي.

  • هل قمت بذلك كله بعد الانتهاء من الدراسة فى كونسرفتوار القاهرة؟

لا، لم أنته من دراسة الموسيقى فى القاهرة، فى السنة الثالثة من الكونسرفتوار تركت القاهرة إلى شيكاغو حيث التحقت بمدرسة الموسيقى التابعة لجامعة ديبول، وكان على أن أدرس بعض المواد النظرية من تاريخ الفن والثقافة حتى ألتحق بالجامعة، والتحقت فيما بعد بـ “الأوركسترا المدني” “Civic Orchestra” وهو الأوركسترا التعليمى التابع لأوركسترا شيكاغو السيمفوني، والذى يقوده أعلام القادة العالميين ممن يقودون أوركسترا شيكاغو. كان ذلك المكان الذى حصلت فيه على أكبر قدر من الخبرة مع أفضل القادة على مستوى العالم.

  • نعود إلى بارينبويم.

لقد تأثرت كثيرا بطريقة تفكير بارينبويم الموسيقية، على مستوى فهم النص الموسيقي، وآلية تحقيق الأفكار الموسيقية، ثم كان أن قابلت أحد أصدقائى بقسم البيانو فى الجامعة وطرحت فكرة مجنونة (لم أكن أعنيها بشكل جاد!) أننى أفكر فى القيادة، فما كان منه إلا أن قال: حسنا هناك ميزانية صغيرة لأوبرا للطلبة، ونحتاج إلى قائد. قدت فى العام الأول عرضا موسيقيا “ميوزيكال”بعنوان “The Fantasticks” ثم ميوزيكال “Little Women”، تطور ذلك بأن أصبحت أعزف وأقود فى الوقت نفسه أعمالا للباروك أو أعمالا معاصرة، ثم وجدت أصدقائى يشجعوننى بأن نكمل، فأكملنا وكنت أدفع لهم عشرة دولارات فى البروفة الواحدة، وأسسنا سويا أوركسترا أويستراخ للحجرة، الذى أصبح فيما بعد أوركسترا أويستراخ السيمفونى وعزفنا سيمفونيات بيتهوفن الرابعة والخامسة والسابعة ومالر الرابعة. ثم عرض على دانييل بارينبويم أن أقود بروفات جولة الأرجنتين وأوروبا منذ عامين، وأصبحت أساعده منذ ذلك الحين.

  • هل درست القيادة بشكل متخصص؟

نعم لكن بشكل مستقل، فأنا لا أحمل شهادة فى مجال القيادة، لكننى أحمل شهادة فى مجال الفيولينة وهو ما أدرسه الآن فى الجامعة. فى ٢٠١٠ تقدمت فى ورشة عمل للقادة فى آسبن وحصلت على منحة للدراسة مع خمسة قادة فى ورش عمل يومية، وفى ٢٠٠٧ قبلت للمشاركة فى إحدى أهم المسابقات فى مجال القيادة وهى مسابقة جوستاف مالر التى يقيمها أوركسترا بامبرج السيمفونى فى بافاريا بألمانيا، وتلك كانت الدورة الثانية للمسابقة.

  • ما مدى تدخل القائد فى مستوى الأوركسترا؟

فى معظم الوقت فإن المسئولية تقع بشكل أساسى على العازف، فالقائد فى نهاية المطاف لا يعزف آلة ولا يخرج صوتا، بينما من يقوم بالعزف فعليا هو العازف. هناك جزء فردى من المسئولية يقع على كل عازف على حدة، وعلى المجموعة، وعلى إحساس الأوركسترا كأفراد ببعضهم البعض، فالأوركسترا كيان اجتماعى عضوى فنى يتكون من أفراد/عازفين/كوادر على قدر عال من الاحترافية والتدريب، لذلك فهناك حد أدنى متوقع من العازفين لبداية العمل، ونجاح القائد إنما يستند إلى قدرته على جعل العازفين يتحملون المسئولية الإيقاعية عن العمل، القائد الجيد هو من يجعل العازفين شركاء فى القيادة.

  • هل القيادة هى ما يحقق لك عائدا ماديا يعينك على الحياة فى الولايات المتحدة الأمريكية؟

القيادة أيضا، لكن الأساس أننى أدرس فى جامعة ديبول، كما أننى قائد وعازف كمان فى شيكاغو وهى مدينة ذات زخم ثقافى فنى متميز، أقود أوركسترات للأطفال، وأوركسترا للكبار غير المحترفين، ولدى منصب قائد مقيم فى مجموعة بولندية متخصصة فى الموسيقى البولندية “ليرا أنسامبل” وتتكون من أوركسترا سيمفونى وكورال نسائى وفرقة رقص (حصلت من الرئيس البولندى على ميدالية تقديرا لدورى فى هذه المجموعة نوفمبر الماضى) ومرة أو مرتين أقود الأوركسترا هنا فى مصر.

  • رأيك فى أوركسترا القاهرة السيمفوني؟

الأوركسترا السيمفونى فى مصر ملخص لمصر، يتعين علينا أن نقف احتراما لكل موسيقى أو فنان يتمكن من العمل فى ظل هذه الظروف الصعبة، إن الإصرار على وجود موسيقى وأوبرا وباليه فى مصر فى ظل الأزمات المتلاحقة على المستوى السياسى والاقتصادى كان ممكنا فقط على أكتاف كل موسيقى ومغن وراقص أخذ على عاتقه مسئولية الحفاظ على الثقافة المصرية التى تضم فى هويتها هذا النوع من الفنون الرفيعة. إن ذلك يعود للجينات الحضارية الموجودة بداخل هذا الشعب العظيم. أؤكد لك أن أمريكا لم تكن تتردد للحظة فى الإطاحة بتلك الفنون قبل أى شىءآخر إذا مرت بأزمة اقتصادية.

  • عازف الفيولينة والقائد مينا ذكري: نتمنى لك التوفيق فى مشوارك الفنى.

نقلا عن العدد الورقي رقم 813 بتاريخ 2 فبراير 2016