عزالدين نجيب أديب.. فنان.. ناقد.. ناشط.. معتقل.. متوجا بالجائزة التقديرية   فوزى سليمان   عز الدين نجيب.. فنان تشكيلى أم ناقد فنى أم فنان شامل أم أديب له روايات ومجموعات

180

عزالدين نجيب

أديب.. فنان.. ناقد.. ناشط.. معتقل.. متوجا بالجائزة التقديرية

 

فوزى سليمان

 

عز الدين نجيب.. فنان تشكيلى أم ناقد فنى أم فنان شامل أم أديب له روايات ومجموعات قصصية أم ناشط ثقافى وملتزم أدى نشاطه إلى الاعتقال أكثر من مرة فى الزنزانة كفنان، كان يرسم على الجدران يخرج من الاعتقال يعاود نشاطه بإيمانه ويتوج بالجائزة التقديرية.

أديب

بدأ عز الدين نجيب نشر إنتاجه القصصى عام 1958 بالصحف والمجلات مثل جريدة المساء ومجلة الشهر، وفىعام 1960 شارك فى المجموعة القصصية «عيش وملح» مع خمسة من الأدباء الشبان كتب لها المقدمة الأستاذ يحيى حقى فى عام 1962 فاز بثلاث جوائز فى القصة القصيرة – المجلس الأعلى للفنون والآداب فى مسابقة الأدباء الشبان، صدرت فى نفس العام بنشر أول مجموعة قصصية «أيام العز» عام 1968 صدرت مجموعته الثانية بعنوان «المثلث الفيروزى» كتب لها المقدمة يحيى حقى بدأها: «على هذه المجموعة بصمات جمة متأثرة تشى بأن المؤلف سوابق فى التصوير فلقلمه حدقة تهيم بالالتفات إلى تموجات الظل وألاعيب الضوء إلى الألوان والفروق بينها مهما أؤلت تستخلص من شيوع الحريات اطرا محددة يصبح كل منها كلوحة اهتمامها بالكتلة والبقعة ، فالضوء الساطع يتراءى لها حقولا لا نهاية لها من القمح الذهبى، العربات والآلات والرجال على سفح الجبل بقعا داكنة واللونان فى الأبيض والأسود يرقصان بلا شريك فى إيقاع حاد يرسم لنا الظهيرة وكل شىء يبقى مع ذلك مثلا فى وحدة غريبة».. ويضيف حقى: هذه النظرة التشكيلية رافد جديد للقصة قد يقال أنه يزيدها ثراء لأنها بطيفها نظرة جمالية، ويختم بأن المجموعة تلتزم أعمال العاطفى لا ترتفع به إلى مرتبة الهموم الميتافيزيقية ولا تهبط إلى مستوى الهموم المعيشية وإن كان فيها فهو فى تجريدها التام من عنصر الفكاهة».

ويكتب الناقد الدكتور شاكر عبدالحميد إن ما يواجهنا فى كثير من قصص عز الدين نجيب هو هذا التفكير البصرى الذى يحاول أن يفهم العالم من خلال لغة الشكل ومن خلال الخط واللون والتكوين والحركة، من خلال التداخل والتضاد والامتزاج والتناقض والتأليف، من خلال تجليات عدة متنوعة للروح الإنسانية.

فى نفس عام 1962 صدرت له مجموعة قصصية بعنوان «أيام العز»، فى عام 1968 صدرت له مجموعة قصصية بعنوان «المثلث الفيروزى»، فى عام 1975 صدرت المجموعة القصصية «أغنية الدمية» من اتحاد الكتاب العرب بدمشق وصدرت طبعتها الثانية عن دار الفكر العربى بالقاهرة ثم صدرت المجموعات الثلاث فى سلسلة الأعمال الكاملة بالهيئة العام للكتاب عام 2003 بعنوان «مشهد من وراء السور».

فى عام 2015 كتب عز مجموعة قصصية بعنوان «نقطة صغيرة قرب السماء» ورواية بعنوان « نداء الواحة» كما صدر له عام 2014 كتاب «رسوم الزنزانة» عن هيئة قصور الثقافة لأهميته سنعرض له خاصة فيما بعد.

فنانا تشكيلى

أول معرض له عام 1964 بقصور ثقافة الأنفوشى بالاشتراك مع الفنان زهران سلامة عقب رحلة لهما قاما بها إلىأسوان والسد العالى وبلاد النوبة على نفقتهما الخاصة ، وفىعام 1965 معرض خاص بقصر ثقافة بورسعيد بعنوان «صيادون وقوارب» عام 1969 معرض مع محمود بقشيش بقاعة اخناتون بالقاهرة فى 1970 معرض مشترك مع على دسوقى بأسوان أعوام 1974 ، 1975 ،1976 معارض خاصة بالمركز الثقافى السوفييتى بالقاهرة والاسكندرية.

بين عامى 1984 و2015 أقام 30 معرضا فرديا بقاعات عديدة بالقاهرة والاسكندرية ، وقد شارك فى المعرض العام للفنون التشكيلية فى أغلب دوراته منذ تأسيسه عام 1969 حتى الآن وفى معارض جماعية فى مصر ودول عربية وشارك فى أكثر من عشرين معرضا دوليا فى دول أوروبية وعربية وآسيوية «الصين والهند».

شارك فى مهرجانات دولية مثل بينالى الاسكندرية 1974 وبينالى نيودلهى 1990 وبينالى هلسنكس 1992 والشارقة 1993 – 1995 دعى للمشاركة فى ورش عمل دولية فى الرسم والنقد فى يوغوسلافيا وتونس وسويسرا والهند وفى مناطق مختلفة فى مصر من بينها الواحات الداخلة والخارجة، البحر الأحمر، وسيناء وسيوة.

يكتب عنه الفنان والناقد السكندرى عصمت داوستاش أنه مهموم دائما بالوطن والإنسان وحول رسم دائرة ابداعاته باللون والخط والمساحة والكتلة وحولها سجل الواقع والخيال بالكلمة والفكرة إنه فنان شديد التفاعل مع أحداث مجتمعه وإيقاع مشاعره وتدينه هو إيقاع المتغيرات المستمرة التى تعترى حياة قومه وشعبه.. وانه يتأرجح فى مسيرته بين حالتى السكون والعاصفة.. الإنسان والأرض والمتاهة والملاذ البحر والصحراء.. الشجرة والطائر هذه الثنائيات هى مفتاح الجانب الإبداعى عنده.

تونس

ويضيف أدهشنا عز الدين نجيب حين عاد من رحلة فنية إلى تونس عام 1994 ليبهرنا بلوحاته الرائعة عن مطماطة قرية فى جنوب الصحراء واحة تونسية يستكمل بها ملحمته الكبيرة عن الإنسان خارج المدينة منطلقا من جزئيات البيوت والشوارع والأزقة إلى رحابة وغموض الواحات والجبال والصحارى والبحار، يمسك بفرشاته في رحلته الدائمة بين الأطلال يستكشف منها الحقيقة رحلته مع مجموعة من الفنانين إلى سيناء بعد تحريرها. رأيت شجرة دوم جافة ولكنها جذبتنى بشدة ، رأيت فيها ضالتى التى كنت أبحث عنها، رأيت فى هذه الشجرة رمز المقاومة والصمود والقدرة على البقاء، وعندما رسمتها أصبحت أوراقها مملوءة بالوجوه الإنسانية وفى وسط الدائرة المحاطة بها منطقة طابا يقول عز زرعت شجرة على شكل جزع إنسانى دون رأس أو رجل، لكنها مزروعة ككيان لإنسان وهذه الأسلاك الشائكة امتلأت أيضا بالعيون.. كشهداء أو شهود وعندما عرضت اللوحة وصفها بعض النقاد بأنها سيرالية لذلك لم أعرضها مرة أخرى .. وظلت فى مرسمى 15 سنة حتى أعلنت القوات المسلحة عن مسابقة حول المقاومة المصرية، فوجدت أن هذه فرصة للعرض ولم أكن أسعى لنيل جائزة عنها ولكنها كانت معبرة تماما عن مفهوم المعرض وقد حصلت على الجائزة الثانية خلال لجنة تحكيم من كبار أساتذة الفنون الجميلة والنقاد.

ويكتب الناقد مختار العطار عن معرض لعز الدين نجيب بعنوان «أنا السكون والعاصفة» انها ابتكارات إبداعية وتأليف وحكايات تروى قصة المجتمع فى التحول العظيم، تخضع غايتها المقروءة ورموزها التشخيصية والنظم اللونية بدرجاتها والملامسات والتكعيبات الشكلية لمفاهيم الإشارة والكتابة عن المضمون الإنسانى الذى يجمع بين الظرف المحلى والسباق العالمى فى مرحلة الإقلاع عن عصر الصناعة والأيديولوجيات إلى عصر التكنولوجيات والتغير الثقافى.

الفنان الناقد محمود بقشيش يكتب فى مجلة إبداع أكتوبر 1984 عن معرض عز الدين نجيب باتيليه القاهرة أن المعرض يضم خبرة السنين وسيطرة على الأدوات التصويرية والتكامل مع المثير الجمالى عن قسم بالمعرض عن الوادى الجديد.

نلمس انجذابا للشكل المعمارى المجسم للعمارة الفطرية لأهل الوادى التى أفلتت فى عمائر المدينة وعقدها ومن هنا تنشأ الألفة بينها وبين الوافد الغريب أما قسم جنوب سيناء من المعرض فقد كان عن طبيعة الجبال والكثبان الرملية والكتل الحجرية المتناثرة وتتشكل الصخور تارة على شكل طائر اسطورى مسيطر ويلبس الجبل تارة أخرى هيئة إنسان عملاق نائم أو صريع وقد تأخذ الصخور شكل أجساد نسائية تتبادل حوارا اسطوريا.

ناقدا وناشطا وسجينا

يكتب الناقد محمد كمال عن «عز الدين نجيب ناقدا» يرى أن الجانب النقدى من شخصيته لم يكن بالقدر الكافى ويقول انه كناقد يهتم بالمؤتمرات والعوامل المحيطة بالعمل الفنى تاريخيا واجتماعيا ونفسيا وقد قدم للساحة النقدية العديد من الكتب المتنوعة فى النقد الفنى والكشف الاجتماعى والاستيطانى النفسى وكلها تعبير عن خزائن الوعى السياسى مثل «الحاتون» و«فجر التصوير المصرى الحديث» و«التوجه الاجتماعى» للفنان المصرى المعاصر وفنانون وشهداء ومراسم السجن والأزهار أو «محمد عويس».

الصامتون

ويقدم كتاب الصامتون تجربتين خصبتين يخوض المعترك المعرفى داخل فى الريف المصرى وهاتان التجربتان كما يذكر الكاتب صلاح عيسى فى مقدمته «زرعتا نفسيها فى طين الأرض المصرية» والتجربتان تقعان فى محافظتى كفر الشيخ والدقهلية وهما بقعتان تتميزان بالجذوة المعرفية والخصوبة البشرية فى مصر القديمة والحديثة وبينها عشر سنين بين 1968 – 1978 كانت مصر قد شهدت خلالها تغيرا أساسيا وسارت فى الاتجاه المضاد لثورة يوليو 1952، رغم أن هذا كان إطار المسكوت عنه حاكميا وإعلاميا.

يقدم عز فى كتابه «الصامتون» تجربته الثرية فى قرى محافظة كفر الشيخ فى أواخر الستينات أثناء اعتصار الهزيمة للجسد المصرى وكيف استطاع أن يستنهض داخل الفلاحين مارد الدهشة من وفود القافلة الثقافية وكيف كان يصارع ديمقراطية مزيفة أكثر من كان يحاول الإفلات من ديكتاتورية مفضوحة هدفه هو وصول الثقافة والمعرفة إلى مستحقيها ولم يقدم لنا محمد كمال ضخامة المشاكل التى جابهته والصراعات التى أخطر إليها مع الإدارة الحكومية والبيروقراطية ولكنه استطاع أن يستنهض داخل الفلاحين مارد الدهشة مع وفود القافلة الثقافية ووصول الثقافة والمعرفة إلى مستحقيها.

 

713

رسوم الزنزانة

هذا يقودنا إلى كتاب عز الدين نجيب الفريد «رسوم الزنزانة» الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة عام 2014 وهو عن الزنازين التى احتوته ثلاث مرات على امتداد مراحل العمر يقول عنها فى المقدمة « على قصر الفترات التى قضيتها فيها مارست مقاومة الموت المعنوى بالرسم والكتابة حتى بالخربشات على جدار الزنازين، تلك التى اقتلعت فى المرات الثلاث صفوة شباب المثقفين والشعراء والكتاب والمخرجين والرسامين والسياسيين من أمان بيتهم ومقاهيهم ومن أحضان أطفالهم وقصائدهم ولوحاتهم وقذفت بهم نحو المجهول خلف جدران القلاع والحصون الحجرية محرومين حتى من نور الشمس ومن لقاء الأحبة ومن الحق فى الورقة والقلم والجريدة والكتاب بين جرم اقترفوه إلا الحلم بمستقبل أفضل لوطنهم.

بعد سنوات من انقضاء تلك الفترة يعود إليها عز يتذكرها ولكنه يتناسى مرارتها فى مقال له بمجلة «أخبار الأدب» بتاريخ 2 أغسطس 2015 بعنوان «عبدالناصر والمثقفون والعمل المر» أو فى غضون الاستعمار لافتتاح السد العالى عام 1960 وفى غضون الاستعداد للحرب مع إسرائيل عام 1967 ثم الإفراج عن جميع المعتقلين من المثقفين فى سجون مصر وغفر المثقفون لعبد الناصر ما لاقوه من ظلم وتعذيب وحرمان وتضييع سنوات الشباب وشارك عشرات من الكتاب والباحثين والنقاد والمفكرين والصحفيين من مختلف الأجيال والاتجاهات انطلقوا فى رحلة نيلية إلى بلاد النوبة فى فترة بناء السد العالى تلاحم المثقفون والمبدعون مع الآلاف من بناة السد يسجلون أوجه الحياة والفن والتراث النوبى قبل أن تغرق فى قاع بحيرة السد مع اطلال بيوت الطين النوبية تلاحم المثقفون والمبدعون مع الآلاف من بناة السد العالى واستلهموا انجازهم البشرى العظيم.

التقديرية

فى ديسمبر 2012 رشحه أتيليه القاهرة للفنانين والكتاب لجائزة الدولة التقديرية مع أربعة آخرين من الأعضاء وفى سابقة فريدة يقرر المجلس الأعلى للثقافة منحهم الجائزة التقديرية .

كان هذا تتويجا لكفاح عز الدين نجيب المغنى والثقافى والاجتماعى وقرر أن يستغل عائد الجائزة المالى فى انشاء مركز ثقافى متكامل بمدينة شتول السوق بالشرقية طريق الاستنارة والوعى والإبداع الفنى والأدبى.. وكما قال تلك ضريبة على أن اسددها لأهل بلدى وأنا أراهن على جيل جديد من الشباب هناك أثق بحماس ابنائه وقدرتهم على العطاء للنهوض بمدينتهم. هذه المدينة التى شكلت وجدانىالمبكر وألهمتنى الكثير من أعمالى الأدبية والفنية.