محمود الطوخي : تاريخى الحقيقى تسجله أعمالى المسرحية وما دون ذلك “ أكل عيش” ازدهار المسرح مؤشر لعودة المواطن المصرى لطبيعته المحبة للحياة رشا حُسني   حمل فوز الكاتب المسرحى

2050

محمود الطوخي : تاريخى الحقيقى تسجله أعمالى المسرحية وما دون ذلك “ أكل عيش”

ازدهار المسرح مؤشر لعودة المواطن المصرى لطبيعته المحبة للحياة

رشا حُسني

 

حمل فوز الكاتب المسرحى الكبير محمود الطوخى بجائزة العمل الأفضل فى فرع المسرح بمعرض الكتاب هذا العام مفارقة واضحة فبعد اقل من 24 ساعة على اندلاع جدل واتهامات لمسرحيته “غيبوبة” التى تعرض حاليا ضمن إنتاج البيت الفنى للمسرح بمعاداة ثورة يناير فازت مجموعته المسرحية التى تحتوى على ثلاثة نصوص مسرحية من بينها “غيبوبة” بالجائزة .

يروى الطوخى قصة كتابه الفائز ويقول: الكتاب صادر عن “الهيئة العامة للكتاب”، يضم ثلاثة نصوص مسرحية “غيبوبة”، “بكرة” و“كان فى واحدة ست”.

عرضت “بكرة” عام 1994 بجامعة عين شمس وفازت بالمركز الثانى على جامعات مصر ثم أخرجتها قطاع الفنون الشعبية والاستعراضية كانت تمثل شكلا مختلفا من أشكال “الكباريه السياسي” حيث سعيت لتحطيم القوالب المعروفة فى الكتابة والإخراج وتقديم رؤية نقدية للواقع السياسى المصرى وتعد هذه المسرحية نقطة تحول فى تاريخى وكتبت بعدها “دستور يا اسيادنا” التى أخرجها جلال الشرقاوى عام 1995 وتعرضت للمنع من العرض لجرأة الطرح السياسي.

النص الثاني” كان فيه واحدة ست” كان من المفترض أن يبدأ عرضه ليلة 28 يناير 2011 وهو من بطولة الفنانة القديرة سميحة أيوب لكن عرضه تعطل طوال هذه السنوات رغم طرح الموضوع على أكثر من 7 وزراء ثقافة تتابعوا على المنصب من ذلك الوقت .

النص الثالث”غيبوبة” يعرض منذ ما يقرب من عام على مسارح الدولة جاب خلالها كثيرا من المحافظات دون ان يعترض أحد عليه وأظن ان السبب وراء إثارة الضجة حوله حاليا سوء تقدير المتعهد الذى أسند إليه تنظيم حفلات العرض بالسويس حيث بالغ فى أسعار التذاكر ومنع موظفى قصر الثقافة من الحضور وهو أمر غير مقبول كمن يحل ضيفا على بيت ويطرد أهله منه.

ويؤكد الطوخى أن معظم الذين انتقدوا العرض من أصدقائه وتلاميذه ويكنون له احتراما كبيرا بل إن بعضهم اخرج عروضا عن أعماله مثل “ بكرة” ، و“ لما الشعب يفلسع” لذا حرصوا على عدم توجيه أى لوم او انتقاد للنص المسرحى لكن سوء إدارة الموقف أدى لاستفزازهم وذكرهم بموقف شخصى للفنان أحمد بدير بطل العرض عندما تعاطف مع مبارك فى حين لا تحمل المسرحية كنص أو كعرض أى إهانة لثورة يناير بدليل استمرار عرضها طوال تلك المدة دون أن يوجه لها احد هذا الاتهام.

بعيدا عن الصخب الذى أثارته تلك المعركة يعبر الكاتب المسرحى الكبير عن سعادته بالجائزة التى أنصفته فى الوقت المناسب ويشير إلى ان حالة الازدهار التى يمر بها المسرح بعد ثورة يناير والتى تجلت فى السنتين الأخيرتين كانت تجليا لعودة الروح وعودة الحياة للشعب المصرى ويوضح انه شعر بأن “الدنيا نورت” من جديد وكان يقف على كورنيش الاسكندرية فى الجهة المقابلة لمدخل المسرح يراقب أفواج الجمهور المقبلة فى زينتها وبهائها وعلى وجوههم سعادة وشعور بالأمان افتقدناه كثيرا لذا فهو عادة ما يحتفى بكل عرض مسرحى جديد حتى لو لم يكن يخصه.

يعتبر الطوخى أن تاريخه الحقيقى تسجله اعماله المسرحية وما دون ذلك فهو غالبا “ أكل عيش” فالمسرح “ ابو الفنون “ استهواه منذ كان تلميذا فى “ الروضة” حيث كان مفتش التربية المسرحية الأستاذ احمد شوقى قاسم أحد مؤسسى المسرح الحر، وأخرج مسرحية شارك فيها الطوخى بالتمثيل واستمر ولعه بالمسرح وأتيحت له الفرصة للاستمرار فى التمثيل فى المرحلة الثانوية وأخرج له الفنان زين العشماوى مسرحيتين منهما “غادة الكاميليا”.

هذا الولع بالمسرح من الطفولة قابله رفض تام من الوالد لذا استكمل الطوخى دراسته حتى حصل على ليسانس الآداب وعمل لفترة قصيرة مدرسا للغة الانجليزية لكنه سرعان ما استأنف رحلته مع الفن حتى عندما سافر إلى أسوان عام 1964 للعمل فى مشروع “السد العالي” شارك فى تأسيس “فرقة اسوان المسرحية” التى أسهمت فى اكتشاف كثير من نجوم المسرح .

عن هذه التجربة يحكى الطوخي: كانت أسوان فى ذلك الوقت نموذجا مصغرا لمصر كلها توافد عليها آلاف الشباب من شتى المحافظات للمشاركة فى المشروع القومى العظيم وصاحب هذا الزخم حالة مدهشة من الازدهار الفنى يكفى أن أخبرك بأن أسوان وقتها كان بها 12 فرقة مسرحية تعرض اعمالها على 6 مسارح.

15h93

أما عن تجربته المسرحية فى سوريا فقد جاءت بالمصادفة كما يروي: سافرت إلى بيروت فى أواخر الستينات بعد عام من التحاقى بمعهد الفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج،ونفدت نقودى فور وصولى هناك لكنى صادفت صديقى ممدوح الأطرش الذى عرض على السفر معه إلى سوريا وهناك أخرج “ثمن الحرية” لفرقة محافظة السويداء ثم انضمت إلى ورشة “مسرح الشوك” السورية وشاركت بالكتابة فى أول عروضها الذى يعتبر تاريخيا أول عروض الكباريه السياسى فى المسرح العربي. كانت تجربة ثرية تعرفت خلالها على كثيرين صاروا اصدقاء العمر.

وعلى الرغفم من امتداد تجربة الطوخى وتنوع إبداعه ما بين الكتابة السينمائية والتليفزيونية يرى أنه ليس أديبا إنما هو ابن خشبة المسرح لم يكتب له إلا بعد أن درس واستوعب جميع فنونه. سافر الطوخى إلى لندن عام 1972 وعاش هناك أربعة عشر عاما درس خلالها إدارة الفرق المسرحية والإنتاج الفنى باكاديمية ويبردوجلاس ثم التحق بورشة السيناريست العالمى بادى تشايفسكى لمدة عامين ولم يترفع عن العمل بغرفة الملابس فى المسرح القومى الانجليزى ليكون مطلعا على كل تفاصيل العمل المسرحى.

ومنذ عودته لمصر عام 1986 التحق بالمسرح القومى وبدأ تحقيق حلمه القديم فى صناعة مسرح عربى مختلف يقدم رؤى نقدية وتعبر عن نبض الجمهور عبر الكتابة التى لا تخلو من لمسات إخراجية يضعها دون قصد لتشبعه بكل فنون المسرح.

رشا حسنى