تحقيق : سامح فايز   خلاف نشأ بين دار نشر مصرية وكاتبة خلال معرض القاهرة الدولى للكتاب 2016 تطور لاعتداء من الناشر على الكاتبة واستلزمت المسألة تدخل الشرطة لفض النزاع،

sa

تحقيق : سامح فايز

 

خلاف نشأ بين دار نشر مصرية وكاتبة خلال معرض القاهرة الدولى للكتاب 2016 تطور لاعتداء من الناشر على الكاتبة واستلزمت المسألة تدخل الشرطة لفض النزاع، الناشر (أ. ف) الذى دخل مجال النشر بعد ثورة يناير واهتم بنشر كتابات الشباب وروايات الرعب والخيال العلمي، والكاتبة فيبى فرج والتى نشرت روايتها الأولى مع الدار عام 2015 وكانت تجهل أنها ستضطر للذهاب إلى قسم البوليس لأنها طالبت بمعرفة مبيعات الكتاب وأماكن توزيعه فى المكتبات، الخلاف لم يكن الأول بين ناشر وكاتب والذهاب لقسم الشرطة لم يكن سابقة حيث تكررت المسألة خلال السنوات الخمس التى أعقبت ثورة يناير بشكل كبير خاصة أن أغلب الدور التى دخلت سوق النشر بعد ثورة يناير ليست عضوا فى اتحاد الناشرين المصريين رغم اشتراط القانون المصرى عضوية اتحاد للسماح بممارسة النشر واعتبار عدم العضوية موجبا لحبس الناشر ومصادرة الكتب محل النزاع إلا أن ذلك لا يحدث.

كنت بالصدفة فى معرض الكتاب حين نشأ النزاع فشاهدت ما حدث، ومنذ تلك اللحظة وأنا أبحث عن السبب الذى دفع العلاقة بين الناشر والمؤلف لهذه الحالة.

البداية

فيبى فرج روائية صدر عملها الأول فى معرض القاهرة الدولى للكتاب عام 2015، قالت عن واقعة تعدى الناشر عليها: «لم أرغب فى التصعيد بشكل شخصى يسىء إليّ وإلى الدار التى انتميت إليها لمدة عام ونصف العام، فكانت اهانتى من قبل صاحب الدار وتعنته فى التعامل معى وطردى من مقر الدار ومنع روايتى من العرض الخطوة الأخيرة التى بموجبها توجهت إلى نقطة شرطة المعرض بتاريخ 4 فبراير 2016 لتحرير محضر تعد وسب وقذف».

فرج قالت إن الناشر (أ. ف) هددها أنه سيحرر ٤ محاضر ضدها يتهمها خلالها بالتعدى على العاملين بالدار مضيفة أن الحل السلمى أصبح هو أسلم الطرق وبناءً عليه تم عمل محضر صلح.

لا تعليق

حين حاولت التواصل مع الناشر للرد على ما ورد أغلق الهاتف رافضا التعليق. على إثر ذلك توجهت لمقر اتحاد الناشرين المصريين للاستعلام عن الناشر فأخبرنى المسئول أنه ليس عضوا فى الاتحاد وأنه يعمل بالمخالفة لقانون اتحاد الناشرين رقم 25 لسنة 1965 الذى ينص على: «لا يجوز لأحد أن يزاول مهنة النشر ما لم يكن مقيدا بسجل الناشرين….» وفى الباب السادس من نفس القانون مادة 40 قال: «يعاقب كل من يخالف أحكام المادة (5) من هذا القانون بالحبس مدة لا تتجاوز الثلاثة أشهر وبغرامة لا تتجاوز المائة جنيه، أو باحدى هاتين العقوبتين، ويكون الحكم بمصادرة موضوع المخالفة وجوبيا».

هنا سؤال طرح نفسه، كيف لأشخاص أن ينشئوا دور نشر بالمخالفة للقانون تنشر كتبا وتشارك فى معارض دولية وتهين كتابها الذين دفعوا مقابل نشر كتبهم بالكامل؟

معرض الكتاب

رواج حركة بيع كتب الشباب بعد ثورة يناير 2011 دفع الكثيرين لاستثمار أموالهم فى تجارة الكتب، حيث زاد عدد أعضاء اتحاد الناشرين لما يقرب من 200 ناشر خلال الثلاثة سنوات الأخيرة ليصبح العدد 560 ناشرا وهو عدد كبير بالمقارنة بما قبل الثورة، وزاد أيضا عدد الدور غير المسجلة فى الاتحاد بالمخالفة للقانون واشتغلت على نشر كتب الشباب خاصة خلال معرض القاهرة الدولى للكتاب الذى أصبح يستقبل آلاف كتب الشباب كل عام بشكل رآه البعض ايجابيا وتبشيرا بعودة الشباب للقراءة ورآه آخرون حالة من التخبط ومخالفة لضوابط ومعايير النشر والسماح لكتابات رديئة بالتواجد لمجرد أن أصحاب هذه الكتابات دفعوا مقابل نشر أعمالهم.

الكاتبة بسمة العوفى تحدثت عن تجربة نشر كتابها الأول خلال معرض القاهرة الدولى للكتاب، قالت إنها أرسلت كتابها الأول عام 2009 للناشرة (أ. ت) بعد انطلاق معرض الكتاب وقبلت الدار نشر الكتاب ونشر خلال أيام المعرض، موضحة أن ارسال الكتاب والموافقة عليه ونشره حدث خلال أيام معرض القاهرة الدولى للكتاب 2009.

العوفى أوضحت أنها طلبت من الناشرة توقيع عقد لكنها رفضت وطلبت منها دفع 5 آلاف جنيه شرط أن توقع عقدا ثم اختفت بعد ذلك لفترة، مضيفة أن شريكة الناشرة فى الدار مذيعة فى قناة فضائية هاتفتها بعد استيلاء الناشرة على حق صديقتها وطلبت منها تقديم بلاغ نصب جماعى مع بعض كتاب الدار وبالفعل قدمت المحاضر ضد الناشرة.

الكاتبة الشابة دينا على تحدثت عن تجربتها مع دار نشر (ا. ب) والتى أنشئت بالمخالفة للقانون وليست عضوا فى اتحاد الناشرين وقالت انها عرضت روايتها على الناشر فوافق على طباعتها لكن على نفقتها الخاصة ودفع مبلغ 2800 جنيه ثمن طبع 500 نسخة من الرواية، موضحة أن الرواية نشرت خلال معرض القاهرة الدولى للكتاب 2015 وباعت طبعتها الأولى خلال أسابيع. وعن تقييمها لتجربة النشر الأولى قالت دينا: «أنا اسفة انى بقول عليها دار نشر». مضيفة أنها رغم دفع تكلفة نشر الكتاب بالاكمل إلا أنها حصلت فقط على 7% من أرباح الكتاب.

مكتبة الآداب

الناشر أحمد عبده على حسن صاحب مكتبة الآداب واحدة من أعرق دور النشر فى مصر والتى تأسست على يد والده على حسن عام 1923 كان من تبنى مسألة وضع قواعد ممارسة مهنة النشر التى أصدرها اتحاد الناشرين عام 2013 وكانت هذه القواعد جزءا من دراسته للماجستير فى حقوق الملكية الفكرية من جامعة القاهرة وباريس.

حسن قال إن دور النشر غير الأعضاء فى اتحاد الناشرين قانونا يعاقبون بالحبس والغرامة ومصادرة الكتب المطبوعة والآلات المستخدمة فى عملية الطباعة بموجب المادة 5 والمادة 41 من قانون انشاء اتحاد الناشرين، موضحا أن الدولة المسئولة عن تنفيذ ذلك وليس أى جهة أخرى ومن حق أى صاحب مصلحة سواء اتحاد الناشرين أو اتحاد الكتاب أو الكاتب نفسه تقديم بلاغ.

وعن دفع الناشر تكاليف نشر كتاباته قال حسن إن عقود النشر فى العالم أجمع تعرف النشر على حساب المؤلف، مشيرا إلى حدوث ذلك منذ أيام توفيق الحكيم وطه حسين ويحيى حقى الذين طبعوا أعمالهم على نفقتهم الخاصة، لافتا إلى ان دفع الكاتب تكلفة كتابه يجب أن يقابلها طبقا للعرف من 50% إلى 60% نسبة ربح من سعر الكتاب. مضيفا أن هناك عقودا اخرى بالاشتراك بين الكاتب والناشر وشكلا ثالثا من العقود تكون الطباعة على نفقة الناشر بالكامل.

حسن أشار الى جهل الأغلبية بالقانون مما يعجزهم عن فهم حقوقهم منوها الى ظاهرة تشابه عناوين الكتب حيث أصبح من العادى أن يصدر كتابان بنفس العنوان ظنا من الكاتب أو المختص أنه لا توجد مخالفة قانونا موضحا أن البند 13 من المادة (140) من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية قال: «وتشمل الحماية عنوان المصنف إذا كان مبتكرا».

حسن أوضح أن اتحاد الناشرين ليس جهة تنفيذية تطبق القانون مشيرا إلى أنه من المفترض فقط أن ينبه الجهات المختصة مثل اتحاد الكتاب المنوط به حماية حقوق الكاتب

وعن حديث بعض الكتاب عن اجحاف عقود النشر لحقوق الكاتب قال إن عقود النشر فى الخارج تصل إلى 50 سنة وبعد وفاة المؤلف 50 سنة أخرى قائلا: « كل العقود خارج مصر تكتب فى خمس صفحات كأن المؤلف بيتنازل عن بيته مش عن كتاب». منوها إلى أن الناشر خارج مصر يتميز بانه يقوم بواجبه بشكل أفضل. مشيرا إلى أن هناك نظامين قانونيين فى العالم لحقوق المؤلف، الأول نظام حق النسخ، والثانى نظام حق المؤلف والأخير ذلك مأخوذ عن القانون الفرنسى ويعطى للمؤلف حقوقا أكبر غير موجودة فى القانون الأمريكى الذى يعطى الحق للناشر مثلا للتصرف فى الكتاب كما يريد.

حسن قال انه عندما كان يعمل على بحث الماجستير فى كلية الحقوق جامعة القاهرة وجامعة باريس طلب منه البروفيسير المشرف على الرسالة عمل موضوع فى الملكية الفكرية يقارن خلاله بين العقد المصرى والعقد الفرنسي، وهى أيضا عنوان رسالته، «عقد النشر فى مصر دراسة مقارنة مع العقد الفرنسي» مضيفا أن البروفيسير طلب منه عقد مقارنة بين قواعد ممارسة مهنة النشر فى البلدين لكن حسن أجاب البروفيسير قائلا: «إحنا معندناش قواعد لممارسة المهنة» ولفت حسن إلى أن ذلك الحديث كان عام 2005، وأكمل أنه عام 2012 قال لأعضاء الاتحاد إن قانون سنة 1965 ألزم اتحاد الناشرين بوضع قواعد ممارسة المهنة والقواعد، ومن ثم بدأت اجتماعات دورية لوضع القواعد.

وقال حسن إنه فى مصر يجب أن يحدث خطأ ما فى النهاية يقلل من أى مجهود أو نجاح لافتا إلى أن الاتحاد عام 2012 كان يضم 350 عضوا ورغم ذلك لم يكن يحضر اجتماعات وضع قواعد ممارسة المهنة سوى 20 أو 30 مشيرا إلى أن القواعد كان يجب أن تشمل خبرات جميع الناشرين وليس فقط خبرات اللجنة التى وضعته.

Saudi men visit the Third Riyadh International Book Fair in the Saudi capital on March 12, 2008. AFP PHOTO/HASSAN AMMAR (Photo credit should read HASSAN AMMAR/AFP/Getty Images)

اتحاد الناشرين المصريين

رئيس اتحاد الناشرين عادل المصرى وصاحب دار أطلس التى دخلت مجال النشر عام 1992 بدأ حديثه قائلا: «هل الطباعة على نفقة المؤلف شىء عيب؟.. لأ مش عيب». وطرح سؤالا آخر قائلا: «امتى تكون عيب؟.. لما يكون فيها شبهة نصب».

المصرى أشار إلى قانون اتحاد الناشرين المصريين فى مادته الخامسة التى تعاقب بالحبس أو الغرامة كل من يزاول مهنة النشر دون القيد فى اتحاد الناشرين المصريين مؤكدا أن كل من يمارس مهنة النشر خارج مظلة الاتحاد ليس ناشرا. مضيفا أن الاتحاد أبلغ بالأسماء الجهات المسئولة عن مزاولى مهنة النشر دون القيد فى الاتحاد بالأسماء لكن لم يحدث شىء، موضحا أنهم يظهرون أمام وكيل النيابة سجلا تجاريا كتب فيه أن لهم الحق فى ممارسة مهنة النشر فيتم حفظ التحقيق.

المصرى أوضح أن من ضمن شروط الانضمام للاتحاد أن يحصل الناشر على سجل تجارى يحتوى على رخصة ممارس مهنة النشر لكن هو لا يستطيع أن يمارسها الا بعد عضوية الاتحاد، مشيرا إلى أن معظم وكلاء النيابة لا يعرفون جيدا قانون اتحاد الناشرين، قائلا: «يعنى انت لو معاك ليسانس حقوق هل ينفع تبقى محامى من غير عضوية النقابة؟» لافتا إلى أن الحاصل على بكالوريوس طب لا يستطيع فتح عيادة أو ممارس المهنة دون القيد فى نقابة الأطباء، كذلك المهندس، وكذلك المحاسب.

وعن مشاركة ناشرين غير أعضاء فى الاتحاد فى معرض القاهرة الدولى للكتاب قال المصرى إن معرض القاهرة مصرح بنزول المكتبات حيث يضم على هامشه سوقا للكتاب إلى جوار المعرض وتتم معاملة هذه الدور معاملة المكتبات حتى فى الايجار المرتفع للأجنحة، مشيرا إلى أنهم يمنعونهم من الاشتراك فى المعارض الصغيرة مثل معرض الاسكندرية.

وعن آلية وضع قانون بعقد نشر موحد للكتاب قال المصرى إن ذلك يحتاج لتدخل البرلمان مع مراعاة عدم تعارض ذلك مع أى قوانين أخرى لأن هناك مبدأ عاما فى القانون اسمه العقد شريعة المتعاقدين مشيرا إلى أنه لو افترضنا أنك كاتب لست عضوا فى اتحاد الكتاب وأن الناشر ليس عضوا فى اتحاد الناشرين هنا يكون الذهاب لقسم الشرطة مسألة طبيعية لأنك لا تعمل تحت مظلة نقابية تحميك وتحمى حقوقك كناشر أو كمؤلف.

وأكمل المصرى حديثه أن هناك ظاهرة جميلة خاصة بانتشار كتابات الشباب وانتشار وزيادة رقعة القراءة وبأعداد تتزايد سنة بعد أخرى. قائلا: «مش عاوزين المستغلين اللى بيعلوا سياسة كشط السوق يستفيدوا هما من الظاهرة دى والثقافة ما تستفيدش بيهم».

التطوير المهني

شريف بكر رئيس لجنة التطوير المهنى فى اتحاد الناشرين وصاحب دار العربى للنشر التى احتفلت فى معرض القاهرة الدولى للكتاب 2016 بمرور 40 عاما على تأسيسها قال إنهم فى الاتحاد يقيمون ورش تدريب مهنى للناشرين لكن لا يحضر أحد. موضحا انه أقام ورشا بناء على طلب الناشرين أنفسهم من حوارات معهم عن مشاكل تواجههم ومع ذلك لم يحضر أحد. مضيفا أنهم حاولوا فى الاتحاد علاج المشلكة بتسجيل المحاضرات ورفعها على موقع اليوتيوب ومع ذلك أيضا لم يشاهدها أحد.

وعن أزمات الكتاب الشباب مع الناشرين قال بكر إن ذلك دور اتحاد الكتاب وليس اتحاد الناشرين، مفسرا تزايد عدد دور النشر بعد الثورة أن الوضع سابقا لم يكن يدر دخلا مناسبا أما الآن فأصبحت مهنة النشر مصدرا للمكسب مشيرا إلى أن ذلك شىء صحى ومفيد قائلا: «لكن طالما فيه زحمة أكيد هيظهر نشال».

وقال بكر إن آليات السوق تصل لنقطة اتزان مرة اخرى لأن السوق تلفظ من داخلها الخطأ. مشيرا إلى أن قانون حماية حقوق الملكية الفكرية فى طريقه للتغير وأنه من المفترض عرضه على مجلس الشعب قريبا وسيتم تغليظ عقوبة تزوير الكتب وتأسيس نقطة مسئولة لمتابعة ذلك.

sa