بقلم: فاطمة على   الفنان الكبير فاروق حسنى علامة مصرية مهمة فى فن التجريدية التعبيرية.. اُحب أعماله القديمة ومنطقه الفنى الذكى المواكب للمعاصرة دائما.. واُحب ثقافته ومفهومه الذهنى الذى

فاروق حسني

 

بقلم: فاطمة على

 

الفنان الكبير فاروق حسنى علامة مصرية مهمة فى فن التجريدية التعبيرية.. اُحب أعماله القديمة ومنطقه الفنى الذكى المواكب للمعاصرة دائما.. واُحب ثقافته ومفهومه الذهنى الذى يضع علاقات تواصل وسببية بين مجالات الإبداع الذهنى والوجدانى من فلسفة وأدب وموسيقى ورسم.. وحتى فى مظاهر الأشياء الخارجية يجد بينها رابطا ومنابعها الداخلية.. ومنذ أيام أصدر كتابه الفخم من القطع الكبير المكون من 315 صفحة ككتاب فن راق رؤية وتنفيذا وهو أول كتاب مكتمل لرحلة الفنان فاروق مشتملا لنماذج من لوحاته ومراحله الفنية ولصور شخصية مع شخصيات شهيرة مثل آدم حنين.. زاهى حواس.. الملكة فريدة.. جاذبية سرى.. انجى افلاطون.. يوسف إدريس.. دكتور بطرس غالى وحرمه.. نجيب ساويرس.. احمد شفيق.. ووزراء ثقافة خليجيين.. وكارمينى سينيسكالكو.. وهى شخصيات معروفة عالميا.. ومن المفارقة أن ضم كتابه صورا لهذه الشخصيات المصرية دون كلمة نقدية واحدة من ناقد مصرى.. بينما ضم الكتاب تجميع لكلمات ممن كتبوا نقدا عن الفنان الكبير من نقاد فن أجانب شاهد معظمهم اعماله من خلال معارضه التى اقيمت فى اهم المتاحف والجاليريهات العالمية وكتبوا عنه فى تقديم لكتالوج او كلمة فى الصحافة الفنية.. وقبلا كان قد أصدر عدة كتب عن أعماله – مُجزأة – بمراحلها باللغة العربية داخل مصر مصحوبة وكلمات لنقاد أجانب..

الكتاب صدر غاية فى الفخامة ويُعد كتاب فن رقم واحد فى مصر شكلا وطباعة صدر عن فنان تشكيلى.. أما المحتوى فهو يشير بوضوح إلى أن بلد الفنان الأم – مصر – ليس بها نقاد فن مُعترف بهم ولا حتى فى منطقته العربية.. فلم يضم الكتاب كلمة نقدية واحدة لناقد مصرى أو عربى.. أى لم يضم الزاوية أو العين الأخرى من الرؤية للعين الغربية لأعماله.. فهل يمكن أن يكتمل كتاب يُعد رصدا لرحلة فنان كاملة تقرب من الخمسين عاما ولم يضم وجهات نظر نقدية لنقاد من ثقافات وأماكن مختلفة قاصرا على الرؤية الغربية فقط؟

أعتقد أن معنى العالمية أن تراك بالتحليل والنقد رؤى لثقافات مختلفة تتحاور وتتكامل كزوايا تُكمل وتُظهر دلالات عالميتك.. لكن الكتاب الذى أصدره الفنان بالإنجليزية اقتصر على وجهة نظر واحدة غربية حول أعمال الفنان المصرى والتى نشرت قبلا غالبية الكلمات فى كتب وكتالوجات معارض الفنان قبلا فى مصر.. ويظل من الواقع المحقق أنه حتى ومن قبل وصول الفنان فاروق حسنى لتولى منصب وزير الثقافة المصرية كان يقيم بلوحاته عروضا سنوية فى القاهرة كتب عنه خلالها نقاد مصر وأثار حالة جدل إستمرت لسنوات سانده فيها البعض وانتقده الكثيرون سلبا وإيجابا فى حركة نقد حيوية ومنهم من تحمسوا له جدا وأهمهم الأستاذان مختار العطار وأحمد فؤاد سليم رحمهما الله.. رغم هذا لم يأت عرض لأى من كلماتهما – مترجمة للإنجليزية – خاصة الأستاذ الكبير الناقد والمنظر للفنون الحديثة والحداثية احمد فؤاد سليم الذى كان تتبع بإخلاص وحماسة لرحلة الفنان وتنظيرها برؤية لم تتأت لناقد معاصر آخر وكان هو المشاهد الأول للوحات الفنان قبل خروجها للعرض وداخل قاعات مجمع الفنون وكان برؤيته وخبرته هو منسق العروض لسنوات طويلة والمدير لندوات حول أعمال الفنان فاروق حسنى..

الفنان الكبير فاروق له بالطبع – ولأى فنان – الحرية فى كيفية إصدار كتاب عن مراحله المهمة ومشواره الذى يستحق التقدير.. ولكن دائما الأهم لأى فنان أن يكون معاصروه من نقاد بلده الذين عايشوا تجربته ومراحله ويجمعهم ميراث ثقافى مشترك يكونون الأجدر على رؤيته أكثر ممن يرونه فى عروض خارجية لمرة أو مرتين أو حتى عشر.. وأى فنان من أى جنسية يفخر بتقدير نقاد بلده قبل أى ناقد آخر وعادة نقاد بلد الفنان هم الذين يقدمونه للخارج.. وليس الخارج هو الذى يقدمه إليهم.. وإلا كيف يستوعب هؤلاء فى الخارج إن كانوا أجانب أو عربا أن فنانا قدم فنه داخل بلده لأكثر من أربعين عاما وبشكل سنوى منتظم لم يخلفه عاما واحدا ولم يلتفت اليه نقاد بلده ولم يُثر اهتمامهم.. وبذلك يكشف الكتاب الفخم لسيرة الفنان الفنية العالمى التوزيع عن أن مصر بكل زخمها الفنى بلا نقاد جديرون بتحمل المسئولية أو أنهم لم يقتنعوا برحلته الفنية.. لأن واقع الكتاب أكد ذلك..

أنا أدرك تماما أن أى فنان بالطبع له الحرية فى اختيار الشكل والكلمات المنتقاه الذى يريده ان يراه الآخرون من خلالها وانتقاء جنسيات من يكتبون عنه وعن فنه ما دام كتابا عالميا – ونقاد مصر والعرب خارج العالمية بالطبع – وله الحرية فى تقديم ما يشاء لرحلته الفنية التى فى كل الأحوال بدأت من مصر من كلية فنون الإسكندرية وهى التى أقامت موهبته حتى اليوم.. ولكن يبدو أن نقاد مصر هم دائما آخر وما بعد الآخر أخذا فى الاعتبار.. ومنهم من ذكرت كأهم نقاد منطقتنا العربية وليس مصر فقط.. كما أن بمصر حاليا نقادا مهمين رؤية وثقافة منهم كمثال: النقاد ياسر منجى، وسيد هويدى وخالد البغدادى وغيرهم.. إضافة الى الدكتور مصطفى الرزاز الذى كتب كتاب عنه بالكامل بمراحله الفنية منذ عامين..

حين التقيت بالفنان فاروق حسنى كان حوارى معه حول وبمناسبة صدور الكتاب دون قضايا فنية أخرى.. وبادرته بأن الكتاب العالمى الرؤية والتوزيع ينقصه على الأقل مقالة واحدة- مترجمة – لناقد مصرى فى قامة احمد فؤاد سليم – رحمة الله عليه – خاصة وهو الباحث والمتابع بوعى ورؤية معاصرة لكل مراحلك الفنية والمُقيم لها.. ومن أفضل من تعمق فى رؤية أعمالك ونقدها فى العديد من المقالات..

قال لى: «الكتاب صادر بالانجليزية والناشر طلب أن تكون المادة – أى الكلمات – باللغة الإنجليزية»..

سألته هل الناشر ام الفنان هو اللى يحدد؟

قال: «طبعا الناشر هو المسئول.. والمطلوب أن تكون الكلمات باللغة الإنجليزية «الأم».. ده طلب الناشر لأن الكتاب جُهز للبيع من خلال مكتبات فى الخارج فى امريكا وأوروبا وهو كتاب فن عالمى»

قلت له: ان كان كتاب فن عالمى يوزع فى أمريكا وأوروبا ألا كان من المناسب تقديم كلمات لنقاد مصريين – مُترجمة للإنجليزية ليتعرف الخارج على تقييم فنانى بلدك لك وعلى مناهج النقد التشكيلى فى مصر ويتعرفون على أسماء مصرية كبيرة؟

بادرنى قائلا: «هناك فرق بين النقد التعليمى والنقد التقنى وفؤاد سليم كان تعليمى يوجه مقالاته النقدية لمجتمع عاوز يقرأ هذا الفن.. أما الناقد الأوروبى يتحدث فى مقالاته فى المطلق على أساس أن هذا الفن بالفعل مُستوعب كليا.. أما عن كتاب الرزاز فهو مدرس استاذ فن يقدم للقارئ ماهية المعطيات لهذا الفن لذلك حين ننظر الى الكتاب فهو تقنى موجه لجمهور أعم ومتنوع فى كتاب موجه للمجتمع المصرى لان القليل من المشاهدين من يفهم او يدرك هذا النوع من الابداع.. فالحداثة مثلا بالنسبة لأى أحد فى العالم تُعد غموضا إلى أن يستوعبها والتاريخ حدث هذا مع ظهور التأثيرية والحوشية والدادية كانوا غير مفهومين فى البداية حتى تعلموا لغتها»

وأضاف: «فيه نقطة مهمة وهى أن مصر فيها نقاد مهمين.. وأن التفجر الفنى مع الشباب منذ سنوات صنع نقادا حقيقيين وكان فيه تحد.. وكنت أطالب بصفة مستمرة أن يكون هناك أساتذة علم نقد حقيقى فى معهد النقد الفنى لأن النقد علم محتاج تربية ودراسات..»

– سألت الفنان الكبير فاروق حسنى فاروق عن مطبوعات نشر الكلمات النقدية قبلا؟

قال: «معظم الكلمات تعريف بالفنان مرفقة بكتالوج المعرض مثلا مثل معرض متحف المتروبوليتان.. متحف هيوستن.. والناشيونال جيوجرافيك.. واللوفر.. ومتحف فيتوريانو.. وغيره.. ودى ناس شغلتها الفن..»

– كيف قدمت نفسك فى هذا الكتاب خاصة وليس للكتاب كاتب ناقد يقدم رؤيته وحلت محلها رؤيتك؟

قال: «الكتاب هو سيره ذاتية فكثير من الناس طالبين منى السيرة الذاتية.. وأنا أساسا مُعتز إنى مولود فنان ولست سياسيا.. وشكلا أنا لا أكره السياسة فأنا سياسى هاو وأكره الاحتراف السياسى.. لذلك أعتز جدا بسيرتى الفنية لأنها كانت مُضيئة جدا.. فبدل ما أسجل مذكرات قصدت أن أبين الشىء الرئيسى فى حياتى والذى وُلدت به وأموت به وهو الفن.. وعرضت فى الكتاب من أعمال فترة السبعينات.. فترة العثور على هويتى الفنية.. والعثور على الهوية الفنية أصعب شىء فى مسيرة الفنان فقصدت أبدأ من أول هذه الهوية وكيف تحققت ومجموعة اللوحات الميتافيزيقية مرورا بالفترة التجريدية المتعاقبة وهناك تنوع فى التجريد وده من أصعب الأمور وأى باحث فى تاريخ الفنان التجريدى يجد صعوبة حتى جئت فى فترة مؤخرا داعبتنى ذكريات قديمة جدا للتشخيص والفنان يجيد اللعب لأن بداخله طفلا فأراد الطفل داخلى استرجاع الطفولة فكانت المرحلة الأخيرة.. والكتاب يحتوى على كل هذه المسيرات مصحوبا بكل ما كُتب من أكبر النقاد فى أوروبا وأمريكا..»

– سألته كيف قرءوا مراحلك والانتقالات؟

قال الفنان فاروق: «الكتاب شهادة منهم بنوع من الفن من دول الشرق وهو لغة مقرؤة عندهم.. ولما ناقد منهم يتكلم ويكتب طبعا مفيش مجاملات. »

– الإخراج الفنى للكتاب متميز جدا.. من قام به؟

قال: «دار النشر الأجنبية (مشتركة أجنبى ومصرى) عملت تصورا للكتاب من عام ونصف العام والحقيقة وجدت الكتاب يحتاج الى إعادة ترتيب للوحات.. ولمدة أيام طويلة وجهد قمت أنا ومساعدى محمد حسين وبدقة شديدة للغاية بإعادة تنسيق الكتاب وابتعدت تماما عن فكرة الترتيب بالمراحل التاريخية وراعيت ان يفتح القارئ الكتاب يجد راحة فى الرؤية..»

– سألته عن المفهوم الفنى لكتاب الفن كما يعتقد؟ وإلى أى مدى كتابه هذا يعبر عنه؟

قال: «كتاب الفن هو عبارة عن مدرسة كاملة فنيا لمن يرغب أن يعرف بالإضافة الى أن كتاب الفن يعتبر حليه توضع على المنضدة فى متناول اليد..» أما عن مدى تعبيره عنى فالكتاب هو أنا..»

– قلت للفنان فاروق أنه مؤخرا وخلال أسابيع قليلة والى اليوم صدرت عدة كتب فن هى: (وسام فهمى) و(إنجى.. تحية.. جاذبية) و(حسين يوسف أمين) و(فاروق حسنى) و(حسين محمد يوسف – عصر من الفن) و(ممدوح عمار) و(سمير فؤاد) ما دلالة هذا النشاط فى كتاب الفن المصرى؟

قال: «نوبة صحيان.. لأن الفن التشكيلى بالذات سفير للثقافة المصرية فى العالم لان كتاب الفن لا يحتاج لترجمة فاللوحة هى السفير.. وهذه الكتب معناها ان هناك إفاقة وصحيان لأداة لها تأثير كبير فى المجتمع والصحيان ده طاقة جمعية تعبر عن وجود شُعلة وأى شىء إيجابى معناه دعامة للدولة..»

– مشروعك القادم؟

قال: «المشروع القادم هو كتاب سيكون بنفس الحجم يضم اسكتشاتى من السبعينات منذ بدأت أعمل إسكتش حتى الآن..»

فى أحد مقالاتى عام 2008 قلت ان فاروق حسنى يصعب على النقاد فيما بعد رصد مراحله الفنية ولوحاته وهى مئات عدة وذلك لعدم تقديمها من خلال رقم يميز لوحة عن أخرى أو عنوانا أو علامة أو لونا لأنه يتبع المدرسة التجريدية التعبيرية أى المدرسة التى لا بد من تمييز لوحاتها فى مجموعات أو كلوحات مفردة لأنها ليست تمثيلا لواقع وذلك مثلما فعل فنانو هذه المدرسة العالميون.. فمثلا جاكسون بولوك ميز لوحاته بأسماء رقمية مثل تجريد رقم «1» أو «3».. وكذلك كليفور دستل وبرادلى توملين وأدولف جوتليب وإد رينهارت ميزوا لوحاتهم بأرقام وندرك ونميز لوحاتهم فى كتب الفن والمتاحف بها.. أما مارك روثكو ميز لوحاته بأسماء اللون مثل «برتقالى وأصفر برتقالى» أو «أزرق» وبذلك يمكن التقييم للمراحل والتمييز بين مئات اللوحات فى أى فترة زمنية أو فنية.. وأتى هذا الكتاب لتقديم اعماله دون ترتيب مرحلى بل بعرض كلى.. كأن الفنان يريد أن يقول أنا كما ترانى داخل جاليرى عرض شاسع تجاورت فيه لوحات المراحل الفنية مختلطة دون ترتيب لا فى المرحلة ولا تاريخ اللوحة ولا تعدد اماكن ابداعها أى بلا ترتيب زمنى بل هو يعرضها كحالات ابداع منفصلة غير متراكمة زمنيا كخبرة وتجربة.. وهنا لى ملحوظة أن أهم مراحل أو إبداعات الفنان – فى رأى – هى مرحلة لوحاته التسعينات الجدارية التى لم تأخذ تأكيد رؤيتها داخل الكتاب إلا من خلال لوحتين من أعمال 1992 و1994 رغم أنها من أقوى مراحله وطاقتها الهائلة تكتمل بأحجامها الكبيرة.. أما تجربته الكولاجية – فن الكولاج التصويرى – فى التسعينات فلم يأت لها أى ذكر ولو بلوحة واحدة وقد أنتج فيها فى روما العديد من اللوحات المتميزة الفارقة فى رحلته التصويرية وعرضها فى القاهرة..

الكتاب يضم أعمالا فنية أنتجت ما بين 1972 حتى 2015 أى كتوثيق لرحلة فنية على مدى 43 سنة للوحات أكريليك واسكتشات بالقلم الأسود والباستيل والرصاص مارا بمراحله من الميتافيزيقة فى السبعينات واليها مرة أخرى فى العقد الثانى من القرن الحادى والعشرين دون أن يمر على التشخيصية الأولى أواخر الستينات تحديدا أعمال 1968.. وبين الميتافيزيقيتين عرض الكتاب لجسد رحلته وشخصيته الفنية الأبرز وهى التجريدية التعبيرية وبعض التشخيصية الاسكتشية كمنهج فنى..

يبدأ الكتاب بسيرة ذاتية بقلم أو ترجمة «نيل الوردانى» فى حوالى 80 صفحة تتخللها عشرات صور للفنان وبعض الشخصيات موزعة بين خمس وستين لوحة واسكتش داخل المقدمة.. ثم حوار مهم للغاية أجراه معه الفنان الكبير خالد حافظ 2014 وبدأه موضحا ان ذلك الحوار بينهما يُعد نموذجا أو كمثال لحوار بين فنان وفنان بعيدا عن السياسة والتركيز على مجال عمله كفنان ونجاحه على مدى خمسة عقود من الزمان.. بالفعل جاء الحوار كحديث بين صديقين دون ادعاء أو افتعال من الفنان خالد أوالدخول فى تقنيات فنية بل بدا كدردشة صادقة ومباشرة حول رحلة الفنان فى المكان بين الإسكندرية وباريس وروما ثم القاهرة وتأثير الأماكن والبشر عليه وتأثر فنه بالمكان والحالة الوجدانية والاتجاهات الفنية المحيطة وصداقاته فى الأماكن المختلفة وكيف اختلفت وجدانيا من مكان لآخر.. بدأ الحوار من مدينة الإسكندرية وتحوله من التشخيصى الى التجريدى وفترة البحث عن الذات التى اسماها الفنان بتعبير البحث عن «الخلاص».. وتحدث عن أول انفعال وأول رد فعل حين إكتشف فى نفسه فنان تجريدى عام 1969.. وتأثير أحداث الستينات على أعماله ما بين المشروع القومى وهزيمة 67 وقدرة تغيير اتجاهه الفنى – وبالطبع الذهنى – من تشخيصى واقعى الى تجريدى ليجد ان التجريدية هى التى اختارته وليس العكس فى محيط فنى عالمى متوهج فنيا يبحث عن لغة تشكيلية جديدة ينتهج «البوب آرت» و«الفن المفاهيمى» و«المينيمال» وبدايات «التجريدية التعبيرية».. ثم عاد به خالد حافظ الى فترة الإسكندرية والدراسة فى كلية الفنون وتأثره بالفنانين حامد عويس وحامد ندا ومحمود عبد الرشيد وسيف وانلى وتشاركه المطلب الثقافى وزملاء الدراسة مجدى قناوى وعبد الله محمد عبد الله ومحمد سالم فى الكتب والتسجيلات الموسيقية.. ولتكون فترة الإسكندرية هى التى ساعدته على التأمل والتفكير واستكشاف مشاعره الشخصية.. وكيف كان لسواد لون البحر البلانهاية ليلا تأثير كبير عليه وعلى موسيقاه التى عشقها منذ الصغر.. وعوامل أخرى كثيرة غير بحر الإسكندرية والموسيقى كانت تمهده للتجريدية ثم تطرق الى لوحات 72- 1973 التى امتازت بحضورها بين التشخيصية والتجريدية.. ثم فترة باريس التى قال عنها انه كان فنانا فى ثياب دبلوماسى وكان ذات الفنان الذى أتى من الإسكندرية بجواز دبلوماسى.. وفى باريس لم يستطع الرسم يوميا فكان فقط يشاهد ويستوعب ويزور المتاحف ويعيش التجربة الباريسية التى ساعدته على تفتح حواسه لأشياء لم يكن أبدا يفكر فى إمكانية حدوثها أو وجودها.. اما روما فقد حددت وشكلت تماما شخصيته كفنان وهناك كان أول تلاقى والنقد الجاد والحقيقى لعمله الفنى بينما فى باريس كانوا يرونه كفنان واعد أو فنان شاب.. وفى عودة القاهرة أشياء كثيرة تغيرت دراماتيكيا ليس للسيئ أو الأسوأ أو للحسن أو الأحسن بل كانت فترة استهلاك طاقة للجرى حول الحصول على أرضية أو قاعدة لتحقيق النتائج المنطقية.. وتحدث عن مرسمه فى القاهرة المفتوح لأصدقائه كل جمعة من موسيقيين وكتاب وفنانين مثل محمد درويش.. إيناس لوقا.. طارق شرارة.. هانى شنودة.. وجيه وهبة.. ونديم الياس.. ومن أصدقاء الماضى المقربين منه الراحلين صلاح مرعى وشادى عبد السلام والنحات محمود مبروك الذى عمل متعاونا مع مرعى فى مشاريع فنية عديدة.. والآن صديقه الاقرب آدم حنين وكما كانا فى باريس معا يتشاركان ذهنيا فى الأفكار هما وحتى اليوم كلا منهما يلهم الآخر لأكثر من ثلاثين عاما.. وعبر الفنان عن كونه محظوظا باصدقائه المقربين.. وأنه دوما لم يكن يستشعر نفسه كوزير بل كفنان..

ثم تلى الحوار بين الفنانين مقالات النقاد الأجانب حول أعمال فاروق حسنى بدأ بكلمة «فيليب دى مونتبللو» المدير السابق لمتحف المتروبوليتان بنيويورك.. ثم كلمة «جيسكا وينجر» من متحف المتروبوليتان بنيويورك.. ثم «ويليام دى لوبير» الرئيس المنسق السابق لمجموعة فيليبس الفنية بواشنطن.. ثم كلمة «إنزو بيلارديللو» الناقد الفنى فى الكوريرا دى سيرا فى روما.. ودكتور «ويلفريد شيبيل» المدير العام لمتحف تاريخ الفن فى فيينا.. و«جيوفانى كاراندنتى» المدير السابق لبينالى فينيسيا للفنون.. ثم «ميشيل نوريدسانى» بمتحف اللوفر بباريس.. ثم كلمة «كارميلو استرانو» ناقد فنى فى لاركا.. و«دان كاميرون» المدير المنسق بنيواورليانز والمدير الفنى لمركز الفن المعاصر فى نيو اورليانز.. ثم كلمة «مارى تيريزا بينيدتى» بمركز فيتوريانو للفنون بروما.. و«لورينزو تروكى» الرئيس السابق للكوادرينالى فى روما.. ثم يختتم الكلمات والكتاب بكلمة صديق مشواره الفنى «كارمينى سينيسكالكو» رئيس مؤسسة روما لمعارض الفن الحديث..

 

نقلا عن العدد الورقي رقم 816 بتاريخ 23 فبراير 2016