«قُمرة 2016».. منصة الأصوات الجديدة تعود بنجاح الدوحة – أحمد شوقي   تعلمنا أن الأمور فى صناعة السينما تُقاس بنتائجها، فكم من مشروع طموح أفضى إلى فشل وتعثر، وكم من

34

«قُمرة 2016».. منصة الأصوات الجديدة تعود بنجاح

الدوحة – أحمد شوقي

 

تعلمنا أن الأمور فى صناعة السينما تُقاس بنتائجها، فكم من مشروع طموح أفضى إلى فشل وتعثر، وكم من فكرة بدت غريبة صارت منجزا وقيمة مضافة. نفس الأمر يمكن أن نطبقه على المهرجانات والفعاليات السينمائية، بل إنها هى الأمور التى يمكن أن نفهم منها بوضوح أن النوايا لا تكفي. المهم مجددا هو النتيجة، وهى الأرضية التى يتحرك منها «قُمرة» فى دورته الثانية.

31

«قُمرة» هو ملتقى الصناعة الذى تنظمه مؤسسة الدوحة للأفلام للعام الثانى على التوالي. الحدث الذى كان كثيرا ممن حضروا دورته الأولى لا يفهمون كليا ما هم مقبلون عليه؛ فهو ليس مهرجانا وإن كان يعرض بعض الأفلام، وليس مؤتمرا وإن كان ينظم موائد مستديرة وحلقات دراسية، وليس سوقا للأفلام رغم مئات الاجتماعات التى يجريها العاملون بالصناعة خلال أيامه. حتى انقضت الدورة الأولى وقد فهم الجميع آلية عمل الملتقى، والآن نحضر الدورة الثانية وقد امتلك الحدث جدارة نابعة بالأساس من نتائجه.

32 - Copy

نتائج مرضية ودعم ذكي

فإذا نظرنا إلى قائمة الأعمال التى شاركت فى دورة العام الماضى من «قُمرة»، الذى يستضيف مشروعات فى مراحل التطوير وما بعد الإنتاج Post-Production المختلفة، سنجد أن منها من خرج للنور خلال العام مستفيدا من مشاركته فى الملتقى، نذكر منها «ديجراديه» للأخوين الفلسطينيين عرب وطرزان أبو ناصر الذى شق طريقه إلى نصف شهر المخرجين فى مهرجان كان، «سعار Frenzy» للتركى أمين ألبير الذى ذهب إلى المسابقة الرسمية فى فينيسيا وتوّج فيها بجائزة لجنة التحكيم، و«روّحي» فيلم المخرجة اللبنانية جيهان شعيب الذى لفت الأنظار خلال مشاركته فى مسابقة المهر العربى بمهرجان دبى السينمائي.

الأفلام المذكورة لكل منها بالطبع حكاية تمويله ومشواره الخاص حتى وصل للنتيجة النهائية، لكن المؤكد هو أن مشاركتها فى «قُمرة» كان عامل دفع وإضافة للمشروع، هى بالضبط هدف الفعالية التى يصفها المنظمون بأنها «منصة للأصوات الجديدة فى عالم السينما». وإذا كانت المهرجانات تتنافس فى الحصول على حقوق العرض الأول للأفلام الجيدة، فإن هذه الأفلام تحتاج لمن يدعمها كى تصل لنقطة تنافس المهرجانات.

الدعم المالى تقدمه مؤسسة الدوحة للأفلام بصورة طبيعية منذ سنوات، لكن ما يضيفه «قُمرة» هو الدعم الفنى أولا عبر استشارات يقدمها للمخرج أسماء من أكبر صناع السينما فى العالم، والاتصالى ثانيا بتوفير عدد كبير من المقابلات يجريها أصحاب كل مشروع مع الجهات التى قد تفيدهم فى الحصول على ما ينقصهم لإنهاء فيلمهم بشكل مثالي. فمن يريد مساهما فى التمويل يقابل المنتجين، من يريد دعما لمراحل بعد الإنتاج يلتقى المهتمين، وحتى من أنهى فيلمه ويريد البحث عن موزع أو محطة تليفزيونية تشترى الحقوق أو مهرجانات دولية سيقابل ممثلى الجهات المطلوبة. اللعبة إذن هى الجمع والتنسيق، جمع مجموعة من أهم الأسماء المؤثرة فى صناعة السينما فى الشرق الأوسط والعالم، والتنسيق فيما بينهم بحيث يلتقى كل منهم بالمشروعات المناسبة لاهتماماته، بحيث يكون هو أيضا مناسبا لما يحتاجه المشروع فى المرحلة الحالية.

33 - Copy

أساتذة السينما

تحدثنا عن الدعم الفنى المتمثل فى إشراف مجموعة من أساتذة صناعة السينما على مجموعة من المشروعات بشكل مباشر، بالإضافة لقيام كل أستاذ بإلقاء حلقة دراسية مفتوحة لأصحاب جميع المشروعات. الحلقات التى كان بعضها فائق المتعة والإفادة فى العام الماضى مثل جلسة الممثل المكسيكى الشهر جارسيا بيرنال وكذلك المخرج الفلسطينى إيليا سليمان.

هذا العام قائمة الأساتذة تضم قامات بحجم ألكسندر سوكوروف الاسم الأهم فى السينما الروسية بعد رحيل تاركوفسكي، والتركى نورى بيلج جيلان المتوّج بسعفة كان الذهبية قبل عامين عن «سبات شتوي» والذى شاركت أفلامه الخمسة الأخيرة فى مسابقة كان الرسمية وتوّجت جميعها بجوائز. القائمة تضم أيضا الدنماركى جوشوا أوبنهايمر صاحب التسجيليين المبهرين «فعل القتل» و«نظرة الصمت»، اليابانية ناعومى كواسى أحد الوجوه الأبرز فى السينما الآسيوية خلال العقدين الأخيرين، وأخيرا الأمريكى جايمس شاموس، المؤلف والمنتج وشريك المخرج أنج لى فى مسيرة طويلة من الأفلام الناجحة.

اللقاء بأصحاب الخبرات وصناع الأفلام الناجحين دائما أمر جيد، وإذا صار هذا اللقاء حلقة دراسية وإشرافا فنيا على عمل لمخرج شاب، فبالتأكيد ستكون التجربة أكثر ثراء وإفادة. تجربة إذا أضفناها لما ذكرناه عما يوفره «قُمرة» للمشروعات المشاركة من خطوات تقصر طريق الفيلم نحو نسخته النهائية، وإلى النتائج الإيجابية المتمثلة فى أفلام خرجت بالفعل من الدورة الأولى لأكبر مهرجانات العالم، فيمكن وقتها أن نقول إن هذه المنصة التى لم نكن نفهم أبعادها قبل عام قد صارت بالفعل من أهم المحطات السنوية فى أجندة سينما الشرق الأوسط.