الموجى .. ألحان من الزمن الجميل مني فوزي   على مدى ساعتين وعلى مسرح دار الأوبرا المصرية استمع الجمهور إلى أجمل ما لحن محمد الموجى بأصوات شابة ممتعة. تحل هذه

503

الموجى .. ألحان من الزمن الجميل

مني فوزي

 

على مدى ساعتين وعلى مسرح دار الأوبرا المصرية استمع الجمهور إلى أجمل ما لحن محمد الموجى بأصوات شابة ممتعة.

تحل هذه الأيام ذكرى ميلاده فقد ولد فى مارس عام 1923 بمحافظة كفر الشيخ.

قدم الموجى ألحانا لنخبة من كبار المطربين على رأسهم السيدة أم كلثوم، ثم قدم مع كمال الطويل ثنائيا مع الفنان عبدالحليم حافظ وصنعا له أجمل ما غنى.

وقد عزفت الفرقة القومية العربية للموسيقى بقيادة المايسترو د. مصطفى حلمى أبدع ما لحن الموجى بأصوات منها: أمجد العطافى الذى غنى رسالة من تحت الماء كلمات نزار قبانى ومستحيل غناء ريم كمال كلمات مأمون الشناوى، شباكنا ستايره حرير غناء حنان عصام كلمات مرسى جميل عزيز، أكدب عليك كلمات مرسى جميل عزيز غناء إيناس عز الدين، الدوامة كلمات حسين السيد غناء منار، شمس الأصيل كلمات سمير محجوب وغناء أحمد سعيد.

كما غنت المجموعة أغنية الليل كلمات محمد حلاوة وعزفت الفرقة موجيات وكانت موسيقى صرفة.

جاءت أصوات الشباب على درجة عالية من الروعة والاتقان والاكتمال فجاءت قدر ألحان الموجى وقدر الأصوات التى غنتها لأول مرة مثل وردة وحليم وصباح.

 

502

نشأ الموجى فى جو فنى فعشق الموسيقى من خلال استماعه لأسطوانات كبار المطربين مستخدما جهاز الجرامافون الذى كان يملكه عمه، وكان يقضى وقتا كبيرا فى سماع الموسيقى.

كان الموجى يعتبر محمد عبدالوهاب مثله الأعلى، شجعه صديقه فؤاد حلمى على أن يتقدم للإذاعة كمطرب وملحن فنجح بالفعل كملحن وليس كمطرب كما كان يتمنى.

بدأ يلحن لفاطمة على وإبراهيم حمودة ومحمد قنديل وكارم محمود ثم تعرف على عبدالحليم وبدأ التعاون الفنى بينهما وتطورت العلاقة إلى صداقة قوية، فقد وجد الموجى حلمه فى حليم فانطلقا معا ليحققا نجاحا بعد الآخر حيث نجحت أغنية «صافينى مرة» والتى كانت حافزا قويا للاثنين لاستمرار التعاون بينهما.

وعند ظهور الموجى كانت الساحة الفنية تشغى بالعمالقة أمثال السنباطى وزكريا أحمد وفريد الأطرش والملحن الشاب آنذاك كمال الطويل.

تفرد الموجى بخصائص مكنته من الوصول إلى قمة التلحين فى مصر والوطن العربى.. ولا يختلف اثنان على أن موسيقى الموجى موسيقى مميزة بحيث يستطيع أى مستمع أن يتعرف على ألحانه من بين عشرات الألحان.

غنى له كبار المطربين أمثال: فايزة أحمد «أنا قلبى ليك ميال، يا أمة القمر على الباب، يا تمر حنة»، كذلك غنت له صباح «، ب فتحة با، الدوامة، يا أسمر» وحورية حسن «يا أبو الطاقية الشبيكة، من حبى فيك يا جارى» ونجاة الصغيرة «إيه هو ده، أما براوة وعيون القلب» وغيرهم من كبار المطربين أمثال كارم محمود، محرم فؤاد وكثيرون من الذين اثروا فى الحياة الموسيقية آنذاك.

لقى الموجى عدة تكريمات مثل عام 1976 رشح لجائزة الدولة التقديرية ووسام الاستحقاق من الدرجة الأولى وفى عام 1991 أقامت دار الأوبرا حفل تكريم تقديرا لفنه ومشواره فى العطاء.

الموجى فنان من زمن الفن الجميل استطاع بألحانه أن يمتع المستمعين بأعذب الألحان وأكثرها قوة، فمن أشهر ما قدم كانت «رسالة من تحت الماء» والتى غناها عبدالحليم حافظ فى إحدى حفلات عيد الربيع.. فجاءت ممثلة بعبقريته فى التلحين.

استطاع الموجى أن يحفر بموسيقاه اسما وسط مجموعة من العمالقة.. فقد كان متفردا فى الموسيقى العربية الخالصة.

لحن الموجى لحنا آخر لحليم يعتبر كلماته غاية فى الصعوبة وهو « يا تبر سايل بين شطين يا حلو يا اسمر/ لولا سمارك جوه العين/ ما كانت تنور/ يا حلو يا أسمر/ الدنيا من بعدك مرة/ يا ساقى وادينا الحياة/ ده اللى يدوق طعمك مرة/ م المستحيل أبدا انساه».

خلف الموجى عددا من الأبناء الذين اثروا الحياة الموسيقية مثل الموجى الصغير وإبراهيم الموجى.

ويعتبر الموجى من الملحنين الذين لن يتكرروا لما فى موسيقاه من تمييز وحرفية شديدة.

كان الموجى لا يقبل أن يلحن أى كلمات فقد كانت له شروط فى الكلمات التى يلحنها فقد كان يبتعد عن الكلمات النشاز التى قد تسب الحبيب، كان الموجى بحرا من الرومانسية والاتقان فى عمله لذلك حفر اسمه بين عشرات الملحنين الكبار.

توفى الموجى فى أول يوليو عام 1995 بعد رحلة فنية غزيرة الإبداع.. أثرى فيها الموسيقى العربية بأعمال لا تزال تردد حتى اليوم، ضرب مثالا للجرأة والإقدام على الابتكار والتميز فى عالم الفن.

نتذكر الموجى هذه الأيام فى ذكرى ميلاده لعله يصبح عونا للأجيال الجديدة.

منى فوزى