حوار: رشا حسني سوء اختيار القيادات.. أبرز قنوات الفساد فى «قصور الثقافة» الشاعر والباحث مسعود شومان واحد من بين المهمومين بحال الثقافة في مصر خاصة في «هيئة قصور الثقافة» التي

مسعود شومان

حوار: رشا حسني

سوء اختيار القيادات.. أبرز قنوات الفساد فى «قصور الثقافة»

الشاعر والباحث مسعود شومان واحد من بين المهمومين بحال الثقافة في مصر خاصة في «هيئة قصور الثقافة» التي قضى فيها ما يربو على نصف عمره باحثا واخصائيا ومديرا ووصل إلى قمة الهرم الوظيفي برئاسته للهيئة التي لم تستمر لأكثر من شهرين بسبب خطأ بيروقراطي لم يكن هو طرفا فيه..

لا يهتم شومان بالموقع الذي يشغله فالهم واحد والإرادة في الإصلاح والتغيير حاضرة مهما تغير موقعه منها.

توغل شومان في دهاليز «الهيئة» حتى وضع يده على مواطن الخلل بها ونقاط القوة التي يمكن البناء عليها لاستعادة ازدهار الثقافة المصرية انطلاقا من الثقافة الجماهيرية.

هنا يشخص شومان الخلل ويطرح رؤية متكاملة ربما تسهم في علاج الأزمات المزمنة للثقافة الجماهيرية.

* قضيت شهرين فقط في رئاسة قصور الثقافة.. ما أهم مواقع الخلل التي اكتشفتها خلال تلك الفترة القصيرة؟

– إن الحديث عن الهيئة لا يمكن اختزاله فى فترة رئاستى لها، فقد عاينت أنشطتها وقيادتها وإداراتها على مدى ربع قرن، من هنا لا يمكن الكلام عن تطوير للهيئة العامة لقصور الثقافة دون رؤية مستقبلية تحدد معالم العمل وخطوات التنفيذ والأهداف المطلوب أن تبلغها المؤسسة، ووضع الرؤية ليس كافيا وحده لتحقيق التطوير، فلابد أن تقترن بها متابعة تنفيذ الخطط المستقبلية لعلاج أية مشكلات محتملة الحدوث أو محاولة منعها قبل حدوثها كلما أمكن ذلك، ويقتضى التخطيط أن نقف على عدة جوانب غاية فى الأهمية لعل منها: وضع الأهداف المستقبلية- تحديد الأهداف – تحديد الأنشطة- توفير الموارد (مالية – بشرية) – الوقوف على أساليب وطرق التنفيذ- المتابعة والقياس عبر وسائل القياس العلمية، هذا عن التخطيط وهو مفهوم أوسع من الخطة، أما عن الخطة الاستراتيجية لتطوير الهيئة – دون تفاصيل خبرتها طوال عملى فى معظم إدارات الهيئة اخصائيا ومديرا ورئيسا وعاشقا لمدة قاربت على ربع قرن فيمكن أن أوجزها فى: تحديد رسالة الهيئة التى تتمثل فى تقديم الخدمة الثقافية والفنية لكل مصرى بهدف إعادة تشكيل الوعى من خلال استخدام الوسائل والوسائط والأدوات الحديثة والعناصر البشرية المدربة فنيا بحيث يمتد دورها على كامل المعمور المصرى إنسانيا وجغرافيا، الأمر الذى كان موجودا حين كانت هناك إرادة سياسية تجعل الثقافة جزءا رئيسا فى بنيتها، فى هذا السياق يمكن حصر أهم جذور الخلل الذى يمتد لمرحلة تحول المؤسسة من فكرة الثقافة الجماهيرية إلى هيئة قصور الثقافة مما أحدث خللا فى الرسالة، وهو ما يمكن تلخيصه فى الانشغال بالمبنى على حساب المعنى، أى بالإنشاءات على حساب العنصر البشرى، ويمكن أن نضيف إلى ذلك قلة العناصر البشرية المؤهلة لتأدية رسالة الهيئة، وقلة المحفزات المادية والمعنوية الجاذبة للكوادر المؤهلة – معادة الموظفين البيروقراطيين للمبدعين، ضعف التدريب النوعى التخصصى فى مجالات عمل الهيئة، خلل جسيم فى الهيكل التنظيمى قضلا عن عدم مواكبته المتغيرات الآنية والمستقبلية، اختيار وتعيين قيادات غير مناسبة، عدم ملاءمة بيئة العمل لتقديم أنشطة جماهيرية جاذبة، وهى جميعها أسباب فساد المؤسسة.

* ما القنوات التي يتسرب منها الفساد إلى جسد تلك المؤسسة؟

– مجموعة من الأسباب مشتبكة تراكمت فجعلت هذه القنوات متصلة لتصب فى جسد لمؤسسة، وهذه الأسباب كفيلة بفساد وانهيار أية مؤسسة فما بالنا بالمؤسسات الثقافية؛ فحين لا تعرف قيادة ثقافية من أمل دنقل وتتحدث عنه بوصفه امرأة أو حين يشرف على النشاط الثقافى من لم يقرأ طوال حياته كتابا واحدا، أو على النشاط الفنى من يرى أن الرقص والمسرح حرام ويجب توزيع ميزانيته على العاملين، وحين لا ترقى معظم مواقعنا الثقافية كأبنية على أداء الدور وحين لا ندرك على أى أساس تنظيمى وموضوعى سميت المواقع وصنفت: قصور – بيوت – مكتبات، وحين تحتفى العدالة بين العاملين وتكون اللوائح مطاطة تمنح أهل الثقة والمقربين وماسحى الجوخ وتبعد الكفاءات، حين يتكدس أكثر من ثلاثين موظفا فى حجرة واحدة بينما قصور واسعة جدا لم تستطع جذب خمسة موظفين، وحين تغيب الاستراتيجية، وحين تواجه الهيئة مشكلات عميقة فيما تتعلق بالحماية المدنية وجاهزية المواقع لابد أن تتعمق قنوات الفساد.

* من أين يبدأ حل أزمات الثقافة الجماهيرية؟

– من واقع عملى وقيادتى لعدد كبير من إدارات الهيئة الفنية أتصور أن حل الأزمات يكمن أساسا فى: جذب وإعادة تأهيل القائمين على العمل الثقافى والفنى بحيث يتسق مع رسالة الهيئة – التركيز على التدريب التحويلى لتفعيل الكم المكدس الذى ليس له عمل حقيقى فيمارس الفساد أو يساعد على ترسيخه، زيادة المحفزات المادية والمعنوية لجذب أهل الاختصاص من الكفاءات النوعية، إصلاح مواضع الخلل الموجودة بالهيكل التنظيمى واللوائح المنظمة للهيئة ليتلاءما مع المتغيرات الحالية، ثم إعادة الاعتبار لمبدأ الكفاءة المناسبة فى «الزمكان» المناسب، من هنا لابد أن يكون الحل من الداخل على المستوى التنظيمى، وكذا تطوير الأداء التدريبى عبر انتخاب مجموعة من المدربين من ذوى الكفاءة، وهو ما يقتضى إعداد قواعد بيانات متعددة تسهم فى ضبط آليات التعامل مع المدربين العارفين بعمل الهيئة ودورها المحورى فى تنمية وعى الجماهير، وهو ما يقتضى الإيمان بالتغييرات المخططة فى المواقع الثقافية بما يتواكب مع سرعة التغيير والظروف والعوامل فى البيئة الداخلية متمثلة فى طرق وأساليب العمل ونوعيات العمالة وعناصر المناخ التنظيمى السائد والبيئة الخارجية متمثلة فى الرواد والمؤسسات المنافسة، والموارد، فعلى مستوى الإدارى لابد من تنظيم العمل وضبط آلية التسلسل الإداري بحيث تسهم في التأسيس لاتخاذ القرارات التي من شأنها التخطيط العلمى والتنفيذ الدقيق لخطط العمل والتقييم عبر وسائل وآليات التقييم المتعددة أثناء وبعد التنفيذ، وهو ما سيؤدى بداهة إلى توفير الوقت والجهد حاليا ومستقبلا.

على المستوى الفنى والثقافى نرى اتخاذ مجموعة من الإجراءات لعل منها إعادة تصنيف الفرق فى ضوء البيئات التى تنتمى لها مكانيا، بحث تمثل الفرق مناطقها الثقافية وتشير بقوة إلى منظومة قيمها وعاداتها وتقاليدها وذلك بالاعتماد على ما يمكن تسميته بباحث الفرقة (باحث وجامع ميدانى من أطلس المأثورات الشعبية) – النظر فى مكاتب الفرق الفنية لاستعادة نشاطها فى ضوء الظروف المجتمعية التى يمكن أن يساهم فيها المسرح بشكل جمالى وتوعوى فى آن واحد، وخلق مناخ ديمقراطى يطلق العنان لفناني الأقاليم من (مخرجين – ممثلين – فنانين تشكلين – موسقين – كتاب – شعراء…… إلخ) – إعادة النظر في ضوء الدراسات الشعبية فى أزياء وإكسسوارات الفرق الفنية، وكذا كل ما يتعلق بعناصرها من أغان وموسيقى بحيث تتساوق مع البيئات المحلية، مشاركة الفنانين التشكيليين فى برنامج «وصف مصر الآن» لرسم ملامح مصر بعيون فنانيها لتكتمل صورة الوصف مع أقلام الكتاب والباحثين والأنثروبولوجيين- دعم الأنشطة المهمة مثل ملتقى الفخار والتركيز على معارض وورش الحرف التقليدية فى ضوء قاعدة البيانات التى تحدد أهم الحرف التقليدية فى مصر وأماكن تواجدها، فضلا عن الحرفيين فى كل مجال – الاهتمام بالتسويق الثقافى وإيجاد وسائل تسويقية للمنتجات الفنية رفيعة المستوى وما أكثرها من لوحات ومنتجات للورش الفنية والحرف التقليدية، حيث تملك الهيئة خبرة طويلة فى مجال هذه الحرف أكثر من ثلاثين حرفة تقليدية نذكر منها: (الحصير المرسم – الجوبلان – السجاد – الفخار – الخط العربى – الزجاج المعشق – التلى – الجلود – أعمال الجص – الخيامية…… إلخ)- الاهتمام بفنون الشارع المصرى وإعادة الاعتبار لها بأنواعها المختلفة (درامية – تشكيلية – غنائية – موسيقية)- إعداد صيغة تشكيلية وعملية لإعادة تدوير ديكورات العروض المسرحية المكدسة بالمخازن فى كل أقاليم مصر – سرعة الانتهاء من المسارح التى قاربت على الاكتمال لتكون قادرة على استيعاب الأنشطة الفنية واستعادة الجمهور للمواقع – تشغيل المسارح المتنقلة واستكمال باقي عناصرها التقنية لتعمل فى الشوارع والقرى والأماكن التى لا توجد بها مواقع ثقافية ثابتة – إعداد خريطة بالقوافل الثقافية والفنية عبر مشروع «قطار الكل فى واحد» ليحمل كل الفنون والفنانين إلى كل مصر – استعادة نوادى السينما ونشرها بكثافة أكبر وكذا نوادى التذوق البصرى ونوادى المرأة وصالونات الشباب عبر عمل جماعى تشارك فيه الإدارات المركزية والأقاليم الثقافية – الانتهاء من ببليوجرافيا النشر منذ إنشائه لتضم النشر الإقليمى والمركزى لتعريف العامة والباحثين بتراث ومنجز الهيئة وكذا لسرعة الإفادة من البيانات فى الرد على مشكلات واتهامات جاهزة يتم توجيها للثقافة المصرية فضلا عن توفير هذه البيانات للمختصين – إعادة النظر فى فلسفة المؤتمرات الأدبية وضمنها المؤتمر العام لأدباء مصر والحوار حول تحويله إلى فاعلية ثقافية مجتمعية لتقليص نخبويته وانشغاله بقضايا الأدب والأدباء فقط، ووضع حلول لمشكلاته الدائمة مثل أعداد المشاركين – تكاليف الاستضافة والإعاشة والانتقالات…… إلخ – وضع رؤية جديدة لتسويق الإصدارات المتعددة والتعاون فى هذا الصدد مع مؤسسات الدولة المعنية بالثقافة والتعليم والإعلام إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدنى – الاتجاه إلى نشر ثقافة المواطنة والتسامح والعمل وتقدير المرأة والحوار الخلاق ونبذ التعصب وتقدير العلم والحفاظ على مياه النيل وغيرها من القضايا المهمة، والقائمة تطول لكنا آثرنا أن نقدم أمثلة فحسب.

* شغلت لفترة منصب رئيس الإدارة المركزية للتدريب وإعداد القادة الثقافيين.. هل نحن في حاجة لبرامج ومناهج جديدة أم لتحفيز المتدربين ليتحرروا من روتينية وعقلية «الموظف» المعطلة؟

– أتصور أن التدريب ينطلق من التطوير العملى للمهارات والقدرات الثقافية، الفكرية والسلوكية لدى العاملين بالهيئة للتعامل مع الرواد من الجمهور المصري، فالإدارة المركزية للتدريب عليها أن تسعى لتحقيق عدد من الأهداف منها: رفع مستوى أداء الأخصائيين عن طريق إكسابهم المهارات المعرفية والعملية فى مجال تخصص كل واحد مع كثرتها فى مواقعنا الثقافية، إعادة النظر فى العمالة الفائضة التى تحتاج لتدريب تحويلى فى المجالات الحرفية والفنية ومجالات الصيانة بحيث لا يصبح العامل عبئا على المؤسسة، والإفادة من المهارات التى اكتسبها بعد إعادة تأهيله، وهو ما يسهم فى منع عدد من المشكلات الناتجة عن الفراغ وعدم التحقق – إعداد وتنفيذ برامج لتحفيز العاملين على التفكير المبدع الخلاق، فمن غير المعقول أن يكون مقدم الثقافة والفن لا يدرى شيئا عنهما أو أن يكون المدرب بحاجة إلى تدريب، فهناك ما يسمى تدريب المدربين، فمن أسف أننا نكرر أنفسنا ونشغل أوقاتنا بما لا يفيد، ونظن وليس كل الظن اثما أن أهمية التدريب هى الأكبر الآن ولابد أن تقوم على تحقيق احتياجات العمل من الخبرات المتخصصة خاصة فى المجالات الفنية والتكيف مع المتغيرات التقنية المستحدثة فضلا عن كونه مسوغا للجدارة والترقية، لكنه عند البعض صار مهربا أو مجرد ورقة للتباهى أو مواجهة الزملاء دون تفعيل حقيقى.

* هناك اتجاه لإحياء مشروع أطلس المأثورات الشعبية.. بماذا تنصح لتجنب عوائق المرحلة السابقة؟

– مشروع أطلس المأثورات واحد من أهم مشروعات وإدارات الهيئة ويصب مباشرة فى رسالتها، لأنه لا يهدف إلى تتبع الأنواع والأجناس التى تندرج تحت جنس الفولكلور فحسب، لكنه يعمق المجرى ليكتشف المراحل التاريخية المتراكمة التي تمثل راقات الثقافة المصرية سعيا لسد فجوات التاريخ التى سكت عنها التاريخ الرسمى أو تجاهلها أو لم يدخلها ضمن اعتباراته التى لا تخلو من أغراض أيديولوجية، كما أن الأطلس ليس مجموعة من الخرائط البلهاء الفرحة بألوانها، لكنه يسعى لتحديد ملامح سمات المناطق الثقافية على اختلاف مشاربها وجذورها، كما يهدف إلى تعيين العلاقات بين العناصر الفلكلورية فى إطار متجانس ليضعنا أمام ذاتنا وملامحنا المصرية، فضلا عن رصده عبر خرائطه الثقافية للعناصر (مشتركة – مختلفة – متنوعة) للعلاقات والبنيات والعناصر بين ثقافتنا المصرية وغيرها من الثقافات، وهو ما يمكن أن يقدم تصورا انثروبولوجيا محترفا لجهات الدولة المصرية فيما يتعلق بتنمية المناطق الحدودية والهامشية وذات الثقافة النوعية. من هنا لابد من البدء فى رحلات ميدانية جماعية واقترح أن تقوم على إعداد خطة علمية لبرنامج «وصف مصر الآن» لإعادة وصف مصر إثنوجرافيا فى مجالات العمارة – الزراعة – العادات والتقاليد والفنون لقراءة حال الشعب المصرى تمهيدا للوقوف على منظومة القيم وما حدث لها من تغير، وإصدار ما جمعه الباحثون فى كتب لتخرج للنور، القيام بمشروع جمع التراث والمأثور الشعبى من خلال تدريب واسع لعشاق ومحبى الثقافة الشعبية بحيث يصبح مشروعا قوميا يتشارك فيه أبناء مصر عبر ما يمكن تسميته بـ«بنك المأثورات الشعبية، فيشارك كل مصرى فيه بسهم فولكلورى، «ليستعيدوا معه القيم التى غابت عنا مثل قيم الجمال – المحبة – التسامح – التعاون – الارتباط بالأرض.. إلخ – إعداد مجموعة من الأفلام الإثنوجرافية غير المكلفة مع حملة التراث والرواة والحرفيين وتصديرهم للناس بوصفهم صناع ثقافة وحضارة.

* ثمة طرح جديد للتعاون بين «قصور الثقافة» ومؤسسات المجتمع المدني المهتمة بالثقافة. مارأيك في الفكرة وكيف نضمن فاعليتها؟

– نحن نعيش أزمة معرفة وإدراك ولابد أن تكون الثقافة على الأرض لا فى المعاجم أو فى الورق أو فى خطط تعيسة، طبعا لابد من تفعيل التعاون مع مؤسسات المجتمع المدنى المتناغمة مع رسالة ودور الهيئة وعلى مؤسسات وقطاعات وزارة الثقافة تحطيم الأسوار بينها لتعمل وكأنها هيئة واحدة الكتاب بجوار الفنون الشعبية إلى جانب المسرح وفنون الأوبرا والأنشطة الجماهيرية، فالثقافة الجماهيرية يمكن لها أن تحدث نقلة فى سلم القيم المنهار وتستعيد وعيا يتم تغييبه وطمسه، لكن ما لاحظته أن الجهات المتعاونة تريد كل واحدة أن تنتصر لنفسها لتظهر فى الصورة وهناك كثير من مؤسسات العمل المدنى تعتمد على فرق وفنانى ورواد الهيئة وتعيد تصدير الأنشطة للناس، أريد بداية أن يتم تفعيل بروتوكولات التعاون بن وزارات القوى الناعمة لنحدث حراكا ثقافيا وفنيا يعيد إلينا الجمال ويطارد الفوضى والقبح الذى يحاصرنا.

* هل يمكن عمليا تحرير قصور الثقافة من سطوة المركزية.. هل هي خطوة سابقة لأوانها؟

– يؤسفنى أن أقول ان المشكلة تكمن فى اللامركزية، فى الاتساع الأفقى الذى لا يتابع، فقد منحت الأقاليم سلطات متسعة جدا وهو ما نؤيده لكن المشكلة أن بعض من يقودون المواقع ليس لهم علاقة بالثقافة والفن، فضلا عن طابور الورق بين المواقع والمحافظة والإقليم والهيئة، وغلق عدد كبير من المواقع لدواعى الحماية المدنية وهو ما يعجب بعض المسئولين خوفا من المسئولية أو عدم الرغبة فى العمل، ما هكذا تكون الأمور، لابد من تدمير الروتين الذى يتسرب من قنواته الفساد واختيار كفاءات تدرك بوعى أهمية دور الثقافة فى حفر مسارات وعى جديدة، واتاحة الفرصة للتعامل بحرية فى المكان وفنونه وثقافة ناسه، فى ضوء ما يمكن أن نطلق عليه ثقافة من الناس إلى الناس بعيدا عن أنشطة ورقية أو نخبوية لا تهم الناس وربما لا تصل إليهم وفى الغالب قد تظل مسجلة فى استمارات روتينية بليدة.

 

نقلا عن العدد الورقي رقم 819 بتاريخ 15 مارس 2016