أمينة خيري   بالبلدى كده ما ينفعش وزارة الثقافة تكسب فينا ثواب وتقوم بدور لتقويم حال الشارع والمرور؟ يعنى على أساس أن جانبا غير قليل من الثقافة يقوم على جوانب

الثقافة و المرور

أمينة خيري

 

بالبلدى كده ما ينفعش وزارة الثقافة تكسب فينا ثواب وتقوم بدور لتقويم حال الشارع والمرور؟ يعنى على أساس أن جانبا غير قليل من الثقافة يقوم على جوانب أخلاقية وسلوكية، لا تندرج تحت بند العيب والحرام، لكن من باب الذوق والمفهومية والإنسانية. فكرة غريبة، ولم لا؟! فإذا كانت وزارة الداخلية تقف عاجزة أمام السيرك المرورى المريع والخطر الشارعى السحيق الذى يتربص بكل من تسول له نفسه أن يفتح باب بيته وينطلق خارجه، مترجلا كان أو قائدا سيارته أو مقادا من خلال سائق ميكروباص طائش أو أجرة بائس أو باص عام طالح. وجهة نظرى المتواضعة تلخص حال الشارع البائس فى أربعة أسباب لا خامس لها. الأول هو غياب شبه كامل للقانون، فلا ضابط يستوقف سيارة دون لوحات، أو يقود سائقها بسرعة جنونية معرضا نفسه ومن حوله لأخطار داهمة، أو يأتى مسرعا عكس الاتجاه شاتما المعارضين وسابا المنتقدين، ولم لا وإدارة المرور تقف أمامه بلا حول أو قوة، بل ربما يكون بطل السيارة الطائشة أحد أبنائها أو المنتسبين إليها أو المتعللين بالانتماء لأحد أركانها؟! والثانى هو أن نسبة كبيرة من الحاصلين على رخص قيادة حصلوا عليها من باب المجاملة حيث حازتها “شيري” لأن أونكل جمال أو خالو كمال أو جدو صلاح ذو شأن كبير أو باع فسيح فى المجال المروري، بينما هى لا تفقه الفرق بين الألف وكوز الذرة فى القيادة. أو يكون الأسطى “لبش” حصل عليها بعد ما غمز الأمين بمبلغ، فأصدر رخصة وهو على قناعة بأن القيادة عضلات وعافية ودماغ متكلفة. ولم لا والجهات المرورية المسئولة لا تستوقفه إلا لأسباب بيروقراطية. فهل راى أحدنا سائق ميكروباص أهوج تم إيقافه لأنه كان يقود السيارة ناويا الانتحار ومصمما على زهق الأرواح؟ بالنسبة لى لم أر ولا يتوقع أن أرى طالما حال المرور والقائمين عليه كما هو الآن. والثالث هو اعتياد المصريين قبح الشارع وسفه القيادة وجنون الطرق مع تغليف كل ذلك بجلباب دينى رقيق اسمه “القضاء والقدر”. فبينما القضاء والقدر حق وواقع، إلا أن الله سبحانه وتعالى لم يدعونا إلى أن نلقى بأنفسنا فى تهلكة الطرق فنترك حال الشارع “يضرب يقلب” ونفتح الطريق أمام القادة المعتوهين ونضرب عرض الحائط بالقوانين (بما فى ذلك قوانين الطبيعة) ثم نقتل على الطريق، ونقول “قضاء وقدر”! والسبب الرابع هو انشغال القيادة السياسية بهموم الدولة الثقيلة جدا والمريعة جدا جدا لدرجة تبدو معها حوادث الطرق وسفه المرور وكأنهما من صغائر الأمور. لم لا تتدخل وزارة الثقافة إذن، وتقوم بدور غير تقليدى خارج إطار الشكل المعتاد للثقافة والمثقفين، لم لا تفكر فى برامج ثقافية وفنية تعيد قدرا من المنطق والإنسانية والتحضر إلى أدمغة المتواجدين فى الشارع؟! هى ليست دعوة بل استغاثةّ.