إبراهيم فرغلي   منذ خروج مصر الفضائحى من قرعة تنظيم كأس العالم التى فازت بها جنوب إفريقيا بجدارة ونحن نتندر على الصفر العظيم وعلى دلالاته المذهلة حول وضع مصر

صفرا إفريقيا!

 

إبراهيم فرغلي

 

منذ خروج مصر الفضائحى من قرعة تنظيم كأس العالم التى فازت بها جنوب إفريقيا بجدارة ونحن نتندر على الصفر العظيم وعلى دلالاته المذهلة حول وضع مصر إفريقيًا وتراجع دورها الذى كان مشهودا خلال الفترة الناصرية واكتفى الجميع بذلك، إذ استمرت العلاقة الوحيدة القائمة تقريبا مع إفريقيا من خلال أنشطة الرياضة القارية ويا للمفارقة!

ورغم قوة صفعة الصفر الشهيرة، لم ينتبه أحد آنذاك للأهمية، ثم للكيفية التى ينبغى أن تستعيد بها مصر مكانتها فى إفريقيا، حتى جاءت الصفعة التالية أقوى بكثير؛ لأنها فى هذه المرة تخص مستقبل المياه التى ستتوفر لحياة الأجيال القادمة، ممثلة فى أزمة سد النهضة فى إثيوبيا.

اكتفى الإعلام المراهق بإثارة هوجة «مهرجانات الوفود الشعبية» كهبة ريح انتهت بلا أى أثر، بالرغم من أهمية هذا التأثير الشعبى المتبادل على المدى الطويل.

لكن من المهم، فى هذا السياق، الإشارة إلى ظاهرتين جديرتين بالاهتمام، ويمكن البناء عليهما، أولاهما مؤتمر «إفريقيا فى قلب مصر» الذى عقد برئاسة الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة الأسبق، بينما تولى رئاسة أمانته العامة الدكتور محمد عفيفى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة، فقد أتاح المؤتمر التعريف بعدد من وجوه الفن الإفريقى فى السينما والمسرح، وأتاح، بعد غياب طويل، الفرصة لاحتكاك المناخ الثقافى المصرى بإفريقيا والتعريف بمن يهتم بالثقافة الإفريقية من المثقفين والمبدعين المصريين أيضا. أما الظاهرة الثانية فتتعلق بحدث سيقام على ما أظن بعد عدة أيام تحت عنوان مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، وهو ما سيتيح للجمهور المصرى التعرف على جانب خفى وخصب من الثقافة الإفريقية عبر الأفلام التوثيقية. وربما يمكن فى مراحل مقبلة التوجه لصناعة السينما الإفريقية التى تشهد مثلا موجة لا تقل أهمية وثقلا عن موجة بوليوود الهندية فى نيجريا والمعروفة باسم سينما «نوللى وود» ولو بتسليط الضوء على التجارب غير التجارية فيها فى أرجاء قارة إفريقيا.

لكن هذا الجهد فى الواقع ينبغى أن يبنى عليه من خلال التوجه لترجمة أبرز اعمال كتاب القارة وبينهم قامات مرموقة فى الأدب، قد لا نعرف منهم سوى ما وصلنا عبر ترجمات المركز الأوربى مثل شينوا آشيبي وول سوينكا أو الصومالى نور الدين فارح وكتّاب جنوب إفريقيا الحاصلين على نوبل مثل كويتزى والكاتبة الراحلة نادين جوردينر. بينما يفوتنا طابور طويل من المبدعين من أجيال مختلفة، بينهم مثلا ممن أتمنى أن تُترجم ولو رواية من رواياتها الست، الكاتبة الزيمبابوية إيفون فيرا Yvonne Vera (1964-2014) أو الكاتبة النيجيرية الشابة شيماماندا ناجوزى أديتشي Chimamanda Ngozi Adichie، أو الكاتبة ماآزا مانجيستو الإثيوبية، وغيرهم الكثير ممن ستضيق المساحة هنا عن ذكرهم.

السؤال هو لماذا لا تدعو مصر مجموعة من أبرز شعراء إفريقيا وإقامة أمسية شعرية كبيرة هنا تتم فيها ترجمة القصائد فوريا خلال إلقائها أو إتاحتها مترجمة للجمهور أو إقامة ندوة موسعة للأدب الإفريقى المعاصر؟

إفريقيا تمتلئ بالثقافة الشعبية والفلكلور والأدب الرفيع وفى التعرف عليها إضافة ثقافية مهمة لمجتمعنا الذى يحتاج للانفتاح على الآخر، شمالا وجنوبا، خصوصا أن الجنوب على وجه التحديد سيكون ذراع مصر القوية لاستعادة دورها المهم فى إفريقيا ثقافيا وسياسيا واقتصاديا.