صورة العربى المسلم أمينة خيرى   يتحدثون عن تحسين صورة العرب والعروبة أمام الغرب. ويشيرون إلى إظهار صورة الإسلام والمسلمين الحقيقية أمام الغرب. ويتضايقون جدا حين يجرى تنميط هؤلاء أو

صورة العربى المسلم

صورة العربى المسلم

أمينة خيرى

 

يتحدثون عن تحسين صورة العرب والعروبة أمام الغرب. ويشيرون إلى إظهار صورة الإسلام والمسلمين الحقيقية أمام الغرب. ويتضايقون جدا حين يجرى تنميط هؤلاء أو أولئك باعتبارهم إما مجموعات من المتناحرين المتحاربين أو جماعات من الإرهابيين والقتلة وسافكى الدماء أو تكتلات من الأغنياء السطحيين الذين لا هم لهم إلا إنفاق الأموال دون ضابط أو رابط. وتقوم قومتهم وتغلى الدماء فى عروقهم إن تجرأ الغرب وقدم صورة مغلوطة، أو نموذجا مقززا لعربى هنا أو مسلم هناك أو للأمة بأسرها هنا وهناك. يحدث لك على مدار عقود وربما قرون. العرب والمسلمون يقولون إنهم الأفضل والأحسن والأنقى والأطهر، والغرب فى قرارة نفسه يراهم بطريقة مغايرة. والعرب والمسلمون يبنون حاضرهم الهش على أطلال أمجاد مضى، والغرب لا يعلق ربما لأنه يرثى لمن اختار أن يعيش فى الماضى رافضا أن يرى حاضره المعتم أو مستقبله الضائع. وهم (الغرب) يرون أنه ضائع ليس لأنهم يغارون من العرب، أو يخشون قوتهم العاتية، أو يرغبون فى القضاء عليهم للبقاء وحدهم على الكوكب، لكن لأنهم براجماتيون، فما بُنى على دجل وكذب وخيلاء فارغة يؤدى إلى كوارث ومآس، وما بنى على علم وعمل وتخطيط وحسابات دقيقة يؤدى حتما إلى ازدهار وتقدم ورفاهية واستمرارية تنمية وتحضر. وكم من مؤتمرات فاخرة وفعاليات ساهرة وخطب مفوهة تعقبها عشاءات مطولة لجمعيات ومؤسسات اتخذت من عنوان “حوار الحضارات” راية لها فى ثمانيات وتسعينات القرن الماضي. هذه الفعاليات لم تخرج أبدا عن أطر كلمات الترحيب وخطب التأييد وسلامات وتحيات تسبق عشاءات شهية ثم ما تلبث أن تتفرق الجموع الأنيقة كل عائدة إلى حيث جاءت استعدادا لفعالية مقبلة لم يسمع عنها أصحاب الشأن. والسؤال الذى يطرح نفسه اليوم: هل صورة العربى والمسلم وقوامها العنف، وإطارها تغليب التكفير وإنكار الآخر واستباحة قتله وحبذا بكثير من الدماء، وغايتها غير معروفة تختلف كثيرا عن الواقع الذى نعيشه اليوم؟ وبعيدا عن نظريات المؤامرة التى تلصق تهمة “داعش” بالغرب، ووصمة “الإخوان” بأجهزة الاستخبارات، ومصيبة الجماعات التى تدعى اتباع السلف والتمسح بالأولين والتشبه بالرسل والأنبياء فى المظهر فقط، هل هناك نموذج أو صورة مشرفة مبهرة للعربى والمسلم؟ ما الصورة الذهنية التى ترتسم فى أذهان كثيرين (عربا وغربا) حين تُذكر كلمة “المسلمين”؟ هل هى صورة مبهجة؟ هل هى مشرفة؟ هل تختلف كثيرا عن الدواعش وهم يذبحون أو الإخوان وهم يبتسمون ابتسامتهم الصفراء ويلوحون بأصابع رابعة من قلب اسطنبول؟ أو مجموعات “الهالوين” التى أقنعت نفسها أن الجلباب القصير والشبشب والطرحة واللحية طريقها إلى جنة الخلد؟ غاية القول إن علينا – إن أردنا- أن نحسن ونغير ونعدل وننقح صورة العرب والمسلم فى أذهاننا أولا قبل أن نفعل ذلك من أجل الغرب. وقبلها علينا أن نسأل أنفسنا: يعنى إيه مسلم؟ ويعنى إيه عربي؟!