ترجمة: أحمد ليثي   توفت المعمارية العراقية البريطانية زها حديد مساء الخميس الماضي، بأتلانتا، أمريكا، إثر التهاب حاد فى القصبات الهوائية لتفارق الحياة بعمر 65 عامًا، جاء ذلك فى إعلان

441

ترجمة: أحمد ليثي

 

توفت المعمارية العراقية البريطانية زها حديد مساء الخميس الماضي، بأتلانتا، أمريكا، إثر التهاب حاد فى القصبات الهوائية لتفارق الحياة بعمر 65 عامًا، جاء ذلك فى إعلان أصدره المتحدث الرسمى باسم شركتها.

تميزت زها حديد بنشاط أكاديمى واضح منذ بداية حياتها العملية، بدأت التدريس فى الجمعية المعمارية. وكانت بداية نشاطها المعمارى فى مكتب ريم كولاس وإليا زنجليس أصحاب مكتب OMA ثم أنشأت مكتبها الخاص عام 1978. وفى عام 1994 عينت أستاذة فى منصب كينزو تاجيه، فى قسم التصميم (الدراسات العليا) بجامعة هارفارد ومنصب سوليفان فى جامعة شيكاجو بمدرسة العمارة كأستاذ زائر. وهى الآن أستاذ زائر فى بعض الجامعات مثل جامعة ييل. قامت بإلقاء سلسة من المحاضرات فى أماكن كثيرة من العالم، وهى عضو شرف الأكاديمية الأمريكية للفنون والأدب والمعهد الأمريكى للعمارة.

أقامت زها العديد من المعارض الدولية لعرض أعمالها الفنية التى اشتملت على التصاميم المعمارية والرسومات واللوحات الفنية. وبدأتها بمعرض كبير فى الجمعية المعمارية بلندن عام 1983. كما أقامت مجموعة من المعارض الأخرى الكبيرة فى متحف جوجنهايم بنيويورك عام 1978 ومعرض GA Gallery بطوكيو عام 1985 ومتحف الفن الحديث فى نيويورك عام 1988، وقسم الدراسات العليا للتصميم فى جامعة هارفارد عام 1994، وصالة الانتظار فى المحطة المركزية الكبرى بنيويورك عام 1995. كما تشكل أعمالها جزءا من المعارض الدائمة فى متحف الفن الحديث بنيويورك ومتحف العمارة الألمانية فى فرانكفورت.

زها حديد

زها حديد

يمكنك رؤية أعمال زها حديد من حول العالم من مانهاتن لميامى ومن المغرب وصولا إلى موسكو، عرفت بأسلوب تصميمها الحاد والمعاصر والمتموج، ومن أبرز المعالم التى صممتها كان مركز لندن للرياضات المائية والذى خصص للألعاب الأوليمبية التى أقيمت عام 2012 ومتحف «ماكسي» فى روما، وهذا المركز الثقافى فى أذربيجان، ومركز سينسيناتى للفن المعاصر وهو التصميم الذى أطلق مسيرتها المهنية، وهو أول متحف فى أمريكا صُمّم على يدى مصممة معمارية، هناك بعد إبداعى لافت فى أعمالها والذى يجعل منها تحفا فنية تشكيلية أكثر منها منشآت ذات غايات عملية ومؤسساتية.

ولدت حديد فى بغداد، وعلمت منذ صغرها أن قدرها يحمل لها فرصا عظيمة، كبرت حديد فى العراق، درست الرياضيات فى بيروت وغادرت البلاد فى السبعينات إلى لندن لتحقق حلمها، تخرجت فى الجمعية المعمارية فى لندن وأسست شركتها الخاصة عام 1979 وانطلقت لتأخذ حدود الهندسة إلى أقصاها فى كل أنحاء العالم.

تقول زها حديد فى حوار صحفى: «لطالما أردت أن أصبح مهندسة، منذ كنت فى السابعة أو الثامنة أو التاسعة لا أذكر بالضبط الآن.. أعتقد أننى رأيت معرضا فى بغداد أثار اهتمامي» حديد كانت ترى نفسها خارجة عن محيطها بكونها امرأة غير بريطانية، لكنها كانت تقول إن هذه النقطة أتت لصالحها فى بعض الأحيان، لتكسر المألوف فى قطاع يحكمه الرجال.

ولم تكتف حديد بالتصاميم المعمارية فحسب بل صممت أيضا الأثاث وحتى الأحذية. اقتحمت أيضا عالم الموضة، وشاركت فى أعمال بأرقى ملتقيات عالم الموضة فى مدينة ميلانو الإيطالية وغيرها.

كانت حديد أشهر امرأة فى ذلك المجال الذى ظل فى أغلب الأحيان حقلا ذكوريا بامتياز، وهو ما تكلل بحصولها على جائزة بريتزكر عام 2004، وهى بمثابة نوبل للهندسة المعمارية، كما منحتها الملكة إليزابيث الثانية لقب ليدى فى 2012، وحصلت الشهر الماضى على الميدالية الذهبية الملكية البريطانية لأعمالها.

اقتحمت زها حديد الفضاء الصيني، وفرضت نفسها هناك بوضع تصاميم لمنشآت مؤسسات وهيئات بارزة. فرضت نفسها أيضا فى إيطاليا، بلد يعتبر مهد النهضة الأوروبية وموطن كبار الفنانين على مدى التاريخ. وهناك اختيرت شركة زها حديد لوضع تصميم المتحف الوطنى لفنون القرن الحادى والعشرين (ماكسي) الذى تم افتتاحه قبل سنوات.

441

وصفها منتقدوها بأنها «الليدى جاجا عالم الهندسة»، وحازت على العديد من الجوائز لأعمالها، من أبرز إنجازاتها كانت جائزة «بريتزكر» التى تعتبر أرفع الجوائز بعالم الهندسة، لتصبح أول امرأة تحظى بهذا الشرف.

حازت زها على وسام التقدير من الإمبراطورية البريطانية ولقبتها مجلة «تايم» بأبرز الأشخاص المؤثرين، رحلت بعمر الخامسة والستين، لكن إرثها لا يزال حاضرا فى ناطحات السحاب حول العالم.

البعض وصف المنجز المعمارى لزها حديد بأنه «تفكيكي» بالإحالة إلى المدرسة الفلسفية التى رأت النور فى فرنسا فى سبعينات القرن الماضى وكان رائدها جاك دريدا.

تعد زها حديد من أشهر المصممين المشتغلين بالتصاميم المعاصرة منذ أواخر القرن المنصرم. بداية من تصميم غيوم جلاسكو حتى شمس أذربيجان، هنا عشرة من أهم تصاميمها يجب أن يعلم عنها كل محب للتصاميم المعاصرة.

1 – متحف ريفيرسايد – سكوتلاندا

يقع، كما يظهر من اسمه، بجانب نهر جلاسكو، وهو من أجمل تصاميم حديد الموجودة فى بريطانيا، يتكون من سقوف متعرجة من الزنك، فى إشارة إلى تموجات الماء فى نهر كلايد، مبنى حيوى يناسب متحف للسياحة والنقل الداخلى والخارجى، وتحتل تعرجات المبنى كامل مساحة المبنى، انتهجت حديد نهجا غير تقليدى لمتحف ريفيرسايد، ما جعله يعبر عن أفق جلاسكو.

2 – محطة حريق فيترا – ألمانيا

فى عام 1981 اندلع حريق فى الحرم الجامعى لفيترا، وبعد عقد من اندلاعه، كلفت حديد بدور مهم، وهو ألا تدع ذلك يحدث مجددًا أبدًا، وتم بناء محطة حريق فيترا، واكتملت عام 1993، كان هذا هو أول مشروع بناء لحديد، وبتصميمها لذلك المبنى الصغير، دخلت عالم التصميم المعاصر من أوسع أبوابه، وهكذا خلقت زها حديد ما سوف يعتبر هيكلا محوريا فى مهنة المهندس المعمارى.

3 – أوردراب جارد «متحف الفنون» – الدانمارك

ميزة أساسية من مميزات زها حديد أنها معمارية تستمع لصوت البيئة المحيطة، ففى متحف ريفيرسايد فى سكوتلاندا حاكت نهر كلايد، كما أنها فعلت الشئ نفسه فى متحف الفنون فى كوبنهاجن، استمعت إلى تموجات المناظر الطبيعية المحيطة بها. كما عكست الحديقة الأجزاء شبه الشفافة من الزجاج، والتى تدعم الخصوصية وتتصل مع الطبيعة، خلال تصميمها لذلك المبنى، راعت حديد نسب المبنى الأصلى الذى كان موجودًا عام 1918، وكانت نتيجة ذلك أنها عكست الحداثة والأناقة فى ذلك التصميم.

4 – مركز فاينو للعلوم – وولفسبورج – ألمانيا

مركز فاينو للعلوم، فيض العمارة، سيظل مذهلًا وخالدًا، قليل من الناس يمكنهم أن يحولوا الخرسانة والفولاذ والزجاج إلى عمل معمارى عادى، لكن زها حديد لا تكتفى بذلك العادى، ففى هذا المبنى نجد النوافذ الجليدية والخرسانة البيضاء باردة وآسرة، لكن فى الداخل يرتفع سقف المبنى، تحمله أعمدة خرسانية ضخمة، تعطى مساحة شعور هائل مثلما الموجودة فى الكاتدرائيات الكبرى بأوروبا. ولعل هذا ما يعطينا الانطباع أنه ليس كنيسة دينية، ولكنه كاتدرائية للعلوم.

5 – دار أوبرا جوانزو – الصين

على مدى عقود، كانت دور الأوبرا تمثل احتجاجات عظيمة من الطراز المعمارى المعاصر، من باريس إلى سيدنى، كانت كل مدينة تجسد عناصر فريدة من حضارتهم، ودار أوبرا جوانزو ليست استثناء من ذلك، فيتكون المبنى من جوانب كبير من الصخور البلورية، ويرتفع دار الأوبرا فى الشوارع الحضرية، ويظهر على سطحه الخارجى زجاج بلورى وصلب. يخفى المبنى داخله عددا من الخرسانات الداخلية الضخمة التى تمتد على مساحة المبنى، يمثل المبنى شكل جناح خنفساء يخفى داخله الكثير من العطاء، يسطع من سقفه ضوء لامع فى الليل، وبه نظام صوتى على أعلى مستوى، ويعد هذا موقعًا مثاليًا لدار أوبرا.

6 – هانجربرجبان – إنسبروك، النمسا

هى محطة سكة حديد معلقة، وقد صممت زها أربع محطات للسكة الحديد، لكن محطة هانجربرجبان على وجه الخصوص، هى التصميم الذى أضفى عليها مجدًا كبيرًا، تنتشر المحطة على مساحة كبيرة، وتشبه جليدا مطليا بالمينا، تقع على موقع جبلى عال، هو الموقع المثالى لأن تشبه تلك المحطة سحابة معمارية ضخمة، تأخذ السحابة شكل التقويس الديناميكى جنبًا إلى جنب مع السطح الأبيض المصقول، ويعد هذا المبنى هدية حديد للهندسة المعمارية فى العالم، يظهر المبنى أنه لين لكنه ثابت، وعابر للأزمان، وخالد.

7 – مركز حيدر علييف – أذربيجان

واحد من أشهر أعمال حديد، يقع على مساحة 619 ألف متر فى تألق معمارى باهر. تقع فى قلبه قاعة ضخمة للمؤتمرات ومعرض ومتحف. مبنى يحتضن ويحتوى كل ما حوله. فى عام 2012، ارتفع هذا المبنى برشاقة إلى شهرة عالمية، عندما ظهر على الطوابع، وأصبح رمزًا من رموز مبانى أذربيجان، وفاز بجائزة العام فى التصميم المعمارى لعام 2014.

8 – متحف الفن الحديث – روما، إيطاليا

يعد متحف الفن الحديث عبارة عن فضاء متعدد الأوجه مخصص للتجريب والابتكار فى الفنون والعمارة، فى عام 2010 فاز هذا المتحف بجائزة ستيرلينج للعمارة، ومنذ لك الحين أعلنت الصحف أنه أروع أعمال حديد التى بنيت على الإطلاق، المبنى فى شكل أنبوبى متداخل، وبه أنفاق، والطرق الداخلية واسعة ومتشابكة، وطرق السير تعطى انطباعًا جماليًا نادرًا ما يشاهد فى العمارة اليوم.

9 – دونج ديمون بلازا – سيول

شىء مذهل أن يكون الهيكل التقويسى الذى صنعته حديد هو المعلم الرئيسى الأبرز فى سيول، كوريا الجنوبية، فى نواح كثيرة، يشبه هذا المبنى متحف ريفير سايد جلاسكو، تأخذ الأشكال تدفقها فى خطوط ديناميكية للضوء وأسلوب متميز، وعلى النقيض من متحف ريفير سايد لا توجد زوايا حادة فى تصميم دونج ديمون بلازا، لكن هناك منحنيات ناعمة فقط، ويضىء فى الليل بأضواء منقطة.

10 – بييرسيف – مونبلييه، فرنسا

مبنى يوجد به قسم أرشيف ومكتبة، وقسم للرياضة، مما يعطى الانطباع بانتمائه لثلاث هويات فى عمل واحد من الهندسة المعمارية. هذا الإنجاز هو واحد من انتصارات حديد الكبيرة، الصفات الخرسانية للمبنى هى جوانب مطمئنة للمحفوظات والمكتبات، هذا المبنى يجمع بين أغراض متباينة ويخلق قوة معمارية واحدة ترسخ مكانتها فى تصاميم الهندسة المعمارية العالمية.

 

نقلا عن العدد الورقي رقم 822 الثلاثاء 5 إبريل