فى اليوبيل الفضى للمسرح المستقل.. تغطية إعلامية باهتة.. وأبو دومة يطلعنا على أسرار الصعيد من نافذة “عتب البيوت” هند سلامة   اختتمت أول امس الأحد احتفالية مرور 25 عاما على

8e0458698946c634dd69e789244e0379

فى اليوبيل الفضى للمسرح المستقل..

تغطية إعلامية باهتة.. وأبو دومة يطلعنا على أسرار الصعيد من نافذة “عتب البيوت”

هند سلامة

 

اختتمت أول امس الأحد احتفالية مرور 25 عاما على حركة المسرح المستقل بعد اسبوع من الفعاليات التى شهدها مسرح الهناجر تنوعت ما بين إعادة عروض مسرحية، ومعرض للصور الفوتوغرافية، استعرض تاريخ هذه الفرق منذ نشأتها، إلى جانب عدد من الورش الفنية، وشهدت هذه الورش، حالة من الإقبال الفنى الكبير حيث تدرب بها ما لا يقل عن 150 متدربا، من شباب المسرح المصري، على التمثيل وإدارة الإنتاج والسينوغرافيا والبانتوماميم، وقام بالتدريب خبراء مسرحيون، منهم الممثل والمخرج أحمد مختار، والمخرج جمال ياقوت، ومصمم الديكور حازم شبل، والفنان حمادة شوشة، وأقيمت هذه الورش بالمجلس الأعلى للثقافة ووكالة الغوري ومسرح أوبرا ملك ومركز سعد زغلول وأوزريس للإنتاج الفنى .

وبالرغم من أهمية الحدث واحتوائه على عدد لا حصر له من الفعاليات الفنية، إلا أن الاحتفال بدا باهتا إلى حد كبير، فبرغم الحضور الجماهيري، فى ليلة الافتتاح، جاءت العروض التالية له خاوية، من الجمهور، كما خلت الاحتفالية من التغطية الإعلامية، وبدأ هذا العزوف الإعلامي، منذ يوم المؤتمر الصحفي، الذى لم يحضره أحد، سوى عدد ضئيل للغاية من الصحفيين، بجانب بعض مسئولى الفرق المستقلة، وبالتالى لم تحقق الاحتفالية هدفها الأسمى فى الانتشار الإعلامي، الذى يعتبر خطوة مهمة فى هذه المرحلة، خاصة أن هذا اليوم شهد تأريخا كبيرا لحركة صنعت نفسها بنفسها، على مدار 25 سنة متواصلة، كانت مهددة خلالها بالاندثار .

افتتح اليوبيل الفضى فعالياته، بالعرض المسرحى “عتب البيوت”، لفرقة المسرح البديل تأليف وإخراج محمود أبو دومة، واعتمد العمل على الحكى والسرد، وهو مأخوذ عن كتاب يحمل نفس الاسم، يجمع حكايات مختلفة، من واقع الصعيد المصري، تحمل هذه الحكايات، رائحة الدم والثأر والحرمان من الحياة، وكان من بين الحكايات، التى تناولها العرض، الحكاية الأولى “دولت”، والثانية “عين بتضحك وعين بتبكي”، وكانت أزمة الشرف، موضوع الحكاية الأولى، والتى ترددت كثيرا، خلال العرض على لسان الحكائين “أصل الشرف يا بنات غالي”، وضع أبو دومة الجمهور تحت وطأة رواية أسرار هذه البيوت، التى اعتادت أن تغلق أبوابها على سرها، فلا تجرؤ الحكايات على أن تتعدى أعتابها، وربما كان اختلاف رواية الحكاية الواحدة أبرز دليل على ذلك، فكان التناقض والإختلاف سمتين أساسيتين، فى حكاية “دولت” التى عشقت عمر هارون، وعوقبت بالحبس أو الموت، من أجل هذا الحب المحرم عائليا، لعداوة قديمة بين العائلتين، فكل رواية حملت تفاصيل وأحداثا مختلفة، عن الرواية الأخرى، لكن فى النهاية، ورغم اختلاف الأحداث، كانت النتيجة واحدة، وهى الحرمان من الحرية والحب والمعاقبة بالفناء والموت .

تناول بصدق وحميمية المخرج والمؤلف المسرحى محمود أبو دومة، حكايات وروايات من قلب الصعيد المصري، الذى اشتهر بقسوته وجفائه، وبدت أجواء العرض الإضاءة والديكور، معبرة عن معانى الكآبة والقسوة، وعكست عادات وتقاليد، هذا المجتمع الذى يحمل الكثير، من التفاصيل المخفية، والأسرار التى لم يكتشفها أحد حتى اليوم، اعتمد العرض على أداء الحكائين، وغلبت عليه أساليب السرد، التى عهدنا سماعها بالحضرة، والموالد والاحتفالات الفلكلورية، فبدأ الكتاب والعرض حكاياته، بذكر الأنبياء وآل البيت والصلاة عليهم، وأولياء الله الصالحين، والرهبان والقديسين، ثم بدأ فى سرد الحكاية الأولى “دولت “، ثم الثانية “عين بتضحك وعين بتبكي”، لكن الكتاب نفسه احتوى على عدد من الحكايات الأخرى منها “رسالة إلى عمتى عيشة”، “جاملت بالروسى يعنى هاملت”، “أشباح فرنسا”، “سكون مافيش وراه حركة”، “كحال عيون: ضاحي”، “كحال عيون: بلال”، “أربع شفا أيوب” و”ليلة” .

استخدم أبو دومة، ديكورات بسيطة، وضع بها المتفرج فى أجواء بيوت الصعيد القديمة، من خلال أبواب البيوت العتيقة، والفيديو بروجيكتور، الذى استعرض عليه مشاهد، من داخل بيوت وشوراع حية بالصعيد، ووضع الفيديو فى قلب النافذة، التى تم وضعها فى خلفية المسرح، وهى النافذة التى كانت تغلق فى وجه دولت وعشيقها، أطل من خلالها الجمهور، على أسرار هذا العالم الغريب، فى “عتب البيوت” فبرغم سدها فى وجه العاشقين، استخدمها المخرج ليطلعنا على أسراره، قام بأداء الحكايات عواطف إبراهيم، خالد رأفت، محمد هجرسي، سارة الهواري، عبير علي وموسيقى راجح داود.

اختتمت فعاليات اليوبيل الفضى للمسرح المستقل على مسرح الهناجر،  بعرض “لسه هنا”، لفرقة الورشة للمخرج حسن الجريتلي، ومن الأعمال التى شاركت فى هذه الاحتفالية، على مدار أيامها، كانت عروض “أوسكار والسيدة الوردية” إخراج هانى المتناوي، “أنا دلوقتى ميت” إخراج هانى عفيفي، “حلم بلاستيك” إخراج شادى الدالي، وقدمت المخرجة عفت يحيى، عرض “محطات من رحلة”، تضمن عدد  من أعمال فرقة القافلة، كانت منها عروض “صحراوية”، “فرجينيا”، “اسكتشات حياتية”، “رمال متحركة”، “ذاكرة المياه”، و“الأستاذ”، ومن القراءات المسرحية قدمت “على القهوة” و“يوميات فاطمة”، إلى جانب بعض أعمالها من رسالة الماجستير الخاصة بها، كما تضمنت الاحتفالية أيضا مائدة مستديرة بعنوان “المسرح المستقل ومؤسسات الدولة”.