شريف صالح لو لم أكن آيسلنديًا   بالاعتذار من مصطفى كامل.. لو لم أكن آيسلنديًا لوددت أن أكون آيسلنديًا. فهذه الجزيرة فى شمال المحيط الأطلسى هى جنة الله على الأرض..

لو لم أكن آيسلنديًا

شريف صالح

لو لم أكن آيسلنديًا

 

بالاعتذار من مصطفى كامل.. لو لم أكن آيسلنديًا لوددت أن أكون آيسلنديًا. فهذه الجزيرة فى شمال المحيط الأطلسى هى جنة الله على الأرض.. تحتل المركز الثانى على مؤشر أسعد شعوب الأرض. والمركز الـ 14 فى قائمة الدول المتقدمة، وفى الفئة الأولى على مؤشر الحرية والأولى عالميًا فى حرية الإنترنت.. (مافيش حاجة اسمها مواقع محجوبة)

ومعظم الآيسلنديين “لا دينيين” أو لا يهتمون بدينك وهل أنت كاثوليكى أو لوثري؟ (وبالتالى مفيش عندهم حاجة اسمها تهمة ازدراء أديان من الأساس.. لأن كل واحد حر يعتقد اللى هو عاوزه ويقول اللى هو عاوزه)

وبرغم كل الحريات الهائلة للشعب الآيسلندى الشقيق تكاد لا تقع جريمة واحدة هناك.. فالدولة تحتل المركز الأخير عالميًا فى معدلات الجريمة.. (طالما الناس سعداء وأحرارا جدًا.. هيقرفوا بعض ليه ويرتكبوا جرايم؟ والحكومات نفسها مش محتاجة سجون ولا عندها هواية تعذيب المواطنين ولا توجد قوائم اختفاء لآيسلنديين)

ولو حصل وانزعج الشعب يكفى أنه يخرج فى مظاهرة سلمية ويضرب على الأواني.. ساعتها الحكومة تفهم الرسالة وتستقيل.. (من غير قنابل مسيلة للدموع ولا لجان تحقيق لمعرفة من قتل المتظاهرين!)

ربما تكون الحياة مملة جدًا لأنه لا يوجد أى نوع من المشاكل، لا طوابير قدام شباك المترو ولا شباك المعاشات.. ولا تحرش فى الأتوبيسات.. حتى الحشرات المزعجة قليلة جدًا هناك لذلك تعتبر من أكثر الأماكن هدوءًا فى العالم (لا يسمح لأحد بتاع أنابيب أو روبابيكيا إنه يعكر يقلق نومتك.. ولا عشرين ألف جرس للكنيسة لتنبيهك بميعاد الصلاة)

ولا داعى للكلام عن تمتع الشعب الآيسلندى بثروة حيوانية هائلة من الطيور والخراف والاعتماد على الزراعة وصيد السمك لكن يكفى فقط الإشارة إلى أن متوسط دخل الفرد يزيد على أربعين ألف دولار والضرائب منخفضة جدًا على عكس الدول الرأسمالية.

وبرغم أنها دولة رأسمالية لكنها توفر شبكة رعاية مجانية هائلة.. فالخدمات الصحية بالمجان.. والتعليم يبدأ من عمر ست سنوات إلى 16 سنة وإذا رغب الطالب فى دخول كلية بعد ذلك من سن 18 إلى 20 تدفع له الحكومة مصاريفه.

ولن أتكلم عن جمال الآيسلنديات الشقراوات.. فالنساء عموما فى أوروبا شقراوات.. لكن ما يميز المرأة الآيسلندية أنها لا تؤمن كثيرًا بجدوى الزواج.. وحوالى 67 % من المواليد هناك خارج إطار الزواج. ليس لأن الآيسلنديين أشرار لكنهم رأوا أن مؤسسة الزواج تفرض قيودًا مؤلمة على الطرفين فقرروا أن يطوروا مفهوم الحب.. فالرجل والمرأة يلتزمان بعلاقة عاطفية دون عقد وحين يرغب أحدهما فى الانفصال يكفى أن يعلن ذلك ويبحث عن شريك يناسبه ولا يعتبران الارتباط أو الحمل من غير قسيمة زواج “وصمة عار” تستوجب أن يراق على جوانبه الدم.

والحكومة متفهمة ولا تطلب القسيمة من أحد بل توفر أطول إجازة ولادة مدفوعة فى العالم تصل لتسعة أشهر، لذلك صنفت آيسلندا فى التقارير الدولية بأنها “أفضل بلد يمكن أن يعيش فيه المرأة”.

لا أقصد الترويج للسياحة هناك.. ولا أن تصبح مصر حاشا لله مثلها بلدًا لا دينيا أو تقر العلاقات دون زواج.. أو تسمح بحرية مطلقة للشعب المصري.. قصدت فقط أن أشير إلى أن أسعد بلد فى العالم يعيش عكسنا فى كل شىء.