حنان كمال تكتُب فى مديح الحياة   يقول لى صديقى اقتربت القيامة، وأنا أقول له لا بأس. أحكى له عن أشياء أود أن أتعلمها وسباقات أود أن أخوضها ومهارات أريد

فى مديح الحياة

حنان كمال تكتُب

فى مديح الحياة

 

يقول لى صديقى اقتربت القيامة، وأنا أقول له لا بأس. أحكى له عن أشياء أود أن أتعلمها وسباقات أود أن أخوضها ومهارات أريد أن أمارسها ومعرفة أركض وراءها، يقول لى هونى عليك، القيامة على وشك القيام، أقول له «لو قامت القيامة وفى يدى غرسة فسأغرسها»، شجرتى كبيرة وستزهر فى الحياة وفى الممات إن شاء الله.

مملوءة أنا بالحياة والحياة هى أنفاس الرب، فهل يسلبها منى ذات نهار؟

ذات يوم ستقوم قيامة الدنيا، سينتهى العالم الذى نعرفه تماما، كل ما أتذكره من الحكى القرآنى أن الجبال ستصير كالعهن المنفوش، أى أن هذه الكائنات العملاقة الراسخة والتى لطالما أسرتنى بجلالها، ستذوب تماما من هول ما سيحدث.. إنه يوم عظيم، سينتهى العالم الذى نعرفه، لكن هل سيسلبنى الحياة مانح الحياة؟

فى قلبى قبس من روح الحى القيوم لا يزول أبدا، أتخيل أنه إذا قامت القيامة فستقوم قيامة قلبى بمزيد من الحياة، ربما سيصير شفيفا أكثر وسيلمس النور عن قرب، مزيد من القرب، مزيد من النور، مزيد من الحياة.

أحب الحياة حقا، لأنها منحة الخالق، أحب الخالق البديع وأحب جميع خلقه، ستكون القيامة يوما جميلا إذن، إذ ستكون لقاء المحب بالمحبوب، لن تنتهى الحياة، ربما ستبدأ حقا.

كلما اقتربت من الله ورأيت جميل نوره يداعبنى وهم الانكفاء واعتزال الدنيا، الحالة تحدث لكل من يلمس لذة القرب من الله فى العبادات، فإذا كانت هكذا لذة القرب فلنترك كل شىء من أجل هذا الجمال، أعتقد أنها خدعة، إذ إنك بمجرد اعتزال الدنيا يهرب من قلبك خيط النور الذى قربك، وإنك كلما حلقت فى بديع خلق الخالق اقتربت أكثر، ستجد الله فى قلوب الغرباء الذين تحتويهم خيمتك وفى ضحكة أطفالك الصغار ووفى آلامك وإحباطاتك، فى صبرك وفى فرحك ستجد الله فى روح الحياة أينما تنفست، فمن أين تأتى الحياة إذن إلا من روح الحى القيوم ومن أين يأتى الجمال إلا من روح البديع؟

ستقوم القيامة وأنا فى انتظار المحبوب، لى قلب حى، سأموت وسيظل قلبى حيا، سيتغير العالم وينهار ولكنه لن يفقد الحياة أبدا وطالما وجدت الحياة بدفئها وألقها فأنا لا أخاف أبدا، املئوا قلوبكم بالحياة وحلقوا كطيور الله فى أرضه حتى لو كان العالم سينتهى بعد برهة.