سامح فايز   في مدخل قرية كفر غطاطي التابعة لـ محافظة الجيزة  كوبري وطريق سريع للسيارات يصلان مدن القاهرة المبنية على الطراز الحديث ببعضها، تتجمع أسفله مخلفات بناء وقمامة  لا

جمعية تنمية المجتمع المحلي بكفر غطاطي

سامح فايز

 

في مدخل قرية كفر غطاطي التابعة لـ محافظة الجيزة  كوبري وطريق سريع للسيارات يصلان مدن القاهرة المبنية على الطراز الحديث ببعضها، تتجمع أسفله مخلفات بناء وقمامة  لا توحي أن خلفها توجد قرية مساحتها 20 كيلوا متر وتعداد سكانها 40 ألف نسمة، بعد 100 متر يظهر بناء من طابق واحد استغل المساحة أسفل الكوبري علقت على مدخله يافطة كتب عليها” جمعية تنمية المجتمع المحلي بكفر غطاطي”. وعلي اليسار منها تظهر مباني القرية. داخل الجميعة قابلت رئيس مجلس الإدارة الأستاذ بدر زلط، رجل فى العقد السادس من العمر، وينتمي لعائلة من أقدم عائلات المكان، قال:” تأسست الجميعة عام 1998 لخدمة أهل القرية، بعد ثورة يناير 2011 رأيت 14 شابا لا ينتمون لأى حزب سياسي أو ديني يجوبون شوارعها يسعون لحل مشاكلها من تعليم وصحة وتنمية ثقافية، لكن إمكاناتهم أقل من طاقاتهم الشابة، هنا قررت أن أفتح لهم باب الجميعة، لتكون داعمة لهم في مسعاهم”.

كفر غطاطي

البداية

محمود سلام، وحمادة صابر زلط، وسعيد معروف، وحسن مكاوي، وأشرف غدية، وسمير الجعيدي، وسعيد دياب، وأحمد منصور، ومحمد كرم، وخالد فراج، وحمادة الجلاد، وأحمد بيومي، وأيمن حسني، وعصام عبد الفتاح. 14 شابا ما بين العقد الثالث والرابع، تتنوع شهاداتهم الدراسية بين تعليم متوسط وجامعي لكن توحدت أهدافهم أن هناك ما يستطيعون تقديمه بشكل إيجابي لأهل القرية، لكنهم فى البداية كانوا يجهلون الطريق المناسب، عن ذلك يحكي أحمد بيومي قائلا:” السعي لتنمية القرية التي نعيش فيها بدأ فى العام 2010، عن طريق دعوة شباب القرية للتجمع فى مقر مركز الشباب التابع لوزارة الشباب والرياضة للتفكير فى حلول للمشاكل التي تواجهنا، في البداية سخر البعض من دعوتنا خاصة أننا لا نتبع حزبا سياسيا حاكما أو جماعة الاخوان المسلمين التي كان لها تواجد كبير فى القرية، وفى ذلك الوقت كان من غير المعتاد أن يعمل أحدهم خارج هذه الدوائر، لكن بعد تجمعنا لأكثر من مرة بشكل منتظم ومشاركة عشرات الشباب فى اللقاءات تم وقف التجمع بقرار من جهة أمنية حكومية، وكان ذلك معتادا مع أى تجمع يسعى للتنمية أو التوعية الثقافية بعيدا عن متابعة الحزب الحاكم. ومع قيام ثورة يناير 2011 تجددت لقاءاتنا من جديد بزوال القيود الأمنية للدولة وقررنا حصر المشاكل والاحتياجات لأهل المكان والتي تركزت فى التعليم والصحة والفقر والبطالة للعمل على ايجاد حلول لها”.

أحمد بيومي وسعيد معروف ومحمود سلام بدوي

أحمد بيومي وسعيد معروف ومحمود سلام بدوي

انتقلت مع بيومي إلى مبني  قائم فى منتصف القرية مكون من ثلاثة طوابق يضم فصولا دراسية لمحو الأمية، وعنها قال بيومي:” أسسنا فصولا لمحو الأمية ساهمت فى تعليم 90 شخصا خلال العام الأول الذي أعقب ثورة يناير، ولم تقتصر هذه الفصول على تعليم القراءة والكتابة فقط، لكن أحضرنا متخصصين من خارج القرية قدموا محاضرات فى التوعية السياسية بعد الثورة أثناء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية استفاد منها العشرات من أبناء المكان”.

لكن هذا الجهد قابلته عقبات مختلفة يقول عنه سعيد معروف أحد أعضاء المجموعة:” أكبر العقبات التي واجهتنا كانت بسبب القوى السياسية والدينية المتواجده فى القرية والتي أبدت تعجبها من شباب يعملون لخدمة أهل المكان دون مقابل مادي، وتحولت هذه الدهشة إلى محاولة لتعطيل أعمالنا الخدمية فى مراحل كثيرة”

مباردة كفر غطاطي 2013

عام 2013 بدأ الشباب في استغلال المنطقة الواقعة أسفل الكوبري على أطراف القرية والتي احتلتها القمامة والمخلفات وتحويلها لحديقة يتجمع فيها أبناء القرية، وبسبب ضعف التمويل المادي قام الشباب بأيديهم بإزالة المخلفات والقمامة وتنسيق الأرض لزراعتها، لكن أثناء ذلك اشتركت معهم جمعية تنمية المجتمع المحلي بالقرية بالدعم المالي وتقديم مساعدات أخرى لما رأوه من جدية الشباب، وفي ذلك العام أيضا تواصلت جمعية كفر غطاطي مع شباب جمعية صناع الحياة واحدة من أكبر الجمعيات الأهلية العاملة فى مصر وتأسست مباردة بالاشتراك بين الجمعيتين بعنوان «كفر غطاطي 2013»، هنا كانت طاقات الشباب الـ 14 واحده من أهم المحركات فى المبادرة، والتي ساهمت فى تطوير مدرسة التعليم الإعدادى بالقرية وحملات النظافة والتوعية الصحية والمساهمة فى الكشف عن 25 حالة إصابة بفيروس سي والبدء فى علاجها.

في نهاية المبادرة  قرر الشباب الانضمام لعضوية الجميعة والعمل تحت مظلتها، ورغم العقبات التي واجهتهم خلال السنوات التي أعقبت ثورة يناير إلا أنها كانت فى النهاية سبيلا للخبرات في العمل الخدمي والأهلي اكتسبوها كانت سببا فى خطوة جديدة اتخذها محمود سلام أحد شباب المجموعة لتأسيس مباردة خدمية بشكل منفصل بعنوان «بالعربي إنسان» تقدم خدماتها ليس فقط لقرية كفر غطاطي لكن لكل القرى والمدن التابعة لمحافظة الجيزة، وأيضا نفذها بطاقات شباب غير تابعة لأى قوى حزبية أو دينية، فقط تسعى لتطوير قراها إلى الأفضل.

أعضاء المبادرة مع الفنان أحمد فهمي أثناء البناء

أعضاء المبادرة مع الفنان أحمد فهمي أثناء البناء

الأمل يتجدد

رغم هدوء الأوضاع نسبيا فى القاهرة بعد سنوات ثورة يناير إلا أن العقبات لم تنتهي بالنسبة للشباب الـ 14، يحكي عنها أحمد بيومي قائلا:”المساحة الواقعة أسفل الكوبري والتي أزلنا عنها القمامة والمخلفات وأقمنا فيها مقرا جديدا لجمعية كفر غطاطي ودارا للمناسبات والاحتفالات وملعبا لكرة القدم لأبناء القرية حصلت عليها الجمعية بموافقة وزارة الاسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة عام 2002، لكن فى العام 2014 حضرت للمكان قوات من الشرطة حاولت إزالة ما بنيناه بحجة أن الأرض أصبحت تابعة لهيئة حكومية أخرى، ومنذ ذلك الوقت يسعى الشباب للحصول على موافقة الجهة الحكومية الجديدة”.

بيومي أبدى دهشته من محاولة هدم الملعب الرياضي وإزالة الحديقة التي أقاموها قائلا:”المسئول الحكومي عندما أخبرناه أن إزالة ما بنيناه معناه أن المخلفات والقمامة ستعود لتحتل الأرض مرة أخرى قال بكل ثقة:”أريدها مقلبا للزبالة والمخلفات هذا شئ لا يعنيكم”.

وحين سألت بيومي عن هذه العقبة الجديدة التي يمرون بها وكيف يواجهونها قال:”ليست المرة الأولى التي تواجهنا المشاكل، ولن تكون الأخيرة، لكننا لن نتوقف عن الأمل”.

ملعب كرة القدم

ــــــــــــــــ

كُتِبَت هذه المقالة في إطار مشروع (فوتور بيرفيكت)، الذي ينظمه معهد جوته، المعهد الثقافي الألماني ، بالتعاون مع مؤسسة (فوتور 2) والجريدة (القاهرة).

لمزيد من المعلومات عن المشروع، ولمزيد من قصص النجاح من كل أنحاء العالم www.goethe.de/futureperfect