مجدى الطيب منتهى الفشل أن تفشل فى السطو على فيلم فاشل فينتهى بك الأمر إلى تقديم فيلم أكثر من فاشل! هكذا فعل طاقم فيلم «حسن وبقلظ»، الذى يضم الكاتب كريم

163.jpg

مجدى الطيب

منتهى الفشل أن تفشل فى السطو على فيلم فاشل فينتهى بك الأمر إلى تقديم فيلم أكثر من فاشل!

هكذا فعل طاقم فيلم «حسن وبقلظ»، الذى يضم الكاتب كريم فهمى والمخرج وائل إحسان والأبطال: على ربيع، كريم فهمى ويسرا اللوزى عندما وضعوا أيديهم على فكرة الفيلم الأمريكى STUCK ON YOU (2003) بطولة مات ديمون وجريج كينير وإيفا مينديس وإخراج بوبى وبيتر فاريلي، الذى حصل على تقدير 8٫5/10، حسب الموقع العالمى الشهير IMDB، وتفوقوا عليه فى الضعف والركاكة والسذاجة وقلة الحيلة!

المدهش أن ندرة ظاهرة «التوأم الملتصق» المعروفة باسم «التوأم السيامي»؛ أى الاذين التصق جسداهما فى الرحم، تمثل فكرة مبتكرة، وبذرة رائعة، لتفجير عاصفة من الكوميديا على الشاشة، فى حال تناولها بحرفية، لكن ما حدث أن سيناريو «حسن وبقلظ» اتسم بالسذاجة والبلادة وضعف الحيلة، ولم تفلح «الاسكتشات» المتتالية، التى لا يربطها رابط، فى انتشال الفيلم من الفشل الذريع الناتج عن ارتباك الرؤية، وغموض الهدف؛ فلا مبرر للقول إن «حسن وبقلظ» ولدا يوم 29 فبراير، الذى يأتى كل أربع سنوات، والربط بين ليلة ولادتهما وهطول الامطار وسماع الرعد ورؤية البرق بما يوحى للمشاهد بأنهما «نحس» أو «نذير شؤم»، وهو ما يتنافى والنظريات العلمية، وليس له توظيف أو توصيف، تماما كالقول السخيف إنهما «تنين برأسين»!

أمر طريف بالطبع أن تتناقض أهواء ورغبات «حسن وبقلظ»، اللذين غابت خلفيتهما الاجتماعية والاقتصادية، فيتطلع الأول (كريم فهمي) للالتحاق بالشرطة بينما يتم استدعاء الثانى (على ربيع) لتأدية الخدمة العسكرية، ويذهبان إلى اختبارات النادى الأهلي، وقد ارتدى الأول زى الأهلى بينما أعلن الثانى انحيازه للزمالك، ويتأفف الأخ من إصرار توأمه الملتصق على تعاطى البيرة، ومرافقة فتاة الليل (نسرين أمين) بينما هو راغب فى الصلاة، وأن يُصر أحدهما على أن يُسمى أغنية عدوية الشهيرة «سلامتها أم حسن وبقلظ»، وأن يجعل «بقلظ» من رقبة «حسن» برشامة فى الامتحان، لكن الطرافة تنقلب إلى سماجة و«تهريج»، بسبب العشوائية، والنفس القصير الذى عجز الكاتب، بسببه، عن تقديم جرعة مُشبعة من المواقف الكوميدية البعيدة عن الغلظة، والخشونة، ومن ثم ترك المخرج الأمر لاجتهاد الممثلين، كما حدث مع نجوم مسرح مصر: على ربيع، مصطفى خاطر، محمد أسامة ومحمد أنور، لكن الرهان فشل وخسروا جميعا، نتيجة المبالغة، واستدرار الضحكات ببعض «الافيهات» القبيحة (كحديث فتاة الليل عن الأندروير بدلا من مترو الأندر جراوند والبيراميدز بدلا من البريود ودق العضو الذكرى بالشاكوش)، وإطلاق العنان للطبيب (بيومى فؤاد) للسفسطة الطبية، والابتعاد عن الدقة العلمية، وافتعال خط درامى ثقيل الظل، وسخيف، يرتاب فيه «حسن» بعلاقة حبيبته «كاميليا» (يسرا اللوزي) ورجل الأعمال الغامض (أحمد فؤاد سليم) قبل أن يتأكد أنه مهووس أصيب بلوثة عقب خيانة زوجته، وتدور حرب عصابات عبثية، تنتهى بانتصار «حسن وبقلظ»، والزج بعظة أخلاقية تقول: «الالتصاق قوة والانفصال ضعف»، أسوة بالفيلم الأمريكي، الذى اتفق فيه البطلان ألا يجذب أحدهما الآخر إلى الوراء، وأن يشكلا فريقا قويا، وهى الرسالة الفجة التى أساءت للفيلم بأكثر مما خدمته!

لم يكن من المدهش إذن أن يحفل الفيلم ببعض المشاهد الدخيلة على السياق، كالربط بين «كاميليا» و«السندريلا» و«الشاطر حسن»، واغتصابها ثم خطفها بشكل هزلي، وأن يعجز على ربيع عن تقديم نفسه كممثل تراجيدي، ويحاول كريم فهمى أن يقدم نفسه كممثل، رغم تواضع قدراته، ويسيء أحمد فؤاد سليم لنفسه، وتتراجع العناصر الفنية كالتصوير (أحمد زيتون) والمونتاج (شريف عابدين) والموسيقى (محمد شفيق) لكن أسوأ ما بشرنا به الفيلم أن ثمة تفكيرا فى تقديم جزء ثان منه مُرشح لبطولته الثلاثي: هشام ماجد وريكو وأحمد فهمى (شقيق الكاتب)!

«حسن وبقلظ» نوعية من الأفلام تحتاج إلى براعة، فى الكتابة والإخراج، لم تتوافر، مطلقا، لكريم فهمى ووائل إحسان، فالفتور أصاب التجربة بصقيع ثقيل، والاحتكام إلى المنطق وبث رسالة أفسدها، بينما أدى الاعتماد على «الاسكتشات الارتجالية»، والاجتهادات الشخصية للممثلين، فضلا عن تهميش وسطحية بعضهم (مى سليم مساعدة الرجل المهووس/ أوس أوس ابن الخالة/ مصطفى خاطر المُصاب بفوبيا والجدة المريضة) إلى دغدغة المتابع بغلظة، واصابته بالوجوم، بأكثر مما فجر ضحكاته، وهى المرة الثانية فى موسم واحد، التى يتم فيها استثمار «نجوم مسرح مصر» بصورة انتهازية، على يد آل السبكي؛ ففى فيلم «أوشن 14» وقف «محمد السبكي» وراء التجربة التى فضحت تواضع إمكاناتهم، وجاء شقيقه «أحمد» ليُجهز عليهم فى «حسن وبقلظ»، مهما قيل عن نجاح الفيلمين فى تحقيق إيرادات كبيرة؛ فالإفلاس الفنى والإبداعى سيؤثر سلبا على الجميع، والقادم سيكون أسوأ، كما أن الثمن سيُصبح فادحا، ووقتها لن يَنْفَعهم «حسن وبقلظ» ولا«أوشن 14»!

 

نقلا عن العدد الورقي رقم 825 الثلاثاء 26 إبريل 2016