الحرملك والسلاملك نظرة على العالم الخاص للحريم فى العصر العثمانى د. ناصر أحمد إبراهيم   يعد المجتمع العثمانى من المجتمعات المركَّبة التى لا يمكن فهمها فقط من خلال أنظمة الحكم

1923190_com_haremjohnf

الحرملك والسلاملك

نظرة على العالم الخاص للحريم فى العصر العثمانى

د. ناصر أحمد إبراهيم

 

يعد المجتمع العثمانى من المجتمعات المركَّبة التى لا يمكن فهمها فقط من خلال أنظمة الحكم والإدارة أو من خلال تاريخها العسكرى أو الاقتصادي؛ فهناك أيضًا الحياة اليومية بأفراحها وأتراحها، والأفكار السائدة حول الموت والحياة، والعلاقات التى تحكم الرجال والنساء، وشكل الارتباطات العائلية، وهوية الفرد وموقعه وما يحدد مكانته ومرتبته فى السلم الاجتماعي، وتباين أشكال المجموعات الاجتماعية التى كان ينتمى إليها الفرد، وجماعة النخبة وعلاقتها بالقوى الاجتماعية الأخرى… إلخ.

وما يعرف بالحرملك، عالم النساء المجهول والمعقد، إنما يُشكل أحد الموضوعات التى لم تنل حقها من الاهتمام. ومعروف أن أحد الأسباب الرئيسية وراء ذلك، راجعة إلى قلة المعلومات التى وصلتنا عن عالم المرأة فى الحرملك. لقد ظلت «دائرة الحريم» بكل فئاتها وهيئاتها، تعيش وراء الأسوار العالية فى سراى «طوب قابى» معزولة عن العالم الخارجي، مما جعل الحرملك مثارا خصبا للتخيلات التى تنسج حكايات يغالبها الطابع الأسطورى شديد الغموض.

الحرملك والسلاملك الدلالة والمغزى

والحرملك والسلاملك مصطلحان تاريخيان، ارتبطا بالمنظومة الاجتماعية الشرقية الإسلامية، وعكسا مفهوم الخصوصية وطبيعة التواصل الاجتماعى بأشكاله المتعددة. ولفظ «الحريم» مشتق من كلمة الحَرَم، وحَرَم الرجل ما يُقاتل عنه ويحميه. والحُرمة ما لا يحل انتهاكه من ذمةٍ أو حق. ولخصوصية وضع المرأة فى بيتها أصبح المصطلح علمًا عليها؛ وفى الآن نفسه صار يُطلق على الجزء المخصص لمعيشتها وتحركاتها داخل محيط البيت. ومرة أخرى، فإن اللفظة المستخدمة ذات مغزى: فاللفظة العربية «حريم» والتركية «حرملك» كلتاهما تشيران ضمنيًا إلى منطقة محظورة، ومقدسة، ومعزولة، فى حين أن اللفظة الفارسية «ندرون» تعنى ببساطة الجزء الداخلي.

وصار مصطلح «الحرملك»/ أو «الحرم الهمايوني» علمًا على المكان الذى ضمَّ دائرة الحريم السلطاني، والذى يقع فى القسم الخلفى من الديوان الهمايوني، فى سراى طوب قابى (مقر سكنى السلاطين العثمانيين). وكان هذا القصر يطل على القرن الذهبي، وينتشر بداخل القصر الحدائق الواسعة المزينة بكل أنواع الزهور ونافورات المياه لنزهة الحريم. ويتكون قسم الحريم من عدة أجنحة، كل جناح يُسمى «دائرة»، ويغلق على الأجنحة كلها باب رئيس يتولى حراسته من الخارج الأغوات.

أما لفظة «سلاملك» فى اللغة التركية فتعنى حرفيًا «مكان التحية»، وأطلق الاصطلاح على قاعات معدة للاستقبال الرسمي، فالمناسبة كانت أكثر أهمية من المكان. كما كانت اللفظة تستخدم لوصف طقوس حضور السلطان صلاة الجمعة. وبصفة عامة صار الاصطلاح مقرونا بالمكان المخصص لاستضافة الرجال الغرباء. وكان لأكبر أعضاء الأسرة سنًا الأولوية فى استخدام غرفة الـ«سلاملك» التى كانت فى أغلب المنازل محاطة بعدد من الغرف المستقلة. وكان الرجال يجتمعون فى الجناح الخاص بهم، وكذلك النساء.

ولم يظهر مصطلحا «الحرملك» و«السلاملك» فى الوثائق العربية قبل القرن التاسع عشر: ففى مصر مثلا، كانت مصطلحات مثل «باب الحريم» و«مساكن الحريم» هى الشائعة فى الاستخدام، فى القرن الـ18 م، فيما يخص قصور الأمراء وبيوت الطبقة المتوسطة. وكانت عبارة « الحريم العالي» هى المستخدمة لوصف المكان المخصص لسكنى حريم محمد على باشا. وفيما يتعلق بغرف الاستقبال المخصصة للرجال، نجد مصطلحات أخرى مثل: قاعة / مقعد/ منظرة/ تختبوش/ ديوان، وكلها كانت دالة على أنواع مختلفة من غرف الاستقبال للضيوف من الرجال. وعلى ذلك فإن مصطلحى «الحرملك» و«السلاملك» مرتبطان، فى الأساس، بالتنظيم الاجتماعى للنخبة العثمانية الأكثر ثراء فى إستانبول.

الحرملك وتهافت المراقبين الغربيين على استكشاف خباياه

معروف أن عزلة النساء كانت واحدة من التقاليد الموروثة القديمة، واحترم العثمانيون هذا التقليد، ولم يكن يسمح لأية سيدة – ابتداء من زوجات السلطان حتى الخادمات بالخروج من القصر إلا فى حالات نادرة، حين كان السلطان يصطحب بعضهن فى زيارة لأحد القصور الصيفية الأخرى، وفى الواقع لم يكن يخرجن خارج نطاق الحريم، فقد كان عليهن أن يحصلن على إذن خاص من السلطان، حتى ولو كان الأمر خاصًا بالنزهة فى حدائق القصر، وفى مثل هذه النزهات كانت تتخذ احتياطات شديدة لمنع أى شخص غير مرغوب فيه من النظر إليهن. وكان يحيط بسرايا الحريم الأسوار العالية، والجدران السميكة، مما كان يحول تمامًا دون تطلع أحد من الخارج إلى ما يدور بداخله، وبذلك كان الحريم السلطانى عالمًا مستقلا تمامًا عما يدور خارجه.

ولعل ذلك كان وراء حالة الفضول والتهافت من قبل المراقبين الغربيين على استكشاف ذلك الفضاء الاجتماعى الخاص والمقدس، حتى وإن عرضوا حياتهم للخطر. وقد حدث بالفعل أن ذهبت أرواح البعض وهم يحاولون الحصول على معلومات دقيقة تكشف ما يجرى داخل هذا العالم المحظور: من ذلك حادثة لأحد تجار البندقية، أمسك منظارا وحاول أن ينظر من بعد من فوق منزله إلى أجنحة الحريم السلطاني، وسرعان ما اكتشف أمره وهو يقوم بمحاولته فى كشف خبايا الحريم، فأمر السلطان بشنقه فورًا. وتكررت المحاولة بعد ذلك وقام بها أرمنى يعمل ترجمانًا للسفير الفرنسى فى استانبول، وألقت السلطات العثمانية القبض عليه وأسرعت بشنقه، قبل أن يتدخل السفير الفرنسى ويطلب التماسًا بالعفو عنه. قلة قليلة من المستشرقين الأوروبيين ممن حالفهم الحظ فى الحصول على بعض التفاصيل المهمة.

Daily-210814-5

وضعية المرأة فى الحرملك الهمايوني

كان الحريم بمثابة قرية صغيرة، يعامل فيها السلطان باحترام يكاد يزيد على ما يتمتع به البشر. وكان من آداب اللياقة ألا ينظر أحد إلى عينيه دون داعٍ: فحين اقترابه كان على كل الجوارى أن يختفين. وحتى يتم التنبه لخطاه، كان يلبس باستمرار صندلا نعله من الفضة، لكى يُحدث صوتًا على الأرض المكسوة بالرخام.

وتخضع علاقة السلطان بنسائه لقواعد وآداب لا يمكن التهاون فيها: فعندما يتطلب الأمر ذهاب إحداهن إلى جناح السلطان كان يتم ذلك عن طريق واحدة من المسئولات عن جناحه، فتقدم لها هدية السلطان، ثم تدعوها إلى جناحه وتتقدمها إليه. ولم يكن للزوجة أن تجلس فى حضور السلطان ما لم يأذن لها، وتتحدث معه دائمًا بشكل رسمي، وتتحرك بشكل رسمي، ثم يتناول السلطان طعامه على مائدة خاصة، بينما تأكل هى على مائدة أخرى منفصلة؛ فمائدة السلطان لا يشاركه الطعام عليها سوى بناته الأميرات. بيد أن هذا التقليد قد تغير فيما بعد كما يتضح من مذكرات من عشن داخل الحريم. وتشير ماجدة مخلوف فى دراستها للآداب المتبعة داخل الحريم السلطانى إلى أنه كان من المحظور على الجوارى التثاؤب أو التمخط على الملأ، أو السير حافيات الأقدام، وارتداء ملابس غير مهندمة أو غير متناسقة أو غير نظيفة. ويجب عليهن تقليم الأظافر فى مكان منعزل والاستحمام مرة كل أسبوع، وعند مرور واحدة من الجوارى بمختلف درجاتهن من حجرة إلى أخرى أن تقول: «دستور»؛ وهى تعنى طلب الإذن بالمرور. وكان من المحظور أيضًا، على كل من فى الحريم، أن يتكلمن بصوت مرتفع، وتقوم قدامى النائبات بمراقبة هذه السلوكيات بكل دقة.

وكان يتم اختيار النساء بعناية للبلاط من أسرى الحروب أو من أسواق العبيد، إذ إن نظام الدفشرمة لم يكن يطبق على الإناث. وهكذا فى سنة 1475م كانت هناك أربعمائة جارية فى بلاط طوب قابي، ومائتان وخمسون جارية فى البلاط القديم، وكانت البنات كالغلمان يقضين فترة طويلة من التعليم والتدريب، كن يتعلمن الدماثة ويكتسبن المهارات. وقبل كل ذلك يتعلمن مبادىء الإسلام، ثم يكتسبن بعض المهارات: كالخياطة والتطريز، والرقص، والغناء، والعزف على الآلات الموسيقية، وسرد الحكايات، وذلك حسب قدراتهن. ومع الزمن كانت الواحدة منهن ترتقى وفق نظام يُساير ذات الدرجات التراتبية فى نظام طوائف الحرف؛ إذ إن التقليد العثمانى كان يقضى بتعلم أية مهارة أو حرفة بواسطة نظام المتمهِّن- المعلم، وهكذا خضعت الجوارى لهذا النظام؛ فترتقى الواحدة منهن من « جارية» إلى «شاكرد» ثم إلى «كديكلى» وأخيرًا إلى «أوسطة». وكما كان الغلمان يرتقون فى الخدمة، ويصلون إلى الخدمة الخاصة للسلطان، فقد كانت الأسطاوات الجوارى يُنتخبن من بين الأخريات لتقديم خدمات خاصة للسلطان.

ولما كان أغلب الجوارى اللاتى يلتحقن بالحريم، ينحدرن من أصول غير مسلمة، فقد كان يتم اختيار اسم جديد للجارية بدلا من اسمها النصرانى أو اليهودي، وعادة يكون اسمها فارسيًا يحمل معنى جميلا مثل «ذات الدلال»، «ذات الصوت العذب». ويقوم السلطان بنفسه باختيار هذا الاسم الجديد، ولكى يُعرف الاسم الجديد فى بدء الأمر، كان يُكتب فى ورقة تثبت على ملابس الجارية فى مكان يسهل رؤيته.

وكان يطلق على النساء اللاتى يخترن لمخدع السلطان «خاصكى». والخاصكى التى تلد ابنًا للسلطان تتمتع بامتياز خاص: فتذهب بمراسيم خاصة لتُقبّـل يد السلطان وهى ترتدى التاج وفرو السمور، وكان يُفرد لها جناح خاص فى البلاط، أما إذا أنجبت بنتًا يطلق عليها «خاصكى خاتون» ومعناها والدة ابنة السلطان. والأولى التى تلد ابنًا للسلطان تبقى الأولى على الأخريات، وتحظى بلقب «باش قادين». وكانت كل جارية فى الحرملك تتجاوز الأصول المعهودة أو التراتبية الموجودة تتعرض للعقاب، لأن أية جارية جديدة تلفت انتباه السلطان كانت تتمكن من تجاوز حقوق «الأسطاوات» القديمات، بما فى ذلك الحد من نفوذ والدة السلطان؛ ولذلك كانت الأخيرة تختار بنفسها وبعناية «الأسطاوات» اللواتى سيشاركن السلطان مخدعه.

ولطالما كان السلاطين العثمانيون يختارون لجواريهم أسماء فارسية، فى حين لا يختارون لبناتهم سوى الأسماء العربية. وعندما يتزوج السلطان بواحدة من الجوارى كان كثيرًا ما يُضاف إلى اسمها الفارسى الذى كانت تُدعى به وهى جارية، اسمًا آخر عربيًا رمزًا للشرف الذى حظيت به بزواجها من السلطان.

وعلى الرغم من الامتيازات التى كانت تتمتع بها القادينات (زوجات السلاطين)، فإن مركزهن لم يكن مستقرًا بصفة عامة؛ فقد يحدث أن يسأم السلطان من إحدى القادينات لسبب من الأسباب، ولا معقب لرأيه، فينفصل عنها آمرا بأن تغادر السراى الجديدة إلى القصر القديم (الذى تأوى إليه نساء وجوارى السلاطين المتوفين)، وفى هذه الحال يملأ مكانها الشاغر فى الحريم السلطانى بجارية يعتقها السلطان ويرفعها إلى مرتبة قادين.

الحريم الهمايوني القوة والفعل والهيمنة

إن الصورة التى عرضنا لها آنفًا قد توحى بأن النساء فى الحرملك كنَّ مجرد أدوات تتحرك بفعل الإرادة الهمايونية، جعلتهن منعزلات عن العالم الخارجي، ومنفصلات أو ربما غير واعيات لما يجرى حولهن، وأنهن كنَّ بلا حول ولا قوة، يخضعن لنظام صارم ودقيق، يحدد لهن وظيفة محددة، لا تعدو سوى كونهن سببًا فى إدخال السرور وتوفير ما عرف بـ«مباهج الحريم»، ويتم هذا التصور فى إطار النظرة إلى نساء البلاط العثمانى على أنهن مجرد جوار للمتعة والخدمة وحسب.

هذه الصورة السلبية، والتى لسوء الحظ جرى تعميمها على المرأة الشرقية عمومًا، تناقضها السياقات التاريخية المختلفة سواء فى المركز العثمانى أم فى المجتمعات الأخرى التابعة للسلطنة. وتؤكد الدراسات الحديثة دور الخطاب الاستشراقي، فى القرنين الـ18 م/ و19 م، فى رسم هذا الإطار العام لصورة الحريم فى الشرق الإسلامي؛ فقد جاء الرحالة المبشرون والمستعمرون والفنانون والتجار الأوروبيون وهم يحملون رؤية مسبقة واضحة عن التفوق الغربى وقناعة فى المقابل بانهيار الثقافة الإسلامية، فتبين مثلا دراسة « فريدة شهر»: أن الرسامين الأوروبيين ( أمثال دو لاكروا ورنوار وماتيس مثلا) صوروا المرأة المسلمة فى مناظر خليعة فى الحريم وسوق العبيد والحمام، بيد أن هذه المناظر لا تمثل سوى «الصورة الذهنية» لدى هؤلاء الرسامين أكثر من تمثيلها لواقع الحال بالنسبة للموضوع المرسوم. وأنه لم تكن تلك الدرجة من الخلاعة لتخطر على البال حتى فى صور الحياة فى أوروبا المعاصرة، وتنتهى إلى أنها مجرد «تخيلات جنسية تأخذ مظهر التسجيل الوثائقي».

كذا الحال فى تعميمهم النظرة إلى المرأة الشرقية على أنها كائن ضعيف، مغلوب على أمره. وفى الحقيقة، لم تكن وضعية المرأة الشرقية عمومًا، ونساء الحرملك السلطانى على وجه الخصوص، بهذا القدر من الانحطاط. ثمة حقائق تقيم تصورًا مغايرًا لذلك: فكما كان النساء فى الحرملك جوارى بالفعل، مندمجات داخل نظام صارم ودقيق، إلا أنه كان بإمكانهن أن يحتفظن بقدر من القوة الفاعلة التى تحفظ مكانتهن، وتضمن لهن مصالحهن الخاصة ومصالح ابنائهن، بما فى ذلك ما كان له علاقة مباشرة بمجال السلطة وعالم السياسة الإمبراطوري، والذى كان ولا شك أخطر مجال يمكن أن يظهر فيه تأثير لحريم السلطان العثماني.

وثمة روايات عديدة عن أمهات السلاطين اللاتى اكتسبن نفوذًا مهولا فى القصر السلطاني؛ سواء بسبب صغر أعمار أبنائهن السلاطين القصر أو لضعف شخصيات البعض منهم. وبلغ الأمر بهؤلاء الأمهات إلى حد إقصاء أبنائهن السلاطين عن ممارسة معظم اختصاصاتهم، بعد أن هيأن لهم الجو للانغماس فى النسائيات ومباهج الحريم. وإحدى القادينات، من ذوات الشخصية القوية وتدعى «صفية»، حينما مات زوجها السلطان (مراد الثالث)، أخفت خبر وفاته، وأخبرت فقط ابنها محمدًا، الذى كان حاكمًا على مجنيسة. لياتى سريعًا إلى إستانبول، قبل أن يدرى اخواته، من القادينات الأخريات، وما إن دخل البلاط حتى كانت طلقات المدفعية فى المدينة تعلن عن وصول سلطان جديد إلى العرش. وأمرت بأن يوزع فى الجوامع أمر ينصُّ على ذكر اسم السلطان محمد فى الخطبة، وتمت دعوة أعيان الدولة إلى البلاط؛ ليُعبروا بعد الصلاة عن إخلاصهم للسلطان فى جو مهيب، وبعد هذا خلع السلطان زى الحداد، ثم شارك فى مراسيم تجهيز وتشييع والده. بينما تم حجب باقى الإخوة وأمهاتهم (زوجات السلطان المتوفى)، ونقلوا إلى السراى القديمة، ووفقا لقوة التقاليد المتبعة فى الحرملك تصبح والدة السلطان بمثابة «سيدة القصر الأولى» التى يمكن لها أن تتدخل فى تصريف بعض شئون الدولة بصورة متكررة.

لقد شكل تدخل الحريم، بدرجات متفاوتة، فى شئون الدولة، ظاهرة فجة ومتكررة، حتى بات «الحرملك بمثابة بلاط داخل البلاط»! ومن الجدير بالذكر أن هذه الظاهرة الخطيرة لم تتوقف سوى فى زمن السلطان عبد الحميد الذى أصدر أوامر مشددة بمنع تدخل النساء فى شئون الدولة منعًا باتًا، بيد أن هذا كان قبيل سنوات قلائل من انهيار الإمبراطورية وتفككها.