كان 2016.. حضور عربى وتساؤلات عن الهوية أحمد شوقي       مساء الأربعاء 11 مايو، تتجه أنظار كل محبى السينما ومتابعيها فى العالم إلى جنوب فرنسا، ليتابعوا فعاليات الدورة

thumb_2247_media_image_926x584

كان 2016.. حضور عربى وتساؤلات عن الهوية

أحمد شوقي

 

 

 

مساء الأربعاء 11 مايو، تتجه أنظار كل محبى السينما ومتابعيها فى العالم إلى جنوب فرنسا، ليتابعوا فعاليات الدورة التاسعة والستين من مهرجان كان، الحدث السينمائى الأهم فى العالم، والذى تزداد أهميته هذا العام بالقائمة الحافلة بكبار أساتذة السينما الذين يعرضون جديدهم فى المهرجان، سواء داخل المسابقة الرسمية أو خارجها، أو فى أى برنامج من البرامج الموازية.

الافتتاح سيكون مع “كافيه سوسايتي”، وهوالفيلم الطويل السابع والأربعون فى مسيرة وودى آلن، صانع الأفلام الأكثر غزارة واستمرارية فى العالم. ويكفى أن أستاذ سينما ما بعد الحداثة لم يتوقف منذ عام 1982 عن إخراج فيلم جديد كل عام على الأقل، وكثيرا ما يزيد الرقم بكتابة سيناريو أفلام لمخرجين آخرين والتمثيل فى أفلام أخرى والمشاركة بأفلام قصيرة فى تجارب إخراج جماعي. لتشكل مسيرته إنجازا تصعب مناطحته، حتى لو قلت فيها قيمة العمل الواحد، فوودى آلن لا يتوقف أبدا أمام فيلم خرج سيئا وقوبل بشكل سلبي، ونأمل كمحبين لسينماه أن يعوض “كافيه سوسايتي”، من بطولة ستيف كاريل وجانين برلين وكرستين ستيوارت، تعثر الأفلام الثلاثة الأخيرة لصاحبها.

افتتاح مصرى وحضور عربي

وإذا كان وودى آلن سيفتتح المهرجان مساء الأربعاء، فإن المصرى محمد دياب سيفتتح برنامج “نظرة ما” يوم الخميس، بعدما اختارت إدارة المهرجان فيلمه الثانى “اشتباك” ليكون فيلم افتتاح البرنامج الذى تأسس عام 1978، ويعنى بعرض الأفلام المغايرة والتجارب ذات الطابع الخاص. “اشتباك” يعود بمصر لنظرة ما بعد انقطاع طويل، حيث كان آخر فيلم مصرى عُرض فى القسم هو “اسكندرية نيويورك” ليوسف شاهين 2004. كما كان شاهين هو أول مصرى يفتتح القسم عندما اختير فيلمه “الآخر” لإطلاق نظرة ما عام 1999.

قد يكون “اشتباك” هو الفيلم العربى الأوفر حظا بتقدير المهرجان له، لكنه لن يكون الفيلم العربى الوحيد فى ظل تواجد عدد من الأفلام بالأقسام المختلفة. فى المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة (والتى تُعرض كلها فى برنامج مجمع يوم 21) يشارك التونسى لطفى عاشور بفيلم “علّوش”، محاولا تكرار إنجاز اللبنانى إيلى داغر الذى توّج بسعفة الأفلام القصيرة الذهبية العام الماضى عن فيلمه السريالى “موج 98”.

فى أسبوع النقاد المتخصص فى أفلام العمل الأول والثانى لمخرجيها، يتنافس اللبنانى فاتشى بولجورجيان بفيلمه الطويل الأول “ربيع” الذى يعرض يوم 17، بعدما تواجد فى كان عام 2010 بفيلم قصير ضمن مسابقة الطلبة “سينيفونداسيون”. وفى قسم العروض الخاصة يعرض يوم 15 التونسى المخضرم كريم دريدى فيلمه الجديد “شوف”، فى استمرار للتواجد الإيجابى للسينما التونسية فى المهرجانات الكبرى بعد النجاح الكبير لفيلم “نحبك هادي” فى برلين مطلع العام الحالي.

وفى مسابقة “آسيد ACID” الفرنسية للسينما المستقلة يُعرض يوم 14 اللبنانى وسام شرف بفيلم من إنتاج فرنسى لبنانى مشترك هو “هبط من السماء”. كذلك ضمن الأفلام القصيرة لبرنامج نصف شهر المخرجين يعرض يوم 20 فيلم “قنديل البحر” للجزائرى داميان أونوري.

تساؤل الهوية مستمر

بحكم جنسية المخرج وعنوان الفيلم وطاقم العمل فيلم أونورى عربي، بالرغم من أن برنامج نصف شهر المخرجين أعلن عنه باعتباره فيلما فرنسيا بحكم دولة الإنتاج، وهو الأمر الشائع قانونيا منذ أعوام طويلة فى أعراف مهرجانات السينما. فى حالة مثل “قنديل البحر” يمكننا أن نتجاهل العرف بحكم المنطق، لكن فى حالة أفلام أخرى يصعب الحسم، كحالة فيلمين طويلين يعرضان فى نصف شهر المخرجين هما “إلهية” للمخرجة هدى بن يمينة و”سباق فرنسا” لرشيد جعيداني. الفيلم الأول مرتبط بعالم مخرجته عبر حكاية فتاة من أصل عربى تعيش فى فرنسا، أما الثانى فهو فرنسى تماما يلعب بطولته النجم المخضرم جيرار ديباردو.

نفس التساؤل يمكن طرحه بشكل أكثر تعقيدا حول فيلم “أمور  شخصية” للفلسطينية مها حاج. الفيلم عربى على مستوى الكتابة والإخراج والتمثيل وبالتأكيد الفكر لكنه من إنتاج الصندوق السينمائى الإسرائيلي، وبالتالى سيقدم فى المهرجان باعتباره فيلما إسرائيليا. أى أن المشكلة هنا ليست مجرد وصف يُكتب فى المقالات الصحفية، وإنما هوية ستمنع الفيلم من العرض فى معظم الدول العربية، تماما كما حدث قبل عامين مع “فيلا توما”، فيلم الفلسطينية سها عرّاف الذى استبعد من كل مهرجانات المنطقة لنفس السبب.

الغرب حسم هذا الجدل البيزنطى بنسب الفيلم لدولة أو دول إنتاجه، وهو فى النهاية أمر شكلى فى ظل كون أى عمل فنى يمثل صانعه لا غير. لكن بما أننا نعيش فى منطقة لا تزال تعيش بمنطق التفاخر القبلي، ولا تزال ترفض عرض أفلام لأسباب لا تتعلق بمضمونها، فيبدو أننا سنظل طويلا نعيد تدوير هذه التساؤلات.

لكن بعيدا عن كل هذا، نترقب غدا دورة كبيرة من مهرجان كان، قبل الاحتفال بسبعينيته العام المقبل. دورة حافلة بالأسماء الكبيرة والأفلام المرتقبة، التى سنعود لها بالتأكيد فى الأسابيع المقبلة.