كنغر حبنا».. يُعجل بنهاية رامز جلال! الفيلم يُكافئ الشرير بمائة ألف جنيه وضابط الشرطة يبارك الاتفاق وكأنه يُقنن الجرائم التى يرتكبها كل «ضبع»! بقلم : مجدى الطيب   فى وقت

6000

كنغر حبنا».. يُعجل بنهاية رامز جلال!

  • الفيلم يُكافئ الشرير بمائة ألف جنيه وضابط الشرطة يبارك الاتفاق وكأنه يُقنن الجرائم التى يرتكبها كل «ضبع»!

بقلم : مجدى الطيب

 

فى وقت نحن أحوج ماكون فيه إلى لم الشمل، ونبذ الفرقة، ورأب الصدع، يفاجئنا رامز جلال فى فيلم «كنغر حبنا»، الذى كتبه لؤى السيد وأخرجه أحمد البدري، بتعمده الإساءة، ودون مناسبة، إلى بدو مصر، واتهام شيخهم بالبلطجة، والاتجار فى السلاح، والخطف بهدف الابتزاز، وطلب فدية مقابل الإفراج عن الرهائن !

المثير للدهشة أن «رامز» فعلها من قبل فى فيلمه السابق «مراتى وزوجتي»، الذى كتبه أيضا لؤى السيد، عندما تعمد، فى عنصرية بغيضة، الإساءة إلى شعوب القارة السمراء، واختار الحديث عن دولة افريقية يحتاج من يسافر إليها إلى التطعيم باثنتى عشرة حقنة، ويقع مطارها فى صحراء جرداء يفتقر إلى الإمكانات ما يضطر الركاب إلى قضاء حاجاتهم فى العراء، بينما لا تفرق طائراتها بين الماعز والدواجن والبشر، أما المواطن هناك فهو ذو رائحة نتنة، يُصدر كل الأصوات القبيحة من مؤخرته !

فى فيلم «كنغر حبنا» يتورط الثلاثى (جلال/ السيد/ البدري) فى تأجيج الفتنة من جديد بأن افتعلوا خطا دراميا خارج سياق الأحداث يتعرض فيه البطل «خالد» (رامز جلال) وحبيبته «رانيا» (سارة سلامة) إلى الاختطاف، بواسطة جماعة من البدو، يتاجرون بالسلاح والبشر، بعد طلب فدية مقابل الإفراج عنهم، وعندما يطمعون فى الحيوانين يُدخل البطل فى روعهم أن «الكنغر» نتاج مضاجعة بين الكلب والغزال !

يبدأ «كنغر حبنا» بموسيقى صاخبة، ومزعجة (عمرو إسماعيل)، وحارة تنطق بالزيف (ديكور إسلام يوسف)، وتلفيق درامى صارخ يُداهم فيه «توك توك» غرفة نوم «خالد»، الذى نعرف أنه يعمل فى شركة شحن، ويعيش مع أمه (أنعام سالوسة) التى يُخيل إليك أنها جدته للفارق الشاسع فى العمر بينهما، وترغب فى تزويجه «زواج صالونات»، وكما فعل رامز جلال فى بداياته يتحول «إدوارد» إلى صديق البطل، الذى يتولى تأمين قصر يملكه أمير خليجى (داود حسين) فى القاهرة، فى حين يضطر «خالد» إلى تنفيذ تعليمات «نيازي» (حسن حسني) مدير الشركة باستلام شحنة من قرية البضائع بالمطار، وتوصيلها إلى «فلوبتير» (لطفى لبيب) الذى يملك جاليرى للقطع الفنية، غير أن بطلنا يفاجأ أن الشحنة عبارة عن «كنغرين» صغيرين ذهبا بالخطأ إلى «فلوباتير»، الذى كان ينتظر تمثالين قامت الشركة بتوصيلهما إلى «شوقى الضبع» (بيومى فؤاد) الذى أبرم صفقة شيطانية لتوريد الحيوانين إلى السيرك !

مفارقة مثيرة كان بالإمكان أن تقودنا إلى مواقف كوميدية صارخة لولا الافتعال، والتلفيق، ولى ذراع الدراما بشكل لا يحتمل؛ فالعيد على الأبواب وقرية البضائع ترفض استعادة الحيوانين، وكذلك حديقة الحيوان التى لا ترحب باستضافتهما، ما يضطر «خالد» إلى العودة بهما إلى منزله بكل ما يعنيه هذا من فوضى عمت الحارة ثم انتقلت إلى البيت؛حيث الأم التى تعانى ضعفا فى نظرها يصور لها أن «الكنغر» خروف العيد، ودون مبرر يأخذ «خالد» الحيوانين إلى قصر الأمير، الذى يصل فجأة مع ابنه «زبيب» الذى لا يبتسم منذ وفاة أمه، وتكرر المواقف السذاجة التى لا تُضحك أحدا سوى «رامز جلال» وصحبته !

تتساءل عن مدير الشركة ؟ وكيف تمضى الأحداث بعد أن وصلت إلى نقطة الذروة ولم يعد هناك جديد.

الإجابة عند المؤلف، والمخرج أحمد البدري، الذى اشتهر بإخراج أفلام المقاولات، حيث المزيد من الصنعة والارتباك والتلفيق والشخصيات الزائدة، التى أطلقوا عليها «ضيوف الشرف»؛فالمدير«نيازي» سافر مع زوجته «تهاني» (هياتم) وحفيديه للاستجمام، وهناك يسقط هاتفه فى البحر، ومن ثم يعجز «خالد» عن الاتصال به، بينما يحتدم الصراع بين «الضبع» و«فلوباتير» لاستعادة الصفقتين، وعلى غير توقع نكتشف أن «الضبع»، الذى لا يتورع عن تهديد أعدائه بضبع أسماه «ربيع»، ينكل بالحيوانات، ويُلقى بها فى التهلكة؛حيث التعذيب والتجويع بواسطة القيمين على السيرك، وهى الحقيقة التى تكشف عنها «رانيا» (سارة سلامة) طبيبة الحجر الصحي، وعضو جمعية الرفق بالحيوان، التى تؤكد انتماء «الكنغرين» إلى سلالة نادرة، وأنهما سُرقا من محمية طبيعية فى استراليا، وتقع فى غرام «خالد»، الذى تكتشف أنه ملحن، ويمتلك فى غرفته «أورج» وجيتارا، بالإضافة إلى أنه خريج كلية التربية الموسيقية لكن البطالة اضطرته للعمل فى شركة شحن، وتنجح فى إقناعه بضرورة إنقاذ الحيوانين من براثن «الضبع» !

وفى تأكيد جديد على «الفبركة» يتدخل الأمير الخليجي، فجأة، لإنقاذ «خالد» من السجن بعد اتهامه بتبديد العهدة، ومبرر الأمير فى هذا أن «الكنغر» أعاد الضحكة إلى وجه ابنه، ولوجه الله والإنسانية يوافق، بحضور ضابط الشرطة (ياسر الطوبجي) الذى يبارك الاتفاق العجيب، على سداد مائة ألف جنيه للشرير «الضبع» نظير تحرير الحيوانين، وإعادتهما لموطنهما، وكأن الفيلم يكافئ الشرير وكل «ضبع» ارتكب جريمة، ويُقنن البلطجة والسرقة والنصب !

«كنغر حبنا» أنموذج للأفلام التى لا تدرى لم صنعت وكيف وما الأسباب التى تدعو منتجا لتمويلها ؟ فالفكرة تُقدم فى نصف الساعة على أكثر تقدير، والاستعانة بموسيقى الفك المفترس يعكس فقرا وضحالة من جانب المخرج بينما استمرار الموسيقى التصويرية دون توقف أو فرصة لالتقاط الأنفاس عجز وإفلاس، والأداء التمثيلى فى أسوأ حالاته، بسبب ضعف المخرج، وهزال إمكاناته، ولأن رامز جلال لم يعد لديه جديد، وانفعالاته كعادة كل أعماله، يغلب عليها التشنج والعصبية، ومخارج ألفاظه ضاعت أو كادت، وضيوف الشرف كُثر دون الحاجة إليهم أو القدرة على استغلالهم، ولولا المشاهد التى صورت فيما اصطلح على تسميته Magic Hours، وأداء معتز التوني، الذى قام بدور الطبيب، الذى يخالف مقتضيات المهنة، بتلقائية لم تعد غريبة عليه، لكنا أمام «كارثة» بمعنى الكلمة؛خصوصا إذا علمنا أن بعض الأفلام تتعرض للنفى والإقصاء بعيدا عن صالات العرض التجارية، لأنها تمثل معادلة إنتاجية وفنية مختلفة، فى حين تتربع نوعية من الأفلام؛التى على شاكلة «كنغر حبنا»، على قلوبنا وصدورنا وقاعاتهم، رغم سطحيتها وركاكتها وسذاجتها، وانتفاء علاقتها بالحبكة والحرفة، لمجرد أنها تتمتع بحماية وهيمنة الطغمة التى تتحكم فى مقدرات صناعة السينما المصرية، من منتجين وموزعين وأصحاب دور عرض، بكل ما يعنيه هذا من سطوة واحتكار.. وفساد!