قبل انطلاق فعاليات مؤتمر التجديد الثقافى نحو رؤية ثقافية لمصر بقلم: السيد نجم   -1- تشهد الحياة المصرية منذ قيام الثورة، مشهدا ثقافيا متعاركا، حيث التيارات السياسية والفكرية الظلامية، وتجب

egyptian-culture-powerpoint-1-728

قبل انطلاق فعاليات مؤتمر التجديد الثقافى

نحو رؤية ثقافية لمصر

بقلم: السيد نجم

 

-1-

تشهد الحياة المصرية منذ قيام الثورة، مشهدا ثقافيا متعاركا، حيث التيارات السياسية والفكرية الظلامية، وتجب مواجهتها ثقافيا – وهنا تقع المسئولية على كاهل المثقفين المستنيرين- من كل التيارات والفصائل الفكرية والثقافية، مع تأسيس «رؤية» ثقافية تحافظ على أهداف الثورة (الثورتان).

إن غياب الرؤية الاستراتيجية هو الذى أدى إلى فشل التنمية فى مصر، لذلك يلزم تأسيس مجتمع معرفى ينعم بالعدالة وبحياة مطمئنة، فى إطار من القيم التى تحافظ على الهوية الوطنية وتزكى الانتماء له، ووضع قواعد دولة ديمقراطية.

الثقافة والأمن القومي

الأمن القومي هو أساس وجود الدولة، وأحد أهداف سياساتها العليا، لتعزيز استقلالها السياسى والانسجام الاجتماعي، ويضمن الوحدة الوطنية والقومية للدولة. وهنا تأتى الثقافة الإيجابية التى تحمل قيم الانتماء، كى تصنع السياج حول تلك المفاهيم.

بالتالى فإن الخطاب الثقافى هو همزة الوصل بين المهتمين بشئون الفكر والثقافة والرأى، وأبناء المجتمع وبسطاء الشعب، وتزكية ما يعرف «الثقافة الجماهيرية» أو «الثقافة للجميع»، بالإضافة إلى ثقافة التخصص، لتنمية الوعى الجمعى. كما يتسم الخطاب الثقافى الإيجابى بالسعى نحو تغيير إتجاهات فكرية سلبية، قد تهدف إلى هدم الدولة، أو خلخلة الأمن الداخلي، ويهدد الأمن القومى بالتالى.

لذا أصبح الخطاب الثقافى المدنى ضرورة ملحة، بعد توغل الفكر المتطرف، الذى جذب بعض الشباب والبسطاء، وجعلهم أداة لتنفيذ المخططات التى أضرت بالبلاد. وهو ما يتطلب معه خطابًا ثقافيًا مدنيًا، وتوعية الأجيال الجديدة بأهمية الانتماء، ثم تتشارك الجهود لإعادة النظر فى الخطاب الدينى.

-2-

إن التوعية وتثقيف المجتمع بمختلف مستويات أفراده، يعد من أكثر العوامل تحريكا للرأى العام والمجتمع، فى اتجاه الرقى والتقدم، ومساعدته فى استيعاب أهمية التطور العلمى والصناعى والاقتصادى والاجتماعى بالتالى. وذلك ببناء الأفراد وتأهيلهم وتطوير قدراتهم بحيث يتم استيعابهم لفكرة (الإبداع).

إن مفهوم الإبداع مع التقنية الرقمية والعصر الجديد، لا يقتصر على الفنون والآداب، هو الإجابة عن السؤال:

كيف تشارك فى حل مشكلة ما، ولتكن مشكلة حياتية تقليدية، والبحث عن حلول جديدة ومبتكرة لها؟

ولأن الثقافة متنوعة الأشكال والمناحى، على المستوى المحلى والعالمى. لتحقيق رؤية شاملة (عامة ومتخصصة)، لا بد أن يكون المتلقى محورا مركزيا لكل المشروعات. كما يجب أن يكون الجيل الجديد (طفل- شباب- طلاب- عمال- فلاحين) والباحثون على دراية بأحدث وسائل التثقيف (فنون التقنية الرقمية)، وبكل الوسائل التثقيفية المختلفة، لانجاز الأهداف الكبرى من خطة التنمية الثقافية وتحقيق الانتماء.

ولا بد أيضا من تحفيز وزيادة عدد الأفراد (والمبدعين) الذين يرجون الاطلاع على الثقافة والإبداع العالمى، وهو ما يمكن أن يتحقق بمزيد من النشاط بمحور «الترجمة»، وتطوير دروب المؤسسة المعنية بالترجمة. وكل تلك الرؤى وغيرها يمكن أن تحددها الأهداف المرجوة من الثقافة لمصر الآن وخلال الفترة القادمة.

* تهدف الرؤية الثقافية المرجوه لمصر إلى تبنى وتنفيذ العديد من المشروعات والأفكار التى تساهم فى تحقيق الأهداف التالية:

أن تساعد جيلا صاعدا ليتخذ خطوات ثابتة نحو المزيد من الانتماء للوطن، والتمايز من خلال:

إعطاء الطفل أولوية أولى فى العمل الثقافى، ودعم الوحدات الثقافية الخاصة بالطفل، والعمل على التواصل بينها، من أجل المزيد من التنسيق والتعاون لخدمة الثقافة (أو إنشاء المجلس الأعلى لثقافة الطفل).. دعم تلاميذ المدارس، وطلاب الجامعات بكل الوسائل المختلفة ثقافيا، ومع المؤسسات التعليمية.. تعزيز مساهمة الشباب الموهوب فى كل المجالات.. تعزيز القيادات الإدارية الشابة المتواجدة بالمؤسسات الثقافية.

ثم المشاركة فى المهرجانات والمعارض الدولية داخل وخارج البلاد.. تعزيز دور النشر الخاصة الجادة، خاصة التى يقوم عليها الشباب.. دعم المجموعات الشبابية فى الأنشطة الفنية المختلفة.. الاهتمام بتثقيف وتقديم الموهوبين من الشباب ذوى الاحتياجات الخاصة على مختلف الإعاقات.

والعمل على شعار الثقافة الجماهيرية أو «الثقافة للجميع» بكل الوسائل:

توفير الأوعية الثقافية فى القرى والنجوع من خلال الإنتقال إليها.. أى تفعيل عمل القوافل الثقافية.. التواصل بين المؤسسات الثقافية المختلفة، من أجل المزيد من التنسيق لخدمة الثقافة.. تعزيز «الترجمة» من وإلى اللغة العربية.. التسويق الثقافى الجيد.. مع تطوير الدوريات الورقية والمنتج الثقافى، وسبل تسويقه وعرضه.. ثم التنسيق والتشارك مع كل المؤسسات الاجتماعية التى تعنى بالطفل والمرأة.. وغيرها (مثل المجلس القومى للمرأة) وكذلك التنسيق مع هيئة الإستعلامات، والمؤسسات المعنية بشؤن المصريين بالخارج.

مع دعم العنصر البشرى الإدارى، بأحدث المتابعات الثقافية، وقواعد الإدارة الناجزة. وتشجيع تشكيل فرق العمل ثقافى فى تكامل وتعاون مثمرين، من خلال فكرة «التطوع» فى مجال التثقيف وتنشيط العمل الثقافى.. تعزيز المتاح من المؤسسات الثقافية.. المؤسسات الحكومية والخاصة.. إعطاء الثقافة الرقمية ما تستحقه من اهتمام.. وضع خطة عمل فرعية بكل المؤسسات الثقافية، لتحقيق هدف تزكية الهوية المصرية والانتماء إليها ووضع رؤية مستقبلية للنهوض بكل المؤسسات الثقافية..

-3-

* التوجهات العملية للاستراتيجية الثقافية:

استراتيجية ثقافية – تعليمية

تعد الأهداف الاستراتيجية للثقافة منقوصة وغير كاملة، إن لم تتكامل وتتناسق مع الأهداف الاستراتيجية للتعليم، من خلال عدد من النشاطات، توجه إلى الأطفال والفتيان والشباب:

وضع خطة قومية للتعريف بمفهوم «الانتماء للوطن» بالإضافة إلى المفاهيم الاستراتيجية.. فى المناهج الدراسية والعملية التعليمية، والنشاطات الثقافية.

وضع خطة قومية للإستفادة بإمكانات التقنية الرقمية، والمساهمة فى الترويج لها بالمدارس والجامعات.

رعاية الشعارات الوطنية، وذلك بالاهتمام بالمناسبات الوطنية والدينية، والاحتفاء بها.

.. إتاحة إمكانية مناقشة الأفكار والآراء حول قضايا الوطن والمواطنين، بتشجيع ودعم النشاطات الثقافية (صحف الحائط- الفرق الفنية المسرحية- الفنون التشكيلية وغيرها..).

التعريف بالتراث والاعتزاز بالموروثات الإيجابية التى تحمل قيم الانتماء والقيم العليا.

توفير كل ما من شأنه التثقيف الميدانى، بعيدا عن الكتاب المدرسى، مثل تنفيذ الرحلات الثقافية للمواقع الأثرية، وزيارة المتاحف، وحفلات مسرح الطفل وغير ذلك.

تنظيم مسابقات أدبية وفنية لتزكية مفهوم الانتماء، كما فى مجال التنسيق الحضارى والحفاظ على التراث، والمناسبات الوطنية.. غيره.

توفير «كارنيه أو بطاقة خاصة» يسمح بدخول تلك المواقع الثقافية (متاحف- دور المسرح- المواقع الأثرية) بلا مقابل، أو بأسعار رمزية.

تزكية وتنشيط المسابقات الثقافية، فى القراءة والفنون.

إتاحة فرصة ممارسة الحوار واحترام تقاليد التحاور الإيجابي، مهما كان الاختلاف فى وجهات النظر والرأي.. وجعل مصلحة الوطن تحت مظلة القيم العليا هى الهدف والغاية.. بتنظيم الندوات واللقاءات بين كبار المثقفين والشباب داخل دور العلم.

ممارسة المشاركة المجتمعية للصغار والطلاب فى رعاية ومتابعة شئون المجتمع الثقافية والعامة، والمساهمة فى الحلول المتاحة الممكنة.. واعتبار العمل التطوعى فى الشأن العام، جوهر ثقافة المنتمى إلى بلاده.

استراتيجية الثقافة – الصناعات الثقافية

بناء على كل ما يثيره الإعلام المعاصر (بعد تقدم التقنية الرقمية) فالتساؤل اليوم.. أى تشكيل ثقافى يمكن الحديث عنه؟

هل هو المضمون المحلى الذى تتوارثه جيلا بعد جيل؟

أم الثقافة السيبرانية التى ستكيف المجتمع فى شكل جديد؟

وهل يمكن طرح موضوع علاقة الثقافة بالإعلام من منظور تقليدي؟

أم هل يتعين ربط المفهوم الجديد للثقافة بالشبكات الحديثة للمعلوماتية (شبكات الانترنت) وبالتجهيزات الرقمية التى قد تتجاوز الإنسان فى ذكائه وطاقته الإبداعية وتقدر على التأثير فى سلوكه، وستتغير حاجاته فى مظهرها وفى مضمونها وستوجه سبل الإبداع نحو مستقبل آخر، مؤثرة فى أجهزة الإعلام ذاتها بعد أن تأثرت بها طويلا. كلها أسئلة ثقافية وإن بدت أنها تتعلق بالإعلام والتقنية الرقمية..

وهو ما يثير السؤال حول «الصناعات الثقافية»؟

لا توجد فى مصر صناعات ثقافية، بالمعنى الحقيقى أو بالقدر الكافى، نقول معه اننا نحقق فيه الاكتفاء الذاتى كاملا، وبالشكل الفاعل فى تشكيل الثقافة.. باستثناء تجميع أجهزة التليفزيون وصناعة ورق الطباعة وخامات الطباعة، مع الاعتماد على استيراد نسب مختلفة من المنتج من الخارج.

وحتى اليوم لم توفر الامتيازات والتسهيلات والحوافز لتشجيع المستثمرين على إقامة هذه الصناعات.. مثل تخفيض الجمارك وسرعة الإجراءات للخروج من الميناء الجوى أو البحرى.. وهكذا.

ليبقى فى النهاية ضرورة التوقف مع ملف الصناعات الثقافية، خصوصا فيما يتعلق بالآلات والأجهزة الخاصة بفنون السينما والمسرح والنشر الورقى وخلافه.. وهو ما يلزم البحث وتذليل كل المعوقات، بالتنسيق مع الأجهزة المعنية.

-4-

استراتيجية ثقافية – إعلامية

لا يمكن أن يتطور العمل الثقافى دون إعلام ثقافى جاد. حيث إن «الإعلام الثقافى المتخصِّص» هو الإعلام الذى يعالج الأحداث والظواهر والتطورات الحاصلة فى الحياة الثقافية، ويتوجه أساسا إلى جمهور نوعى مَعْنى ومهتم بالشأن الثقافي. إن رواج الإعلام الثقافى يعنى التعبير عن مرحلة معينة من تطور الحياة الثقافية فى البلاد.

الإعلام ليس أداة للترويج والتواصل فحسب، إن مجال الإعلام الثقافى المتخصِّص هو رصْد وعرض وتحليل ونقد الإنتاج الثقافى يكل مكوّناته؛ حيث ان المفهوم العلمى للثقافة واسع وعريض، إذ الثقافة تعنى كل ما أضافه الإنسان إلى الطبيعة من فكر، وعلم، وإبداع فى كل مناحى الحياة الإنسانية.

ولكن المفهوم الأكثر استخداما وانتشارا، يكاد يقصر الثقافة على فعاليات محدِّدة مثل الفكر، والأدب، والفن، والمسرح، والسينما، والموسيقى. ‏ إن المنتج الثقافى بكل صوره وأشكاله يتداخل مع الإعلام فى ترابط وثيق.

إن الإعلام الناجح يعتبر الشريك الحقيقى فى تكوين الأدوات الفكرية، والمفاهيم والمنظومات، والقيم الفاعلة فى إطار الثقافة وإنتشارها، بل إن الإعلام يكون مساهمًا، فاعلا فى توليد الثقافة، ونشْر المعرفة.

إن مصطلح الإعلام الثقافى يُقصد به: رصْد ما يتاح على الساحة الثقافية من نشاطات ثقافية، ثم تبليغها للمتلقّى عن طريق الوسائط الإعلامية المعروفة والمتواجدة كالراديو، والتلفاز، والنت، والهاتف الجوّال، والمجلات، والصحافة المكتوبة.

إن الهدف الأساسى من الإعلام الثقافى هو توصيل المعرفة إلى المتلقّي؛ حيث الثقافة والإعلام هدفهما مشترك وواحد، هو مخاطبة الناس، والاتصال بهم عن طريق الصورة، وعن طريق الصحيفة الورقية، وعن طريق الصحيفة الإلكترونية، وكذا عن طريق الصوت، كل ذلك وفْق الوسيلة المتاحة.

ملاحظة:

إن المحتوى الإعلامى الثقافى بوجه عام يغلب عليه عدم التعامل مع عامة المتلقين بمهنية إعلامية، بل يجب أن تقدم ثقافة مصنوعة بعناية دقيقة لذلك الجمهور العريض.

إن العلاقة بين منظومة العولمة ومفهوم الحضارة فى مجتمع المعلومات، فى حاجة إلى تحاليل ضافية ودراسات معمقة، ذلك أن المنافسة كانت تقوم بكل درجاتها وأنواعها داخل حدود الوطن نفسه، أما الآن مع عصر العولمة، فهى تؤدى إلى غياب البعد الوطنى أو القومي، حيث تعنى العولمة الانصهار فى مصنع عالمى واحد وسوق عالمية، تهيمن عليها الشركات العابرة للقارات، وبالتالى لها مؤثرتها الفكرية والثقافية، ويلزم الانتباه إليها.

رابعا: استراتيجية الثقافة – التنوع الثقافى

هناك قضية أخرى فى مقابل الوعى بقضية الأمن الثقافى.. ألا وهى قضية التنوع الثقافي. فمن غير المقبول بمبرر الأمن الثقافى ننغلق عل أفكارنا وأحوالنا، بل من غير الممكن أيضا.

فالعولمة هى بلا شك خطر يهدد ثراء وتنوع الثقافات فى العالم، لكنها تمثل كذلك فرصة مهمة لكل مثقف منتم لقيم بلاده.

المثقف فى عصر العولمة مطالب أكثر بالتمسك بملامحه التراثية وهويته فى شتى مظاهر الحياة اليومية وفى الفكر. ومع تطلع الجميع إلى مسايرة العصر بمستجداته، يبقى التوازن الواجب والوعى به فى كل تعاملات وأفكار الأفراد والمؤسسات الثقافية، وهو ما يلزم معه وضع برامج التقنية الرقمية موضع الاهتمام، ثم مساهمة المؤسسة الثقافية التى تتسم بالتمسك بالهوية المصرية والانتماء لها، بالمشاركة الفاعلة والتفاعل مع الشبكة العنكبوتية.

-5-

استراتيجية الثقافة – العمل المؤسسى

هو ما يلزم معه اعتبار هدف «المؤسسات الثقافية» الأداة الفاعلة مع بيئتها، وتحقيق شعار «الثقافة للجميع»، من خلال الآتى:

الإسهام فى تنمية الوجدان المصري، ليصبح هذا الوجدان قادرًا ومبادرًا ومبدعًا ومعبرًا عن ذاته بحرية.. التنقيب فى التراث الثقافى المصري، واستجلاء كوامنه للاستفادة، منها فى تأهيل المواطن، كى يكون عنصرًا فاعلًا فى المجتمع.. دعم قيم التعددية الثقافية وقبول التنوع والاختلاف، والتباين فى الرأى والفكر وحرية التعبير والاعتقاد التى كفلها الدستور.. الإنفتاح على الثقافات العالمية المختلفة والتفاعل معها، ونشر ثقافة قبول الاختلاف، والاحتكاك المباشر بتيارات الفكر والثقافة والإبداع حول العالم.

مع الاهتمام بإحياء دور مصر الريادى فى المجال الثقافي، سواء فى محيطها العربى أو الإفريقى أو الإسلامي.. مراجعة القوانين المعنية ذات الصلة بالمطبوعات والنشر، لتنقيتها من أية نصوص تعوق الإبداع الفنى والأدبى.. رعاية حقوق الملكية الفكرية بشتى أنواعها، وتفعيل القانون والتوعية به، ليتجلى فى حيز التنفيذ.. توجه العمل الجاد لكل الجهات ذات الصلة لدراسة مشكلات قطاع السينما، والمسرح، والموسيقى، وكل الفنون والآداب. واقتراح الحلول التنظيمية والتشريعية اللازمة للنهوض بهذه القطاعات.

ثم توفير سبل المشاركة من إدارة البلاد لانجاز فكرة الاهتمام بالآخر، سواء بشيوع الجمعيات الأهلية الثقافية، أو المساهمة فى النشاط المجتمعى الثقافى.. اعتبار قيمة التسامح التى تزكيها القيم الإنسانية والدينية سمه التعامل بين الجميع، على قناعة بأن من يعيش على أرض الوطن، له الحق فى المشاركة فى بناء حضارته، والمساهمة فى التفاعل مع مجتمعه.. مراعاة مفهوم الأمن الشامل: أمن الوطن الفكرى والاجتماعى والاقتصادى والبعد الأمنى التقليدى المعروف.. حيث يعد الحفاظ على الأمن جزءًا مهما من الانتماء الوطنى للفرد والمجتمع، ولا انتماء حقيقى فى وطن غير آمن.

استراتيجية الثقافة – تزكية الهوية والانتماء

وضع شعار «الثقافة للجميع» و«الانتماء للهوية» فى المقدمة، كهدف استراتيجى.. التمسك بقيمة الانتماء وشواهدها، ما ظهر منها وما بطن.. الدفاع عن الهوية التى تميزنا عن غيرنا.. التربية الوطنية المتفاعلة مع الجماعة وهموم الوطن، سواء بتوفير السلاسل الأدبية والثقافية أو بإقامة الندوات وغيرها.. وكل أشكال المنتج الثقافى والفنى.. الثبات والصمود على المبادئ والقيم العليا التى تزكى الانتماء للوطن.. تنمية الوعى بالمحافظة على الملكية العامة وثروات الوطن، برعاية السبل المختلفة.

استراتيجية الثقافة – الأمن الثقافى

يبقى الأمن الثقافى مهددا، إن لم تتحقق صناعة المحتوى الثقافى، ذلك المحتوى المعبر عن الثقافة المنتمية التى تصون الفرد والمجتمع.

الأمن الثقافى هو أحد أوجه الأمن القومى المهمة، وهو الحافظ على كل ملامح وقيم المجتمع.

من هنا كانت أهمية الأمن الثقافى، وضرورة بذل الجهد نحو صناعة المحتوى الثقافى الملائم. فمن جانب تتجه إلى العقول الشابة والأفراد بالقيم المناسبة لهويتنا.. وعلى الجانب الآخر لمواجهة المنتج الثقافى الأجنبى المغرض.. وأيضا فى مواجهة الأفكار الظلامية فى الداخل. حيث تلعب الآن الشبكات الاجتماعية والمحتوى على تلك الشبكة ما لا يمكن تجاهله.. وبالتالى يمكن مواجهة المعطيات السلبية لتلك الشبكات. وهو ما يشير إلى قضية مهمة تطرحها الشبكة الرقمية، ألا وهى قضية «الذكاء الجماعي».

فكل مجموعة بشرية مرتبطة بالإنترنت بإمكانها نظريا أن تشارك فى انجاز الأعمال الجماعية.. وذكاء كل فرد يمكن أن يعبأ لفائدة الجميع.. وبالتالى فإن العمل بصناعة ثقافة ملتزمة ومستفيدة من الذكاء الجماعى من ضروريات الرؤية الثقافية لمصر فى الفترة الحالية والمستقبلية.

ولا يمكن تجاهل المنغصات التى تهدد الأمن الثقافى مثل: البث التليفزيونى للافكار المناهضة لهوية والانتماء، والمطبوعات التى تسعى بعض المراكز الثقافية الأجنبية لترويجها.