الفنان ناجى شاكر فى معرضه الاستيعادى بمركز الجزيرة من الرسم والتصوير إلى العمل الفنى المركب صلاح بيصار   ناجى شاكر فنان شامل مولع بالتجريب.. رسام ومصور ومصمم ديكور ومناظر فى

0003

الفنان ناجى شاكر فى معرضه الاستيعادى بمركز الجزيرة من الرسم والتصوير إلى العمل الفنى المركب

صلاح بيصار

 

ناجى شاكر فنان شامل مولع بالتجريب.. رسام ومصور ومصمم ديكور ومناظر فى السينما والمسرح.. وملصقات الافلام واشرطة الكاسيت.. ومصمم جرافيكى فى الكتب والمطبوعات والصحافة واستاذ اكاديمى فى كلية الفنون الجميلة بالقاهرة اشترك فى انشاء شعبة الفنون التعبيرية بقسم الديكور.. وفوق كل ذلك مصمم عرائس «الليلة الكبيرة» وقد اكد بهذا العرض الشهيرملامح الطريق نحو مسرح عربى للعرائس.. وشق نهر الابداع بأعماله العديدة التى جعلته رائدا لهذا الفن من بينها: عرائس وديكور «الشاطر حسن» واوبريت «حمار شهاب الدين» و«مدينة الاحلام».

ومن هنا تبدو الرحلة فى عالم ناجى شاكر ذات معنى بمثابة «بانوراما» التشكيل والتعبير فى ابداعات متنوعة من الفنون البصرية.. وقد جاء معرضه الاستيعادى بمركز الجزيرة للفنون بمثابة بانوراما فى الابداع المصرى الحديث والمتوج بالعمل الفنى المركب او التجهيز فى الفراغ «أنستليشن» والذى حمل عنوان «حديث الضوء» و يعد احدث ابداعات الفنان شاكر.

sh 2017

بيئة فنية

فى حى الزيتون.. حى عريق من احياء شرق القاهرة اشتهر بنسق من الفيلات والقصور.. مع خضرته الظلية من اشجار الزيتون التى كانت منتشرة هناك حتى سمى باسمها.. ولد ناجى شاكر فى 16 فبراير من عام 1932 لأسرة من الطبقة المتوسطة.. وقد نشا فى طفولته ضعيف البنية.. يتأثر بأقل مجهود مما تسبب فى انقطاعه عن الدراسة.. وزيادة اهتمام الاسرة به.. وكان يتجاوز المرض بالرسم الذى ظل هوايته المفضلة.. يرسم ويرسم حتى يملأ كراسات الرسم وفى كل مرة يكون قد انجز معرضا.. عشرات من اللوحات يفترش بها حوائط حجرته.. وكان هذا اكبر عزاء له.

يقول ناجى شاكر: وما دفعنى لحب الفن ايضا وفى سن صغيرة انه كان فى بيتنا مكتبة كبيرة وكان والدى يزودنا باستمرار بكتب الفن التى بهرتنى بأغلفتها السميكة البديعة وصورها وألوانها.. فتعرفت على اشهر الرسامين العالميين من الصغر.. تعرفت على «ليوناردو دافنشى» صاحب «الموناليزا» و«مايكل انجلو» الذى ابدع فى سقف كنيسة السستينا بروما و«انجر» و«بيكاسو» و«روسو» و«ماتيس» وغيرهم.

وكانت دهشته تزداد من هذا التنوع فى الاساليب فلكل رسام طريقته التى تختلف عن الآخر فى التعبير من حيث رسم الاشخاص وتناول الطبيعة وصور الحياة المختلفة.

وعندما شاهد ناجى شاكر فيلم «بينوكيو» لوالت ديزنى بدا حبه لفنون الطفل بالذات.. فقد وجد فى هذا الفيلم عالما غنيا مليئا بالخيال.. وشعر من خلاله ان الفن التشكيلى مسخر لخدمة الطفل.. وساهم فى تعلقه ايضا ما كان يشاهده مثل كل ابناء جيله من الفنون الشعبية كالاراجوز وصندوق الدنيا الملىء بحواديت «ابى زيد الهلالى» و«عنترة بن شداد».. بالاضافة الى دنيا «البينولا».

ساهم فى تكوين شخصيته الفنية ايضا تشجيع والدته له فكانت تصحبه باستمرار لزيارة المعارض التى تقام فى قاعات الفن التشكيلى بالقاهرة بالاضافة الى المتاحف كالمتحف المصرى والاسلامى والمتحف الزراعى والحربى ومتحف السكة الحديد.

كل هذا اكد اقتناعه بان الرسم ليس لعبا على الورق.. لكن شيئا حيويا له دور وقيمة.

وعندما بدات الهواية تترسخ لديه.. وبتشجيع من العائلة التحق الصغير اثناء المرحلة الثانوية بمرسم الفنان الايطالى «كارلو مينوتى» من عام 1946 حتى عام 1950وهو عبارة عن مدرسة للتدريب تحت اشراف استاذ متخصص وبدا يدرس معه.. والمدرسة تضم سيدات من الطبقة الراقية من محبى الفن.. وكان الولد الوحيد والصغير وسط هذه المجموعة من السيدات.. وعندما شعر استاذه بموهبته اصر على ان يدرس له بالمجان.

Art work 11

وفيما بعد انتقل الى مدرسة ليوناردو دافنشى مع الاستاذ «دافورنو».. حتى التحاقه بالفنون الجميلة عام 1952.. العجيب انه فى تلك الفترة التى سبقت كلية الفنون الجميلة اكتملت ادوات ناجى شاكر بأعماله رفيعة المستوى فى الطبيعة الصامتة والوجه الانسانى والرسوم العارية.. ومناظر الطبيعة بألوان الزيت والقلم الرصاص والفحم.. حتى انه عندما تقدم لاختبار القدرات بالفنون الجميلة وقدموا له تمثال سقراط ليرسمه بعد الانتهاء منه قال له الاستاذ عبد العزيز درويش بالحرف الواحد «انت جاهز بموهبتك وقدراتك التعبيرية».

التحق ناجى شاكر بكلية الفنون الجميلة وقد وجد فيها المكان الذى يتماشى مع ميوله.. ووثق بأنه من خلالها من الممكن ان يطور نفسه فنيا.. ومع دراسة الكلية كانت حياته مفتوحة على جمعيات الفيلم وكتب ومجلات الفن.. كما شاهد معظم افلام الكندى «ماكلارين» الذى تميزت افلامه القصيرة الرائدة فى مجال الرسوم المتحركة وابحاثه التجريبية التى استخدم فيها العديد من التقنيات المبتكرة من الرسم والتلوين وحفر الصورة والصوت على شريط الفيلم الخام.. كما انه حرك راقصى الباليه وشخصيات افلامه بتقنية الرسوم المتحركة فى كادرات ثابتة متتابعة.

وأثناء الدراسة اكتشف ان هناك فنا اسمه فن العرائس تعرف عليه من خلال فيلم لمخرج تشيكى كبير اسمه يرجى ترينكا عن «حلم ليلة صيف» لشكسبير.. الفيلم عبارة عن عرائس حية فى صور متتابعة وأدهشه كيف ان المخرج حول عالم العرائس الى عالم قريب من البشر.. الى كائنات حية لها قدرة على التعبير.

ومن هنا بدأ يبحث فى الكتب فاكتشف ان هناك مسارح للعرائس فى اوروبا تقدم أعمالا درامية متكاملة بمفهوم لغة المسرح.. فيها تعبير وحركة وتصميم وموسيقى وألوان.. يعنى عمل فنى مركب اسمه مسرح العرائس ومن هنا اختار مشروع الدبلوم حول العرائس وعندما عرض الفكرة على اساتذته اشفقوا عليه.. وكان ردهم فى كلمة واحدة: دمى؟! تعمل مشروع التخرج عن الدمى؟!

وكان رده: لا بل عرائس مسرح.. انا عاشق لهذا المجال وهو معترف به فى العالم كله.. وانا اتمنى ان افتح بداية طريق واحقق نفسى ايضا من خلاله.. ومع الاقناع جاءت الموافقة.

وبالفعل ترجم القصة الشعبية «عقلة الاصبع» الى عرائس مع السيناريو والديكور وكانت هذه هى المرة الاولى التى يقدم فيها طالب مشروع التخرج عن فن العرائس فى تاريخ الكلية.

وقد جاء هذا التفكير متوافقا مع حضور فرقة من رومانيا قدمت عروضها لاول مرة فى مصر عام 1957.. مما جعل الدولة تفكر فى تأسيس اول فرقة على المستوى نفسه فاتفقت مع اقدم واكبر مسرح عرائس فى العالم للعرائس فى بوخارست من اجل هذا الغرض بمساعدة بعض خبرائه.

وهنا رشحه مدير الاوبرا المصرية فى ذلك الوقت لتعلم فن العرائس على ايديهم بعد ان راى مشروع «عقلة الاصبع».. فكان اول مصمم مصرى لعرائس المسرح وبدأ فى فهم منطق العروسة الماريونيت والميكانيزم الخاص بها وخصائصها التشكيلية.. وعندالبدء فى تكوين اول فرقة للعرائس فى مصر.. كان صلاح جاهين ضمن الفريق المتحمس لهذا الفن الجديد الوليد وكتب والف مسرحية الشاطر حسن كاول انتاج للفرقة المصرية افتتح بها مسرح العرائس اول عروضه عام 1959.. عرائس وديكور ناجى شاكر.

وقع اختيار صلاح جاهين على شخصية الشاطر حسن المستوحاة من التراث الشعبى وهو النموذج المصرى االرشيق الذكى سريع الحركة كما ورد فى الف ليلة وليلة.. انه يمثل ابن البلد الذى يواجه الازمات ويتغلب بالحيلة على المازق فهو يرمز الى البطولة الشعبية الوطنية وقد وضع جاهين على لسانه الكثير من الحكم الشعبية.

وجاء العرض الثانى لمسرح العرائس «بنت السلطان» عام 1960 تأليف رائد العامية بيرم التونسى وعرائس ناجى شاكر.. تأكيدا لما حققته الفرقة من استقبال حماسى ونجاح فنى فى العرض الاول.

الليلة الكبيرة

فى هذه الاثناء عشق ناجى الصورة الغنائية «الليلة الكبيرة» التى كانت تذاع من حين الى اخر فى برامج الاذاعة.. كان حلمه تحويل تلك الصورة الاذاعية المثيرة التى قدمها صلاح جاهين وسيد مكاوى واخرجها للاذاعة المرحوم عباس احمد الى مسرحية تؤديها العرائس بكل ما تحتويه هذه الاحتفالية شديدة الثراء من صور فلكلورية اصيلة وشخصيات معالجة بصدق وبساطة وعمق وطرافة.

وعندما عرض الامر على صلاح جاهين وسيد مكاوى اندهشا فى البداية للفكرة ولكيفية تجسيدها على خشبة المسرح.. لكن سرعان ما تحمسا للأمر وبدا الشروع فى العمل وبدأ ايضا الاعداد واضافة بعض المشاهد لاستكمال الصورة المسرحية وتسجيلها من جديد.. وقد ساعد فى ذلك ان فريق العمل كان يزور الموالد الشعبية ويتامل تلك الصور والشخصيات التى تزدحم بها.

وبعد ان اكتملت الصورة واضاف جاهين بعض الفقرات.. فى وقت قياسى تم الانتهاء من تجهيز «الليلة الكبيرة» وتم الاشتراك بها فى المهرجان الدولى للعرائس فى بوخارست عام 1960 والذى اشتركت فيه 27 دولة.. وحصل العرض على الجائزة الثانية فى تصميم العرائس والديكور.

لغة الشعب

نجحت الليلة الكبيرة نجاحا كبيرا فى الخارج.. ثم فى الداخل عند عرضها بالقاهرة ليس لشىء الا لان العرائس قدمت عملا موسيقيا متكاملا يجمع بين صياغة جاهين الشعرية وتلك اللغة النغمية التى تعبر عن الروح الشعبية المصرية الاصيلة من خلال صور فلكلورية ثرية ترتبط بالطقوس والعادات الشعبية.. بأفراحها وأحزانها المليئة بالبهجة والمواجع والمتعة والصوفية والتقرب الى الله مع لقطات مختارة من الحارة المصرية من صخب وضجيج المقاهى وغناء الباعة ونداءات الشحاذين والتائهين وتعبيراتهم المليئة بالعاطفة والشجن ومفرداتها المميزة الطريفة والتى تمثل روح الشعب.

وجاءت الحان سيد مكاوى فيها شقاوة الحارة وسياحة الافراح والموالد ومواكب الطرق الصوفية.. ومعاصرة لتجليات اشهر المطربين وكبار الموسيقيين فى المقاهى الشعبية.. كل ذلك مطعم بشخصية مكاوى المرحة المتواضعة ابن النكتة خفيف الظل.

ومن المواقف الطريفة كما يقول ناجى شاكر فى تجربة «الليلة الكبيرة»: اثناء تصميمى للعرائس رأيت ان استوحى من وجه صلاح جاهين ملامح احدى شخصيات عرائس الاوبريت.

وبعد تنفيذ العروسة.. وبعد ان علم ذلك «سيد مكاوى».. سأل باهتمام ولهفة: هات كده يا ناجى ورينى صلاح العروسة!

فقدمت له العروسة باندهاش فتناولها بين يديه الرقيقتين واخذ يتحسسها بأنامله متاملا تضاريس ملامحها بنعومة وحساسية وشغف شديد وقال بسخرية لاذعة: ايوة صحيح دى شكل صلاح بالضبط!!

عاشت الليلة الكبيرة فى وجداننا بتعبير الناقد رءوف توفيق: «ننتشى بها ونغنيها فى لحظات الصفو ونتذكر اشكال عرائسها وايقاع حركتها ونتمايل معها».. بل عاشت فى الوجدان المصرى يتفاعل معها الكبار والصغار واصبحت من التراث الشعبى المصرى.

دقى يا مزيكا

بعد نجاح الليلة الكبيرة تقرر بناء اول مسرح خاص بالعرائس من قبل وزارة الثقافة وذلك عام 1963.. وقدم ناجى تجارب عديدة منها «حمار شهاب الدين» و«مدينة الاحلام».

واوبريت حمار شهاب الدين حكاية عربية الفها بكر الشرقاوى مستلهما إياها من اقاصيص الف ليلة وليلة والبطل حطاب عجوز مع ابنته ريحانة وحماره وجاءت الشخصيات فى عرائس من اقوى مكونات خلق الجو الذى تطورت فيه الاحداث.

وفى «مدينة الاحلام» التى اختار لها ناجى شاكر المسرح الاسود وخيال الظل للتعبير عن افكاره وترجمة الشعر لقصيدة فؤاد قاعود واشعار احمد عبد المعطى حجازى الى لغة تعبيرية غنية بالتشكيل مستغلا الاضاءة والحركة وجعل النقطة والخط والمساحة تتحرك كلها فى تجريد جميل داخل مساحة المسرح السوداء، جعلت د. حسين فوزى يقول: «انا فى دهشة لا ادرى فى حلم انا ام فى علم.. كيف استطاع اولئك الشبان بلوغ هذا المدى من الادراك والاحساس وصدق التعبير بوسائل سمعية بصرية فيها من الباليه والموسيقى والتصوير الثابت والمتحرك الملون والاسود والابيض.. الظل والصورة واللحن.. لا تنقل الينا الحياة ولا تحاول ان تقلد الحياة بل هى رؤى تخلق لغتها الخاصة ومخلوقاتها خلقا اصيلا.

وجاءت «دقى يامزيكا» من اخراجه وصمم لها العرائس والديكور شقيقه الفنان ايهاب شاكر.. ايمانا منه ان مسرح العرائس باعتماده على الفنون التشكيلية فى التعبير له دور كبير فى الارتقاء بالذوق الفنى.. هذا مع المتعة والبهجة حيث يتجسد فى العروسة كل مقومات الفن من الخط واللون والبعد الثالث والخامات العديدة والمتنوعة.. فهو مجال فى الابداع ليس له نهاية وليس له قيود او حدود.

يقول استاذه الفنان حسين بيكار: «ان اول لقاء مع المسرحية يبدا بمجرد مواجهة المتفرج الستارة الجميلة التى تستقبله بالزغاريد اللونية المرحة.. ولقد قام مصممها ايهاب بتنفيذها بطريقة الخيامية التى يستخدم فيها القماش الملون وذلك باسلوب كاريكاتيرى ملىء بخفة الظل وسعة الخيال وجمال التكوين».

استعان المخرج بعناصر العرائس التقليدية والعنصر الادمى والدمى المسطحة والكاريكاتير وجعلها تتداخل وتتشابك وتتلاحم وتتعايش فى ديناميكية مثيرة وتتابع سلس مشوق.

ان هذه المسرحية التى يتعاون فيها الاخوان ناجى وايهاب شاكر فى اخراجها وتصميمها تعتبر نموذجا طيبا للدور البارع الذى يمكن ان يؤديه الفن التشكيلى كموصل جيد للافكار وكعنصر فعال للتوعية والنقد والتوجيه عندما يلتقى بالنص الجيد واللحن الجميل فى عمل فنى متكامل.

وقدم ناجى شاكر «شغل اراجوزات» عرائس وازياء وديكور من اخراج احمد اسماعيل.

واستمرت المغامرة المسئولة بعد رحلته الدراسية الى ايطاليا مبعوثا من الفنون الجميلة.. وانتقلت الى السينما فقدم ناجى فيلما لا يعرفه الكثيرون هو صيف «1970» وهو عمل تجريبى رائد.

يقول الفنان: «اثرت ان تكون وسيلتى الفنية هى الكاميرا القادرة على اذابة وتحليل الواقع لتجرده من صورته المالوفة.. فتغير شكله ولونه وقوامه لاثارة العين والعقل والاحساس فترى حقيقته».

وفى تجربة اخرى نادرة اشترك ناجى مع على بدرخان والنجمين سعاد حسنى واحمد زكى فى الملحمة الدرامية فيلم «شفيقة ومتولى».. وانطلق بموهبته البارعة فى تصميم الديكور والملابس.. مما أعطى للفيلم مذاقا تعبيريا وجماليا مختلفا عما كان سائدا فى السينما المصرية فى ذلك الوقت.

وتوالت ابداعات الفنان ناجى شاكر وكانت رحلته مع المسرح بأعمال عديدة قدم لها الازياء والديكور مثل سهرة مع الجريمة «اربع مسرحيات فصل واحد» لتوفيق الحكيم وعبد الرحمن فهمى والفريد فرج.. و«الزير سالم» لالفريد فرج و«الكل فى واحد» اعداد مهدى الحسينى واشعار عبد السلام امين.

الى تصميمات البوستر «الملصق» الخاص بالسينما المصرية كما فى افلام يوسف شاهين: «المصير» و«الاخر» و«اسكندرية ليه» وفيلم «الاراجوز» لهانى لاشين.. بالاضافة الى تصميم ملصق مهرجان الاسماعيلية الدولى العاشر للافلام القصيرة والتسجيلية والمهرجان القومى السادس للسينما المصرية.

وحديث الضوء

كل هذا التنوع والثراء فى الابداع.. وكل هذه الفنون من الرسم والتصوير وتصميم المناظر بالسينما والمسرح مع فن العرائس وفن الكتاب.. تألق فى المعرض الاستيعادى للفنان ناجى شاكر والذى يمتد لاكثر من 60 عاما من الفن.. وجاء اشبه بمجمع للفنون البصرية.

وما زال النيل يجرى وما زال فناننا يقدم الجديد والجديد من تجاربه الفنية ويستمر حلمه ويقيم من داخل المعرض فى قاعة من قاعات مركز الجزيرة «حديث الضوء» والذى يعد امتدادا وخروجا على تجربته فى «مدينة الاحلام» وهو يشير الى ان: النور هو الحياة.. واذا كنا نستطيع ان نرى مصادره.. الا اننا لا نرى النور نفسه لأنه فى حقيقة الامر غير مرئى، وقد يحدث عندما يعترض اى جسم مساره يجعلنا نراه وبالتالى هو الذى يجسد لنا كل ما يحيط بنا من مفردات الحياة.. نستمتع بمباهجها وبجمال الكون ومكوناته وبالتاكيد جمال الانسان وابداعه وفنونه بكل اشكالها وانواعها على مدى التاريخ.

والعرض عمل فنى مركب وتجهيز فى الفراغ «انستليشن».. يشع بالضوء والصوت فى مجسمات تنساب بلوحات تتغير لحظة بلحظة جمع فيها بين الحداثة وتشكيلات من الحروفية التى تغنى لسحر الخط العربى.. مع اشكال وعناصر ورموز موحية بروح الشرق للفنان، تهمس وتومض وتخفت وتخبو وتتوهج بالضوء فى شاعرية اشبه بنوافير الاحلام.. ومن بين الأعمال تشكيل بالابيض والاسود يموج بدراما النور والظلام اشبه بالليل حين يمسى.

تحية الى ناجى شاكر بعمق ابداعاته المتنوعة.

 

هامش

جاء هذا الموضوع حصاد لقاءات عديدة بين الكاتب واستاذه ناجى شاكر بمرسمه بالقاهرة.. كما قدمه من قبل فى كتابه «9 فنانين كبار فى دنيا الاطفال» وكان واحدا من هؤلاء الفنانين.