رشا حسنى شكلت الترجمة مدخلا رئيسيا اختارته الدكتورة أمل الصبان للتفاعل مع الحياة الثقافية منذ بدأت خطواتها الأولى بعد تخرجها فى كلية الألسن بجامعة عين شمس ثم حصولها على الماجستير

yuuu

رشا حسنى

شكلت الترجمة مدخلا رئيسيا اختارته الدكتورة أمل الصبان للتفاعل مع الحياة الثقافية منذ بدأت خطواتها الأولى بعد تخرجها فى كلية الألسن بجامعة عين شمس ثم حصولها على الماجستير فى مجال الترجمة الفورية التحليلية واختيارها نظرية الترجمة والادب المقارن موضوعا لرسالة الدكتوراه.

بدأت الصبان ممارسة ما تعلمته على صعيد الترجمة التحليلية فقامت بترجمة عدة كتب أهمها كتاب «الجمهورية العالمية للآداب» الذى نشر ضمن مشروع الالف كتاب التابع للمجلس الأعلى للثقافة.

انضمت للجنة الترجمة بالمجلس الاعلى للثقافة عملت فى مجال الترجمة الفورية ثم التحقت بالعمل فى عدة جهات دولية منها: اليونسكو، الاتحاد الإفريقي، البرلمان الافريقي، اتحاد البرلمانات الاسلامية، بنك التنمية الافريقى وبنك التنمية الاسلامي، مكتبة الاسكندرية ومنحها العمل فى تلك الأماكن المتعددة خبرة ومعرفة متنوعة.

التحقت الصبان بالمكتب الفنى للمركز القومى للترجمة منذ انشائه ثم عملت مستشارة ثقافية بفرنسا وسويسرا وبلجيكا لمدة ثلاث سنوات ونتيجة لنجاحها ونشاطها فى موقعها هناك تم انتدابها لسنة رابعة حتى اختيرت أواخر العام الماضى لتولى منصب أمين عام المجلس الأعلى للثقافة.

تعددت وتنوعت خبراتها وتصديها لموقع مؤثر فى رسم السياسة الثقافية لمصر طرح عددا من التساؤلات ناقشناها معها فى هذا الحوار

* إلى أى حد تختلف بيئة العمل الثقافى داخل مصر عنها خارج حدودها؟

– البيئة الثقافية هى انعكاس للمجتمع ككل، نحن كمجتمع يمر الآن بظروف خاصة وبعض الاضطرابات التى برزت بعد الثورة.

البيئة الثقافية لا تزال تعانى آثار تلك الاضطرابات فى المجالات الأخرى، ثمة ضعف شديد فى المستوى التعليمى سواء العام او الجامعى ولا نستطيع فصل هذه العوامل أو عزلها عن الواقع الثقافي.

لكن بعد 30 يونيو بدت هناك رغبة شديدة فى ارساء قواعد للعمل والاستقرار واستعادة مفهوم وقيمة العمل والشعور بالانتماء لهذا الوطن وتغيير وجه هذا البلد الذى يمتلك حضارة ورقيا وارادة وموقعا متميزا وشخصية متفردة.

هناك ارادة واضحة لتهيئة البيئة الثقافية وارساء قواعد العدالة الثقافية ليس فقط للوصول للمثقفين وانما للوصول أيضا للفئات المهمشة فى كل مكان.

* ما طبيعة المعوقات التى تواجه تفعيل دور المجلس؟

-أهم المعوقات التى تبدو على السطح تدخل فى إطار الجوانب الإدارية لكن فى الحقيقة هناك أسباب أخرى أهم وأعمق متصلة بالثقافة العامة السائدة خلال الفترة الأخيرة التى تبرز فى عدم توافر ثقافة قيمة العمل أو قيمة الوقت.

* هناك غياب لقيم وأفكار مهمة منها كيف يمكن للانسان ان يتطور عن طريق العمل؟ وكيف يدرك أن هناك مكاسب أخرى غير المكاسب المادية يمكن للمرء أن يستشعرها عبر تحقيق وتطوير الذات؟

– للأسف هذه جوانب مفتقدة تماما وهذه القيم غير متوافرة فى معظم الأحيان فضلا عن البيروقراطية الشرسة التى تقيد فعالية القرارات.

 

1201619212020154ahmed-marouf-(25)

 

* فرنسا من بين دول غربية محدودة تحتفظ بوزارة للثقافة.. إلى أى حد تختلف بنية الوزارة فى مصر عنها فى فرنسا؟ وهل يمكن استلهام ما يساعد فى زيادة فعالياتها فى مصر؟

– بنية الوزارة فى فرنسا تختلف تماما عنها فى مصر ما يمكن ان نستلهمه لا يرتبط بالهيكل فنحن فى مصر لدينا خصوصية ربما يمكن مثلا الاتجاه نحو اللامركزية ففى فرنسا النشاط الثقافى تضطلع به المحليات والفكر الذى ينطلق منه النشاط الثقافى مختلف.

المشكلة فى مصر تعود اساسا لنقص الكفاءة وغياب النظام الداخلي، لا نجد فى اى مكان رؤية ادارية واضحة او نظاما متعارفا عليه ولا توجد مهمة محددة ولا يوجد تقييم للعمل، تبدو تلك الأشياء كأفكارغريبة عندما تطرح فى محيط العمل كذلك غياب فكرة الثواب والعقاب مع تداخل الأسباب والظروف وصعوبة تطبيق هذا المبدأ رغم أن ذلك ما يحدث لا علاقة له بالدين لان وجود شخص مهمل أو غير متخصص فى مكان يأخذ فرصة آخر كفء ويتسبب فى ظلمه وهو ما ينافى مبدأ العدالة.

* بعد ثورة يناير كانت هناك إرادة لدى المثقفين للمشاركة بفاعلية ومع مرور الوقت وطغيان السياسى على الثقافى عادت الفجوة من جديد.. كيف يمكن تدارك ذلك؟

– الاساس هو التعليم بعد ذلك يمكن التصدى لبقية التحديات بالتوازى مع المشاكل أخرى، كانت هناك بعد الثورة مشاكل أمنية ومشاكل اقتصادية لكن الوضع آخذ فى الاستقرار، والمثقفون ليسوا بعيدين عنا هناك تجاوب وحب ورغبة فى التعاون مع المجلس.

* الدور الرئيسى المنوط بالمجلس هو وضع سياسة ثقافية لمصر لماذا لا يتم إشراك المثقفين فى تحديد الخطوط العريضة للثقافة المصرية؟

– نعد حاليا لمؤتمر تجديد الخطاب الثقافى ويشارك فيه كبار المفكرين والمثقفين واتوقع ان نخرج منه بأفكار مهمة جدا تخص علاقة الثقافة بالتعليم والاصلاح الادارى والشباب. إنه مؤتمر مهم اظننا سنخرج منه بافكار مرتبطة بعملية البحث التى نقوم بها داخل المجلس للوصول إلى ملامح سياسات واضحة يتم طرحها.

* قبل 4 سنوات قدم دكتور عماد ابو غازى مشروعا متكاملا عنوانه «نحو سياسة ثقافية جديدة» لماذا لا يتم الاسترشاد به وبغيره من المشروعات الجادة لوضع أساس يصلح للبناء عليه؟

– نرحب بكل المبادرات والرؤى وقد تحدث دكتور أبوغازى عن رؤيته لسياسة النشر وطلبت منه ان يرسل لى مساهمته فى هذا الموضوع وأى افكار جديدة ندرسها ونضعها موضع التنفيذ.

أما عن الاساس الذى تنطلق منه الأنشطة فأظنه واضحا ومتبلورا بالفعل كل الانشطة التى تعقد تؤسس لسياسة جديدة ينتهجها المجلس وقد اطلقنا موقعا للمجلس على الانترنت منذ شهر فبراير للتصدى لغياب الجمهور عن بعض الانشطة والفعاليات المهمة.

* متى تنظم الفعاليات والملتقيات الدولية التى كان المجلس ينظمها قبل 2011؟

– جميع الملتقيات ستعقد فى موعدها، وأولها ملتقى الشعر الذى يعقد فى يوليو المقبل وكذلك ملتقى القصة القصيرة فى سبتمبر المقبل.

* وماذا عن ضعف قيمة الجوائز الذى يمنحها المجلس؟

– هى جوائز تشجيعية بشكل اساسى قيمتها ليست مادية وانما معنوية إمكانيات المجلس لا تحتمل زيادتها خاصة ونحن نسعى للوصول للمبدعين ونحاول تغطية انشطة كثيرة.. الدولة لا يمكن ان تقوم بكل شيء فى فرنسا مثلا لا تتكفل الدولة بكل شيء، وعلينا خلق نوع من الاستثمار للعمل الثقافى بحيث يدر دخلا يغطى جانبا من مصروفاته وتكاليفه عبر ادارة ثقافية سليمة فى اطار التنمية المستدامة .