فى معرض أيمن سعداوى “بر مصر“ بجاليرى الزمالك توازنات الكتلة والبهجة فى منحوتات سعداوى فاطمة على   “بر مصر“.. روح لمعرض مقام حاليا بجاليرى الزمالك للفنون يعكس بمنحوتاته الفنان أيمن

13268185_1229188540433071_6777712077338740426_o

فى معرض أيمن سعداوى “بر مصر“ بجاليرى الزمالك
توازنات الكتلة والبهجة فى منحوتات سعداوى
فاطمة على

 

“بر مصر“.. روح لمعرض مقام حاليا بجاليرى الزمالك للفنون يعكس بمنحوتاته الفنان أيمن سعداوى روح مصرية لمشاهد من حياة أطفالنا شديدة البساطة إختارها الفنان بعناية تعكس روح البراءة .. ولأنها تعكس البراءة لذا أسمى الفنان معرضه “بر مصر“.. ولبساطة المشهد نجد سعداوى قدم بنقاء شديد رهافة ورقة عالم براءة الأطفال بلا تعقيدات فى طريقة التعامل والنحت فبنفس الروح الرائقة فى ممارستهم الحياة استخدم الفنان أسلوب فنى واقعى بسيط للتعبير بما لا يعوق هذه الروح التى يطرح مظاهرها فى ممارسات لألعاب طفولية متوارثة فى ثراء فنى يعادل ?راء المضمون ويكفيه ان يكون مضمونه هو التعبير عن البهجة كالتى رأيناها فى أعمال “بيتر بروجيل” فنان الأراضى الواطئة فى لوحة ضخمة شهيرة تضم كل ألعاب الأطفال فى بلده.. كما نرى ما لمنحوتات سعداوى من قيمة لما لها من علاقة بالذاكرة الشعبية والكاشفة عن الهوية والثقافة الريفية بإعادة تقديم ألعاب مصرية للأطفال اندثرت مع التكنولوجيا والإنترنت وأمام شاشات الكمبيوتر وبرامج الاطفال الصماء المبرمجة.
تميزت أعمال سعداوى بالتنوع فى تناوله لمفهوم النحت بين المصمت وبين الفراغى فى قدرة عذبة على صياغة الشكل ليحول صالات عرض منحوتاته بمشاهد لألعاب الأطفال الى أجواء مشحونة بالخيال والجمال ودفء ورهافة الإحساس.. وأيضا بدا بوضوح الاهتمام الكبير للفنان بفكرة التوازن للكتلة النحتية المتحركة كما فى منحوتته “نطة الحبل” وقد جعل نقطة ارتكاز المنحوتة كلها قائم على أطراف أصابع قدم واحدة للفتاة.. وفى الأرجوحة جعل الارتكاز كله يعتمد على جزء من ذيل فستان فتاة الأرجوحة .. كذلك فى دراجتيه توازنتا بالارتكاز على نقطتين من إطار ا?عجلتين فى تلامسهما والأرض.. ففى ألعابه يظهر بوضوح تحقيقه لفكرة التوازنات لقوى الجسد فى انطلاقه وتعامله مع الفراغ .. وهناك توازن آخر وهو توازن نفسى إلى جانب توازن الكتلة وهو توازنات الفرحة فى زمن ندرت فيه فرحة الطفولة ..

13235369_1229600820391843_1500968868897286889_o
نرى من ألعابه السبعة عشر .. “نطة الانجليز”.. “النبلة” .. “شد الحبل”.. “لعبة الحجلة”.. “الطوق”.. “العجلة”.. “نطة الحبل” .. “الارجوحة”.. ولعب الطفل مع القطة والجاموسة.. ولنرى أنفسنا بهذه الألعاب لأطفال منحوتاته متأرجحين بإشراق متذبذب بين الحنين والبراءة ليطلعنا على ما يوازى أيام طفولتنا تلك المنقضية عنا كأن عيوننا داخل صالات العرض تتعلق بما نراه بذهول كأننا ما عشنا هذه البراءة يوما قياسا بما تلاها من زمن مررنا به .. فأمام أعماله بدونا كأننا امام نقلة شعورية ما بين عالم الفنان وعالمنا لنظل متفرجين بعدما كنا ج?ءا من هذه الفرحة واللعبة لتلك الحياة الجميلة.
منحوتات سعداوى واقعية مرتبطة بجذورها الأرضية كما هو واقع الإرتباط الريفى بالأرض .. وقد استطاع الفنان ان يسبغ على حماره حالة استسلامية مزج بها بين الواقعى والتجريدى ليتسلل الينا حماره باستسلامه نموذجا أقرب للإنسانية فريدا.. فمنحوتات سعداوى تحمل رؤية شديدة الإنسانية اكثر منها مهارة مفهوم فكرى ..
قدم الفنان بمنحوتاته البرنزية هيئة لبراءة الحياة فى”بر مصر” فى مشاهد متقطعة كحالة سرد بصرى بمذاق التلقائية فى مشاهد للفرحة الذاتية الفردية دون الجماعية عالجها بطريقة تخصه وجدانيا ممتلئة بالحيوية.. ليقدمها كلحظة شعورية يحركها حس تعبيرى للحظة ما فى زمن ما لأطفال من “بر مصر”.
فاطمة على