طه عبد المنعم   بعد صدور العدد الأول من مجلة عالم الكتاب التى استقال مجلس تحريرها الاسبوع الماضى سمعت على مقهى زهرة البستان الشاعر الكبير عبد المنعم رمضان وهو يقول

هيثم الحاج علي

طه عبد المنعم

 

بعد صدور العدد الأول من مجلة عالم الكتاب التى استقال مجلس تحريرها الاسبوع الماضى سمعت على مقهى زهرة البستان الشاعر الكبير عبد المنعم رمضان وهو يقول وسط قعدة الجمعة «إن على محمد شعير رئيس التحرير طباعتها ولو على ورق لحمة!»

لكن الرياح تأتى بما لا تشتهى السفن، توقفت المجلة بعد نزاع نشأ بين طرفى اصدارها، جهة الاصدار وفريق التحرير المحتج على سوء طباعتها وحجة سوء الطباعة «قديمة» تلاحق اغلب مطبوعات الدولة ومثلها فى ذلك مثل سوء انتظام صدور الأعداد والاهتمام بتوزيعها، وكل مشكلة تؤدى للثانية، لكن ما ذنب القارئ الذى ارتبط بمطبوعة نادرا ما كان يولى اهتماما بها؟

يدرك الناشرون قبل القراء ان موعد انتظام الإصدار له أهمية خاصة فى عالم النشر وبالأخص المجلات التى ان لم يجدها القارئ انصرف عنها.

اللافت أن رئاسة تحريرالمجلة قدمت استقالتها عبر الفيس بوك وليس أمام رئيس الهيئة الذى كان غائبا فى مهمة عمل خارج البلاد، ومن المتابعات لا يُحمل رئيس التحرير المسؤلية على رئيس الهيئة الجديد ويصر على أن يتحملها وزير الثقافة السيد حلمى النمنم حين كان رئيسا للهيئة منذ أكثر من ثمانية أشهر، وكثيرون على علم بخلاف الصحفى محمد شعير مع الصحفى حلمى النمنم وهو خلاف قديم فيما يبدو وظل مكتوما، حتى تولى الأخير حقيبة وزارة الثقافة بدأ يعلن عن نفسه.

وفى حالة عالم الكتاب علينا أن نتساءل :إذا كانت المشكلة قديمة، فلماذا لم يفكر رئيس هيئة الكتاب الحالى الدكتور هيثم الحاج على وهو رئيس مجلس ادارة المجلة فى اسباب توقفها وتأخر فريق التحرير فى تسليم مواد اعدادها منذ أكتوبر الماضى وهى الحجة التى لم ينكرها طرفا الازمة؟

كان من الاولى أن يسأل هيثم الحاج بحكم منصبه عن أسباب تأخر تقديم مواد المجلة بل كان عليه أن يحاسب هيئة تحريرها ان كانت حجتهم غير جديرة باهتمامه.

وفى كل الاحوال تعكس الازمة صورة نموذجية لاوضاع النشر بالوزراة حيث تنشأ سلاسل ومجلات وتختفى دون سؤال عن معايير الميلاد والموت لكن الازمة هنا مضاعفة لأن القارئ ارتبط بالمجلة بفضل تمييز اعدادها وقدرتها على اثبات وجودها فى زحام المجلات الثقافية او عثرات بعضها وعجزها عن الاستمرار.

ومن حقنا ان نبحث عن اسباب التوقف ولو كانت هناك أبعاد أخرى للخلافات التى أدت الى توقف تلك المطبوعة المهمة، فقد آن الأوان أن تكون الازمة شرارة لتناول قضية المعايير التى يخضع لها النشر فى الوزارة. والهيئة العامة للكتاب بالاخص بصفتها الناشر الرسمى للدولة خاصة فى ظل التصريحات المتكررة عن وجود لجنة تختص بتلك القضية، وهى لجنة لم تقدم حتى الآن أى بادرة لادارة الازمة، فهل من المنطقى النظر للمشكلة دون البحث عن حل؟

أليس من حقنا نحن القراء المهتمين أن نسأل الفريقين: إذا كانت هناك العقبات أمام إصدار المجلة غير معلنة، فما ذنب القارئ الذى وجد نفسه محروما من منتج ثقافى؟ قلما يجد له مثيل فى المؤسسة الحكومية! والاغرب أن هيئة الكتاب تطوعت لإنقاذ مطبوعة أدبية تصدر عن حزب يسارى وساهمت مشكورة فى طباعة عددين حتى الآن من مجلة «أدب ونقد» وهو أمر محمود لرئيس الهيئة الحالى ويكشف عن مرونته لكن لماذا لم يستخدم نفس الاداء لانقاذ مجلة تصدر عن هيئته وهى أولى بذلك والسؤال مشروع خاصة انه تدخل لانقاذ سلسلة «الجوائز» التى تصدرها الهيئة من عثرات كانت تعطل انتظامها فى الماضي.

وطالما ان الشيء بالشيء يذكر، علينا ان نذكر هيثم الحاج على وانفسنا بأن مجلة «ابداع» نفسها تعانى من عدم إنتظامها أيضا (التى صدر إصدارها الجديد بالتزامن مع الأصدار الجديد لعالم الكتاب)، وكذلك سلسلة المائة كتاب التى تصدرها هيئة قصور الثقافة وتعانى بدورها عدم الاإنتظام رغم نجاحها، ما يعنى أن البيروقراطية فى وزارة الثقافة تفعل الأعاجيب وتعانى قصورا شديدا فى آلية توصيل المنتج الثقافى الجيد وهو الامر الجدير بالتفكير بعيدا عن «شخصنة الأزمة» أم يلزمنا «قعدة صلح» تجتمع فيها كل الأطراف بعيدا عن أروقة ودهاليز الأوراق والتصريحات واللجان، هل هذه هى الطريقة التى تفضلونها لحل مشاكل الثقافة؟

طيب وماله والحمد لله لا يزال رئيس الهيئة السابق موجودا كرئيس تحرير لأحدى سلاسل الهيئة، ومعه عدد لا بأس به من وزراء الثقافة السابقين ولا يزال كلهم مؤثرين فى الشأن الثقافى، بحيث يمكن لهم التدخل حتى لا تموت «عالم الكتاب».

 

نقلا عن العدد الورقي رقم 829 الثلاثاء 24 مايو 2016