يحيى حقى نشر لى أول قصة..  ومحفوظ حولنى إلى شخصية فى “الكرنك” محفوظ أحد كهنة مصر العظيمة.. تشيكوف كاتب الشقاء الإنسانى.. بورخيس حول العالم إلى مجازات .. الغموض لا أسعى

سعيد الكفراوي

يحيى حقى نشر لى أول قصة..  ومحفوظ حولنى إلى شخصية فى “الكرنك”

محفوظ أحد كهنة مصر العظيمة.. تشيكوف كاتب الشقاء الإنسانى.. بورخيس حول العالم إلى مجازات ..

  • الغموض لا أسعى إليه.. ولا يستهوينى النص المباشر مفضوح الدلالة والمعنى.. وأعشق النص الكثيف مثل الشعر
  • يحيرنى منذ الشباب الأول الإحساس بوطأة الزمن

 

هو من القلائل الذين نذروا أنفسهم للقصة، دون أن تغريه الرواية فتخطفه كما خطفت غيره، وهذه آية القاص الحق، ففى عصر سمى – صوابا أو خطأً – بعصر الرواية، يقبل فيه القراء بنهم على الروايات، وتذلل فيه الجوائز والمنابر للروائيين فيحصدون الشهرة بسهولة تقشير برتقالة، فإن من ظلوا على إخلاصهم لفن القصة، نفر قليل، يعد سعيد الكفراوى بمقام أيقونة لهم فى هذا العصر. والكفراوى إلى جانب هذا الإخلاص للقصة، لم يجن منها حتى الآن كل ما يستحقه، بل أقل كثيرا مما يجنيه الروائى من الرواية، تماما مثلما كاد جنس الشعراء أن ينقرض من جراء الغبن الذى يلاقونه – من القراء والدولة – لكن ذلك لم يفتر من عزيمته، ولم ينحت من موهبته، فأثرى فن القصة بــ 13 مجموعة قصصية يمكن رتقها معا فى رواية واحدة، رواية مسكونة بالأسى، وتنفطر بالحنين، والآجال التى صارت علفا للسنين. فالموت هو الثيمة الغالبة على سرد الكفراوي. وفى ملحمة هذا السرد، يضيع الواقع أو يضيء، فى عوالم وأزمان متماهية؛ لاحظ أن الكفراوى لا يقول لك كل شيء. فهو لا يخاطر بالوضوح. بل يترك الباب مواربا لقليل من الغموض. والغموض مثل البهارات، قليله نافع، كثيره مؤذ، وعدم وجوده يصيب السرد بالتسطح. وهو ما تأباه قصص الكفراوي. القصة الكفراوية دغل من الصور، وعبارات منتقاة بدقة صانع ساعات؛ لو لم يكن الكفراوى قاصا موهوبا لكان شاعرا مجيدا. يغلب عنده الوصفى على السردي، وهى شنشنة معروفة من الشعراء، ذلك أن قراءة الشعر اتخمت ذخيرته بالصور البيانية. كذلك فإن الإضاءات والأقوال الحكيمة ليست غريبة على قصص الكفراوي، لا سيما الحكمة التى تنضج فى أوانها، فلا يلفظها السياق، وتجرى على لسان جدة عجوز، أو رجل جرب الأيام، أو شاب علمه الفقر كيف يجر الدنيا من شعرها. وفى القصة الكفراوية كذلك لا نعدم الريف الذى نبتت فيه الطفولة. حيث الذاكرة الميكروفيلمية التى تعيد اجترار أخوات كان. وحيث الفتاة الجميلة التى تطارد المخيلة. والعمر الذى ينقضى أسرع من كأس الويسكي. والأب الذى استحال ذكرى باهتة. وهكذا يجوز القول إن مفاتيح أدب الكفراوى يمكن ابتسارها فى هذا المثلث: الريف، الزمن، الموت.

حاوره – محمد وهبة:

> نشأت فى الريف، وللريف حضور طاغ فى سردك، إلى أى مدى يتشابك الواقع مع الخيال فى سردياتك الريفية؟

– قلت مرة إن تجربة أى كاتب تستمد توغلها من شكل الحياة التى عاشها من الميلاد حتى رحيله. أنا ابن القرية، مثلى مثل هؤلاء الكتاب الذين اتخذوا من الريف مشهدا ورؤية. أستمد تجربتى من تلك الانشغالات التى تهم الإنسان، ويهتم الكاتب بالتعبير عنها. المسكوت عنه. هوية الآدمى فى مكان له خصوصيته. الانتماء لجماعة ذات صفة، ولها معنى. كل حياتى تقريبا، وما عشته حتى هذا الوقت المتأخر من العمر ارتبطت بجماعة لها خاصية تميزها، ومكان له حضوره الثابت فى الذاكرة. وزمن رأيت رجاله يرحلون فى مواكب شاركت فى بعضها. هذا واقع كوّن خيال الكاتب، وكان مادة للكتابة. نعم أنا ابن قرية قديمة هددها الفناء والتغير. انشغلت بالتعبير فى كل ما كتبته من قصص عن هذا العالم الفاني، وكأننى حثيثا أحاول الحفاظ على ذاكرة قديمة من البدد. يصرخ الرجل فى قصة “قصاص الأتر”: “غايتى أن أستحوذ على زمن يضيع”. انشغلت طول عمرى بهذا الفضاء الريفى وعالمه، وأدركت منذ البداية أنه يجب على المكوث هنا، وأننى لن أستطيع تحقيق القليل من الأحلام إلا بالانتماء لهذا العالم العميق مثل البئر، والزاخر دائما بالسر والرموز وبسكانه السفليين. مكان الصدف والخرافة والغيبيات وشح الأرزاق، والسلطة الجائرة، والقدم فيه مثل الدهر. واقع شكل الخيال.

 

> كان “ديفيد هربرت لورنس” يقول: لا تثق فى الفنان بل فى الحكاية .. إلى أى مدى تعكس سرديات الكفراوى طفولته وشبابه؟

– كما تعرف المتخيل هو الابن الشرعى للحكاية، والفنان القادر على الكتابة المكتملة هو الابن الشرعى لحكايات كونت وعيه ومعارفه. وفى الحقيقة لكل فنان حكايته تساعده على استلهامه للفن والجمال، وتظل الحكايات المؤسسة لوعى الفنان هى البداية الاولى لتأثره بالآخرين من شيوخ الطريقة. والكاتب فى حقيقة الأمر هو جزء من الحكاية تكتمل به ويكتمل بها، وعبر ما اختزنته طول العمر من ذكريات، ومتخيّل، وما كتبته من قصص عكست سرديات الطفولة والشباب، تلك الحقب الممتدة من أول العمر حتى لحظة المكاشفة تلك. كانت الطفولة محاولة دائمة لفهم الغامض، والسري، والمسكوت عنه، والتحديق طويلا فى متخيل الأشياء، والمتغيرات، وسؤال الحضور والغياب، ورفقة الجدة العجوز التى لا تكف عن طرح الحكم. والتى دائما ما كنت أسمعها تهتف بي: “لولا النور ما كان الظلام. هى حكمة ربك علشان تعرف الظاهر من الباطن ونعرف الحلو من الوحش”. وكانت تنظر فى عينى وتقول: “الرحمة بين الناس عدل والحياة أخرتها الموت”. وتقول مشيرة ناحية الغيطان: “الزرع ذو الأجاويد يشيل بعضه”. كانت طفولة تزخر بالحرمان، ومظالم وقمع الكبار، الكثير من القصص عكست ذلك الصوت القادم من طفولة بعيدة وشباب غارب. قصة “قمر معلق فوق الماء” وما جرى للغلام “عبد المولى” فى قصة “الجواد للصبى الجواد للموت” وكذلك قصة “الصبى فوق الجسر” ثم قصة “الجمل يا عبد المولى الجمل” عالم من أطفال وغلمان تزخر بهم القصص مؤكدة أن الطفل هو أب الرجل، وأن صوت الطفل يؤكد مقولة باسكال “ذلك الصوت الذى يأتى من الآماد البعيدة يرعبني”.

> حبذ بورخيس أن يكتنف القصة بعض الغموض، بل وصل الأمر بخوليو كورتاثار أن جعل الغموض فرضا لازما على موضوع القصة الجيدة وهو ما يتجلى بقوة فى سردياتك التى تتراوح بين الغموض الحذر والوضوح المفتوح على مصراعيه لكل التأويلات. هل لنا أن نقول إن الغموض فى قصص الكفراوى يعكس رؤية أدبية ما؟

– للمعلمين بورخيس وكورتاثار فضل تطوير الكتابة فى كل لغات العالم. بورخيس هو من حول العالم إلى مجازات وصيغ عن الموت والمصائر. وكورتاثار من رأى القصة الخالدة باعتبارها بذرة تنام فى داخلها شجرة عظيمة واعتبر أحسن القصص هى التى تتميز بالتركيز والإيجاز والايقاع وقدر من الكثافة والتوتر، ورغم غموضها إلا أنها تستمد موضوعاتها من اليومى والعابر.

كما تعرف أنا لم أكتب سوى القصة القصيرة، ولم أعثر حتى الآن على شكل يجذبنى لأرصفه، والقصة آخر المطاف أكتبها من غير قصد، وتأتى أيضا من الحياة العادية لتعبر عن البشر العاديين، هكذا تكون .. الغموض لا أسعى إليه، هو يأتى من غموض العالم. هل تذكر قصة “الصبى فوق الجسر” فى مجموعة “مدينة الموت الجميل” .. صياد يسعى لصيد طائر محوم إلا أن الطائر يفقأ عين الصياد ويعميه. غامضة الدلالة والمجاز غامضة مثل غموض الحياة. صدقنى تكتب القصة هكذا، وأنا لا يستهوينى النص المباشر مفضوح الدلالة والمعنى، أعشق النص الكثيف مثل الشعر.

>  الزمن فى سردياتك مشروط بالحنين الجارف، مسجون فى خزانة ذكريات، وأحيانا يكون مرادفا لصيرورة سيزيفية. لماذا كل قصصك مفعمة بكل هذه النوستالجيا؟

– أجاب مرة الروائى الراحل جارثيا ماركيث عندما سألوه كيف كتبت هذه الكتب؟ قال: “كتبت برماد الحنين”. الفوت وجريان الزمن يفجر بداخل الإنسان حنينه للماضي، ولشخصيات ماتوا موتا عجبا، ولأمكنة ماثلة فى الذاكرة. كتب مرة عنى أستاذى شكرى عياد دراسة عن مجموعة “سدرة المنتهى” قال فيها: “الزمن عند الكفراوى زمن بئر، كتلة واحدة لا يتميز فيها الماضى عن الحاضر أو المستقبل، والقصة تتحول إلى تمثال حين يتحول الزمن إلى زمن بئر تتقطر فيه تجارب البشرية التى لا تختلف فى جوهرها بين إنسان عاش منذ آلاف السنين وإنسان يولد اليوم فى قرية مصرية فالولادة والموت أيضا لا فرق فى الزمن البئر. والزمن البئر هو مفهوم الفنان للخلود والروح والحضارة وتاريخ الإنسان.

يحيرنى منذ الشباب الأول الإحساس بوطأة الزمن، ويروعنى كل نهار إصغائى لخطوته الثقيلة، تلك الخطوات التى جعلت من رجل بورخيس قبل أن يموت يرسم العالم ويؤسس الفضاء بصور الأقاليم والممالك والخلجان والسفن والمنازل والأدوات والكواكب والأشخاص. وقبل أن يموت اكتشف الرجل متاهة الخطوط والصور التى رسمها إنما كانت ترسم وجهه!

المصرية-اللبنانية-تصدر-زبيدة-والوحش-لسعيد-الكفراوى

>  ما سر غلبة ثيمة الموت على فنك القصصي؟

-أعترف أننى من المؤمنين الذين يرون أن الموت ليس نهاية للحياة. أنا لا أؤمن بالعدم. ثمة حياة أخرى أقام لها المصرى تلك الأهرامات البهيجة، والمقابر والأضرحة ومقامات تأوى الأفاضل. هل هو إحساس بتمنى الخلود؟ أنا رجل بلغ من العمر آخره وأدرك معنى الإحساس بالرحيل. لا شيء يبقى، فى النهاية حتى ولا ضراعة المفارق، وأغلب ما كتبته من قصص عن الموت أمدتنى به الحياة. هل تذكر قصة “غياب” عن ذلك الغلام الذى ودع طفلة الكتاب وانكسر قلبه حين رأى عظم الميتين فى فتحة القبر عند دخول الطفلة لمثواها الأخير. بعد أن كتبت القصة عدت إليها وبكيت فى اللحظة التى بكى فيها الغلام، وحين ترجمت القصة وقرئت فى ندوة فى الدنمارك بكت الدنماركية التى تقرأ النص عند نفس المشهد، لحظتها أدركت أن للألم معنىً واحدا!!

> أريد أن أعرف مدى تأثير تشيكوف وفوكنر فى تشكيل وعيك القصصي؟

– تشيكوف كاتب الآثام الصغيرة. كاتب الشقاء الإنساني. الذى اعتصر دم العبودية من عروقه قطرة قطرة، الذى أمضى حياته كلها باحثا عن العدل لكل تلك الجماعات المغمورة التى كتب عنها، والذى قال لأخته عند رحيله “ساعدى الفقراء، واعتنى بالأم وعيشى فى سلام”. هذا الكاتب الروسى الذى يحب الإنسان، نبهنى لغنى الهامش، ولهؤلاء المفكرين فى أرواحهم.

أما ذلك الآخر وليم فوكنر الذى صنع دنيا مكتفية بذاتها، وعالما أسطوريا يموج بالمشاعر والقوة وحكمة الجنوب، ودافع عن الزنوج ضد سطوة العبودية والاسترقاق، وكل هؤلاء البشر الذين يشكلون بصدق عند الكاتب مادة الحياة والخيال. فهذا الكاتب الأمريكى أحيا بداخلى الإحساس بنقائض الحياة وعنفها، وبعد قراءتى لروايته “الصخب والعنف” أدركت أن هذه الرواية العنيفة فجرت الكتابة فى الستينات وفتحت بابا واسعا على إبداع الأدب الجميل.

 

> كنت قريبا من نجيب محفوظ حدثنى عن علاقتك به وماذا تعلمت منه؟

-لم أكن وحدي. كان أغلب من كتبتُ معهم على علاقة طيبة فى الفن والحياة مع هذين الرائدين الكريمين. أخذنى الروائى الراحل – رحمه الله – جمال الغيطانى إلى مقهى ريش أواخر الستينات. يومها رأيت نجيب محفوظ وسط حلقة الشبان حينذاك وعرفتهم. بعد ذلك أصبحت عضوا عاملا فى ندوة نجيب محفوظ واقتربت منه مثل غيرى من شباب الكتاب. كنت أقدره على إبداعه وصبره واعتبره أحد كهنة مصر العظيمة من البناة الكبار، وأقدر أنه المؤسس الحقيقى لفن الرواية العربية وأقدر ما قاله فى الأربعينات: “لقد ساد الشعر فى عصور الفطرة والأساطير، أما هذا العصر: عصر العلم والصناعة والحقائق، فيحتاج حتما لفن جديد، يوفق على قدر الطاقة بين شغف الانسان الحديث بالحقائق وحنانه القديم إلى الخيال ولقد وجد العصر بغيته فى القصة، فإذا تأخر الشعر عنها فى مجال الانتشار، فليس لأنه أرقى من حيث الزمن ولكن لأنه تنقصه بعض العناصر التى تجعله موائما للعصر، فالقصة على هذا الرأى هى شعر الدنيا الحديثة”. كم أحببت نجيب محفوظ. وكم هى الدروس التى تعلمتها منه. كما اننى تعلمت منه التسامح وكراهية التعصب ومحبة الناس، وكنت أقدر كثيرا إخلاصه للكتابة وكأنه فى ثورة أبدية لا تنتهى مع جهده المبذول فى الإحاطة بعالمه الفني، ولا أنسى أنه استلهمنى فى هذا العالم فى إحدى شخصياته.

> كنت قريبا من يحيى حقى .. حدثنى عن علاقتك به، وكيف أفدت من قربك من هذا الرائد؟

-كانت علاقتى طيبة مع هذا الرائد الكبير. أستاذنا يحيى حقى المبدع والناقد والمترجم، ذلك المهموم بالثقافة الانسانية، والمهتم بتطوير اللغة وشكل الكتابة، وصاحب “قنديل أم هاشم” و”دماء وطين” و”أنشودة البساطة” و”أشجان عضو منتسب” ومقالاته بجريدة المساء التى لا تنسى، ورئاسته تحرير مجلة “المجلة” سجل الثقافة الرفيعة الذى بدأت منه حركة الكتابة فى الستينات. أتذكر أننى زرته ذلك الحين بمقر المجلة، كنت ما أزال فتىً ريفيا قليل الخبرة وعندما دخلت عليه فى المكتب كان وحده، وبعد التحية والسلام طلبت منه نشر قصة فى مجة “المجلة” فنظر لى باستغراب ودهشة من جرأة هذا القروى وقال لي: “ليه يا ابنى هى مجلة المجلة نشرة سرية؟!” وأمام إصرارى أخذنى من يدى إلى شرفة المجلة وطلب منى قراءة القصة فقرأتها، وبعد الانتهاء طلب إعادة القراءة، وفى النهاية طلب منى أن أسلم القصة لسكرتير التحرير. وفى نهاية الشهر كانت القصة منشورة وعنوانها “الموت فى البراري”. وكانت لفتة لا تقدر بالنسبة لى فى ذلك الحين. وفى عيد ميلاده حكيت تلك الحكاية فبكى، وقال لى من الصالة: “كانت أيام حلوة يا كفراوي”. بالفعل كانت الأيام حينذاك حلوة ..حلوة بالفعل.

> ذكرت أن محفوظ قد استلهمك فى شخصية من شخصيات رواياته.. حدثنى عن قصة ذلك.

-أذكر أننى اعتقلت أوائل السبعينات لأسباب لا دخل لى فيها بالمرة، وفى معتقل القلعة كانوا يحققون معى فى النهار باعتبارى (إخواني) وفى الليل باعتبارى (شيوعي) يجهز لحرق مصنع النسيج بالمحلة. وكانت الحكاية عبر عدة أشهر نكتة سخيفة، وحين خرجت توجهت من المعتقل حاملا متاعى الى مقهى “ريش” وحين حضر محفوظ – عليه رحمة الله – انتحى بى جانبا وطلب منى قص الحكاية من أولها لآخرها، وقد كان، وحينذاك وضع يده على كتفى وهو فى آخر حدود انفعاله وقال: “اقطع هذا الفصل من حياتك وعالجه بالنسيان” وبعد أشهر صدرت رواية (الكرنك) وحينها أخبرنى بأنه استوحى حكاية الشاب (إسماعيل الشيخ) مما سردته عليه. يومها ضحك ضحكته المجلجلة وقال: ابسط يا سيدي.

> أريد أن أعرف رأيك فى تجربة يوسف إدريس فى القصة القصيرة مقارنة بتجربة إحسان عبد القدوس؟

– يوسف إدريس أحد أبرز المجددين الكبار فى الأدب العربى الحديث، بالذات فيما أنجزه فى فن القصة القصيرة التى يعتبر أحد روادها الكبار المجددين والذين طوروا هذا الشكل. كان صاحب موهبة مؤثرة، منفتحة على دراما الحياة فى مصر؛ لذلك ظلت كتابته تتسم بالإنسانية وتغوص فى روح الهامش المصرى بين الطبقات الدنيا من الفلاحين وأولاد البلد، واكتشف منذ بواكيره مناطق شديدة الثراء فى قاع المجتمع المصري، وتحمل أسباب صراعها بين الهامش والسلطة. والروائى الكبير إحسان عبد القدوس أحد المنتجين الكبار لفن الرواية وكان فى زمن مضى واحد من نجومها ذائعى الصيت. اهتم بالمرأة وبالحب والجنس، وبالكتابة عن طبقة الذوات الذين يعيشون فى كوكب آخر. انتجت رواياته بكثرة فى السينما وكان فى زمنه واحد من نجوم العصر والأوان.

> كيف تقيم تجربتك مع القصة القصيرة؟

– ومن الذى امتلك الجرأة يوما ليتكلم عما كتب؟! هذه تجربة أفاض بالكتابة عنها الأساتذة النقاد بما يرضينى وكفاية.

 

نقلا عن العدد الورقي رقم 829 الثلاثاء 24 مايو 2016