سهى على رجب   اختتم  الملتقى الدولى لتجديد الخطاب الثقافى فعالياته أمس الثلاثاء والذى نظمه المجلس الأعلى للثقافة فى مصر فى الفترة من (29 إلى 31 مايو) بمشاركة أكثر من

13308569_278659609145548_2373723049618359199_o

سهى على رجب

 

اختتم  الملتقى الدولى لتجديد الخطاب الثقافى فعالياته أمس الثلاثاء والذى نظمه المجلس الأعلى للثقافة فى مصر فى الفترة من (29 إلى 31 مايو) بمشاركة أكثر من 130 باحثا ومفكرا وإعلاميا وناقدا من 17 دولة عربية وأجنبية، تضمن الملتقى فى دورته الأولى 20 جلسة بحثية على مدى ثلاثة أيام تناقش الأوراق البحثية المقدمة من 100 مشارك من الخبراء والباحثين فى مجال العمل الثقافي. ونظم الملتقى ثلاث ورش عمل رئيسية تتناول «آليات تجديد الخطاب الثقافي» و«تسويق المنتج الثقافي» و«الشباب وتجديد الخطاب الثقافي». أقيم الافتتاح فى مسرح الهناجر بساحة دار الأوبرا بحضور وزير الثقافة المصرى حلمى النمنم ونظيره الجزائرى عز الدين ميهوبى الذى ألقى كلمة ممثلا عن المشاركين العرب فى الملتقى.

وقالت د. أمل الصبان الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة إن تنظيم الملتقى يأتى بهدف «تلبية الحاجة الملحة والضرورية لطرح خطاب ثقافى جديد يمكن من خلاله مواجهة التحديات التى تمر بها المنطقة العربية وتأكيد اضطلاع الثقافة والمثقفين بدورهم فى إنارة الدرب الصحيح للنهوض بالأوطان».

ومن بين الدول المشاركة تونس والمغرب والجزائر والسعودية والسودان وسوريا ولبنان والعراق وفلسطين وسلطنة عمان وليبيا وألبانيا وبلجيكا وفرنسا. ومن أبرز المشاركين العرب الروائى الجزائرى واسينى الأعرج والروائى الفلسطينى ربعى المدهون والكاتب الليبى أحمد إبراهيم الفقيه والروائى السعودى يوسف المحيميد والكاتبة المغربية وفاء صندى والناقدة اللبنانية رفيف رضا صيداوي. ومن مصر يشارك: د. جابر عصفور ود. شاكر عبدالحميد وزير الثقافة الأسبقان، كذلك الشاعر سيد حجاب والروائى عمار على حسين والمترجم أنور مغيث والأديب يوسف القعيد والناقدة هويدا صالح والمخرج المسرحى جلال الشرقاوي.

وتناول الملتقى عددا من المحاور تشمل (الثقافة والإصلاح التشريعي) و(الصناعات الثقافية الإبداعية) و(إدارة العمل الثقافى وإشكالياته) و(دور التكنولوجيا فى تجديد الخطاب الثقافي). ونستعرض هنا أهم الأوراق البحثية التى تم تقديمها خلال أيام الملتقى فى المحاور الأربعة التى دار حولها الملتقى.

التوصيات

بداية محور «الثقافة والإصلاح التشريعي»، قام الروائى والناقد المصرى أشرف الخريبى بتقديم ورقة بحثية بعنوان: «الثقافة والإصلاح التشريعي» قال فيها: إن العالم العربى عرف أول ثورة سلمية حضارية، أطاحت بالأنظمة الاستبدادية، وكان ذلك بمثابة مرحلة فارقة فى تاريخ الأمة العربية بكل ما لها وما عليها، والتى تمثلت على وجه الخصوص، فى الانتقال من الأنظمة التسلطية والديكتاتورية إلى أنظمة تجاهد لتحقيق ديمقراطية وعدالة وكرامة للمواطن العربي. فى حلمه الواهن طوال الوقت، سواء تحقق ذلك أم لا… فبعيدًا عن نتائج وآثار هذه الثورات بالسلب والإيجاب، وبطبيعة الحال لقد تغيرت الرؤية التى توجه أذهان ووجدان المفكرين والكتاب والمثقفين، لتفسير هذا الموقف السياسى واستيعاب حجم التغيرات المتتابعة ورصد حركة الواقع بكثير من التحليل والفهم للأحداث ولتصور ما يمكن أن ينتجه هذا التغير، فى إنتاج خطابه الفكرى المغاير والمتطور وتقديم تصورات ناضجة تختلط بأحلامه وأفكاره حول مفهوم الدولة الحديثة، المرتبط بإزالة الاستبداد وأشكال الديكتاتورية فى مقابل المزيد من الحرية والديمقراطية التى تتناسب والظرف التاريخى وأحلام الحرية، لصالح الإنسان من منظور ثقافي، وإعلاء للقيم الثقافية حيث تتداخل فيه العلاقة بين السياسى وهو يمثل واجهة الإصلاح التشريعى الممكن والثقافى بخطابه التحليلى الفكرى لقراءة الواقع معًا فى بناء مستقبل الدولة الحديثة، كان حراكًا ثقافيًا وسياسيًا وتعددًا فى أنظمة الدساتير والبرلمان واستحداث القوانين والتشريعات وتوجهًا مختلفًا لدى المواطن نفسه فى تصوراته ورؤاه السياسية والثقافية والقانونية الذى كان مرتبطًا كليًا بالثورة، ولا شك أن هذا الانتقال يتطلب رؤية فكرية واضحة لتكون مدخلا للإصلاح السياسى المنشود وبناء أسس ديمقراطية تؤسس لنظرية الدولة الحديثة فى عالمنا العربي، ليعيد للإنسان داخل هذا الوطن هذه الحقوق المسلوبة طوال فترة زمنية طويلة، ولهذا فقد كانت هذه المرحلة بمثابة إعادة إنتاج الدستور والتغييرات المتتابعة لمجموعة من القوانين، وما تبع ذلك من تغير فى الهيكل الأساسى للدولة من أجل بناء سياسى مُختلف بهدف النهوض بهذه المجتمعات. وكان من الأهمية القول إن الإصلاح الثقافى هو من أهم الإصلاحات لإحداث نهضة شاملة، وعلى اعتبار أن الثقافى أو المفهوم الثقافى هو هذه القيم التى ترتبط بأسلوب وسلوك الفرد فى الحياة وتعد منهجًا للإصلاح التشريعى باعتبار أن الثقافة منشأة للقيم والأفكار الاجتماعية التى ترعى الفرد والتشريع على اعتبار أنه تنظيم سلوك الأفراد وقيمهم داخل المجتمع.

 

بينما قدم المستشار الدكتور خالد القاضى ورقة بحثية أخرى تحت نفس المسمى تناول فيها تعريفًا لغويًا واصطلاحيًا لمفردات الثقافة والإصلاح التشريعى ونشر ثقافة التشريع والقانون، ثم تعرض للآليات العلمية والعملية لتلك المفردات، ذلك أن الثقافة المدخل الأول والمكون الأساس لأى إنسان فى هذا العصر الذى تشابكت أواصره، وتعددت مشاربه وتباينت مصالحه، وتفجرت معارفه، وتعد الثقافة أهم موضوعات العلوم الاجتماعية على الإطلاق، بل يعدها بعض المفكرين أنها مثل الهواء الذى نستنشقه، نسلم بوجوده تسليمًا ولكننا نكاد لا نشعر به. كما أن ثمة اعتبارات ترتكز عليها آليات الإصلاح التشريعى هي: الاعتبار الأول: توحيد التشريعات المرتبطة من حيث فلسفة التشريع وموضوعه وأطرافه (المخاطبين بأحكامه)، بحيث نصل إلى مجموعة من المدونات التشريعية المتكاملة على غرار المدونة العقابية، ومدونة القانون المدني، وغيرهما، وهذا سيؤدى إلى سهولة الإلمام بتلك المدونات والقوانين الموحدة والشاملة، وبالتالى تيسير تطبيقها والحد من فرص تعارضها والطعن فيها بعدم الدستورية، بما يقود إليه من استقرار المراكز القانونية وتوفير الأمان التشريعي، الاعتبار الثاني: كفالة التغلغل الثقافى لأحكام التشريع فى نسيج حياة وعلاقات المجتمع، ولا يكفى لذلك أن تقف سلطة الدولة وراء القاعدة التشريعية تمدها بالهيبة والنفوذ، بل لا بد لتحقق هذه الفاعلية من اقتناع أفراد المجتمع بأن تطبيق أحكام التشريع شرط لازم لحسن سير حياتهم الاجتماعية وضبط علاقاتهم، والعمل على نشر ثقافة الوعى بمبررات وجدوى تلك التشريعات والقوانين، ولعل فى استطلاع رأى عينة من المواطنين فى مشروعات الأدوات التشريعية قبل صدورها ما يخفف أو يقلل من مظاهر العوار التشريعى الذى يمكن أن يظهر بعد صدوره، وييسر – من ثم – تنفيذها طواعية واختيارًا، الاعتبار الثالث والأخير: العناية الفائقة بالصياغة القانونية الدقيقة للتشريع فهى العنصر الخاص من عنصر القاعدة القانونية؛ حيث إن العنصر الأول هو العلم (المادة الخام) ويأتى بعد ذلك عنصر الصياغة القانونية التى تتولى تحويل المواد الخام إلى نصوص تشريعية ميسورة قابلة للفهم والتطبيق، فبعد أن يجمع المشروع المواد الأولية التى يصنع منها القواعد القانونية، وبأعمال واستعمال وسائل الصياغة القانونية يتم وضع المعطيات فى قوالب أو نماذج تشريعية تجعلها ميسورة التطبيق، وللصياغة مقوماتها ومهاراتها المتمثلة فى مهارات وقدرات لغوية وقانونية تمكن الصائغ من نسيج أحكام تعبر عن معنى النص وغاياته دون لبس أو غموض، والصياغة القانونية وطريقة وضعها تعنيان فن الوسائل القانونية التى يجب على المشرع أن يحيط بها ويستوعبها فهى التى تعينه على تحقيق الغرض الذى رسمته له السياسة التشريعية والأهداف المحددة للتشريع.

فيما تقدمت د. غنى أبو مراد بعنوان «تجديد الخطاب الثقافى وعلاقته بالإصلاح التشريعي»، قالت فيها: إنه إذا كانت الثقافة تشمل أنماط الإنتاج الفكرى والمادى للمجتمع، وتمثل خلاصة ذاكرته الجماعيّة وتراثه الذى ما زال حيًّا، وتشكل منظومة قيّمة ورؤية للكون، فإن فكرة إصلاحها تبدو عسيرة وشاقة، لكنها فى الوقت عينه ليست مستجدّة أو مستحيلة.

اليوم الثالث الجلسة الثانية ب

لأن كل التحولات التى طرأت على المجتمع العربى منذ بداية النهضة إلى يومنا هذا ليست سوى حلقات متتالية لمشروع تحديثها بغية تغيير الواقع، من خلال تفعيل عمل العقل الذى يدبّر أموره ويحدّد الأهداف الجديدة التى يتوخّاها. ومن أجل تأكيد ضرورة إحياء فكرة «الإصلاح التشريعى والثقافي» والتعمّق فى العلوم المعرفيّة. من المفترض التشديد على أهميّة التغيير الثقافى وأولويّته فى هذا المجال. لأن هذا النوع من التغيير لا بدّ أن ينبثق من قلب حركة المجتمع وتطلّعات أبنائه، كما من مراجعة الذات ونقدها وإعادة النظر فى مفاهيمها وطموحاتها. كلّ ذلك يحدث فى ظلّ التحديات التى نواجهها. ولأن هذا التغيير المنشود لإطلاق التقدّم والإصلاح وتحرير القدرات العقلية، يكمن فى أساس الإصلاح التشريعى والسياسى والاقتصادي. من أولويّات تجديد الخطاب الثقافى الذى سيقودنا إلى «الإصلاح التشريعى المتلائم» مع تقدّم المجتمعات وتطورها على كل الأصعدة. من الضرورى فى مكانٍ ما أن نأخذ بعين الاعتبار التوسّع فيما يلى من المهام:

أولا: العمل بانتظام على سيادة التفكير العقلانى والعلمي.

ثانيًا: تشجيع مؤسّسات البحث العلمى وإطلاق حريّات المجتمع المدني.

ثالثًا: إصلاح الخطاب الديني، ليصبح مستمدًّا من روح العلم وأحكام العقل ومتناغمًا مع الخطاب الإبداعي.

رابعًا: تنمية مشروعات النشر الإلكترونى المتبادل فى الثقافة وتعميمها فى كل الأقطار العربية، خصوصًا فى الصحف والمجلات الثقافية. أى الاتجاه نحو «الاعتماد المتبادل فى الثقافة العربية».

وبما أن فكرة الإصلاح لم تعد تنتمى إلى خطاب فكرى أو سياسى معيّن، بل باتت مطلبًا لجميع الخطابات بمختلف تنوعاتها الفكريّة والسياسيّة، حتى فى الخطابات والمواقف الرسميّة والحكوميّة. لذلك، يمكن اقتراح مجموعة من الإجراءات التى تؤدّى إلى تفعيل الاعتماد المتبادل فى الثقافة العربية، وتتولاها المؤسسات الحكوميّة ومنظمات المجتمع المدني.

أما فيما يخص المحور الثانى للملتقى وهو «الصناعات الثقافية الإبداعية» فقد قدم د. شاكر عبدالحميد ورقة بحثية بعنوان: «الصناعات الثقافية الإبداعية» قال فيها: إن الصناعات الثقافية الابداعية هى أحد المحركات الكبرى للاقتصاد فى الدول المتقدمة والنامية، وهو من أسرع قطاعات الاقتصاد نموًا فى العالم، وهو قطاع يؤثر على زيادة الداخل وخلق الوظائف وجلب المكاسب، ويمكن أن نحقق مستغلا أفضل لعديد من الأقطار عبر العالم، وأن نطلق ونحرر اللامكانات الخاصة بالصناعات الثقافية والإبداعية يعنى أيضًا تشجيع الإبداع الكلى الخاص بالمجتمعات، ويؤكد كذلك الهويات المتمايزة للأماكن التى تزدهر فيها، وتحسن نوعية الحياة وتوفر الموارد المطلوبة للحاضر والمستقبل هكذا فإنه بالإضافة إلى فوائدها الاقتصادية، توفر الصناعات الثقافية الإبداعية أو تؤكد قيمًا غير مالية الطابع تسهم بدورها التنمية الشاملة والمستدامة التى تقوم على أساس الأفراد والشعوب ونحن فى حاجة للسياسات العامة التى تدعم الأشكال المتنوعة من الإبداع الموجودة فى قلب قطاعات الصناعات الثقافية والإبداعية.

وقد كان تيودور أدورنو (1903 – 1969) من أوائل من اهتم بموضوع الصناعات الثقافية الاجتماعية، وكان زميله ماكس هوركهايمر (من أقطاب مدرسة فرانكفورت) أول من حل هذا المصطلح عام 1947.. وقد كان أدورنو ينقذ الرأسمالية الاحتكارية لكنه أدرك أيضًا فى الوقت نفسه أنه فى ظل هذه الرأسمالية قد أصبح الفن والثقافة موجودين وممتصين أو مستوعبين على نحو كبير داخل الاقتصاد، فأصبح الفن وسيلة لتطور الاقتصاد وازدهاره، وأصبح الاقتصاد وسيلة لرعاية الفن والاستثمار منه – طبعًا هناك تاريخ طويل للصناعات الثقافية بهذا المعنى دون وجود المصطلح (التصوير الفوتوغرافى 1839) كيف أثر على الصحافة والطباعة والقانون والطب ومهد الطريق لظهور السينما، وكيف غيرت شكل الحياة خلال القرن العشرين وما بعده، وهكذا.

فيما تقدمت الناقدة هويدا صالح بورقة بحيثة تحت نفس العنوان قالت فيها: إن الصناعات الثقافية والإبداعية تعتبر من أهم وسائل التنمية المستدامة للنهوض بالمجتمع، وتأتى أهميتها باعتبارها تقوم على الإبداع البشري، حيث يتمكن الإنسان من وضع حلول وأفكار جديدة ومبتكرة نابعة من الخيال أو من مهارة الابتكار، حيث تستهدف هذه الحلول المبتكرة التنمية المجتمعية وتعزيز إمكانية ابتكار الأنشطة الثقافية وإنتاجها ونشرها والتمتُّع بها، من أجل دعم وتشجيع الابتكار، لكى نقوم بإنشاء صناعات ثقافية وإبداعية تمكن المجتمع من الاستفادة من رأس المال غير المادي، لكى نفتح أبوابًا أمام المثقفين، للوصول بالخدمات الثقافية إلى المجتمع من ناحية، ودعم الإبداع وحماية المبدعين وضمان حرية التعبير واحترام التنوع الثقافى والديمقراطية وحقوق الإنسان والتعاون الثقافي، من ناحية أخرى، فالمجتمع المصرى الذى يملك رصيدًا تاريخيًا وثقافيًا غنيًا ومتنوعًا ويتكون من عدد كبير من المجالات التى تدخل فى مجال «التراث الثقافي»، حيث الثقافة بمعناها الضيق، تحتاج إلى رؤية واستراتيجية ثقافية واضحة وقابلة للتنفيذ بما تتيحه من أنشطة فكرية وإبداعية وفنية، أى أن هذا المعنى ينصرف إلى الآداب والفنون بشكل أساسي، ثم إلى بعض أشكال الإنتاج الفكري، وهذا الرصيد الثقافى لم يُستغل بما فيه الكفاية، أو لنقل إن طريقة استخدامه تراجعت، حتى ظهرت أصوات تندد بتراجع القوى الناعمة لمصر، والتى يقصد بها الرأسمال غير المادى من ثقافة وفنون وآداب، لكن هل فكرة الاشتغال على هذا التراث الذى يمنح مصر قوة وتميزًا فى محيطها الإقليمى وفى المحيط الدولى تخضع فقط لإرادة المثقفين أم تحتاج إلى إرادة سياسية فاعلة، تتجسد فى وضع استراتيجية للصناعات الثقافية والإبداعية المتوافق بشأنها؟ وهل ثمة رؤية تنبنى على تحديد مفهوم هذه الصناعات، وأنواع القطاعات أو المجالات التى تتضمنها؟ لو آمنت المؤسسة الرسمية بأهمية الصناعات الثقافية فى تخليق وتجديد الثروات الفكرية والإبداعية وأهميتها فى تحقيق ما نصبو إليه من تنمية مجتمعية، لتغيرت النظرة إلى تلك الصناعات باعتبارها رأس مال رمزيا وليست خدمات رفاهية تكلف الدولة ولا تضيف لها.

الجلسة الثانية  ب  (2)

 

فيما قدمت الكاتبة السورية نهال النافورى ورقة أخرى تحت عنوان: «إعادة إنتاج التراث الشعبي.. الرموز الشعبية نموذجًا»، قالت فيها: إن إعادة إنتاج الثقافة الشعبية تعبر عن قدرة أساليب الحياة فى أى مجتمع على استمرار ملامحها عبر التغير.

وهذا يعنى أن انتقال العناصر الثقافية الشعبية رأسيًا عبر الأجيال أو أفقيًا من خلال التواصل الإنساني، لا يعنى استنساخًا كاملا وحرفيًا لكل ملامحها، ولا يعنى أيضًا فناءها واستبدالها كليًا بعناصر أخرى جديدة. فالبشر يواجهون الحياة بما لديهم من موروثات ثقافية، وبهذه الموروثات ومعها يغيرون حياتهم ويتغيرون.

يناقش البحث المقدم موضوع الرموز الشعبية التقليدية التى استخدمت فى شتى أنحاء العالم للتعبير وتبادل الاتصالات بالأمور التى تعنى الكثير لها، فالرموز بداية من علم يعنى أكثر من الحس الوطنى والشعور القومى إلى تعويذة (الأسويرة) المحملة بالذكريات، تأخذ أشكالا متباينة نتيجة اختلاف فى مناخ الأمم وجغرافيتها واختلاف آلهتها وشرائعها. وعرضت الباحثة بعض التجارب المستوحاة من المأثورات الشعبة خاصة الرموز الشعبية وقد وظفت هذه الأخيرة بطريقة فنية وتشكيلية ثم استُنبطت منها أعمال حديثة فى مجالات مختلفة.

فيما قدم الباحث عمار على حسن ورقة بحثية بعنوان: «الصناعات الإبداعية كمنتج مادي.. يعزز أيضًا القوة الناعمة للدولة»، قال فيها: تنبع فكرة الصناعات الإبداعية من تقارب نظرى وعملى بين الفنون الإبداعية بوصفها نتاج الموهبة الفردية والصناعات الثقافية باعتبارها منتجًا جمعيًا أو جماهيريًا. ويتم هذا التقارب فى ظل تقنيات إعلامية جديدة داخل اقتصاد معرفي، ينتج سلعة مختلفة أو «بضائع رمزية» عبارة عن أفكار وصور وتجارب يستهلكها مواطنون متفاعلون بدرجات متفاوتة مع هذا المنتج.

فالمعرفة والأفكار تقود عملية تكوين الثروة والتحديث، حيث تشكل العولمة والتقنيات الجديدة قوام الحياة والخبرة اليومية، فى ظل الاعتقاد الجازم بأن الإبداع هو الذى سيقود التغير الاجتماعى والاقتصادى خلال القرن الحالي، وأن الصناعات الإبداعية ستكون عنصرًا مهمًا فى تكوين الاقتصادات المتقدمة، وستنشأ طبقة اقتصادية جديدة أفرادها ليسوا من أصحاب الياقات البيضاء ولا الزرقاء مثلما هى الحال بالنسبة لطبقتى العمال والموظفين اللتين تقدمان الخدمات فى الاقتصاد التقليدي، ولن تكون لهم ساعات عمل محددة، ولا يمكن إجبارهم على العمل، وإن كانوا لا ينقطعون عن العمل أبدًا، وستنتقل هذه الطبقة من الهامش إلى قلب التيار الاقتصادى السائد، وستسقط الطرق الهرمية التقليدية للتوجيه، والتى تعتمد عليها الإدارة فى الوقت الحالي، لتحل محلها أشكال من الإدارة الذاتية، أو التوجيه الناعم، والذى يصاحبه إقرار المساواة والعمل السريع الناجز، وطرق حقيقة من التحفيز. وبذلك تحتاج الصناعات الإبداعية إلى ابتكار ومغامرة وقدرة فائقة على إطلاق مشروعات مختلفة وجديدة، وأصول غير ملموسة، وتطبيقات خلاقة للتقنيات الجديدة، ويتم هذا فى إطار مؤسسى قد يكون «مدن إبداعية»، أو «مناطق إبداعية».

ويمكن لهذه المشروعات أن تذهب فى طريق تحقيق عوائد اقتصادية جمة، ويمكنها أن توظف فى سبيل تحقيق غايات اجتماعية وسياسية مهمة. ففى الشق الأول مثلا انتبهت الدول المتقدمة صناعيًا فى أواخر القرن العشرين إلى الأهمية الاقتصادية البحتة للصناعات الإبداعية، وما إن بدأ القرن الجديد حتى أخذت تجنى ثمار انتباهها، فقد قدر صافى عائدات صناعة حقوق النشر الأمريكية بحوالى 791٫2 مليار دولار أمريكى عام 2001، وهو ما عادل وقتها نحو 8% من إجمالى الناتج القومي، ويعمل بها 8 ملايين عامل، ويبلغ إسهامها فى الصادرات الأجنبية نحو 89 مليار دولار، وهو ما يفوق إسهام الصناعات الكيميائية، والسيارات، والطائرات، وقطاع الزراعة، والقطع الإلكترونية، والكمبيوتر. وفى بريطانيا، قُدرت عوائد الصناعات الإبداعية فى العام نفسه بنحو 122.5 مليار استرلينى ويعمل بها 1٫3 مليون شخص، وتسهم بـ 10.3 مليار جنيه من الصادرات، وتشكل 5% من الناتج القومى الإجمالي.

أما بالنسبة للشق الثانى فإن المستثمرين الثقافيين بوسعهم أن يلعبوا دورًا حاسمًا فى تعزيز التماسك الاجتماعي، وتقوية الشعور بالانتماء، فالفن والثقافة والرياضة بوسعها أن توفر ملتقيات راسخة وفسيحة لأشخاص يعيشون فى مجتمع يزداد تباينًا وانقسامًا وتفاوتًا مزريًا، وكانت تلك الملتقيات يوفرها فيما مضى العمل أو الدين أو النقابات. وليس معنى هذا أن تلك المسارات الثقافية تشكل بديلا للملتقيات التقليدية تلك إنما يمكن أن تعمل إلى جانبها وتعزز دورها، وتخدم معها عملية تعميق الانتماء للدولة الوطنية والقيم والرموز الاجتماعية السائدة، والتى تعمل على صهر الجماعة الوطنية فى بوتقة مكينة ومتينة.

أما المحور الثالث للملتقى وهو « إدارة العمل الثقافى وإشكالياته» فقد قدم الروائى الجزائرى واسينى الأعرج ورقة مهمة تحت عنوان « تجديد الخطاب الروائي/ الضرورة والفن» قال فيها: إن كلا من ملامسة الفن الروائى العربى فى حركيته وخروجه عن أن يكون فعلا ضافيًا أو ترفًا زائدًا، محكوم بأمرين، أولا الضرورة، أى الشرطية الاجتماعية والثقافية والحضارية أيضًا، التى لا تنشأ الرواية خارجها أو فى فراغ افتراضي. الضرورة التى تشكل البنية العميقة للنص، لا تصنع الرواية من الناحية الفنية، لهذا وجب على الروائى الخروج من شرطية الضرورة باتجاه الحاجة الفنية الجديدة، الضامن الوحيد للتجديد والاستمرار. الارتكان إلى الفن الذى لن يكون هناك رواية تتجدد باستمرار إلى من خلاله. فقد تداخلت الرواية مع الحاجة إلى فن جديد يقول ليس فقط الحاجيات الاجتماعية لكنه يقول أيضًا الفن فى ارتباطاته الثقافية الواسعة والمتعددة، وأمام الرواية العربية ورشات كثيرة عليها أن تفتحها بجرأة: أولا الإنسان كرهان فى أى تحول، تم طمسه اجتماعيًا ونزعت عنه مواطنته وأصبح مجرد رعية فى أرضه. الرواية التى بنيت على الإنسان هل يمكنها أن تصالح البشر مع أنفسهم؟ ثانيًا التاريخ لا بوصفه إعادة إنتاج لخطاب رسمى متهالك، لكن بوصفه ممارسة تم تسخيرها لأغراض خاصة بالأفراد والمجموعات. كيف تعيد الرواية ترتيب التاريخ تخييليًا، فى تماس ضرورى مع مادة الحياة؟ كيفية تحويله إلى مادة إنسانية كاشفة أدبيًا لكل الخيبات التى عاشتها الأرض العربية. ثالثًا تحرير المتخيل. التخييل أهم شكل من أشكال التجديد والمقاومة. الديكتاتوريات تخاف من التخييل لأنه دليل على حرية الإنسان أولا وأخيرًا. رابعًا هز يقين الخطاب الذى نشأ فى الحاضنة القومية التى تتمزق اليوم، وكبر فيها. هذا النوع من الفكر وصل إلى سقفه وأصبح مجرد خطاب أجوف، ولكى يتجدد يحتاج إلى نقد ذاتى عميق وتستطيع الرواية أن تهضم ذلك كله وتحوله إلى مادة أدبية نشأت فى الحاضنة القومية كيف تواجه وضعًا تمزقيًا شديد القسوة، حيث الإنسان صانع الأحداث والمشكل لمركز الرواية انسحب وأشبع جزءًا عامًا من المشهد؟

خامسًا، تضعنا الرواية العربية اليوم فى خطاباتها الكثيرة أمام معضلة أخلاقية كبيرة. كيف يتصرف الأديب فى ظل أوضاع الحروب الأهلية الصعبة حيث تنغلق الرؤى، وما الخطابات التى ينتجها؟ هل هى جديدة أم خطابات متهالكة تنم عن قصور واضح وذاتية مفرطة؟ القراءة البسيطة للمنتج الروائى فى السنوات الأخيرة تدفعنا إلى القول إنه محكوم فى عمومه بنظامين، إما الاستكانة إلى خطاب غير متماسك، أساسياته لم تعد موجودة، وأن المجتمع فى حركية جديدة تحتم تغيير الرؤى، أو السقوط فى سوداوية الإنسان العادي. الرواية ليست مجرد خزان للتحدى لكنها بنية شديدة التعقيد، فهى من أكثر الفنون إصغاء للتوترات العميقة التى تحكم المجتمعات. هذه التوترات ليست إلا مادة خامًا، تحتاج إلى قراءة حقيقية وعميقة. وهو ما يجعل الكتابات تختلف ليس بمعنى الجيلية لأن هذه الأخيرة مجرد اصطناع وقناع لا وجود فيه للأجيال. كاتب مثل نجيب محفوظ لا يزال إلى اليوم يضعنا وجهًا لوجه أمام أنفسنا ومآسينا. الفريسك التى صورها لا تزال ماثلة وقل ما نجد كاتبًا وصل إلى ما وصل إليه محفوظ على الرغم من أنه عمر طويلا. القيمة للجيلية لكن لتمايز الحركة الأدبية. الخطاب الروائى الجديد، حتى يصل إلى قرائه والمؤمنين به، يحتاج إلى تطوير حقيقى ومستمر، ويحسس القارئ بأنه معنى بما يقوله لأنه جزء منه.

وفى نفس السياق قدم د. شمس الدين يونس نجم الدين الأستاذ بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا ورقة بحثية تناول فيها: «إدارة العمل الثقافى وإشكالياته فى مجتمع متعدد الثقافات» متخذا فيها مركز الفيصل الثقافى/ السودان – نموذجًا، حيث قال: ان دراسته هذه تهدف لتقديم صورة عن قرب لمشكلات المؤسسات الثقافية العاملة فى السودان، فى إدارة التنوع الثقافي، خاصة أنها تعمل فى مجتمع متعدد الثقافات، تحاول الورقة من خلال تسليط الضوء على السياسات الثقافية التى تحكم العمل الثقافى فى السودان، والتى تؤثر سلبًا على إدارة العمل الثقافي، تعمل الورقة على مقاربة وتقييم عدد من تجارب مؤسسات المجتمع المدنى العاملة فى مجال العمل الثقافى فى الإطار المنهجى للدراسة، ولما كانت الدراسة فى هدفها الأعلى ترمى إلى معالجة مشكلات العمل الثقافى فى مجتمع متعدد الثقافات، تحاول الدراسة، ومن خلال إجراءاتها العلمية الإجابة عن السؤال: كيف يدار التنوع الثقافى فى السودان وكيف تتغلب المؤسسات الثقافية على العديد من المشكلات التى تواجهها فى القيام بمهامها الثقافية بصورة مثلى؟ ومن خلال دراسة النموذج المقترح تسعى بذلك لصياغة نموذج أكثر فاعلية لإدارة العمل الثقافي، آخذة فى الاعتبار الجوانب السلبية والإيجابية فى تجارب المؤسسات الثقافية خاصة مركز الفيصل الثقافي. الدراسة فى صورتها هذه تحاول أن تقدم مساهمة فى كيفية إدارة التنوع الثقافى من خلال العمل المؤسسى للوصول لأفضل السبل للتخلص من المشكلات التى تعترى إدارة العمل الثقافى فى المجتمعات متعددة الثقافات.

الجلسة الاولى ب

فيما اختتمت الأوراق البحثية فى هذا المحور بما تقدم به د. خالد عزب تحت عنوان: «إدارة الثقافة المصرية.. المستقبل»، تحدث فيها عن كيف تمثل إدارة الثقافة المصرية فى عصرنا تحديًا غير مسبوق سواء على المستوى المحلى أو الإقليمى أو الدولي. ذلك أن المتغيرات المتسارعة التى يفرضها الفضاء الرقمى من ناحية، والتحولات المجتمعية من ناحية أخرى، فضلا عن تصاعد منظومة الحريات وحقوق الإنسان ومنها الحق فى المعرفة واتاحة المعلومات من ناحية أخرى أيضًا.

وأضاف عزب: إن كلا من مركزية صناعة القرار الثقافى وقصر الساحة الثقافية على العاصمة، على المحك الآن، وهذا يقتضى ضرورة إعادة هيكلة الهيئة العامة لقصور الثقافة بمكتباتها، ويجعل بيوت وقصور الثقافة ساحات لاستقبال الجماعات الثقافية الفاعلة فى المجتمعات المحلية، هذه الجماعات التى صارت هى الفاعل الثقافي، وبالتالى فإن مفهوم إدارة قصور الثقافة يجب أن يستوعب هذا المتغير المهم، إذ إن الفعل الثقافى منذ الخمسينات قائم على الإدارة عبر الدولة والتنفيذ عبر الدولة، لكن فى ظل مبدأ الحرية الذى أقره الدستور فإن هذه القصور بإمكانياتها يجب أن تفتح لهذه التيارات. هذا ما يؤشر عليه ظهور حركات أدبية وثقافية وفكرية فى الفضاء الرقمى وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، هذا ما يعنى أن هناك تحولا فى مفهوم المكان، فقد اضطر أديب نابغة كعبد الرحمن الأبنودى لكى ينشر إبداعه لمغادرة قنا إلى القاهرة، أما الآن فمبدعو قنا ليسوا مضطرين لذلك، فالفضاء الرقمى أحدث تحولا فى مفهوم المكان وأهميته، إذ سيكون إعلام القاهرة مضطرًا ومجبرًا إلى الذهاب لهؤلاء المبدعين حيث هم، وبالتالى ستشهد مصر تفتت مركزية القاهرة كمركز ثقافى وحيد، إذ سينازعها مراكز أخرى مرشحة بقوة لخطف الأضواء منها، كالمنصورة وأسيوط وقنا فضلا عن الإسكندرية.

إن المنافسة الشرسة على الساحة العربية تقتضى من مصر إعادة فتح أبوابها بصورة مختلفة للمثقفين والمفكرين العرب، وهذا ما يقتضى سياسات جديدة عوضًا عن السياسات التى جرى تنفيذها خلال السنوات الماضية. فضلا عن أداء المراكز الثقافية خارج مصر فى السنوات الماضية يقتضى نقل تبعية المراكز الثقافية من وزارة التعليم العالى لوزارة الثقافة، وإعادة هيكلة المجلس الأعلى للثقافة ليكون على غرار تجربة المجلس الثقافى البريطاني، والسماح بإقامة دورات تدريبية بهذه المراكز للغة العربية واللغة المصرية القديمة بمقابل يوفر مدخولات لتعظيم دور مصر الثقافى فى الخارج، والذى بدأ يضمحل لفقدان هذه المراكز حيويتها نتيجة لإدارتها من أساتذة جامعات لا شأن لهم بإدارة العمل الثقافي.

أما المحور الأخير وهو «دور التكنولوجيا فى تجديد الخطاب الثقافي» فقد قدم الدكتور قدرى حفنى ورقة غاية فى الأهمية أكد فيها أن «الحصول على المعلومات حق للمواطن وشرط للتقدم العلمى والثقافي»، قال فيها: كثيرًا ما تفرض السلطة السياسية أو العائلية أو الدينية فى بلادنا ستارًا من الغموض على المعلومات، ليس على أعدائها فحسب، بل على أتباعها فى المقام الأول، وتتباين دوافع السلطة فى اختيار هذا النوع من الغموض: من اعتقاد ببساطة تفكير أتباعها وسذاجتهم ومن ثم عجزهم عن التصرف بالحكمة المطلوبة إذا ما عرفوا الحقائق، أو الحرص على تجنب شفافية تكشف من الحقائق ما تراه السلطة محرجًا جارحًا، أو تمسك بضرورة احتفاظ السلطة بالمرونة التى تكفل لها التعديل السريع لقراراتها دون التزام بتعليل مسبق لها يفقدها فعاليتها، أو الحرص على تجنيب أبنائها مخاطر تقاتل ونزاعات مدمرة إذا ما أتيحت لهم معرفة حقيقة ما تراه السلطة يهددهم داخليًا أو خارجيًا، أو حتى بدافع من الإشفاق على الأتباع من آلام مواجهة أزمات يبدو للسلطة أنها القادرة وحدها على مواجهتها دون إزعاجهم بمعاناة التفكير فيها.

وبصرف النظر عن طيب أو فساد النوايا والمقاصد والمبررات، فالنتيجة المحتومة لمثل هذا النهج هى انفجار وتفتت السلطة والأتباع على حد سواء فى لحظة انكشاف الحقيقة التى لا يمكن علميًا ولا تاريخيًا أن تظل خافية إلى الأبد.

فيما قدم الباحث محمد سيد ريان ورقة ناقش فيها: «التسويق الثقافى على الوسائط الإلكترونية»،أكد فيها أن الاهتمام فى الوقت الحالى بمجال التسويق الإلكترونى فى قطاع الثقافة جاء كنتيجة حتمية وتطور طبيعى تفرضه سنن الحياة والواقع؛ ولعل ظهور تطبيقات التجارة الإلكترونية والتسويق والترويج الإلكترونى ساعد على سقوط النظرية السائدة حتى وقت قريب، وهى نظرية التركيز على المنتج أو السلعة وتقوم بوصف ملامح المنتجات المختلفة ومدى تأثيرها وكفاءتها وفاعليتها وسلوك المستهلك تجاه المنتج وعلاقات العرض والطلب وكذلك دراسات المنافسين والصمود والحفاظ على الاستمرارية والبقاء فى ظل التحديات المحلية والإقليمية والتحولات العالمية نحو السوق الكبيرة والرؤية الأوسع والعالم الأشمل والخدمات الأفضل؛ وهكذا تغير فكر الشركات والمؤسسات من التركيز على المنتج إلى التركيز على السوق والعميل والأهم التقنيات والأدوات المستخدمة فى الجذب والدعاية والترويج للمنتج أو الفكرة الجديدة.

واختتم المحور نفسه بورقة تقدمت بها الاستاذة الدكتورة/ منى سعيد الحديدى رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون الأسبق بكلية الإعلام جامعة القاهرة بعنوان: «الحقوق الثقافية والإعلامية فى ضوء متغيرات العصر»، والتى أكدت فيها أن المجتمع بكل مؤسساته بما فى ذلك الحكومة فى حاجة للإعلام لنشر الأفكار المستحدثة وتحديث أساليب الحياة بما يتفق مع متغيرات العصر، وتصحيح المفاهيم الخاطئة وغرس القيم الإنسانية الداعمة لسياسات وبرامج التنمية وكسب ثقة وتأييد الرأى العام تجاه المشروعات القومية، وتوضيح سياساتها وبرامجها للمواطنين كأحد مقاييس تطبيق الديمقراطية واستكمال بناء منظومة الحقوق لكل أفراد المجتمع بلا استثناء أو تهميش بما يحقق الرضا المجتمعى والجماهيري، وترسيخ قيم مطلوبة: كالمواطنة، والانتماء، والعمل، وقبول الآخر، والمسئولية الاجتماعية، والإيجابية. خاصة فى ظل ما تشهده المجتمعات الإنسانية شمالا وجنوبًا من إعلام بلا حدود وإعلاء وتعاظم لمكون حقوق الإنسان عامة، والتى أطلقها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان عام 1948، مؤكدًا الحقوق الأساسية للإنسان كالتعليم والحرية الفكرية، والتى سبقه فيها القرآن الكريم الذى أكد قيما عديدة كالمعرفة والتفكير والشورى، وكلها تدور فى فلك حقوق الإنسان وإعلاء قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

يذكر أنه تم على هامش الملتقى إقامة معرض لنماذج من مشغولات الحلى والسجاد اليدوى والخيامية ومعرض آخر لإصدارات وزارة الثقافة المصرية وبعض دور النشر الخاصة.

 

نقلا عن العدد الورقي رقم 830 الثلاثاء 31 مايو 2016