هرشة فكرية أمينة خيري ثقافة مضادة للدواعش   يقول البعض إنها لعبة القط والفأر. ويشير البعض الآخر إلى أن كلمة السر تكمن فى العنكبوت وخيوطه. ويرجح فريق ثالث أن يكون

ثقافة مضادة للدواعش

هرشة فكرية

أمينة خيري

ثقافة مضادة للدواعش

 

يقول البعض إنها لعبة القط والفأر. ويشير البعض الآخر إلى أن كلمة السر تكمن فى العنكبوت وخيوطه. ويرجح فريق ثالث أن يكون الحسم من نصيب الـ«هاكرز»، سواء كانوا تحت غطاء رسمى سيادي، أو برداء حقوقى ناشط، أو حتى عابرى سبيل على الشبكة العنكبوتية. لكن فى كل الأحوال يكمن جانب كبير من حسم المعركة الدائرة رحاها فى أرجاء المعمورة ضد – أو هكذا يبدو – تنظيم الدولة الإسلامية فى خيوط العنكبوت.

أهم ما فى المواجهة بين العالم وداعش هو الضوء المركز على العالم الموازى حيث اليد العليا للفئران المختبئة والذئاب المنفردة التى تباغت الجميع بهجمات فجائية.

فمن سان برناردينو إلى باريس وسيناء ومنهما إلى قلب لندن وموسكو وبروكسيل يتطاير شرر المنطقة الملتهبة معتمدا على ثقافة شيطانية نمت وتوغلت عنكبوتيا وانتعشت فى ظل غيبوبة ثقافية حقيقية. لكن المعاقل العنكبوتية الإرهابية لا يمكن دكها لأسباب عدة، أبرزها أن دك المعاقل أمر غير وارد عنكبوتيا، فبينما يتم الدك هنا، يجرى البناء هناك فى خلال دقائق معدودة. دقائق معدودة هى كل ما تحتاجه هذه الجماعات للانتقال من هاشتاج هو الأكثر تداولا (ضمن التريند) إلى إصدار بيان لإعلان المسئولية عن عملية تفجير أو تفخيخ وهكذا.

الرقابة العنكبوتية على الأيديولوجيا تبدو سمة المرحلة الجدلية. فحين وضحت شرارة ثورة يناير التى كانت تلقب بـ«ثورة الفيس بوك» ظهرت دعوات من قبل رافضى الثورة حينئذ إلى «حجب الفيس بوك». هذه الدعوات قوبلت بموجات تراوحت ما بين الاتهام بمعاداة ثورة العيش والحرية والعدالة أو الاجتماعية، أو السفه حيث إن الرقابة والشبكة العنكبوتية لفظان متناقضان. وبعيدا عن التغيرات التى طرأت على قطاع عريض من المواطنين أنفسهم، ممن آمنوا بقدرة الإنترنت على التغيير والإطاحة بالفساد والديكتاتورية، ثم عادوا ليقارنوا بين السيئ الذى أطيح به والأسوأ الذى حل محله، فوجدوا أنفسهم يتمنون لو أن الفيس بوك تم حجبه، أو أن تويتر روجع محتواه، فإن التغير الأكبر يبقى من نصيب الثقافة القادرة (أو غير القادرة) على مواجهة الفكر الداعشى وأقرانه.

وبينما يظل تحجيم أنشطة الإنترنت الإرهابية قيد صعوبات تقنية وعراقيل حقوقية ومعارضات هنا وهناك، تمضى «داعش» قدما فى الاستفادة القصوى من الإنترنت، لكن ماذا نفعل نحن؟

الرسالة واضحة وصريحة. داعش بالغة التقدم تقنيا، ولديها من القدرات والموارد البشرية والتقنية ما يؤهلها لتقود حربا ضارية على متن العنكبوت لا تقل ضراوة عن تلك الدائرة رحاها على أرض الشرق الأوسط وما تيسر من أراض غربية وإفريقية وغيرها. أما الغرب فهو متأرجح ما بين التخلى عن معتنقاته الحقوقية ومنها حرية الشبكة وبين حماية أمنه القومى وتأمين بلاده ومواطنيه.

فهل نحن قادرون على تبنى ثقافة مغايرة قادرة على مواجهة الواقع الداعشي، أم نبقى فى قواقعنا الثقافية المغلقة انتظارا لهجمة داعشية أو قضاء الله وقدره؟!