شريف صالح تعودت كل عام تجنب التعليق على جوائز الدولة ومفاجآتها غير السارة.. فبماذا يفيد الزعل أن تذهب الجائزة لأحمد عمر هاشم ولا تذهب إلى حسن حنفي أو تذهب لكل

منير عتيبة

شريف صالح

تعودت كل عام تجنب التعليق على جوائز الدولة ومفاجآتها غير السارة.. فبماذا يفيد الزعل أن تذهب الجائزة لأحمد عمر هاشم ولا تذهب إلى حسن حنفي أو تذهب لكل من هب ودب وتتجنب عبد المنعم رمضان مثلًا؟

ويحدث أن أطالع أرشيف الجائزة طيلة ستين عامًا وأضحك على فوز أسماء لا يتذكر أحد اليوم أى عمل لها.. بينما مات عبد الحكيم قاسم المبدع الكبير ولم يحصل على أية جائزة!

وأصبح الكلام عن منح الجائزة بالأقدمية أو لظروف صحية وأسرية.. والوقائع كثيرا.. من باب تحصيل الحاصل.. وإن كان هذا لا يمنع السعادة لفوز مبدعين أصلاء مثل سعيد الكفراوي.

ويزيد حرج الكلام عن الجائزة لو صادف أن كنت مشاركًا فيها.. حتى لا يبدو التعليق مجرد ثأر شخصى وزعل لعدم الفوز.. لكن الحقيقى جدًا ما حدث فى جائزة القصة القصيرة والتى تدخل فى نطاق اهتمامى هذا العام أقل ما يقال عنه “مسخرة”.

ويكفى أن نراجع الشريط من أوله

  • فى سبتمبر 2014 أعلن المجلس الأعلى للثقافة عن تخصيص فرع القصة القصيرة فى القصة القصيرة جدا.. ومعظم كتاب القصة القصيرة استغربوا هذا التخصيص المريب وقلنا كأنها “متفصلة على صاحب النصيب”.. وصدرت بيانات ونشرت المواقع الإلكترونية تحقيقات.. والطريف جدًا أن أمين عام المجلس الأعلى للثقافة أنكر معرفته بهذا الشرط.. لأن عدد من يكتبون وينشرون القصص القصيرة محدود كما هو معروف فما بالنا بمن يكتبون وينشرون القصة القصيرة جدًا.. فلماذا هذا التضييق وكل المرشحين الجادين لن يزيدوا عن عشرين اسمًا؟ والأكثر طرافة أننى سألت عضو لجنة القصة والرواية احتفظ بالاسم على سر الشرط المريب فقال أيضًا إنه لا يعرف من وضع هذا الشرط.
  • فى يونيو 2016 تم إعلان فوز الكاتب منير عتيبة بجائزة القصة ق.ق.ج.. ومع كل التقدير لشخصه الكريم ولإبداعه.. فهذا لا يمنعنا كمتابعين من مناقشة ما يدور وآليات الفوز والتحكيم.
  • بأى منطق قانونى أو أدبى يفوز الأستاذ منير بجائزة الدولة التشجيعية وهو فى الوقت نفسه عضو لجنة القصة فى المجلس الأعلى للثقافة.. أى عضو فى اللجنة التى تمنح الجائزة والتى تختار لجنة التحكيم الخاصة بها.. بمنطق “زيتنا فى دقيقنا” مثلًا؟ رغم أنه حتى فى الاقتصاد هناك ما يسمى منع الاحتكار وما يسمى “تضارب المصالح”.. فكيف أكون عضوا فى لجنة القصة وأقدم لمسابقة تشرف عليها اللجنة وأفوز بها؟ ألم يكن من باب أولى وأدبيا على الأقل طالما قرر الأستاذ عتيبة أن يشارك فى المسابقة أن يستقيل أساسا من عضوية لجنة القصة؟!
  • الأكثر طرافة وإدهاشًا أنه أيضًا عضو فى لجنة تحكيم جائزة الرواية؟! أى الرجل له قوة حضور ثلاثية كعضو تحكيم فى جائزة الرواية وعضو فى لجنة القصة والرواية وكفائز بجائز القصة القصيرة.
  • للأسف ما فعله الأستاذ عتيبة فعله وزير الثقافة الأسبق نفسه صابر عرب عندما أخذ جائزة الدولة التقديرية واستقال قبلها بفترة وجيزة وبعد الفوز عاد للمنصب (على الأقل استقال شكليًا).. وفعله عدد لابأس به من أعضاء المجلس الأعلى للثقافة وأعضاء لجانه.. وأكثرهم يزعم أنه امتنع عن التصويت لنفسه.
  • هل المطلوب منا كمبدعين أن ننتظر إلى أن يكرمنا الله ونصبح أعضاء فى لجان القصة والرواية والمسرح كى نقدم أعمالنا ونختار لجان التحكيم التى ستمنحنا الجوائز؟
  • بمنتهى الصراحة لا أود الخوض فى تشكيل أعضاء لجنة القصة والرواية من الأساس وما منجزهم احترامًا لاسمين أو ثلاثة فيها.
  • ليس هذا الكلام مدحًا فى عملى الذى لم يفز ولا قدحًا فى عمل الأستاذ عتيبة الذى فاز.. لكن على الأقل من حقنا أن نعرف آليات الترشيح والفوز والتحكيم.. وكيف ترضى لجنة القصة على نفسها منح جائزة القصة لأحد أعضائها؟!
  • فى الأخير كل الشكر للأصدقاء الذين احتفوا بمجموعتى “شق الثعبان”.. الشكر للناشر العزيز محمد البعلى الذى تحمس أساسًا لها وأكد فرصتها فى نيل جائزة الدولة.. والشكر للصديق المبدع أحمد عبد اللطيف الذى سعدت بالحوار معه عن المجموعة وشجعنى أيضًا على المشاركة فى الجائزة.
  • شخصيا لا أقبل على نفسى أن أكون عضوًا فى جهة مانحة لجائزة ثم أتقدم للفوز بها.. ومبروك لكل كاتب أو باحث استحق جائزته.

 

نقلا عن العدد الورقي رقم 831 الثلاثاء 7 يونيو 2016