لا يزال غريبا فى القاهرة.. سالم الشهباني : “سيرة الورد”.. الحياة فى مواجهة الموت حوار – رشا حسنى اعتبر الشاعر سالم الشهبانى فوزه بجائزة الدولة التشجيعية عن ديوانه “سيرة الورد” 

20311

لا يزال غريبا فى القاهرة..

سالم الشهباني : “سيرة الورد”.. الحياة فى مواجهة الموت

حوار – رشا حسنى

اعتبر الشاعر سالم الشهبانى فوزه بجائزة الدولة التشجيعية عن ديوانه “سيرة الورد”  بمثابة رد اعتبار لجيله من الأدباء عامة والشعراء بشكل خاص.

اكتشف الشهبانى صوته الشعرى للمرة الأولى بعد الرحيل المفاجئ لوالده الذى كان يمثل له السند والونيس فى حياته بالقاهرة .. تلك الحياة التى لازمه فيها احساس الاغتراب رغم انه يعيش فيها منذ كان فى الخامسة من العمر.

ظلت صحراء سيناء وبحرها ونخيلها مقيمة فى داخله يتذكر تفاصيلها ويستدعيها دون أن يقصد فى كل ما يكتب.

“سيرة الورد” هو الديوان الثامن فى مسيرة الشاعر الذى أصدر حتى الآن تسعة دواوين ضم أول خمسة دواوين منها فى مجلد يمثل ما نشره بين الأعوام من 2005 وحتى 2010، وهي: “ولد خيبان، السنة 13 شهر، القطة العميا، الملح والبحر، شبر شبرين” وأصدر مؤخرا ديوانه” الوداع”، هنا نتوقف معه لرصد بعض ملامح تجربته الشعرية.

-غادرت البادية فى مطلع طفولتك ربما قبل أن تتم الخامسة ورغم ذلك تبدو متمسكا بثقافتك البدوية وحريصا على استدعائها فى قصائدك.. بعد كل هذه السنوات هل لا تزال تشعر بالغربة فى القاهرة؟

أشعر انى مثل شجرة “سنط” اقتلعوها من جذورها فى الصحراء بكل اتساعها وبراحها، ليضعوها فى بيت صغير فى مدينة على اطراف القاهرة تشعر بالاختناق، أشعر بالغربة عن بلادى واتمنى ان أعود إليها، حتى وانا أعيش داخل مجتمع بدوى داخل القاهرة بكل عاداته وتقاليده وحتى وإن كنت جئت إلى القاهرة صغيرا..

– ألم يتمنى الشاعر داخلك أن تبقى هناك فى أجواء تبدو أكثر ثراء واستعدادا لتلقى الشعر؟

طبعا كنت اتمنى أن اظل هناك، فى ظل النخلة وبراح الوادي، وهدوء الليل.

بالقرب من جدتى النخلة وحكاياتها القديمة عن هذه الروح التى تتحول فى الليل عصفورا.. وعن هذا السيل الذى يزورنا كل شتاء، بالقرب من أغانى السامر والتحية والمربوعة، فى مرحلة سابقة تبنيت مشروع “الألعاب الشعبية للأطفال” وأصدرت فى هذا الإطار ديوانين “القطة العميا”، “شبر شبرين” مستدعيا أجواء الطفولة الممتزجة بالموروث الشعبي.. لماذا لم تواصل هذا المشروع؟

كنت متحمسا جدا فى ذلك الوقت لهذه التجربة وأصدرت ديوانين ثم أخذتنى الحياة عنوة إلى تجارب أخرى تخص البحث عن لقمة العيش.. ثم قامت ثورة يناير ووجدت نفسى أكتب عن هذا الحلم.. وعن كل ما رأيته وحلمت به.. كتبت عن أصدقائى الذين كانوا إلى جوارى فى هذا الحلم واستشهدوا. كتبت عن هذا البريق الذى لمع فى أعيننا ثم انطفأ.

20312

خصصت ديوانك “الدليل” كاملا عن ثورة 25 يناير.. ألا تستدعى التحولات التى جرت خلال السنوات الأخيرة القصيدة السياسية مرة أخرى؟

انا أكتب عن الإنسان وعن معاناته الإنسانية والاجتماعية اكتب عن الفقراء عن أهلى عن واقعى الذى أعيشه.

وأفضل ان ترتبط قصيدتى بهذا المعنى.. ولا ترتبط بحدث سياسى.

وذلك لأن الشاعر لابد أن يصدق نفسه فى حين أن كل قصيدة سياسية ترتبط بحدث سياسى تسقط بسقوط هذا الحدث. أفضل ان ترتبط قصيدتى بالإنسان لا بالسياسة..

وكما اشرت لديوان “الدليل” فهذا الديوان كان يتحدث عن هذا الانسان، وهذا الحلم ولم يتورط سياسيا فى اى حدث.

كنت فى هذا الديوان مستشرفا، حالما، راصدا، محرضا على الحلم.

-تعاونت فى الفترة الاخيرة مع عدة فرق غنائية شبابية.. ما الذى دفعك لخوض تلك التجربة وماذا أضافت لك؟

بالفعل تعاملت مع العديد من الفرق الغنائية.. ولى ما يقرب من أربعين غنوة مع فرق متعددة ومطربين مختلفين، أضاف هذا التعاون لى مساحة كبيرة من الانتشار بين جمهور هذه الفرق.

كما أنى كنت أجد هوى فى نفسى أن اعبر عن بيئتى البدوية بكل ما تحمله من غناء يعبر عنها.. لقطاع كبير من الناس لا يعرف هذه البيئة.

-ماذا يمثل ديوانك “سيرة الورد” فى مسيرتك الشعرية؟

ديوان “سيرة الورد” يمثل فعل الحياة فى مواجهة الموت.. من يترك أثرا خلفه وسيرة عطرة..

ستقف هذه السيرة شامخة فى مواجهة الموت.

تحدثت فى ديوان “سيرة الورد” عن أمى “زهرة الصبار” التى وقفت فى مواجهة رياح الحياة وهمومها ترد عن أطفالها الصغار الحزن، وتهش عنهم مطر الشتاء بقلب جسور.

عن أبى “حارس الليل” الذى تعلمت منه كيف تكون الكرامة.. كيف تصبح جبلا فى مواجهة الحياة وصعابها، تحدثت عن كل من أحبهم بصدق وكما عرفتهم

تحدثت عن الصحراء التى شهدت أثرى طفلا يحبو فوق رمالها.

عن النخلة التى ربيت فى ظلها،عن الغزالة، والبئر بالطبع هذا الديوان هو الأقرب إلى قلبى والأصدق فى التعريف عني.

-هل تقصد أن تتنقل من مشروع إلى آخر فى كل ديوان أم أن كل دواوينك امتداد لمشروع واحد متعدد المراحل؟

كنت دائما أبحث عن فكرة المشروع قبل ان أبدا فى اى عمل.

قصدت أن يكون هناك عدة مشاريع مختلفة، متنوعة كلها تحيل القارئ إلى المشروع الأكبر وهو مشروعى كشاعر له تفاصيله الخاصة وأدواته الفنية الخاصة وصوته الخاص الذى لا يشبه غيره

-هل كان فوزك بجائزة الدولة التشجيعية مفاجئا لك ؟

لم يمثل فوزى بالجائزة مفاجأة لى لأنى اعمل على تطوير مشروعى الخاص منذ عام 2006.وأصدرت تسعة دواوين شعرية وكنت اكتب وأعمل بكل جد وقد تقدمت لنيل هذه الجائزة أكثر من مرة وكنت ضمن المرشحين للفوز بها وأظن أن المؤشر الوحيد على أحقية المبدع صدق تجربته وربما دعم ذلك بالنسبة لى خصوصية البيئة والصوت الشعرى.