تغريدة قوة الرواية 6 إبراهيم فرغلى   إنما يخشى الرواية الضخمة من قرائها النقاد! هكذا ردد لسانى وأنا أقرأ مقالا نقديا للناقد المغربى سعيد يقطين منتقدا فيه الروايات الضخمة، منحازا،

قوة الرواية 6

تغريدة

قوة الرواية 6

إبراهيم فرغلى

 

إنما يخشى الرواية الضخمة من قرائها النقاد!

هكذا ردد لسانى وأنا أقرأ مقالا نقديا للناقد المغربى سعيد يقطين منتقدا فيه الروايات الضخمة، منحازا، بلا أدنى تردد، للرواية المبنية على الإيجاز والتى يعتبرها الرواية الحقيقية بنص تعبيره، رغم استدراكات كثيرة نوّه فيها إلى أنه لا يريد بذلك تقييد حرية الروائى فى الكتابة، بحسب الإطناب أو الإيجاز أو المساواة.

يرى يقطين أن الرواية الضخمة ظهرت فى أوروبا فى القرن التاسع عشر لأسباب تخص أوروبا وظهور إقبال على الروايات المسلسلة، كأنه يغلق الباب على من يبتغى الرد على منطقه بالإحالة على عشرات وربما مئات الروايات الأوروبية الملحمية التى تمت قراءتها مطولا فى القرن التاسع عشر وحتى اليوم.

شخصيا أشعر بنوع من الذهول حين يكون حجم الرواية موضوعا للنقاش. فليس هذا الأمر معيارا من أى نوع. لم يكن موضوعا لنقاش النقاد فى الغرب، ولا موضع دهشة أو تساؤل حتى القراء. فلماذا تستوقفنا نحن هنا فى عالمنا العربى إلى حد الهلع أحيانا؟

سأفتح قوسا صغيرا هنا فقط لأقول إننى خلال متابعتى لجوائز الرواية ونتائجها فى عالمنا العربى مقارنة بالجوائز المثيلة فى الغرب دائما ما أسأل نفسي، هل يمكن للناقد أو المحكّم الذى فضّل رواية عن غيرها أن يكون معياره، كمتذوق، العودة لقراءتها مرة أو أكثر من مرة؛ كما يفعل فينا الأدب الجيد الذى يستدعينا لإعادة قراءته مجددا؟ وأغلق القوس.

فتحت القوس للقول إن معيارا كهذا سيكون ذا أولوية لناقد غربى ولكنه لن يقف أمام حجم الرواية أبدا، على الأقل فى حدود متابعاتي. واستطرادا أتساءل: هل يمكن اعتبار رواية مثل دونكيشوت رواية مترهلة؟ موبى ديك لميلفل؟ الجبل السحرى لتوماس مان؟ الطبل الصفيح لجراس؟ باودلينو لأمبرتو إكو، أو اسمى أحمر لباموق؟ هل يمكن وصف روايات مارجريت أتوود بالبدانة؟ وهل يمكن اعتبار روايات مارسيل بروست أو بلزاك أو حتى رواية مثل كافكا على الشاطئ لليابانى موراكامى سمينة؟

لا يلتفت أحد فيما يبدو فى النقد الغربى لمسألة “الكرش” الروائى الذى ننشغل به كثيرا فى إعلامنا العربي. ولا نجد أوصافا مثل النحافة والرشاقة أو البدانة فى اللغة النقدية الغربية فى وصفها أو تحليلها لكائنات سردية تتوقف علاقات النقد بها على مشرط التحليل السردي. لا أكثر ولا أقل.

لكن ألا يمكن أن يتأمل الناقد، العربى خصوصا، فكرة حجم الرواية؛ خصوصاإذا كان الأمر مؤرقا على هذا النحو، من زوايا أخرى قد تكون ذات أهمية، بتحليل مدى البلاغة المزيفة فيها مثلا؟ أو البحث عن دلالات الثرثرة فى مجتمعات مقموعة بالأساس؟ أو بكون حجم الرواية نفسه تعبيرا عن هشاشة فكرية تتعايش على اللغو؟ أن يكون هذا نفسه أحد المقاصد الروائية لهذه الرواية أو تلك؟ بدلا من الاكتفاء بمعيار وحيد مثل الإحكام والإيجاز؟

ألا يمكن تأمل الرواية بوصفها دلالة على أن ما يعبر عنه الفرد أو ما يقوله أو يحاول أن يقوله هو دائما قريب جدا مما يقصد وقد لا يكون سوى مراوغات بعيدة عما يرغب قوله لأسباب اجتماعية وثقافية وسياسية؟

تقديرى أن الالتفات لحجم الرواية هو مجرد انعكاس لكسل قرائي، ولظاهرة أخرى أتناولها لاحقا.