تحقيق سامح فايز   أحدثت التغييرات التى انتهت إليها لجنة النشر فى الهيئة ردود أفعال متباينة بين الترحيب والرفض لكن أغلب التعليقات تركزت على اغفال دور الشباب والمرأة واسناد مهام

هيثم الحاج علي

تحقيق سامح فايز

 

أحدثت التغييرات التى انتهت إليها لجنة النشر فى الهيئة ردود أفعال متباينة بين الترحيب والرفض لكن أغلب التعليقات تركزت على اغفال دور الشباب والمرأة واسناد مهام لأشخاص يتولون عدة مناصب مختلفة قد تعيق عملهم.

 تهميش الشباب

قال الكاتب والروائى أدهم العبودى : ”على الرّغم من أنّ تشكيل هيئة الكتاب الجديد للمطبوعات وتعيين رؤساء تحرير السلاسل قد اتّسما بالكثير من المزايا، منها مثلًا اختيار أسماء بعينها فاعلة فى الحركة الثقافية المصرية، سيّد الوكيل، ومحمّد فكرى الجزّار، وفتحى عبد السميع، وآخرون، إلّا أنّ ذلك لا يعفى الهيئة من بعض الملاحظات، أهمّها التعمّد الواضح لإغفال جيل من الشباب بات منتشرًا ومقروءًا ويحمل من الجدّية والرصانة ما يجعله جديرًا بالاحتفاء، بدا ذلك من قبل أثناء اختيار رؤساء لجان الشباب وأعضائها سواء فى المؤتمرات أو الملتقيات وكان أصغر أعضاء هذه اللجان عمره خمسين عامًا..!”

وأضاف العبودي: “التمثيل الضعيف للمرأة، يعنى لا الشباب، ولا المرأة، ما يضعنا أمام التساؤل، على أيّ معيار تمّ اختيار رؤساء التحرير، هل بأسبقية المحبة مثلًا، أم بالتواجد الفعلى داخل الحركة الثقافية، أم بمعايير لها علاقة بالصداقات والتربيطات والمصالح؟! فى الحقيقة لم نعُد نفهم، إلى متى سيظلّ جيلٌ كامل من الشباب معزولًا عن سلاسل ومؤتمرات وندوات وعطايا هيئة الكتاب؟!”

الكاتب والقاص شريف صالح أكد نفس الرؤية قائلا: ”أتفهم رغبة رئيس هيئة الكتاب د. هيثم الحاج على فى ضخ دماء جديدة.. وأقدر بعض الأسماء التى رشحت بالفعل لكن هذا لا يمنع أن لدى أربع ملاحظات: أولاها اختيار 18 رئيس تحرير مقابل أربع كاتبات فقط ينطوى على إجحاف شديد بقدرات المرأة المصرية كاتبة وأكاديمية.. والمفارقة أن أفضل من أدار سلسلة من سلاسل هيئة الكتاب هى د.سهير المصادفة فى سلسلة “الجوايز”! فإذا كانت نسبة تمثيل المرأة تقل عن 25 % فما الذى نتوقعه من السلف والإخوان؟!”.

وأضاف صالح: ”ضعف تمثيل الشباب بشكل مجحف مقابل الاستعانة بأسماء مكرسة منذ سنوات ونالت كل الفرص والمناصب بما فيها منصب الوزير نفسه!”

ورأى صالح أن بعض من تم اختيارهم لديهم مسئوليات كثيرة ومتنوعة مستفسرا عن مبررات الاستعانة بهم رغم وجود كفاءات شبه متفرغة.. قائلا: ”لماذا مثلًا أسندت سلسلة “كتابات جديدة” للكاتب منير عتيبة رغم أنه عضو لجنة القصة والرواية ومحكم ومدير مختبر السرديات.. ولم تسند لكاتب غيره يتمتع بقدر أكبر من المصداقية وهذا يقودنا إلى سؤالين: معايير الاختيار؟ وما الرؤية التى ستحكم العمل؟”.

وختم صالح ملاحظاته قائلا: ”أما الملاحظة الرابعة فتتعلق بدمج أو تعليق أو إطلاق هذه السلسلة أو تلك.. مثل تعليق إصدار مجلة المسرح.. لماذا لا تُدمج فى مجلة “فنون” محترمة”؟ وما الفرق بين “كتابات جديدة” و”الإبداع القصصي”؟

ومن جهته قال الشاعر والكاتب الصحفى على عطا الذى كان عضوا باللجنة التى اعتمدت هذه القرارات فيما يخص عمل اللجنة العليا للنشر التى تشكلت بقرار من وزير الثقافة، يحق لى على الأقل أن أوضح عدم اقتناعى بما انتهت إليه اجتماعات النظر فى واقع مجلات الهيئة المصرية العامة للكتاب ومستقبلها مع خالص تقديرى لأعضائها جميعا. فوجهة نظرى فى الأمر تتلخص فى انه قد ان الأوان لتقليص عدد تلك المجلات فى ضوء كثير من الاعتبارات وهناك فى اللجنة من رأى ذلك، لكن تقرر فى النهاية أن يبقى الوضع على ما كان عليه تقريبا بما أن العدد تقلَّصَ من عشر مجلات إلى ثمانى مجلات، ليس لإلغاء أى منها وإنما لدمج بعضها!

وأكد عطا عدم اقتناعه بمبررات سيقت فى مسألة الإبقاء على تلك المجلات، ومنها أن سبعة منها لها تراخيص من المجلس الأعلى للصحافة، وأن إلغاءها يعنى التنازل عن تلك التراخيص. وحقيقة الأمر هى أن هيئة الكتاب ليست فى حاجة الى تراخيص من المجلس الأعلى للصحافة لتصدر مجلات، وهى تصدر بالفعل مجلات دون الحصول على تلك التراخيص. ودون الدخول فى تفاصيل مربكة، جدد عطا مطالبته بتقليص ما تصدره هيئة الكتاب من مجلات، ترتبط بجدوى تلك المجلات التى لا ينتظم صدورها، ليس لعيب فى هيئات تحريرها، وإنما فى ناشرها، وهو ناشر عام، ويبدو أن ذلك يجعله غير عابئ بمكسبٍ أو خسارة، بالمعنى المادى وبالمعنى المعنوى أيضا.

 دعم قرارات اللجنة وليس تجاوزها

وتعليقا على هذه الانتقادات أكد رئيس هيئة الكتاب الدكتور هيثم الحاج  احترامه التام لقرارات لجنة النشر وقال: “لم اتجاوز قرارات لجنة النشر،  ومهمتى دعم تنفيذها بشكل كامل“ وتابع: “قرأت انه تم الغاء سلاسل، فى حين ان ما نعمل عليه هو استكمال تنفيذ اعمال تم التعاقد مع اصحابها وبدلا من ظهورها فى سلسلة مثل الاعمال الكاملة او نجيب محفوظ ستظهر فى إطار النشر العام او عبر ادارة المشروعات الخاصة“ وشدد رئيس هيئة الكتاب على انه لا صحة مطلقا لما تردد عن اسناد مسئولية سلاسل لبعض الكتاب الذين يتولون إدارة سلاسل فى قطات اخرى داخل الوزارة وحول نسبة تمثيل المرأة والشباب قال الحاج على “ لدينا عنصران يمثلان جيل الشباب وهما الدكتور حاتم حافظ والمترجمة دينا مندور“  أما المرأة فلدينا اضافة لسهير المصادفة الدكتورة امانى الطويل التى تولت سلسلة الدراسات الافريقية ودينا مندور ايضا.

وحول دوافع اختيار الكاتب منير عتيبة للاشراف على احدى السلاسل التى تظهرها الهيئة قال الحاج على “ لست انا من اختار عتيبة وانما لجنة النشر التى رأت فى نشاطه داخل مختبر السرديات الماما كاملا بخريطة الكتابة الجديدة ومن ثم سيكون اختياره دعما للشباب فالرجل عمل لسنوات على تقديم اصوات جديدة وعبر المختبر وبعضها جدير بأن تقدم اعماله للقارئ العام “.

ومن جهة اخرى قال رئيس هيئة الكتاب ان اللجنة لم تتخذ قرارا بالغاء مجلة المسرح لانها لن تفرط فى مجلة لها كل هذا التاريخ وقال “ نعمل بمنطق“ ادى العيش لخبازه“ لذلك لجأنا الى تفعيل بروتوكول مع المركز القومى للمسرح كبيت خبرة فنى يتولى التحرير والمتابعة المتخصصة فيما ستكون مسئولية الهيئة قاصرة على الطبع والتوزيع“ وهى الية ناجحة فى مجلة الفنون الشعبية التى تصدرها الهيئة بالتعاون مع احدى الجمعيات المختصة بالتراث الشعبى وهى مجلة ناجحة وهدفنا هو الغاء الطابع العشوائى واسناد المهام للمراكز العلمية كبيوت خبرة بدلا من تحميل الهيئة بأعباء فوق طاقتها.

 

نقلا عن العدد الورقي رقم 833 الثلاثاء 21 يونيو 2016