أحمد خميس   فى الوقت الذى يستعد فيه المجتمع المسرحى المصرى لعودة المهرجان الدولى للمسرح التجريبى بعد سنوات من التوقف تحت عنوان مهرجان القاهرة الدولى للمسرح المعاصر والتجريبى وفى الوقت

مجلة المسرح

أحمد خميس

 

فى الوقت الذى يستعد فيه المجتمع المسرحى المصرى لعودة المهرجان الدولى للمسرح التجريبى بعد سنوات من التوقف تحت عنوان مهرجان القاهرة الدولى للمسرح المعاصر والتجريبى وفى الوقت الذى لم يتبق لنا فيه سوى شهر واحد فقط على إقامة الدورة التاسعة من المهرجان القومى للمسرح المصرى وهى التظاهرة المسرحية التى تتوج الانتاج المسرحى على كل مستوياته فى عام كامل وفى الوقت الذى استطاع فية نائب رئيس تحرير مجلة المسرح الدكتور حازم عزمى عقد اتفاق شراكة وتعاون بين المجلة ودورية Arab stages (أى خشبات المسرح العربية) والتى تصدر الكترونيا عن مركز مارتن سيجال ويرأس تحريرها البروفيسور مارفن كارلسون وبمقتضى هذا الاتفاق ستقوم كل دورية بنشر مجموعة من المواد المتميزة فى الدورية الاخرى بعد ترجمتها ومراجعتها علميا بما يتناسب مع أفق توقعات قراء الدورية المترجم إليها وهى فرصة رائعة للنقاد والباحثين المصريين والعرب من المتعاملين مع المجلة للتواصل الثقافى والمعرفى مع العالم حيث ستنشر مساهماتهم فى دورية إلكترونية متفاعلة مع مستجدات المشهد المسرحى العالمى , كما عقد اتفاق مماثل مع مجلة دراسات الفرجة التى تصدر فى المغرب من خلال المركز الدولى لدراسات الفرجة بعدة لغات لتبادل الدراسات النقدية والابحاث , وفى الوقت الذى تعد فيه مجلة المسرح هى المجلة الوحيدة المحكمة فى مجال البحث المسرحى بحيث تسمح لاساتذة الجامعات المتخصصين بنشر أبحاث الترقى الخاصة بهم فى دورية معتمدة , وفى الوقت الذى تتسع فيه رقعة الممارسة المسرحية وتتزايد فيه التظاهرات والمسابقات المتنوعة فى كل ربوع الوطن , أقول لكم فى ذلك الوقت خرجت علينا الهيئة المصرية العامة للكتاب بتصرف غريب للغاية فدون استدعاء فريق العمل بالمجلة للتشاور ودون إبلاغهم بالمقترح الجديد قررت الهيئة المصرية العامة للكتاب الاستغناء عن إصدار مجلة المسرح بدعوى تقليص الاعباء المادية دون إبداء أسباب منطقية يمكن التحاور معها.

فقد صدر مؤخرا بيان الهيئة بشأن مستقبل العمل وفلسفته فى الفترة القادمة وجاء ضمن بيان اللجنة العليا للنشر انه بخصوص مجلة المسرح فسوف تصدر بالتعاون مع المركز القومى للمسرح حسب بروتوكول يتم إعداده بين الهيئة والمركز وحينما عدت لبعض الاصدقاء بالمركز متسائلا تبين أن موافقة رئيس المركز القومى للمسرح على البروتوكول كانت شفوية فحتى الان لم يتم إعداد أى بروتوكول للتعاون.

عن نفسى فهمت الخطوة الجديدة من قبل لجنة النشر بهيئة الكتاب والتى لا أظن ان بها متخصصا مسرحيا واحدا بمثابة تخل عن الاصدار الذى تربت على يديه الاجيال المسرحية فى مصر والوطن العربى بدعوى تخفيف الاعباء المالية عن طريق دمج سلاسل والغاء أخرى كما جاء على لسان رئيس الهيئة والذى أكد فى تصريحه أن مجلة المسرح الان من ضمن الدوريات (غير الناجحة) ولا أعرف على وجه الدقة أى نجاح يقصد فهل يتحدث هنا عن النجاح الفنى أم أنه يقيس النجاح والفشل بمنطق السوق ؟ الكلمة جاءت عامة ولا تفسر بالضبط وجهة نظر رئيس الهيئة أو اللجنة التى شكلها وكنت أنتظر أن يأتى التفسير منشورا حتى يمكن الرد عليه, ولكن الخبر جاء وكأنه شىء عادى ومتوقع فى بلد يفيق يوميا على كارثة جديدة وقرارات عشوائية تعكس الفترة الزمنية بكل تركيبتها المريضة , فأى لجنة تلك التى أوصت بتراجع الهيئة عن المجلة التاريخية للمسرحيين وكيف انها نفس اللجنة التى حافظت على بقية الدوريات التى تصدرها الهيئة كما هى دون إبداء معايير الحكم وأسبابه؟ لعل اللجنة التى أوصت بتلك الوصية لم يأت على رأسها أن مجموعة عمل مجلة المسرح كانت تلتقى على المقاهى لتنجز عملها إذ ان الهيئة لم توفر لها مكانا للاجتماع أو تلقى المواد ومناقشتها أو أنها لم تر تعنت مسئولى النشر وعدم تعاونهم لدرجة أن مراجعات المواد ومراحل تكوينها كانت تعد من خلال الحواسب الشخصية لاعضاء مجلس التحريروبأجهزة ذات إمكانيات متواضعة كما انها لم تلحظ أن المجلة كانت تعطى الفرصة كاملة لأصوات من أجيال مختلفة وترحب دائما بالاختلاف والتعدد ولعل اللجنة الموقرة لم تلحظ أن معظم المسرحيين وتحديدا مع العدد الاخير من المجلة كانوا يبحثون عن العدد وكأنهم يبحثون عن عملة نادرة عند بائعى الصحف والمجلات فالهيئة لم توفر العدد بالشكل الكافى ولم تسع للاعلان عنه والترويج المستحق له وكأنه منتج ميت الامر الذى يجعلنى أراجع القرار الاخير على نحو يرجح الامر على أنه مخطط مدروس يبغى ظهور المجلة فى أسوأ صورة لها ورغم ذلك ظنى ان ذلك المخطط قد فشل وعلى كل من تسول له نفسه الاساءة لمجلس التحرير أن يراجع المحتوى الفنى ويحكم على كفاءته, لقد كان الخطأ التراجيدى الوحيد لمجلس التحرير والذى لا نخجل من الاعلان عنه هو التساهل مع الهيئة وعدم إتخاذ قرارات حاسمة من شأنها بيان المسئول عن تاخر الاعداد وعدم خروجها فى مواعيدها.

وحتى فى حال الحكم على المجلة فى الوقت الراهن بأنها غير ناجحة أظن أننا نحتاج لمن يشرح لنا معايير النجاح والفشل وكيف تم تطبيقها على كل المجلات التى تصدرها الهيئة فكانت النتيجة كارثية بالنسبة لمجلة المسرح ومرضية بالنسبة لعدد لابأس به من المجلات التى تصدرها الهيئة , وليلاحظ معى القارئ الخلط فى المعايير والقرارات ففى الوقت الذى تسعى فيه الهيئة لتقليص مسئولياتها المادية تنشئ إصدارا جديدا باسم «فنون» سيكون مسئولا فى جزء منه عن المسرح.

ولما كانت مجلة المسرح تعطى الفرصة لنصين مسرحيين أحدهما لكاتب مصرى كبير داخل متن العدد والاخر لاحد الشباب الواعدين إذ تنشر احد ابداعاته المسرحية فى كتيب منفصل يوزع مع المجلة فان الهيئة ولسلامة نيتهاالجبارة وحرصها الكبير على المسرح والمسرحيين قد انتبهت لذلك وخصصت إصدارا جديدا معنيا بالنصوص المسرحية وعليه فقد تم المراد من رب العباد وقلصت الهيئة من أعبائها المالية بان أنشأت وحدة جديدة كانت مدمجة فى الدورية المتخصصة

ولن أتحدث هنا عن طبيعة البروتوكول المزمع إقامته مع المركز القومى للمسرح لكونه لم يتم بعد فقط أعلن عنه كى يتم امتصاص غضب المسرحيين ولتعلمهم الهيئة عبر مكبرات الصوت انها غير متخصصة فى المسرح وقررت أخيرا وليس آخرا إعطاء الفرصة لاهل التخصص كى يقوموا بدورهم التاريخى والجغرافى.

والحقيقة التى قد لا يعلمها جهابذة هيئة الكتاب أصحاب القرارات المائعة أن الدكتور مصطفى سليم رئيس المركز القومى للمسرح هو واحد من المسرحيين الذين تربوا فنيا على أعداد مجلة المسرح ولن يسمح يوما بالموت الاكلينكى للمجلة التى يعرف قيمتها جيدا ويعرف أهميتها ودورها التاريخى فى تربية المخيلة الابداعية.

 

نقلا عن العدد الورقي رقم 833 الثلاثاء 21 يونيو 2016