ثقافة الالتقاط .. بين مارينى وآدم حنين!! سيد هويدى   رياضة بصرية وذهنية أيضا، قادتنى لها فكرة البحث عن التماثل بين أعمال الفنانين بعد زيارتى لمتحف آدم حنين، فقد تمثلت

الفنان-آدم-حنين-مع-أحد-أعماله

ثقافة الالتقاط .. بين مارينى وآدم حنين!!

سيد هويدى

 

رياضة بصرية وذهنية أيضا، قادتنى لها فكرة البحث عن التماثل بين أعمال الفنانين بعد زيارتى لمتحف آدم حنين، فقد تمثلت أمامى أعمال لفنانين، منهم هنرى مور، برانكوزي، مارينو ماريني وسرجى بولياكوف ولأن التماثل خطيئة تمس مصداقية من يقترفها، مهما كان اسهامه، أو موقعه، وتضرب وتختزل حياته الفنية فى تلك الخطيئة، وتمس صلب العملية الفنية التى ترتكز على الإبداع، كصك اعتراف بالوجود والتحقق، فقد ذهبت الى الرياضة البصرية الممتعة عبر المواقع على الويب سعيا وراء هذا التداعي.

 

«مارينو ماريني»، Marino Marini (1901-1980) من أكثر الفنانين الذين تماثل مع أعماله آدم حنين، وهو نحات الايطالي، عرفته الحياة الفنية فى فلورنسا بعد دراسته فى الأكاديمية فى بداية حياته كمصور، الا أنه تأثر مع 1922 بالنحات أرتورو مارتيني، ومن يومها لم يفارق مجاله الجديد، وان كان قد نجح مارينى مارتينى فى تدريس الفن فى سكولا ديفوار آرتى دى فيلا ريالى فى مونزا، بالقرب من مدينة ميلانو، بداية من عام 1929 وحتى 1940.

ماريني مع أحد أعماله

ماريني مع أحد أعماله

 

واجتذبه المجتمع الباريسي، حيث ارتبط بعلاقات صداقة مع ماسيمو، جورجيو دى كيريكو، البرتو Magnelli، وفيليبو دى Pisis Tibertelli.

وعلى الرغم من انه اختار سويسرا كمنفى اختيارى فى عام 1943،الا انه فى عام 1946، استقر بشكل دائم فى ميلان.

فتن مارينى بالحصان، لذلك التقط منه آدم حنين، هذا الخيط وظهر فى أعماله، لدرجة التشابه، والصور توضح ذلك، ونفس الشىء فى عمل المحارب.

أما، قسطنطين برانكوزى (1876-1957)، الرومانى الأصل الباريسى الشهرة والتحقق، أحد فنانى حركة الحداثة فى القرن العشرين، على الرغم سعيه إلى استلهام الثقافات غير الأوروبية، كالفن البدائي، والغرائبية. ومن أشهر أعمال القبلة، فقد أخذ عنه آدم حنين عمله الطائر.

حنين

اتسعت شهرة النحات الإنجليزى الأيرلندى هنرى سبنسر مور Henri Moore (1898-1986) على امتداد المعمورة، وكل الأرجاء وشهدت أعماله النحتية الضخمة البرنزية العملاقة أغلب ميادين العواصم الكبيرة.

وتتمحور أعماله حول الإنسان المعاصر، بكل أزماته، فيما احتفى بالجسد الأنثوي، والأم والطفل، والأمومة عموما، وينفرد ويتميز بأسلوب أثر فى أغلب فنانى العالم، لذلك لم يتماثل آدم حنين مع إبداعه إلا فى عمل أو أكثر حيث حوّل «حنين» عمله رجلا يحمل طفلا الى رجل يحمل سمكة.

واذا كان الفنان سيرجى بولياكوف (1900-1969) الروسى الأصل، قد تأثر بألوان التوابيت المصرية، واتخذ منحى تجريديا فى أغلب أعماله، إلا أن «آدم حنين» فى اتجاهه الى عمل لوحات تصاحب معارضه عن فن النحت، تماثل مع تلك الأعمال الى حد التطابق، سواء من حيث الخط، أو المساحة، أو حتى الألوان. بل يكاد لا نستطيع ان نفرق بين الاثنين.

وكان سيرجى ابن مدينة موسكو قد بدا يكسب رزقه كموسيقى فى سن الـ 12، والتحق بجامعة موسكو للتصوير والنحت والعمارة، وظل يعيش من عمله كعازف جيتار الى أن وصل الى القسطنطينية فى عام 1920. ومر عبر صوفيا وبلغراد وفيينا وبرلين قبل أن يستقر فى باريس فى عام 1923، فى عام 1929 التحق فى أكاديمية دى لا غراندى شامير.

وتفجرت موهبته خلال وجوده فى لندن 1935-1937، وتألق بعد أن التقى فاسيلى كاندينسكي، سونيا وروبرت ديلوناي، وأوتو فروندليتش. ويعد من ابرز الرسامين فى جيله.

الحصان .. من أعمال ماريني

الحصان .. من أعمال ماريني

فى الوقت الذى تذكرت فيه دراسة للناقد «أحمد فؤاد سليم»، نشرت قبل وفاته بشهور، فى مجلة (أخبار الأدب) تحت عنوان (التماثل والتطابق فى الفن التشكيلي: أصول وظلال) عن ان أغلب الفنانين المصريين تماثلوا مع فنانين وأخذوا منهم دون اشارة الى ذلك أو اعتراف، فقد ألقت الدراسة التى نشرت بتاريخ 22مارس 2009، بحجر كبير فى مياه البحيرة ثم مر ورحل.

المدهش أن «سليم» لا يعفى نفسه من هذا الاقتراف فيقول: «يلاحظ هنا أننا نقصد إلى تناول موضوعى بحت وشفاف، لا نبغى من وراءه الكشف عن أوجاع هنا أو هناك – وأن تلك نماذج قليلة، لا أعفى نفسى وإنتاجى من أن أكون ضمنها وجزءا منها».

انطلق «سليم» فى دراسته من أن مأزقنا ليس الكشف عن أسماء الفنانين المقلدين لآخريين سواء أجانب أو غيرهم انما المأزق الحقيقى هو أننا ليس لدينا إبداع.

حين قال: «إذ أن اصل العمل رهين بنشاط يظهر حقيقته لأول مرة، فيجعل من الشىء أصلا، ولأنه كذلك سيتعين علينا افتراض أنه مخلوق لم يسبق إليه أحد، أى ان «الأصل» فى العمل الفنى ينبغى أن يكون سابقا لوجوده، ووجوده سابق لحقيقته، وحقيقته رهينة بشيئيته، وبذلك يمكننا أن نصف أصل العمل حينئذ بأنه «العمل الذى تم إبداعه».

وعلى الرغم من أن الدراسة وقفت أمام أغلب أعمال الفنانين المصريين منهم أسماء تدهشنا مثل: زكريا الزينى، سيد عبد الرسول، حسن سليمان وغيرهم لكن لماذا استهلها بعنوان فرعى اسمه «آدم حنين» .. هل لأنه أبرز من اقترف تلك النزعة من وجهة نظره؟ أم لأن سليم ظل موقفه ثابتا من «حنين» لم يتناول أعماله بالتحليل طوال تاريخه؟

ويبقى أن الدعوة مفتوحة لكل الراغبين فى الاطلاع على أعمال الفنانين المذكورة هنا وغيرهم، عبر محركات البحث على الانترنت، والمشاركة فى تلك الرياضة البصرية. فقبل اندلاع الموجة الثالثة المعلوماتية لم يكن الفنانون يتصورون سرعة الوصول لكل هذه الدلائل.

_____________________________

سيد هويدي