فقاعتنا الجميلة أمينة خيرى   ماذا فعلت السنوات الخمس الماضية بمفهوم الناس تجاه الأجانب؟ والمقصود بالأجانب هنا هم أولئك القادمون من الغرب، وتحديدا الذين يختلفون عنا فى الشكل واللون وبالطبع

فقاعتنا الجميلة

فقاعتنا الجميلة

أمينة خيرى

 

ماذا فعلت السنوات الخمس الماضية بمفهوم الناس تجاه الأجانب؟ والمقصود بالأجانب هنا هم أولئك القادمون من الغرب، وتحديدا الذين يختلفون عنا فى الشكل واللون وبالطبع الثقافة واللغة؟ تبادر إلى ذهنى هذا السؤال وأنا أتابع نظرات المارة وأصحاب المحلات، لا سيما المقاهى (تلك الآفة التى ضربت القاهرة كلها) فى منطقة الكوربة (التى كانت جميلة) لشابين وشابة كانوا يسيرون سويا. النظرات التى أحاطت بهم من قبل أصحاب المحلات والعاملين فيها وبعض المارة تذكرنا بأننا فى مصر قاربنا على النسيان أو الكوكب فيه ناس لا يشبهوننا، ولا يرتدون الملابس بالطريقة التى نرتديها بالضرورة. البعض علق تعليقات سخيفة كالعادة من نوعية التعليقات الساخرة التى يتصور قائلوها أنها خفيفة الظل رغم أنها العكس تماما. حتى أولئك الذين لم يعلقوا، فقط كانت نظراتهم المخترقة خصوصية الشباب الثلاثة كافية لتسلبهم شعورهم بالراحة. مصر التى كانت مقصدا للسياحة من جميع أنحاء العالم حتى سنوات قليلة مضت أصبحت تتعجب وتتصرف وكأنها تعيش مغلقة على نفسها. كنا قبل سنوات قليلة نشكو من أن البعض يجب أن يتدرب على كيفية معاملة السياح، وأن عمليات النصب على السياح التى يقوم بها بعض سائقى الأجرة وبائعو البردى وغيرهم يجب أن تتوقف لأنها تضر بسمعتنا السياحية وأن التحرش بالسائحات ولو بالنظرات السخيفة كفيل بوضع اسمنا على القوائم السوداء فى الأدلة السياحية. واليوم نتحدث عن حالة من الدهشة فى الشارع لوجود أجانب فيه. والسؤال الذى يطرح نفسه حاليا هو كيف لنا أن نتعامل مع السياح فى حال أكرمنا ربنا ونفخ فى صورتنا وبدأت حركة السياحة المفتقدة تعود تدريجيا؟ والتعامل المقصود هنا لا يقتصر على توعية المتعاملين مع السياح بمغبة عمليات النصب والاحتيال من باب الفهلوة والفتاكة، ولا ينتهى عند ضمان تقديم خدمة سياحية جيدة لهم تضمن عودتهم، لكنها تمر عبر شعور المواطنين العاديين تجاه هؤلاء الأجانب. وأغلب الظن أن كثيرين باتوا يعتقدون أن العالم يتوقف عند حدود العرب. “خالو يعمل فى السعودية وعمتو عادت لتوها من الكويت وابن عمى كان يعمل فى ليبيا وأنا أحلم بالعمل فى دبى بعد تخرجي”. حتى الأفلام والأغنيات الأجنبية لم تعد تشهد إقبالا كذلك الذى كان موجودا فى السبعينات والثمانينات والتسعينات وحتى فى العقد الأول من الألفية الثالثة. ذلك الحال بالنسبة إلى القنوات الإخبارية الأجنبية من سى إن إن وغيرها والتى فقدت النسبة الكبر من مشاهديها بعد الاكتفاء الذاتى العربي. السياسة باعدت وقواعد التدين الجديدة فرقت والخيبة الثقافية الكبيرة عمقت الفجوة ودفعتها إلى التكاثر. مزجنا الدين بالسياسة بالثقافة وخلقنا لأنفسنا فقاعة كاذبة. نظن أن العالم هو نحن، ونحن هو العالم. أقنعنا أنفسنا أن الأجانب هم سياسة أوباما وهيمنة البنك الدولى وعنجهية ترامب. صدقنا مشايخ الخيبة الثقيلة الذين ينعقون ليلا ونهارا عن الغرب الكافر والشرق المتجه مباشرة إلى الجنة. فهل من مغيث من “فقاعتنا الجميلة”؟