مجدى الطيب يكتُب «شعب ابن نكتة» وهمٌ هوى فى رمضان! جرعة الكوميديا تراجعت لأننا لم نعد نضحك أم لأن كتاب الكوميديا وأبطالها لم يعد لهم وجود؟!   الشعب المصرى «شعب

88877

مجدى الطيب يكتُب

«شعب ابن نكتة» وهمٌ هوى فى رمضان!

  • جرعة الكوميديا تراجعت لأننا لم نعد نضحك أم لأن كتاب الكوميديا وأبطالها لم يعد لهم وجود؟!

 

الشعب المصرى «شعب ابن نكتة بطبعه» (..) و«إذا لم يجد ما يسخر منه يسخر من نفسه» لأن «النكتة اختراع فرعوني»!

هكذا أخبرنا «هيرودوت»، الذى تحدث عن المصريين أصحاب الروح اللاذعة، و«الجبرتي»، الذى نوه إلى أضاحيكهم، و«أحمد أمين»، الذى توقف عند حبهم للبشاشة والفكاهة، لكن يبدو أن شيئا ما تغير فى «المصريين»؛ بدليل حالة الخفوت، وضياع البريق، الذى وصلت إليه الأفلام الكوميدية فى الأعوام الأخيرة، بالإضافة إلى الغلظة والسماجة التى كشفت عنها مسلسلات وبرامج رمضان، التى يُفترض أنها كوميدية، ولا توحي، مُطلقا، أنها صادرة عن «شعب ابن نكتة»!

هل يعنى هذا أننا عشنا أسرى «الوهم» قبل أن نستيقظ على الحقيقة المرة ؟ أم أن البرامج والمسلسلات التى تعُرض لا تعكس طبيعة المصريين التى كانت وإنما تضع أيدينا على التغيرات التى أصابتهم، نتيجة الأزمات والظروف الراهنة، وأفقدتهم ابتسامتهم التى طالما ميزتهم.. و«فاقد الشيء لا يعطيه» ؟

ضمت قائمة الأعمال «الكوميدية»، التى عُرضت فى شهر رمضان مسلسلات: «يوميات زوجة مفروسة»، «صد رد»، «بس مباشر»، «هبة رجل الغراب»، «بنات سوبرمان»» و«نيللى وشيريهان»، بالإضافة إلى برنامج الكاميرا الخفية «أوعى يجيلك إدوارد» وبرامج المقالب «رامز يلعب بالنار»، «هانى فى الأدغال» و«مينى داعش»، الذى كتبنا عنه فى عدد الأسبوع الماضي، وبالنظر إلى «يوميات زوجة مفروسة» لن يخالجنى شك أن الشركة المنتجة تعرضت لوشاية خبيثة صورت لها أن الجزء الأول، الذى عُرض فى رمضان الماضى وقام ببطولته داليا البحيرى وخالد سرحان، حقق نجاحا كبيرا ما شجعها على التفكير فى إنتاج جزء ثان اختارت له نفس البطلين، ونفس الافتعال والمبالغة والبلادة فى كتابة المواقف الدرامية «تأليف أمانى ضرغام» وغياب أى ذرة إبداع «المخرج أحمد نور» بينما تمثلت الطامة الكبرى فى النظر إلى داليا البحيرى بوصفها «صاروخ الكوميديا الجديد»، رغم أنها لا تجيد سوى «الصراخ» و«الزعيق» و«الاستظراف»، وهو حال بقية أبطال العمل: مروى عبد المنعم، حسن عبد الفتاح، شيماء سيف ورمز السماجة شريف باهر، ممن جاروها، هى وخالد سرحان، فى المبالغة، والفهم الخاطئ لماهية الكوميديا، وهى مسئولية المخرج بكل تأكيد!

«بس مباشر» هو العمل الكوميدى الثاني، الذى صدمنا بسبب جو الصقيع الذى خيم على أحداثه، والبريق الذى ضاع من بطله طلعت زكريا، وكأن الجراحة التى خضعت لها حنجرته طالت أحباله الصوتية وموهبته أيضا؛ فالطزاجة اختفت، وسرعة البديهة تراجعت، والألق انطفأ، ولم تكن المخرجة جيهان رزق والمؤلف جمعة قابيل بأفضل حال منه، وهما يختاران الحديث عن «مباشر أحمد المصري»، الذى تحول فى مسابقة من مسابقات بيع الوهم للناس إلى بليونير امتلك فيلا و100 مليون دولار، و«سلعة» أيضا، بعد أن انهارت علاقاته بأسرته ومجتمعه، فالموضوع مكرر، والمعالجة فقيرة، والصورة تقليدية، والتوليفة لا تخلو من فجاجة!

تعمدت البدء بعملين قام ببطولتهما جيل يُفترض أنه مخضرم لكن خاب الأمل، وكان الظن أن جيل الشباب سيعوض الإخفاق، ويعطى الدرس فى كيفية تقديم الكوميديا بشكلها العصري، لكن جاء مسلسل «صد رد» تأليف ولاء شريف وسيناريو وحوار تامر عبد الحميد ومحمد إسماعيل وإخراج هشام فتحي، الذى أسند البطولة لنجوم مسرح مصر: على ربيع، أوس أوس ومحمد عبد الرحمن، غاية فى السذاجة، والركاكة، والسطحية، والاعتماد على تلقائية الممثلين الثلاث فى ملء الفراغات الكثيرة للسيناريو والحوار، بينما بدا المخرج عاجزا لا حول له ولا قوة، واعتمد، مع الشركة المنتجة، على شعبية الأبطال، وعلى العشوائية والارتجال غير المتكئ على خبرة من أى نوع، وكانت النتيجة كارثية؛ حيث الضجيج الهائل الذى لا ينتهي، والإفلاس الذى ينبئ بخطر محقق ينتظر الثلاثى فى حال استمراء اللهاث وراء الشهرة السريعة والتواجد فى أى مساحة.. والسلام!

أزمة «هبة رجل الغراب» إخراج رامى رزق الله ومعالجة درامية وإشراف على الكتابة شريف بدر الدين وفريق الكتابة: منة إكرام، نهال سماحة وماريان هانى تتخذ لها بعدا آخر، فالمسلسل الذى حقق جزآه الأول والثانى نجاحا كبيرا، تعثر فى جزئه الثالث، والتغييرات الكثيرة التى طالت أبطاله الرئيسيين: إيمى سمير غانم، حازم سمير، ريهام حجاج ومحمد سلام واستبدالهم بأسماء مثل: ناهد السباعي، أحمد فريد، هبة عبد العزيز ومحمد طلعت، أفقدته بريقه، وطزاجته، وكذلك العلاقة الحميمية التى أوجدها مع الجمهور، فضلا عن ضعف أداء بعض الممثلين الجدد، وعدم امتلاكهم «الكاريزما» التى ميزت سابقيهم، وهى أزمة مسلسلات الأجزاء، كما أنها أزمة تتحمل مسئوليتها الشركة المنتجة والمخرج، لكنها لم تجد لها مكانا فى مسلسل «نيللى وشيريهان» تأليف مصطفى صفر، محمد عز الدين وكريم يوسف؛ فالتوفيق حالف المخرج أحمد الجندى فى الجمع بين الشقيقتين دنيا وإيمى سمير غانم، ونجحا بدورهما فى إضحاك الجمهور، وإضفاء طرافة على الفكرة الساذجة -«المقابلة بين الفقر والثراء من خلال فتاتين على غرار «بكيزة وزغلول»- وكونا ثنائيا فنيا يمكن أن يكون له شأن فى المستقبل، وهو ثنائى تحول إلى ثلاثى «ريهام حجاج، يسرا اللوزى وشيرى عادل» فى المسلسل الكوميدى «بنات سوبرمان» تأليف ورشة محمد أمين راضى «أحمد شوقى وكريم حسن بشير» وإخراج حسام علي؛ فالفكرة مجنونة «سوبرمان زار مصر وأمضى ليلة مع عاهرة أنجبت بعدها ثلاث بنات امتلكن قدرات خارقة»، ورقة الممثلات خففت حدة الإيحاءات الجنسية الصارخة، وظهور محمد حافظ فى دور الصعيدي، الذى هبط مصر ليشترى «المحراث»، على غرار ما حدث فى «رجب فوق صفيح ساخن» أضفى على المشاهد متعة وبهجة، وهو ما فعله بيومى فؤاد بدرجة ما!

لا أدرى لماذا تملكنى شعور أن برنامج «أوعى يجيلك إدوارد» إخراج أحمد عساف كان يمكن أن يحتل مكانا متميزا فى الذاكرة المتخمة ببرامج الكاميرا الخفية الراقية، قبل أن تتحول إلى تفاهة وانحطاط وابتذال وسادية على يد رامز وهانى وعليش، لكن توقيت العرض خان ادوارد والشركة المنتجة؛ فالفكرة التى كتبها طارق الشورى، وتعتمد على شخصيات: البودى جارد المخيف «عسران» وحارس الأمن «تيسير عبد السلام المنوفي» والمذيعة «ثناء» والسيدة العجوز «نازلي» صنعت خفة الظل التى افتقدناها، وكان بإمكانها أن تعوض غياب إبراهيم نصر وإسماعيل يسري، لكن الذوق الذى أفسده «رامز» ورفاقه أضاع على «ادوارد» الفرصة، وصار الحديث عن «شهامة المصريين وخفة ظلهم، وتمسكهم بعاداتهم وتقاليدهم» أقرب إلى الحديث عن العنقاء والخل الوفى!

بالطبع لا يمكن النظر إلى مسلسل «يونس ولد فضة» تأليف عبد الرحيم كمال وإخراج أحمد شفيق بوصفه تجربة كوميدية، كونه دراما واقعية تدور أحداثها فى الصعيد، لكن المفاجأة أن عمرو سعد أبدع فى تجسيد شخصية «يونس ولد فضة»، وأضاف إليها من لمساته، و«إفيهاته»، ما أضفى خفة ظل غير متوقعة على الشخصية، وأتاح لها التفوق على غالبية الشخصيات الكوميدية فى الأعمال الرمضانية، وفيما يبدو أن «سعد» و«كمال» أرادا إدخال تغيير على المقولة الشهيرة لتصبح «الصعيدى ابن نكتة بطبعه»!