مهرجان تغريم الأدباء في شهر رمضان سامح فايز   أثارت حملة التكريمات التى أقامتها الهيئة العامة لقصور الثقافة بتكريم الأدباء والمثقفين خلال شهر رمضان جدلا فى المشهد الثقافي، وذلك لغياب

مفارش2

مهرجان تغريم الأدباء في شهر رمضان

سامح فايز

 

أثارت حملة التكريمات التى أقامتها الهيئة العامة لقصور الثقافة بتكريم الأدباء والمثقفين خلال شهر رمضان جدلا فى المشهد الثقافي، وذلك لغياب المعايير التى تحدد على أساسها التكريم وغياب التنظيم وافتقاد التكريم لمعناه لكثرة عدد المكرمين بشكل دفع بعض الأدباء للاعتذار عن تكريمهم فى اللحظات الأخيرة، إلى جانب تدشين حملة للسخرية من التكريم على صفحات فيس بوك بعنوان مهرجان تغريم الأدباء بسبب تحمل المكرمين نفقات انتقالهم لأماكن التكريم.

الروائية منى الشيمى من المكرمين عن محافظة البحر الأحمر قالت: «عندما شاهدت أعداد المكرمين كدت أرفض، من الصعب فهم سبب اختيار المكرمين فى هذا الزحام، وﻻ آلية اختيار مكان التكريم، فأنا مثلا كرمت فى غارب، بلا معنى سافرت 150 ك دون صرف بدل انتقال حتى، لكن ما أسعدنى كان حسن تنسيق الموظفين فى قصر ثقافة غارب، ولقائى ببعض المثقفين الحاضرين».

مجاملة التكريمات

الكاتب حازم المرسى عضو أمانة مؤتمر ادباء مصر عن محافظة سيناء قال إن الفكرة بدأت من مبادرة الدكتور محمد ابو الفضل بدران بتكريم ثلاثة من أدباء مصر فى كل محافظة فى مسقط رأسهم وعمل مكتبة عامة تحمل اسمهم مشيرا إلى أنها كانت فكرة جيدة لكنه تأكد أنها لن تنفذ لان الافكار الجيدة غالبا لا تنفذ فى هيئة قصور الثقافة على حد قوله. وأضاف المرسى أنه بعد اقالة الدكتور بدران خرج الأستاذ اشرف ابو جليل بفكرة التكريمات بحيث يكرم ثمانية أدباء من كل محافظة وعن ذلك يقول: «لا أدرى ما سر الثمانية وهل هذا العدد فرض على كل محافظة مهما كان عدد الادباء فيها مثلا محافظتى جنوب سيناء بها حوالى ١٣ عضوا عاملا فى نادى الادب هل تتساوى مع محافظة مثل القاهرة مثلا شملت اسماء الثمانية كل عضو امانة عامة من كل محافظة كان مدير الثقافة العامة يريد ان يجامل اعضاء الامانة بالرغم من انه هو نفسه كان يشكك فى تاريخ اعضاء الامانة واحقيتهم فى تمثيل محافظتهم».

المرسى يرى أن التكريمات بهذه الطريقة هى إهدار كبير للمال العام مشيرا إلى أن التكريمات بها مجاملات متسائلا عن الأسس التى تم على أساسها التكريم وهل شمل التكريم كل المعارضين لـ«أشرف أبو جليل» على سبيل الترضية وفتح صفحة جديدة، وعن رفضه للتكريم قال المرسي: «أحسست اننى بمشاركتى فى هذا العبث واهدار المال العام والمجاملات ارسخ لهذا المفهوم الذى انتشر بكثرة فى الوسط الثقافى لذا رفضت التكريم حتى لا اكون اداة لترسيخ هذه المفاهيم المغلوطة».

غابت الإمكانات المادية

الشاعر فتحى عبد السميع والمكرم عن ادباء محافظة قنا قال إن تكريم المبدعين قيمة ثقافية بالغة الأهمية، والتكريم لا يرتبط بالمبدعين قدر ارتباطه بنا، فالمجتمع يكرم ذاته حين يكرم مبدعا، مشيرا إلى أن الظاهرة قديمة جدا، نعرفها عند العرب عندما كانوا يقيمون عيدا حال ظهور أحد الشعراء، وكما هو الحال فى حياتنا، توجد أفكار جيدة وتنفيذ سيئ، وهذا ما وجدناه فى تكريمات هيئة قصور الثقافة.

وأضاف عبد السميع أن الفكرة رائعة لكنها تبدو مفاجئة، ينقصها الوقت الضرورى لتنفيذها بشكل جيد، كما تبدو مجرد فكرة فوقية، صدرت كقرار إدارى يتم تنفيذه بشكل روتيني، كما غابت الإمكانيات المادية الضرورية للتكريم، فعلى سبيل المثال لا نجد مجرد لوحة ، كما لا نجد دعاية ، والأهم طبعا، نجد الرؤية مشوشة فيما يخص اختيار المكرمين، وعددهم، وأسباب اختيارهم، أو اختيار من يرشحهم، وهكذا ظهرت الفكرة الجيدة فى هيئة مهلهلة، نظرا لغياب الإعداد الجيد، موضحا أنه رغم تحفظنا على التنفيذ تبقى المبادرة جديرة بالحفاوة، فقد كشفت من خلال ردود الأفعال المصاحبة حجم الظمأ لدى المبدعين، وحاجتهم لكلمة شكر، فرأينا من يتألم لعدم وجوده بين المكرمين، ومن يزهو لاختياره، رغم رمزية التكريم، الأمر الذى يعكس قسوة المناخ العام، وإن اعتمدت على التجاهل وحده، وهى ظاهرة مفزعة، ويمكن للتكريمات الجيدة أن تلعب دورا فى تهشيم قسوة المناخ العام، أو تلطيف شعور المبدعين بالتهميش الأليم.

وتواصل محرر «القاهرة» مع مدير الإدارة العامة للثقافة العامة أشرف أبو جليل للرد على تعقيبات المكرمين، والذى وعد بالرد، ومع رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة سيد خطاب، لكن لم تتلق الجريدة ردا حتى مثولها للطبع.