برامج رمضان.. من حوارات النجوم إلى استكشاف المواهب إبراهيم عادل   اعتدنا فى السنوات الأخيرة على أن يصاحب مائدة رمضان من «المسلسلات» المختلفة قائمة مرافقة من «البرامج» التليفزيونية التى كانت

55

برامج رمضان.. من حوارات النجوم إلى استكشاف المواهب

إبراهيم عادل

 

اعتدنا فى السنوات الأخيرة على أن يصاحب مائدة رمضان من «المسلسلات» المختلفة قائمة مرافقة من «البرامج» التليفزيونية التى كانت تعتمد فى بداية ظهورها على استضافة «نجوم المجتمع» المعروفين سواء من الفنانين أو السياسيين أو الرياضيين وغيرهم، إلا أنه لوحظ فى هذا العام اختفاء هذه البرامج بشكل واضح وبقاء أثر باهت لبرامج «الكاميرا الخفية» التى غدت مملة ومكررة وانكشف أمرها فلم يعد المشاهد مهتمًا بها ولا بمتابعتها كما كان فى السابق!

حوارات النجوم

ربما يتذكر الكثيرون مذيعة لمعت بحواراتها الجريئة مع النجوم هى «منى الحسيني» التى كانت تقدم برنامج «حوار صريح جدًا» فى أواخر التسعينات، والتى حاورت فيه عددًا كبيرًا من النجوم والفنانين بدءًا بعادل أدهم مرورًا بمحمد منير ونادية الجندى وصولا إلى الحوارات التى أجرتها مع هيفاء وهبى والراقصة دينا وغيرهم عام 2010 على قناة دريم، وكانت حريصة فى كل حواراتها أن تحرج ضيفها بأسئلةٍ «ساخنة» كما يقولون حتى تحظى بنسب مشاهدةٍ عالية، ويبدو أن ما بدأته «منى الحسيني» وغيرها أًصبح سمة سائدة فى برامج «رمضان» بعدها، وبدأ المذيعون يتبارون فى تقديم البرامج الحوارية التى يكون كل هدفها حوار النجوم والوصول منه إلى ما لم يسبق أن صرّح به أو عرفه الناس عنه ولمع فى تلك البرامج عدد من الأسماء نذكر منها:

محمود سعد

عرفه المشاهدون مع برنامج «على ورق» الذى عرض على قناة دريم عام 2001 واستمر فى عرضه لفترات متقطعة كان آخرها عام 2012 وحاور فيه عددًا كبيرًا من النجوم، وكذلك برنامج «حلو وكذاب» على قناة mbc عام 2013، وكان يعتمد فيه على تحليل شخصية الضيوف من خلال طرح عدد من الأسئلة عليهم.

طونى خليفة

عرف المذيع اللبنانى طونى خليفة باستضافته لعدد من نجوم الفن والمجتمع كذلك، وكان برنامجه ضيفًا سنويًا ثابتًا كل رمضان، لمع نجم طونى خليفة فى قناة «القاهرة والناس» منذ بدأ برنامجه «لماذا؟» عام 2009، واستمر فى تقديم نفس البرنامج بعناوين مختلفة «بلسان معارضيك، الشعب يريد، زمن الإخوان، اجرأ الكلام.. وغيرها» وعرف عن «طونى خليفة» قدرته على استفزاز من يحاوره من النجوم وتخطيه لكل الخطوط الحمراء لدرجة أن يحتد عدد من الضيوف معه فى الحوار ويطالب بإيقاف البرنامج!

برز مع طونى خليفة اسم المذيع اللبنانى «نيشان» أيضًا والذى قدّم عددًا من البرامج والحوارات مع النجوم كان أهمها (أنا والعسل) الذى عرض على قناة الحياة رمضان 2012 لعامين متتاليين وبرنامج (ولا تحلم) على نفس القناة 2014.

تجدر الإشارة إلى أن هذه البرامج اختفت تمامًا هذا العام تقريبًا فلم نجد أى برنامج يحاور النجوم أو يهتم بذلك، لصالح عدد المسلسلات الذى أصبح أكبر وإفساح المجال الأكثر لها، وكأنهم أدركوا أخيرًا أن المشاهد ليس بحاجة للتعرف على هؤلاء النجوم أو كشف أسرارهم!

بلال فضل.. والموهوبون فى الأرض

بين نجومنا الأحياء أو من تركونا وبقيت أعمالهم شاهدة على موهبتهم، يخوض بنا «بلال فضل» للعام الثانى على التوالى فى برنامجه «الموهوبون فى الأرض» الذى يستعرض فيه سيرة وحياة عدد من الفنانين بطريقة شيقة ومختلفة، فيتحدث عن «فريد شوقي» و«مديحة كامل» وأبطال الأدوار الثانوية فى الأفلام القديمة مثل «نبيلة السيد ونعيمة الصغير»، كما يتحدث عن المخرجين المتميزين الذين تركوا بصمة مميزة فى السينما مثل «عاطف الطيب» و«محمد خان» وما تعرض له من تجاهل واضطهاد فى بداياته حتى فرضت أفلامه نفسها، كما يكشف جوانب مختلفة فى عدد من النجوم الكبار مثل «سمير غانم» متناولا نوع الكوميديا التى يتميز بها، و«أحمد راتب» الذى يراه أحد أهم الممثلين فى جيله، كما يتناول عددًا من الموهوبين فى الشعر والكتابة مثل الشاعر الكبير «عبد الرحيم منصور» الذى ترك تراثًا غنائيًا كبيرًا وغنى من كلماته عدد من المطربين لعل أهمهم «محمد منير» بأغانيه «أنا بعشق البحر» و«شجر اللمون» وغيرها، مشيرًا إلى الجهد الكبير الذى بذلته بنت أخيه الشاعرة «مى منصور» حتى مكنت من إصدار مجموعة أعماله الكاملة التى نشرت مؤخرًا فى الهيئة العامة للكتاب.

والجميل فى برنامج «بلال فضل» أنه يعرض حكايات الفنانين الذين يتناولهم فى الحلقة جامعًا بين ما يعرفه عنهم من معلومات أو مقابلات شخصية جمعته ببعضهم، وبين ما كتبه عنهم أو ما سمعه عنهم من صحفيين قابلهم أو قرأ منهم مباشرة، كل ذلك بأسلوبه الذكى والشيق فعلا.

تجارب متميزة

على الجانب الآخر، اهتم عدد من المذيعين بتقديم البرامج الدينية بدءًا بالبرامج التقليدية التى يقدمها دعاة معروفون أو علماء من الأزهر وغيره وتدور فى الأعم الأغلب حول السيرة النبوية أو الصحابة والتابعين أو التاريخ الإسلامى وغيرها من مواضيع معروفة إلى المحاولات المختلفة لتقديم برنامج ذى محتوى أقرب إلى الواقع والشباب مثل ما فعله «معز مسعود» فى «خطوات الشيطان» منذ عامين الذى حاول فيه أن يمزج بين الدعوة إلى الله وحث الشباب على التمسك بالأخلاق والابتعاد عن الرذائل وذلك من خلال حلقات مسلسل يقوم بتمثيله عدد من الشباب المشاركين معه فى البرنامج، وحصل هذا البرنامج على نسبة مشاهدة كبيرة واهتمام كبير لاسيما من الشباب، رغم ما قوبل به فى أوساط الإسلاميين من انتقاد خاصة للحلقات التى كان يهاجم فيها فكرة «الجماعة» و«السمع والطاعة» وغيرها من مفاهيم تتعلق بشكل أساسى بجماعة الإخوان ومنهجم!

خواطر أحمد الشقيري

ربما تعد برامج المذيع السعودى اللامع «أحمد الشقيري» أحد أهم التجارب المتميزة والمختلفة التى تم تقديمها لمدة طويلة وبمحتوى شبابى جذاب، انتقل «الشقيري» إلى مستوى آخر من الخطاب حيث اعتمد برنامجه منذ بدأ (فى 2006) على أفكار صغيرة لا تتجاوز مدة عرضها على الشاشة أكثر من عشر دقائق، وأخذ يتحدث عن قيم ومفاهيم عامة يسعى إليها البشر على اختلاف جنسياتهم وأشكالهم ودياناتهم، فيتحدث مثلا عن «السعادة» وكيف نراها وأين نجدها، ويتحدث عن نجاح العظماء من خلال استعراض سير العلماء والمخترعين الغرب بشكل موجز وذكي، ويتحدث باستمرار عن أفكار جديدة ومختلفة لتغيير المجتمع والتأثير فيه وفعل الخير ونشر مفهوم «الإحسان» للناس وبين الناس بشكل موسّع.

استمر برنامج «الشقيري» بنجاح كبير لم يكن يتوقعه هو شخصيًا منذ بدأ، وبأفكارٍ مختلفة لكل عام لمدة عشر سنوات، حتى قرر أنه سيتوقف عن مشروع «خواطر» ليقدم هذا العام فكرة جديدة لا تبتعد كثيرًا عن أهدافه وغاياته فى برنامجه الذى عرفه الناس، ولكنها تعتمد على مبادرات الناس وأعمالهم التى قدموها بالفعل وتعريف المشاهدين عليها وذلك فى برنامج «قُمرة» الذى يقدمه هذا العام ويعرض على قناة MBC والذى يهدف إلى «إثراء المحتوى الإعلامى الهادف والممتع، وذلك بتمكين وتحفيز المشاركين على الإبداع فى إنتاج مقاطع «فيديو» متميزة وعرضها فى البرنامج، والتى تسعى كلها إلى حث الناس على فعل الخير وتعديل سلوكيات المجتمع الفاسدة وإرشادهم إلى طرق مختلفة لنشر الأخلاقيات الطيبة والابتعاد عن كل ما يضر بالمجتمع من أخلاقيات أو تصرفات. فيتناول أفكارًا مثل «العطاء» ويعرض أفكارًا إبداعية فى العطاء من عدد من البلدان العربية، ويتناول فكرة مثل «التنمر» (الذى يعادل البلطجة تقريبًا) وهو الإيذاء المستمر الذى يتعرض له فرد أو عدد من الأفراد لسبب ما لفترة طويلة، مثل ما يتعرض له المصابون بمرض جلدى مثلا رغم أنه غير معد، وما يتوجب علينا نحوهم، يعرض كل ذلك من خلال مقاطع فيديو مسجلة بواسطة آخرين، ويفترض أن يقوم المشاهد بالتصويت لأكثر الأفكار التى أعجبته والتى ستحصل على جائزة البرنامج.

الصدمة.. كاميرا خفيّة محترمة وإيجابية!

وأخيرًا وجدنا استخدامًا ذكيًا للفكرة التى تم استهلاكها وابتذالها فى البرامج بشكل كبير، وهى فكرة «الكاميرا الخفية» التى تعتمد على وضع الناس فجأة فى موقف محرج وتصوير ردود أفعالهم فيه، والتى تطورت وتغيرت وأخذت أنماطًا مختلفة، وأصبح ضيوفها الدائمون أيضًا من الفنانين والنجوم، وأشيع أنهم يتقاضون أموالا لكى يقوموا بأداء أدوارهم فى تلك البرامج، وأصبح الأمر مملا ومكررًا وسخيفًا فى العديد من البرامج..

أخيرًا وجدنا هذا العام، برنامج «كاميرا خفية» عربى يدور بين عدد من البلدان العربية ويرصد ردود أفعال المواطنين فى أماكن عامة حول مواقف مختلفة تحدث أمامهم ويفترض أن يكونوا فاعلين فيها إيجابيًا، ليرصد تحركهم وردود أفعالهم، وبذلك تحوّلت «الكاميرا الخفية» من مجرد رصد موقف مستفز يوضع فيه الشخص الذى يتم تصويره إلى أداة مراقبة لسلوكيات هؤلاء المواطنين فى عدد من الأماكن العامة (حتى لا يكون هناك انتهاك لخصوصياتهم) رصد فريق العمل فى الحلقات الماضية عددًا من المواقف فمثلا فى حلقة «إهانة الأب» نجد ردود أفعال الناس متباينة بين ردع الشاب الذى يهين والده والدفاع عن الأب المسكين وبين الانصراف مبتعدين عن الموقف، بعكس موقفهم فى حلقة «الفتنة الطائفية» وكيف تعامل كل المتواجدين فى المكان بحدة مع الرجل الذى يرفض بيع المنتجات لامرأة لأنها «مسيحية»! وغيرها من الحلقات التى تتعرض لعدد من السلوكيات السيئة فى المجتمع وتكشف طريقة تعامل الناس معها.

الجميل فى برنامج «الصدمة» أنه بالإضافة إلى أنه يقدم محتوى واقعيا وحقيقيا «غير مفبرك» أو «ممثل» (على عادة برامج الكاميرا الخفية الأخرى) أنه يحث الناس على التفاعل مع الآخرين وينشر الإيجابية من خلال تنمية وازع المراقبة الذاتية وضرورة أن يكونوا فاعلين فى مجتمعاتهم وألا يتركوا المظاهر والتصرفات السلبية والمشينة دون أن يحاسبوا فاعليها بشكل مباشر ومحترم فى الوقت نفسه.

وأعتقد أن مثل هذا البرنامج سيغدو مرجعًا مهمًا لعلماء النفس والمجتمع الذين يرصدون تصرفات الناس فى تلك المواقف المختلفة ومدى إيجابيتهم أو سلبيتهم تجاه مواقف معينة ذات علاقة بالآخر وطريقة التعامل معه مثل تعاملهم مع المرأة مع الضعيف، وغير ذلك!