عن مسلسل «الأسطورة» القبلية غايتنا والعنف دستورنا ومحمد رمضان هو الزعيم الجديد محمد سيد عبد الرحيم   فى حوار مع النجم محمد رمضان قال فيه إن المدرسة الواقعية هى المدرسة

الاسطورة-590x373

عن مسلسل «الأسطورة»

القبلية غايتنا والعنف دستورنا ومحمد رمضان هو الزعيم الجديد

محمد سيد عبد الرحيم

 

فى حوار مع النجم محمد رمضان قال فيه إن المدرسة الواقعية هى المدرسة الفنية الأقرب إليه إلا أنه يبدو أن محمد رمضان لا يعرف الفارق بين المدرسة الواقعية والمدرسة الميلودرامية أو ربما يعرف الفارق ويفضل بالفعل المدرسة الواقعية ولكنه يفضل أيضا أن يقدم للجمهور مسلسلات وأفلاما تنهل من المدرسة الميلودرامية.

ولكن وبعيدا عن رأى صناع الأعمال الفنية فى أعمالهم والتى علمنا التاريخ أنها دائما ما تؤثر بالسلب على رؤيتنا لأعمالهم إلا أن محمد رمضان يقدم فى رمضان 2016 واحدا من أكثر المسلسلات نجاحا وهو مسلسل «الأسطورة» الذى يشارك فى بطولته فردوس عبد الحميد وهادى الجيار وروجينا ونسرين أمين ومى عمر وتأليف محمد عبد المعطى وإخراج محمد سامي.

ويدور المسلسل حول ناصر الدسوقى (محمد رمضان) الذى يحاول أن يلتحق بالسلك القضائى ليكون وكيلا للنيابة وذلك بعد تخرجه فى كلية الحقوق إلا أنه يخفق فى مسعاه بسبب أخيه الأكبر رفاعى (محمد رمضان أيضا) الذى يعمل تاجرا للسلاح وبعد مقتل رفاعى ودخول ناصر السجن ظلما يتحول الأخير من الاهتداء بضوء القانون إلى الخروج على القانون تماما مثلما كان يفعل أخاه الأكبر فيتحول ناصر إلى الإجرام والانتقام من قتلة أخيه بعد أن يخرج من السجن.

فى هذا المسلسل والذى تدور أغلب أحداثه فى حارة واحدة داخل منطقة السبتية بالقاهرة، تتجلى كل قيم القبلية حيث إن أفراد العائلة الواحدة يتحدون أمام العائلات الأخرى أو بالأحرى أمام الآخر فى ظل غياب تطبيق القانون بسبب الفساد المستشرى فى الشرطة والقضاء وغيرهما من مؤسسات الدولة. ويريد صناع المسلسل أن يقولوا أن كل ذلك بجانب الطبقية فى المجتمع هى التى صنعت من ناصر الدسوقى مجرما وكأن ناصر كشخص متعلم ومثقف ليس لديه أى وعى أو إرادة لتغيير مصيره.

العائلة والحارة

دائما ما يفصل صناع الأعمال الفنية بين رؤيتهم ورؤية بطل العمل الفنى للعالم خاصة إذا كانت رؤية سلبية كرؤية رفاعى إلا أن صناع «الأسطورة» يتعاطفون ويتبنون رؤية رفاعى وينقلونها للمتفرجين بكل فخر وذلك عبر تبنى وجهة نظر البطل عبر السيناريو الميلودرامى الذى يجعل المشاهد يتعاطف مع المجرم والبلطجى وعبر حركة الكاميرا وزواياها وحركة الممثلين وأدائهم بجانب الإضاءة والديكور والأزياء والإكسسوارات والموسيقى الحزينة التى تمتلئ بالشجن وتستدعى الدموع عبر الآلات الوترية وأخيرا المونتاج أى أن كل العوامل الفنية جندت من أجل تبنى رؤية البطل التى تثير فى الجمهور العنف الكامن فى نفوسهم والذى يدفعهم للبدء فى ممارسته فى دائرة مغلقة من العنف والعنف المضاد مستعينين بكل القناعات التى قدمها لهم المسلسل بأنه لا جدوى من البحث عن العدالة.

ويغلف كل ذلك الاستناد إلى فكرة إرادة الله التى لا يمكن تغييرها حيث لا فرار من القدر أو النصيب أو المكتوب وعلى الجميع أن يصبروا وكلها مصطلحات تستخدمها كل الشخصيات طوال أحداث المسلسل لجعل ما اختاروه من حياة هى نفسها إرادة الله مما يجعل أى شخص يعترض أو يطرح سؤالا شخصا كافرا حيث يقول ناصر: «مش هاسأل ليه عشان كلمة ليه من الشيطان» مما يجعل رؤية الشخصيات لا تختلف كثيرا عن رؤية العقائد التى لا تقبل السؤال أو إمعان التفكير.

60220_Details

السادية كعلاقة زوجية سوية

ومن ناحية أخرى، نحن أمام مسلسل يرى المرأة بصورة متدنية للغاية حيث أن الرجل هو الكل فى الكل والذى تدور حوله كل النساء والذى لا يأبه بأى منهن ويستغلهن. بينما النساء أنفسهن يعشقونه رغم أنه يتعامل معهن بقسوة وفوقية. فحنان زوجة رفاعى (روجينا) منذ أول حلقة وزوجها يضربها إلا أن ذلك لم يمنعها من أن تقول له فى ساعة صفا: «بحبك.. حتى قسوتك بحبها»، هى تستلم تماما لزوجها بكل قسوته وعنفه لتصل إلى مرحلة من التلذذ بهذه القسوة بل وطلبها عبر إخبار الزوج عن حبها لهذا النوع من المعاملة.

بينما يؤكد نموذج ناصر مقولة عالم النفس الشهير سيجموند فرويد والتى تقول إن الزواج ليس سوى بديل عن المحبوب وليس المحبوب ذاته. فناصر الذى لا يستطيع الزواج من حبيبته (ياسمين صبري) بسبب الطبقية الكامنة فى المجتمع يوافق أخيرا على الزواج بشهد (مى عمر) التى تحبه ولا يحبها ثم يذعن لأمه فتحية (فردوس عبد الحميد) فيتزوج أرملة أخيه حنان إلا أنه لا يستطيع نسيان الحب القديم مثلما لم يستطع نسيان ثأر أخيه فيسعى إلى التقرب من الحبيبة القديمة بعد أن أصبح شخصا غنيا قادرا على الولوج إلى طبقتها والمطالبة بحقه فى طبقتها وفيها.

وكل ذلك يؤكد فكرة أن البطل/ الذكر بقادر على النهل من نساء الحرملك مثلما يشاء وبلا أى اعتبار لرغبات المرأة/ الممثلات السنيدة اللاتى يدرن حول كالشمس.

المدرسة الواقعية والمدرسة المهلبية

أخيرا، المخرج ومدير التصوير (جلال الزكي) والمؤلف ومهندس الديكور مثلهم مثل محمد رمضان لديهم خلط بين المدرسة الواقعية واللا مدرسة حيث يظنون أن التمسك بالواقع عبر عدم الاهتمام بزاوية أو حجم الكاميرا والذى يؤدى بدوره إلى عدم رؤيتنا للمثلين فى بعض الأحيان أو وجود لقطات ومشاهد مجانية بلا أى مبرر درامى أو فنى أو عبر الديكورات والإضاءة حيث يستخدمون الإضاءة النيون بألوانها الفاقعة المختلفة والتى ليس لها أى وظيفة فنية تجعل من المسلسل عملا خاليا من أى سمات فنية. فالمبدع الذى ينتمى إلى المدرسة الواقعية يقيم عمله الفنى على الواقع عبر توظيفه وتوظيف فنيات الوسيط الذى يعمل خلاله لإخراج عمل ذى سمات فنية يحاكى به الواقع ولا يستنسخه. وهو ما لم يقم به صناع مسلسل «الأسطورة» الذين حاولوا استنساخ الواقع ولم يهتموا بالسمات الفنية للوسيط الذى يقدمون عملهم عبره للناس وهو هنا الدراما التليفزيونية. وهو نفس ما حذر منه المخرج صلاح أبو سيف حينما قال فى يوم من الأيام إن البعض يعتقد أن المدرسة الواقعية تنحصر فقط فى أن أحداث الفيلم تدور فى حارة شعبية.

 

محمد سيد عبد الرحيم