د. شاكر عبدالحميد التقيت وأستاذى الدكتور «مصطفى سويف» منذ فترة فى إحدى المناسبات وقد هيمن الإحباط على قلبى بسبب ظروف عامة، قلت له:  سيادتك متفائل؟ هل هناك أمل؟ فأجابنى وظل

مصطفى سويف

د. شاكر عبدالحميد

شاكر عبد الحميد

التقيت وأستاذى الدكتور «مصطفى سويف» منذ فترة فى إحدى المناسبات وقد هيمن الإحباط على قلبى بسبب ظروف عامة، قلت له:  سيادتك متفائل؟ هل هناك أمل؟ فأجابنى وظل ابتسامة مضىء يرتسم على شفتيه: “حتى لو كان هناك إنسان واحد فقط يقاوم فى هذا الوطن فهناك أمل”.

تتلمذت على يدى الدكتور «سويف» فى مراحل الليسانس والماجستير والدكتوراه فى آداب القاهرة، حاولت أن أتعلم منه قدر ما استطيع وأن اقترب من منهجه العلمى الذى يجمع بين الدقة والوضوح، وأن أطل على بعض جوانب تلك الرؤية الشاملة العميقة للعلم والبشر والعالم. حاولت، فنجحت أحيانا، وفشلت أحيانا أكثر لكنى ما عرفت فى حياتى رجلا وأستاذا بمثل تلك الدقة والوضوح، وهذا الالتزام مع نفسه ومع علمه ومع وطنه ومع شعوره الجارف بالترابط العميق بين العلم والمسئولية الاجتماعية. هذا هو أستاذى سويف الذى ظل رغم تجاوزه 90 عاما، ورغم ظروفه الصحية غير الجيدة، يجلس فى مكتبه كل يوم تقريبا يقرأ ويكتب وينتج ويتابع أبحاثه وتلاميذه وشئون وطنه كما شاب فى العشرين.

مقولة “الأسلوب هو الرجل أو هو الإنسان ذاته” التى اطلقها المفكر الفرنسى «جورج بوفون» فى القرن الثامن عشر، تجد ما صدقها على نحو واضح فى شخص الدكتور «سويف»، فالأسلوب الجيد فى رأى «بوفون» يتطلب خاصيتين اساسيتين هما:  الوحدة والخطة المحكمة، فالأسلوب ليس إلا النظام والحركة اللذين يضع المرء فكره فى إطارهما، فإذا ما قيدهما وضيقهما فسوف يكون الأسلوب مغلقا، متوترا، مقتضبا، وإذا ما تركهما تتوالى حركتهما فى هدوء ولا يلحق بهما إلا ما كان وثيق الصلة من الكلمات – أيا كانت أناقتها- فسوف يكون الأسلوب منبعثا وسهلا ومسترسلا، إن الروح الإنسانية كما يشير «بوفون» وكما ترجم الناقد الأستاذ الدكتور «أحمد درويش» ودراسته هذه عام 1992 لا تستطيع أن تخلق شيئا من العدم، ولن تنتج إلا بعد أن تكون قد اخصبتها التجربة والتأمل، ويقول «بوفون» أيضا:  “لكى يكتب المرء جيدا ينبغى أن يهيمن أولا على موضوعه وينبغى أن يفكر فيه بالقدر الذى يسمح له أن يرى بوضوح نظام أفكاره، وأن يصوغ ذلك النظام فى قالب متتابع وسلسلة متصلة تحمل كل حلقة منها فكرة ان الإنتاج الذى يعرف صاحبه كيف يكتبه، هو الذى يبقى للأجيال القادمة”.

يوضح الانجاز الفكرى والعلمى للأستاذ سويف هذا الحضور الساطع لهذه الوحدة وهذا النظام اللذين وضع فكرة فى إطارهما، والحضور الكثيف للتجربة والتأمل والخبرة المتنامية، والهيمنة على موضوعه، والتتابع متماسك الحلقات والمرن فى نفس الوقت لهذا الموضوع.

لن نستطيع أن نحيط هنا بكل سيرته العلمية والإنسانية المتميزة، كل ما نستطيع هنا أن نصغى إلى وان نردد بعض الأصداء وبعض الأصوات منها.

النشأة والتكوين

ولد فى 17 يوليو 1924 بوراق العرب، إمبابة. الاب هو إسماعيل على سويف، كان موظفا واستقال وعمل وكيلا لدائرة أحمد باشا ذو الفقار، ثم في بنك مصر. أمه، كريمة رجل العلم الشيخ مصطفى بركة، العالم بالمعهد الأحمدى الدينى في طنطا.

تلقى «مصطفى» تعليمه بمدرسة «قايتباى الأولية» في كوبرى القبة وتركها فى السابعة إلى مدرسة الظاهر الابتدائية بالشرابية ثم محمد على بالسيدة زينب، ثم القربية بباب اللوق حيث حصل على الابتدائية عام 1936، وفى نفس العام بدأ تعليمه الثانوى بالحلمية الثانوية، ثم الخديوية الثانوية ليحصل منها على التوجيهية، القسم العلمى، صيف 1941، وفى نفس العام التحق بآداب القاهرة عام 1941 وتخرج فيها عام 1945.

 

أولا: الأصداء

الصدى الأول:  صدى العلم

نشأ الأستاذ «مصطفى» فى بيت كانت تنطق فيه كلمة العلم مقرونة بالاحترام والتقديس، صورة جده لأمه تظهر دائما مقرونة بالاعجاب والإعزاز والجدارة.

يحدثنا فى بكتابه «نحن والمستقبل» فيقول:  «وعلى مر الشهور والأعوام اختفت الشخوص المتحركة على المسرح وبقيت المعانى والمشاعر والإيماءات اصداء من الماضى تلاحقنى على وعى منى أحيانا وعلى غير وعى منى أحيانا أخرى وأنا الآن أتعامل مع العلم على مستويين مستوى تحدده القواميس ومستوى آخر تمتزج فيه عناصر متعددة لا أستبين منها إلا القليل فيها أن العلم هو المعرفة الصادقة وأن العلم قيمة وأن العلم ينطوى على شعاع من القداسة» (صـ13).

من ذلك ما يذكره عن كيف وجهه أستاذه الدكتور «يوسف مراد» بطريقة غير مباشرة، كان على وشك التخرج ودراسة علم الجمال، حين أعطاه كتاب وودورث «علم النفس التجريبى» وبه فصل عن الدراسات النفسية التجريبية للجمال وكيف اثمرت هذه الخطوة فى توجيهه أيضا نحو دراسة «الأسس النفسية لعملية الإبداع الفنى فى الشعر خاصة» بعد ذلك.

يقول معلقا على ذلك الحوار الذى دار بينهما بدا لى أن هذا الحوار القصير أزاح الغطاء عن ركن دفين فى نفسى، فقد كنت قد تعلقت بالعلم كذلك من خلال قراءاتىالمتأخرة وكانت السمة المميزة للعلم فى نفسى هى ضبط المعرفة، فلما جاء هذا الحوار اثار ذلك فى نفسى تناغما مع أصداء من ماض بعيد، حيث كانت سيرة العلم والعلماء تتردد من حولى مفعمة بمشاعر الاكبار أو الخشوع.

 

الثانى:  صدى القراءة

يتحدث فى تلخيصه الموجز لسيرته الذاتية عن كيف برز الحس اللغوى لديه فى المدرسة الابتدائية من دروس المطالعة وحفظ القرآن والشعر العربى القديم، وكيف كان يستمتع بالقراءة والإلقاء والنطق للعربية وهو استمتاع ظل يصحبه طوال عمره، ويمكننا أن نجد اصداءه أيضا فى التمكن من اللغة التى تكشف عنه كتاباته، لغة تجمع بين الرصانة والشفافية، بين البلاغة والتحديد، لغة لا تلجأ إلى المعاظلة ولا إلى الابتذال والتكرار، لغة فيها دقة العلم وتجريدات الفلسفة وايحاءات وظلال واصداء وصور الأدب والفن.

كانت خبرة القراءة بالنسبة لـ«مصطفى سويف» وما زالت رحلة خارج المكان وهو يتحدث فى نص ممتع وفريد عن خصوبة خبرة القراءة لديه فأنا فى تلك اللحظات اتجاوز القاعة التى أجلس فيها، أعرف بطبيعة الحال أننى أجلس فى هذه الحجرة أو تلك من حجرات بيتى، لكن هذه المعرفة ينخفض الوعى بها شيئا فشيئا ليحل محلها وعى بنوع آخر من المكان يشبه أن يكون مكانا مجردا أو مطلقا ليس له صفات محددة سوى أنه مشرق ورحب أكثر اشراقا وربما أشد رحابة مما أعرف، فأنا لا أرى فيه أركانا مظلمة ولا أدرك له حدودا مرئية فى هذا النوع من المكان أجدنى قارئا، ثم لا تلبث القراءة أن تصبح استماعا للكلمات مقروءة بصوت أقرب إلى صوت المؤلف كما اتخيله، وتفقد القراءة توسع حدود المكان وتفتح بوابات الزمان، كل قراءة بالنسبة له تجربة شبه إبداعية وشبه صوفية أيضا، فيها ما يشبه وحدة الوجود والتوحد بين القارئ والمقروء، وفيها أيضا اصغاء يشبه التأمل وتأمل يشبه الخيال «فأنا لا أناقش الكاتب عامة ولكنى استمع إليه وهو يتكلم على مسمع منى، قد استمهله من حين لآخر لأن عقلى لا يكاد يلاحقه، وقد اطوى الكتاب لكى أرغمه على التمهل أو التوقف حتى استرد انفاسى، غير أنى لا أحاوره ولا أجدنى مستعدا للجدل إلا فى مرحلة تالية عندما أترك الكتاب وانصرف عنه واستريح من اصداء الصوت تلاحقنى، عندئذ ابدأ فى اجترار بعض ما قرأت، واستطيع حينئذ أن اتوقف عند هذه الفكرة أو تلك لأنظر فيها فأقبلها، أو أؤجل الحكم أو انتقدها هكذا أقرأ الآن» ( سويف 1994 صـ17)

خبرة القراءة خبرة حية، خبرة متطورة خبر معاشة خبرة فيها التفاعل مع المادة المقروءة وهو تفاعل كان يحول هذه المادة إلى صور احداث وشخوص حية ودلالات لا تنتهى..

هكذا تزايدت قراءات الأستاذ فى مراحل تكوينه الأولى وتنوعت قراءات فى الأدب وقراءات فى الفلسفة، قراءات فى العلم وقراءات فى السياسة، قراءات لسومرست موم وأودن ود.هـ لورنس وأوسكار وايلد وتوماس جراى وطه حسين وستيفن سبندر وجليوت وموباسان وجوركى وجيته وأينشتاين، قراءات فى التراث العربى وقراءات فى التراث الإنجليزى والألمانى والفرنسى والروسى، قراءات تحولت اصدأوها بعد ذلك إلى كتابات ذات أصوات خاصة ومتميزة.

الثالث:  صدى الفلسفة

لعبت الفلسفة دورا كبيرا فى حياته وتجلى ذلك فى دخوله أولا قسم الفلسفة بكلية الآداب، ثم التخصص فى فلسفة علم الجمال وقراءاته الكثيرة فى الفلسفة، والشكل المميز لكتاباته وأفكاره التى يبرز فيها ذلك العمق الفلسفى، والإحاطة الشاملة بالظواهر والأحداث. عن أهميتها فى حياته قال: «كانت الفلسفة طريقى إلى أن أوجه عقلى فيما أقرأ، تعلمت منها أن أكون عقلا فعالا لما أتلقى من معرفة، لا أن أكون عقلا منفعلا فحسب، وأن أعقد مقارنات وأن استشف علاقات تغيب عن النظرة غير المدربة وأن أصل إلى تعميمات بعيدة وأمتحن هذه التعميمات من حين لآخر على محك الاتساق المنطقى وأن أكامل بينها واستمتع بما يتولد عن هذا التكامل من ابنية تجمع إلى جمال التناسق قدرا ملحوظا من كفاءة التنظيم».

قرأ «سويف» كتابات أرسطو وأفلاطون وديكارت وفرنسيس بيكون وابن رشد وابن سينا وكانت وهيجل وشوبنهور ونيتشه وماركس وانجلز وفوير باخ، وترجم مئات من صفحات كتاب « فندلبند» المنقول عن الألمانية إلى الإنجليزية.

ثانيا:  الأصوات

عام 1975 عاد من انجلترا بعد أن تدرب فى معهد الطب النفسى بجامعة لندن مع الأستاذ «هانزايزنك»، وكانت هذه الخطوة بمثابة “الميلاد الجديد لباحث يتقن المنهج إلى جانب ما يحمله من فكر أو خيال علمى”.

بعد عودته انغمس فى العمل العلمى بصورة لم يعهدها المحيطون به “ولسان حالى أن أبشر بالعلم طريقا لمعالجة الهم العام، ومضيت أمهد الطريق شبرا شبرا حرصت فى كل خطوة على أن أستوضح صيغة للعمل تجمع شتات جهدى، كانت طموحاتى متشعبة وكنت وما زلت أخاف كل الخوف أن تجرفنى أفكار التوزع، كان همى الأول أن أنتج علما حقيقيا، ووضعت نصب عينى معيارا للجودة التزم به هو أن أكثر من النشر فى دوريات التخصص العالمية، وتلت ذلك هموم أخرى أن يكون بعض هذا العلم ذا فائدة قريبة للتطبيق، وأن أصنع تلاميذ متميزين وأن أظل على صلة إيجابية بالحياة العامة على أن تظل بيدى مفاتيح هذه الصلة إلى حد كبير، وقبل هذا وبعده أن أبقى فى مصر لا أهجرها هجرة بائنة أو مقنعة، فذلك شرط لابد منه لمصداقية هذه الصيغة المركبة”.

أصوات فى العلم والحياة

انجز فى عام 1948 دراسته المتميزة الأولى عن «الأسس النفسية للإبداع الفنى» فى الشعر خاصة نوقشت فى فبراير عام 1949 ثم «الأسس النفسية للتكامل الاجتماعى» عام 1954، وحصل على دبلوم الدراسات العليا فى علم النفس الاكلينيكى من جامعة لندن عام 1957، وفيما بين اواخر الأربعينات واواخر الخمسينات كتب مقالات متخصصة وعامة بعضها بالإنجليزية والعديد منها بالعربية، واستمر هذا النشاط العلمى على تميزه مع زيادة واضحة فى الكتابة بالإنجليزية . خلال الستينات تبلور النشاط العلمى للأستاذ الكبير فى الاهتمام بثلاثة مجالات تتعلق بظواهر خاصة من السلوك هى:  الشخصية والمرض النفسى وتعاطى المخدرات والإبداع الفنى «على إطلاقه وليس في الشعر فقط».

1 – فى مجال الشخصية والمرض النفسى

أ- بحوث ودراسات نظرية وتجريبية حول الشخصية والمرض النفسى

قام بمفرده أو بالمشاركة مع آخرين بعدد كبير من البحوث والدراسات النظرية والتجريبية حول شخصية المرض النفسى، منها: التحليل النفسى والفنان عام 1946، الجريمة والتكامل الاجتماعى عام 1948، الأسس الدينامية للسلوك الإجرامى عام 1949، فى اضطرابات الشخصية عام 1958، الاستجابات المتطرفة لدى مجموعة من الاحداث الجانحين عامى 1958 ،1959، القلق والاستقرار العائلى عام 1958، الاستجابات المتطرفة كمقياس لمقدار توتر الشخصية عام 1960، الحضارة والشخصية:  إطار نظرى عام 1985، كلها بالعربية.

ومن انتاجه بالإنجليزية: دراسات حول الاستجابات المتطرفة وأيضا قياس الإصابة العضوية فى المخ لدى بعض المرضى المصريين السيكياتريين عام 1960، وجهات الاستجابة والعصابية والانبساط عام 1965، استجابات التطرف واللامبالاة والاعتدال عام 1968، بنية الشخصية وقياسها عام 1969، العلاقة المنحنية بين قدرات التفكير الإبداعى ومتغيرات سمات الشخصية عام 1970، الفروق الثقافية فى التفضيل الجمالى عام 1971، العوامل المحددة للتفضيل الجمالى للأشكال الهندسية عام 1972

وامتد إسهامه إلى «ابتكار» مقاييس الصداقة والاستجابات المتطرفة مثلا، ولقياس سمات الشخصية والمرض النفسى فى المجالين الآخرين اللذين اهتم بهما هما: المخدرات والإبداع فى شكله العام، فهناك دراسات كثيرة قام بها أو اشرف عليها حدث فيها هذا القياس العلمى الدقيق لسمات الشخصية والمرض النفسى فى علاقتهما بالاعتماد على المخدرات وبالإبداع معا..

ب – الإشراف على بحوث ودراسات حول الشخصية والمرض النفسى

أشرف على أكثر من سبعين رسالة فى مجالات علم النفس المختلفة «خاصة الشخصية والمرض النفسى والإبداع والمخدرات» وكذلك فى مجال الطلب النفسى والعصبى، من رسائل الدكتوراه: سمات الشخصية وعلاقتها بأساليب الاستجابة على اختبارات الشخصية عام 1970، الإبداع والتوتر النفسى عام 1971، الأصالة وعلاقتها بأسلوب الشخصية عام 1972، بعض متغيرات الشخصية الشارطة لتفضيل متغيرات الفنون المرئية عام  1978، أداء المصابين على اختبارات الذاكرة طويلة المدى عام 1984، سرعة الإدراك البصرى لدى المصابين والأسوياء عام 1987، بعض جوانب السلوك اللغوى لدى مرضى الفصام 1987، التميز بين مرضى الصرع فى الأداء على بعض الاختبارات المعرفية 1988، العلاقة بين أحداث الحياة ومظاهر الاكتئاب 1992، الدافعيه لدى الأسوياء والمصابين 1993، الهامشية النفسية 1996.

ومن رسائل الماجستير: الاستجابات المتطرفة عند فئات من المرضى النفسيين «1965» – القدرات الإبداعية سمات الشخصية «1968» ديناميات العلاقة التسلطية «1968» – سيكولوجية المجرم العائد «1969» – القدرات الإبداعية والمرض العقلى «1971» – الإيقاع الشخصى والإيقاع فى الشعر المفضل «1971».، التمييز بين الجماعات الإكلينيكية المختلفة على اختبارات التصلب «1976» – القدرة على الاحتفاظ بالاتجاه لدى جماعات إكلينيكية مختلفة « 1979».

التمييز بين الجماعات الإكلينيكية على اختبارات الطلاقة والحساسية للمشكلات والذاكرة القريبة «1980و1981» – القدرة على تكوين التصورات العامة لدى مختلف الفئات السيكياترية «1983». وموضوعات أخرى مثل المثابرة، التدهور العقلي، الإدراك، القدرات العقلية الأولية، تركيز الانتباه، تحليل الأخطاء فى العمليات المعرفية، العلاقة بين السرعة والدقة، اضطراب المهارات الاجتماعية، صورة الذات، الذهانية والإبداع وهناك موضوعات أخرى ترتبط بالشخصية بعضها يتعلق بالذاكرة وغيرها من العمليات المعرفية، وبعضها يتعلق بالدوافع وغيرها من الجوانب المزاجية، وبعضها يتعلق بالصداقة وغيرها من الجوانب الاجتماعية، وكل هذا يؤدى فى النهاية إلى تكوين صورة متكاملة حول السلوك الإنسانى فى صوره السوية والمرضية، على حد سواء.

جـ – المساهمة فى الخدمة النفسية المتخصصة:

1 – قيامه بتدريس مقررات علم النفس الاجتماعى وعلم النفس الإكلينيكى ومناهج البحث فى علم النفس والقياس النفسى وعلم النفس العصبى وغيرها من المقررات لطلاب مرحلة الليسانس بقسم الفلسفة بكلية الآداب منذ عام 1950، ولطلبة دبلوم علم النفس التطبيقى منذ إنشائه عام 1959 ولقسم علم النفس الذى قام هو نفسه بإنشائه فى كلية الآداب جامعة القاهرة عام 1973 وإشرافه على العديد من البحوث المتخصصة ورسائل الماجستير والدكتوراه التى سبق أن ذكرنا بعضها.

2 – تدريس مقررات متخصصة فى علم النفس عامة وعلم النفس الإكلينيكى وعلم النفس العصبى خاصة سواء تم ذلك لفترات طويلة فى الجامعات والمؤسسات العلمية البحثية المصرية، أو تم ذلك لفترات قصيرة فى بعض البلاد العربية «الجزائر 1974 والكويت 1974 والسعودية 1976 و1983 أو البلاد الأوروبية، معهد ماكس بلانك بألمانيا الغربية عام 1970 وجامعة لوند بالسويد 1972 ».

3 – التعريف بدور الاخصائى النفسى الإكلينيكى وترسيخ هذا الدور فى مجالات الخدمة النفسية المختلفة.. وقد تجلى هذا على نحو واضح منذ عودته من مهمته العلمية الأولى إلى إنجلترا عام 1957، ثم بعد اختياره مستشارا لوزارة الصحة المصرية فى مجال الخدمة النفسية الإكلينيكية منذ عام 1970، وحيث تجلت إسهاماته المتزايدة فى وضع لائحة بشروط التعيين فى وظيفة الاخصائى النفسى وتحديده أيضا طبيعة الأعمال التى يمكن لهذا الاخصائى أن يقوم بها.

4 – قدم إسهاماته ومشورته أيضا لعديد من المواقع من أجل رفع مستوى الخدمة النفسية، خاصة فى مستشفيات العباسية والخانكة بالقاهرة، والمعمورة بالإسكندرية وإلى وزارة العدل «مصلحة الطب الشرعي» وبعض المستشفيات الخاصة أيضا.

5 – مارس دوره كاخصائى نفسى إكلينيكى ومعالج سلوكى متميز يحول إليه الأطباء النفسيون وأطباء الأمراض العصبية العديد من المرضى لتقدير وظائفهم النفسية وعلاجهم أو المساهمة فى هذا العلاج.

6 – تكليف هيئة الصحة العالمية له بأعداد وبحث حول إسهام العلوم السلوكية فى إلقاء الضوء على مشكلة التشخيص اليلياترى قدم فى كوبنهاجن عام 1982.

7 – ساهم وعدد من تلاميذه فى ترجمة بعض الكتب المهمة فى مجال التقدير والتشخيص والعلاج النفسى ومنها بشكل خاص كتاب مرجع فى علم النفس الإكلينيكى الذى صدر بإشرافه عام 1984.

2 – مجال المخدرات

له فيه ثلاثة إسهامات بارزة.

أ- البحوث العلمية

بدأت اهتماماته بهذا المجال بعد دعوته عام 1957 إلى المشاركة فى بحث تعاطى الحشيش فى مصر، ثم إلى رئاسة هيئة بحث تعاطى الحشيش فى طوره الجديد «1965» ثم قيامه برئاسة «البرنامج الدائم لبحوث تعاطى المخدرات» فى مصر منذ عام 1975 حتى الآن.

من خلال هذه المشاركات الفعالة كتب «بالمشاركة مع لجنة» للتقريرين الأول والثانى الخاصين بتعاطى الحشيش فى مصر «صدرا عامى 1960 و1964» كما نشر عددا من البحوث حول هذا الموضوع باللغة العربية له لكن الإسهام الأكبر هنا تمثل فى هذا النشر الوافر المتواصل الكبير والمتنوع لنحو خمسين بحثا وتقريرا علميا بالإنجليزية حول الجوانب المختلفة المتعلقة بظاهرة التعاطى..

وأجرى سلسلة من الدراسات العلمية الانتشارية بهدف التعرف على مدى وأنماط انتشار تعاطى المخدرات بأنواعها المختلفة فى المجتمع المصرى وقد شملت هذه الدراسات قطاعات الشباب من طلاب الثانوى العام والفنى وطلاب وطالبات الجامعات وعمال الصناعة، وكتب عنها مجموعة متميزة من الدراسات والتقارير العلمية التى نشرت على نحو متسع على المستويين العالمى والمحلي.

ب- الإشراف على رسائل وبحوث علمية حول المخدرات

شارك ثم أشرف، كما ذكرنا، على مشروع بحوث المخدرات وترأس البرنامج الدائم لبحوث تعاطى المخدرات فى مصر عام 1975، ومعظم البحوث التى أشرنا إليها فى الفقرة السابقة نتاج البحوث التى جرت فى رحاب المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية. لكن هناك عددا آخر من البحوث التى أشرف الأستاذ الدكتور على القيام بها على هيئة رسائل علمية للماجستير والدكتوراه داخل رحاب جامعة القاهرة أيضا حول الخصائص المزاجية والعقلية للمنقطعين عن تعاطى القنب «الحشيش» 1985 لدى الذكور المصريين، ودراسة هند طه سيد حول «بعض المتغيرات النفسية والاجتماعية المرتبطة بتدخين السجائر بين طلاب الثانوى العام» 1984 ثم دراستها الدكتوراه حول تدخين السجائر طويل المدى وتأثيره على الأداء على بعض الاختبارات النفسية الموضوعية 1988.

ج- تقديم العلم والمشورة:

أ- عضوية لجان المستشارين الدائمين بهيئة الصحة العالمية، الخاصة بالاعتماد على المخدرات منذ عام 1971.

2 – إعداد بحوث حول التعاطى المزمن للحشيش عام 1978 بتكليف من الجمعية التربوية السويدية لنشرها فى كتاب حول تعاطى الكحوليات والمخدرات فى العالم.

3 – قيامه بناء على طلب من المجلس الدولى لبحوث المعسكرات والإدمان فى لوزان بسويسرا ICAA بالإشراف والتوجيه للقيام بسلسلة بحوث حول الاعتماد على المخدرات فى عدد من الدول الإفريقية «منذ عام 1980 وما بعده».

4 – قيامه بتكليف من هيئة الصحة العالمية بإجراء بحث تمهيدى حول بناء وتقنين أداة علمية لتقدير ما يترتب على تعاطى المخدرات من آثار صحية ونفسية واجتماعية ثم قيامه بوضع تقرير علمى حول المعايير التى يمكن لهذه الهيئة أن تختار فى ضوئها الأفراد من الدول النامية، لتقديم برامج تدريبية حول طرائق التعرف على مشكلات تعاطى المخدرات وعلاجها فى بيئاتهم.

5 – القيام بعدد من البحوث حول تقييم علاج مدمنى الأفيون فى مصر منذ عام 1981 بإشراف وزارة الصحة المصرية وبرعايته وتمويل المعهد القومى لبحوث الاعتماد على المخدرات NIDA بالولايات المتحدة.

6 – عضوية المجلس القومى لمكافحة وعلاج الإدمان الذى صدر بمقتضى القرار الجمهورى رقم 450 لسنة 1986.

7 – رئاسة لجنة المستشارين العلميين بالمجلس القومى لمكافحة وعلاج الإدمان منذ عام 1990 حتى أواخر 1996.

8- الإدلاء فى الفترة من 16-17 مايو 1974 بشهادة علمية حول الآثار المترتبة على تعاطى الحشيش أمام اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجنة التشريعية بمجلس الشيوخ الأمريكى حيث كان المجلس بصدد إعادة النظر فى التشريعات الخاصة بتعاطى المخدرات وقد نشرت هذه الشهادة فى مضبطة الكونجرس فى ذلك التاريخ.

9 – المشاركة والرئاسة أحيانا لاجتماعات ومؤتمرات وندوات هيئة الصحة العالمية وغيرها من الهيئات الدولية منذ عام 1966 ولسنوات عديدة بعد ذلك.

10 – كتابته لعدد من الكتب والتقارير العلمية باللغة العربية والإنجليزية المرتبطة بهذا المجال.

3 – حول الإبداع

أ- القيام بدراسات وبحوث وكتابة عدد كبير من الكتب والمقالات حول موضوع الإبداع.

ب- الإشراف على عدد كبير من الدراسات العلمية ورسائل الماجستير والدكتوراه التى تتعلق بالإبداع.

ج- المساهمة فى إنشاء مؤسسات تهتم بالإبداع.

د- الكتابة عن موضوعات أخرى وثيقة الصلة بالإبداع كالتذوق الفنى والتفضيل الجمالى وما شابه ذلك من الموضوعات.

أ- البحوث والدراسات والكتابات حول الإبداع

هو بحق رائد دراسات الإبداع عموما والإبداع الفنى خاصة فى مصر والوطن العربي. فمنذ دراسته المبكرة الأولى حول «الأسس النفسية للإبداع الفنى فى الشعر خاصة» أخذ شكل الاهتمام العلمى بهذا الجانب ملمحا جديدا وشكلا جديدا خالصا من الأوهام الميتافيزيقية والطقوس السحرية. أصبح الإبداع ظاهرة طبيعية تخضع للدراسة العلمية بكل ما تشمله من منهج وأدوات وضبط وتكميم إحصائى وما شابه ذلك.

فى أكتوبر 1946 كتب فى «مجلة علم النفس» عرضا نقديا شاملا للاتجاهات والدراسات التحليلية النفسية المختلفة فى مجال الفن والأدب، وأثناء نقده لطريقة يونج فى التعامل مع الفن عامة والشعر خاصة قال «وربما كان خطأ يونج ناتجا فى أساسه عن أنه كان صاحب مذهب قبل أن يدرس الشعر، وقد عمل ذلك على الإقلال من قدرته على الوقوف موقفا موضوعيا، وتلك نتيجة منطقية تحققت لديه كما تحققت لدى فرويد وتلامذته ومن تقدموا للبحث فى هذه المشكلة، والظاهر أن يونج شعر أن مشكلة الإبداع الفنى لن تحل بهذا المنهج فقال:  إن أى رد فعل يمكن تفسيره عليا، لكن الفعل الإبداعى وهو نقيض رد الفعل، سيظل على الدوام بمنأى عن الفهم البشرى:  لكن ربما كان ثمة منهج آخر «سويف، 1946».

هذا المنهج الآخر هو ما حاول سويف أن يقدمه فى دراساته، ففيما بين عامى 1945 و1951 وبالتحديد فى عام 1948 كانت قد اكتملت دراسة «الأسس النفسية للإبداع الفنى فى الشعر خاصة» كدراسة رائدة، وقد اقتفت فى إطارها النظرى خطى النظرية الجشطلتية مع مزيد من الإضافات النظرية والمنهجية وفى إطار من المنهج التكاملي. اشتملت الدراسة على العديد من الأفكار المهمة، خاصة ما يتعلق بمفهوم الوثبة وخطوات الإبداع والتوتر وحواجز الإبداع والعلاقة بين الأنا والنحن والإطار والعائد، وغيرها من المفاهيم الشارحة.

هناك ذلك المنهج الجديد على المناخ السائد، الذى كان يعلى من قيمة التفسيرات التحليلة النفسية. وكان لهذه الدراسة تأثيرها الكبير على العديد من الأدباء والنقاد وعلماء الجمال وعلماء النفس فى مصر والوطن العربي، ومن المؤشرات البسيطة على هذا التأثير العدد الكبير من الكتابات التى لجأت إليها واستشهدت بها فى مواضع مختلفة. ثم بكتابه الصغير والمهم عن «العبقرية فى الفن» وكذلك ما قدمه فى كتابه «دراسات نفسية فى الفن».

ب- الإشراف على الرسائل العلمية بالإبداع

قام سويف ومعه تلاميذه بما يشبه المشروع الكبير الطموح الذى يمكن مقارنته بمشروعات جيلفورد وتورانس حول الإبداع. وعبره درست رسائل الماجستير، موضوعات مثل:  القدرات الإبداعية والسمات المزاجية للشخصية «1968»، القدرات الإبداعية والمرض العقلى «1971»، الفروق بين الجنسين فى القدرات الإبداعية «1972»، الأسس النفسية للإبداع الفنى فى الرواية «1973»، نمو القدرات الإبداعية «1974»، العمر وعلاقته بالإبداع لدى الراشدين «1974»، العملية الإبداعية فى القصة القصيرة «1980»، القدرات الإبداعية وعلاقتها بالتمركز حول الذات «1987»، العلاقة بين الاستعداد للذهاتية والإبداع، إضافة لرسائل عديدة حول القدرات الإبداعية لدى المرضى العقليين.

ودرست رسائل الدكتوراه موضوعات مثل:   الإبداع والتوتر النفسى «1971»، الأصالة وعلاقتها بأسلوب الشخصية «1972»، السياق «1975»، التنشئة الاجتماعية وعلاقتها بالقدرات الإبداعية لدى الإناث «1976»، الأسس النفسية للإبداع الفنى فى المسرحية «1977»، تنمية التفكير الخلاق «1978»، القيم الخاصة لدى المبدعين «1978»، الأسس النفسية لعملية الإبداع فى فن التصوير «1984» وغير ذلك من الموضوعات..

وترجمت عبر هذا المشروع العديد من الاختبارات العالمية التى تقيس الإبداع «اختبارات جيلفورد على وجه خاص»، وقُننت وأختبرت صلاحيتها على عينات مصرية..

جـ – المساهمة فى إنشاء مؤسسات ترتبط بالفن والإبداع

خلال الفترة من 1969 – 1971 كان مديرا لأكاديمية الفنون وأخذ على عاتقه مهمة تطويرها بتشجيع من الدكتور ثروت عكاشة وزير الثقافة، فطبق اختبارات الإبداع كوسيلة موضوعية لاختيار طلاب المعاهد الفنية فى الأكاديمية وهى تجربة لم يكتب لها الاستمرار رغم أهميتها لأسباب عديدة، ذكر الدكتور زين العابدين درويش بعض تفاصيلها فى مقاله عن الدكتور سويف. كذلك قام الأستاذ سويف خلال رئاسته للأكاديمية بالتعاون مع وزير الثقافة فى وضع الكيان القانونى لأكاديمية الفنون ووضع ضوابط لتنظيم العمل فى الأكاديمية وتنشيطها حتى تؤدى دورها المنشود فى المجتمع.

 

د – دراسات التذوق الفنى والتفصيل الجمالى

كتب الدكتور سويف العديد من المقالات والكتب والبحوث حول التذوق الفنى والتفضيل، منها:

1 – الأسس النفسية للتذوق الفنى «1961».

2 – دراسات نفسية فى تذوق الشعر «1963».

3 – الفروق الثقافية فى التفصيل الجمالى بالإنجليزية وبالمشاركة مع ايزنك عام «1971»، العوامل المحددة للتفضيل الجمالى للأشكال الهندسية «بالإنجليزية والمشاركة مع ايزنك أيضا» 1972.

4 – دراسات نفسية فى الفن 1983.

5 – كما أشرف على رسائل حول التذوق الفنى منها رسالة عبد السلام الشيخ للماجستير والتى كان عنوانها «الإيقاع الشخصى والإيقاع فى الشعر المفضل.. دراسة نفسية لعملية التذوق بواسطة معاملات الارتباط» 1971.

6 – ورسالته للدكتوراه «بعض متغيرات الشخصية الشارطة لتفضيل متغيرات الفنون المرئية ولإثارة مستويات من الدافع، والسلوك الاستكشافى المثار بواسطة تلك المتغيرات».

فى كتابه «دراسات نفسية فى الفن» قدم سويف تصورا يقترب كثيرا من “النظرية” فى تذوق الفن عامة والشعر خاصة، حيث أكد أهمية عمليات التهيؤ النفسى الذى يسبق التذوق مباشرة، ثم التوجه الذى يرتسم فى نفوسنا منذ اللحظات الأولى لعملية التذوق، والذى يتول عنه فيما بعد إطار الخبرة التذوقية وما قد يتاح لهذا الإطار من نمو ومرونة.

كذلك كانت تتم إضافة أفكار ومبادئ مهمة جديدة باستمرار إلى التصور الأساسى حول الفن عامة والتذوق خاصة، منها ما جاء فى مقال له بعنوان بين العلم والفن:  التماثل فى التنظيم «1984» حيث قال «نذكر فى هذا الصدد قاعدتين أساسيتين وأخرى فرعية، أما القاعدة الأولى فهى التمثيل ومؤداها أن ما يقدم فى الفن ينبغى أن يكون ممثلا جيدا لعالم على درجة معقولة من الاتساع، وكذلك ما يقدم فى العلم يجب أن يكون عينة ممثلة تمثيلا جيدا لعالم متسع يمكن التعميم عليه. والثانية هى قاعدة التصميم وخلاصتها أن كل عمل فنى إنما يقوم على أساس تصميم أو على خطة كأنها هيكل أساسى يختفى وراء التفاصيل إلا أن العين الخبيرة يمكنها أن تستشفه وأن تحدد خصائصه. وكذلك أن كل عمل علمى إنما يقوم على تعميم أو تخطيط أساسي، ثم تأتى القاعدة الفرعية وهى التقابل وتعتبر حالة خاصة لقاعدة التصميم وتقضى بأن علاقات التقابل من أهم العلاقات وأكثرها شيوعا فى التصميمات التى تقوم عليها الأعمال الفنية والعلمية على السواء. ثم إنه يضيف إلى ذلك قاعدة الاقتصاد فى الوصف التى تقابل التكثيف والتركيز فى الأعمال الفنية، كذلك أكد سويف فى سياق آخر إمكانية استفادة النقد الفنى – باعتباره أحد الأشكال المنضبطة والموجهة من التذوق – من بعض الموضوعات والمناهج السيكولوجية.

وبالنسبة للموضوعات، أشار إلى أنها تنقسم إلى موضوعات سيكولوجية صالحة للاستفادة المباشرة. مثل دراسة اللغة والمعنى والعناصر الصوتية مثلا، وموضوعات سيكولوجية صالحة لأن يستفيد منها النقاد وبصورة غير مباشرة كميدان تذوق الفن التشكيلى وميدان دراسات الإبداع والعملية الإبداعية، خاصة من مفاهيم كالعائد والإطار المرجعى والوثبة وغيرها. ثم نتحدث عن أهم الطرائق المنهجية التى يمكن الاستفادة منها فى ميدان النقد الأدبى كالاستبار وتحليل المضمون وغير ذلك، كما أشار إلى أهمية «تنمية القدر القائم فعلا من المعرفة بتشجيع البحوث النظامية التى تتكامل أجزاؤها لاستكشاف مساحات معقولة من الهدف وهو النص الأدبى بين المبدع والمتلقى. ولا غنى فى سلوك هذا الطريق عن ضمان التعاون الوثيق بين أساتذة النقد الأدبى وأساتذة العلوم النفسية»، بالإضافة إلى ما سبق هناك عدد من الكتب المهمة التى ربط فيها مصطفى سويف بين التخصص الأكاديمى والمشكلات الاجتماعية العامة، ومنها تمثيلا لا حصرا، علم النفس الحديث «1983» التطرف كأسلوب للاستجابة، مصر الحاضر والمستقبل «2000»، مشكلة تعاطى المخدرات بنظرة علمية «2000»، دراسات نفسية فى الإبداع والتلقى «2004»، نحن والمستقبل «2002»، من بعيد ومن قريب «2009» وغيرها كثير.

إسهام الدكتور سويف يلقى بأضوائه أيضا على ما ساهم به تلامذته من دراسات متميزة عن الإبداع وعن التذوق الفنى وكلها تمثل مشروعا كبيرا متكاملا شديد التميز والخصوبة فى نفس الوقت. ودائما ما انشغلت أبحاثه بقضايا الوطن وبمشكلات أبنائه، نرى قبسا منها في بحوثه المتميزة عن الشخصية والمخدرات والإبداع وغيرها، ومقالاته الفريدة فى مجلة الهلال..

كُرم الراحل من قبل محافل ومعاهد دولية، ومنحته مصر جائزة الدولة التقديرية فى العلوم الاجتماعية عام 1989، ثم جائزة النيل الكبرى عام 2012. وترك خلفه العديد من التلاميذ يقدمون العلم والاستشارة فى العديد من الجامعات ومراكز البحوث فى مصر والوطن العربى ويفخرون بانتمائهم إلى مدرسته ودراستهم على يديه، ومنهم كاتب هذا المقال.

 

نقلا عن العدد الورقي رقم 835 الثلاثاء 5 يوليو