بعد زيادة الدعم السنوى للسينما إلى 50 مليونا: السينمائيون يطرحون شروطهم لتخطى “العك البيروقراطي” و”المعايير المفتكسة”!   استقبل الوسط السينمائى القرارات الأخيرة التى اتخذها مجلس الوزراء بما يمكن أن نطلق

0044

بعد زيادة الدعم السنوى للسينما إلى 50 مليونا:

السينمائيون يطرحون شروطهم لتخطى “العك البيروقراطي” و”المعايير المفتكسة”!

 

استقبل الوسط السينمائى القرارات الأخيرة التى اتخذها مجلس الوزراء بما يمكن أن نطلق عليه “التفاؤل الحذر” فالقرارات على الرغم من أهميتها مرهونة بآليات تطبيقها على أرض الواقع والقدرة على تجنب أخطاء التجارب السابقة فى مجال دعم السينما والتى تعود لما يزيد على عشر سنوات .

شملت القرارات رفع الدعم الموجه لصناعة السينما من 20 مليون جنيه إلى 50 مليون جنيه سنويًا، وفق ضوابط للإنفاق فى إطار تخصيص بنك الاستثمار القومى 150 مليون جنيه لدعم الصناعات الإبداعية، يوجه جزءا منها لصناعة السينما، كما تم الاتفاق خلال الاجتماع على تكليف نائب وزير المالية لشئون الخزانة العامة، ببحث وضع فترة زمنية مناسبة بين تخصيص مبلغ الدعم وبين إجراءات تسويته، وأن يتولى وزير الثقافة بالتنسيق مع وزير العدل إعداد مشروع القانون اللازم لإنشاء صندوق تنمية صناعة السينما فى مصر، وعرضه على لجنة صناعة السينما لمراجعته تمهيدا لعرضه على مجلس الوزراء لاتخاذ إجراءات استصداره، وآليات تمويله.

وفى سياق متصل أعلن الدكتور خالد العناني، وزير الآثار، أن المجلس الأعلى للآثار قرر تخفيض قيمة الرسوم الخاصة بالتصوير فى حرم الأماكن الأثرية بنسبة 50%، اعتبارًا من أول نوفمبر المقبل.

الناقد على أبو شادى يملك خبرة خاصة فى هذا المجال حيث كان مشرفا على تجربة الدعم الأولى التى نفذت عام 2006 وتضمنت تشكيل لجنة موسعة برئاسة الدكتور فوزى فهمى ضمت ممثلين للرقابة الإدارية والجهاز المركزى للمحاسبات ضمانا لحق الدولة وتم الاتفاق فيها على تطبيق نظام “النقد العيني”حيث يتم تمويل العناصر المختلفة للفيلم من “فيلم خام”، ديكور، مونتاج وغيرها وكانت هناك لجنة سينمائية تتابع كل خطوات تنفيذ الفيلم فور إجازة السيناريوهات كان فيها المخرج سمير سيف مسئولا عن مراجعة المستندات والدكتور مختار عبد الجواد متابعا للديكور، أما المنتج محسن علم الدين فقد كان يراجع مصاريف الانتاج وكل منهم كان معروفا بدقته ونزاهته. أخرجت هذه التجربة 6 أفلام سينمائية لداود عبد السيد، رأفت الميهي، مجدى أحمد علي، أسامة فوزي، احمد ماهر، أحمد غانم.

بينما جاءت تجربة الدعم الثانية معتمدة على الشكل النقدى حيث تم منح الشركة المنتجة للفيلم المجاز من اللجنة المكلفة قيمة الدعم نقدا بحد أقصى 2 ملايين جنيه وكان صندوق التنمية هو المشرف على تلك التجربة لكن البعض لم يتمكن من إنجاز أفلامه ولم يكن هناك رقابة كافية على كيفية إنفاق الدعم.

ويرى أبو شادى ان رفع قيمة الدعم الموجه للسينما قرار صائب لكنه يضع مسئولية مضاعفة على صناع السينما فى ظل الأصوات التى تتهم الحكومة بإهدار المال العام وادعاء أن دعم السينما يأتى على حساب الخدمات الأساسية التى يحتاجها المواطنون. ويرتبط نجاح التجربة بمدى الالتزام بالضوابط والقواعد التى تحفظ حق الدولة والشفافية والتخلص من البيروقراطية.

ويحذر أبو شادى من أن فشل هذه التجربة سوف يعطى الفرصة للمسئولين للتملص من واجبهم تجاه السينما ويعود بنا لنقطة البداية مرة أخرى.

“معايير مفتكسة”

ويرى الناقد سمير فريد أن القرارات الأخيرة محاطة بالغموض على الرغم من إيجابيتها وأن على المسئولين قبل إقرار الدعم الجديد دراسة أين ذهبت العشرون مليونا وهل صرفت سنويا بالفعل وما الأفلام التى حصلت على هذا الدعم ومن الذى اختارها وعلى أى اساس خاصة والملاحظ أن جميع الأفلام التى مثلت مصر هذا العام فى المهرجانات العالمية لم يحصل أى منها على دعم وزارة الثقافة؟

يستطرد فريد: مشكلة الدعم دائما فى وصوله إلى مستحقيه لضمان تحقيق الهدف منه وأشد ما أخشاه “المعايير المفتكسة” التى يتفنن البعض فى فرضها دون أن يدرس نظم الدعم فى العالم دراسة حقيقية لاستلهام ما يناسب السينما المصرية، هذا “الافتكاس” يؤدى إلى فشل التجارب مهما دعمت ماديا فالأهم من توفير الميزانية وضع خطة علمية مدروسة لتوظيف تلك الميزانية.

ويعتقد فريد أن مصر لا تملك حاليا خبراء فى صناعة السينما لذا هناك ضرورة قبل تطبيق نظام الدعم الجديد دراسة نظم الدعم فى العالم دراسة جدية وهناك تجارب ملهمة فى فرنسا وفى أمريكا التى تدعم “الانسانيات” بشكل عام بمبلغ 6 مليارات دولار سنويا تتضمن دعم الكتب والمشروعات البحثية والاوبرا وغيرها.

روح القطاع الخاص

الدكتور محمد العدل يثمن القرار لكنه يطالب بسرعة الإجراءات فى اختيار السيناريوهات وفى آلية صرف الدعم خاصة بعد تعثر التجارب السابقة حتى أن السيناريوهات المتقدمة لطلب الدعم منذ فبراير 2015 لم يتم الرد عليها حتى الآن وهو ما يقضى على مبدأ الدعم السنوى من أساسه ويسمح للمسئولين بعدم الانتظام فى صرف المبلغ المخصص.

ويرى العدل ضرورة العمل بروح القطاع الخاص من حيث إدراك قيمة الزمن والحرص على سرعة الإنجاز والتحرر من قيود البيروقراطية دون الإخلال باللوائح المنظمة للعمل والقواعد التى تضمن الشفافية مشيرا إلى أن هناك تجارب كثيرة مدعومة نتج عنها أفلاما متميزة حققت نجاحا جماهيريا إلى جانب رقى مستواها الفنى مثل “لامؤاخذة”، “رسائل البحر”، “اسماء” وهى أفلام قد يشارك فيها نجوم السينما لكنها لا تعتمد بالأساس على ذلك فالنجم قادر على تسويق فيلمه أما الأفلام التى تستحق دعم الدولة فيجب أن تتميز بمستوى فنى راق وأن تستطيع المنافسة فى المهرجانات.

“عك بيروقراطي”

أما الناقد عصام زكريا فيقول: الأهم من إصدار القرارات القدرة على تنفيذها وهو ما أظن انه غير متوافر فمنذ 3 سنوات لم يتم صرف العشرين مليونا كاملة أصلا وقد كنت عضوا فى لجنة ثانويةلمنح مبلغ 8 ملايين جنيه متبقية من الدعم وقمنا فعلا بفحص السيناريوهات وعملنا لمدة عام ونصف العام ثم فوجئنا بأن بعض السيناريوهات التى قرأناها قد انتجت بالفعل نتيجة تأخر الإجراءات وعدم الرد على أصحابها فى الوقت المناسب وهو بشكل عام ما يمكن تسميته “ العك البيروقراطي”

قاربنا على عامين دون أن يستطيع وزير الثقافة اعتماد النتيجة بسبب انه فى كل الجهات الحكومية الموظف الصغير قادر على تكبيل رئيسه بالروتين وتخويفه من اتخاذ أى قرار تجنبا للمساءلة.

هذا التباطؤ يعنى أن هناك 40 مليونا لم تصرف أصلا لدعم السينما حتى الآن فما الذى يمكن أن نستفيده من زيادة المخصص للدعم إذا كان لا يطبق أصلا أو يصاحب تطبيقه الكثير من الأخطاء والسلبيات التى لا تحقق الهدف المرجو بتشجيع صناعة السينما .

ويؤكد زكريا أن نجاح أى عمل مرهون بالرغبة والقدرة على التنفيذ بما يتطلب إرادة وشجاعة لتخطى العقبات وهو ما يأمل أن يتبلور فى اللوائح الجديدة التى سوف يتم وضعها عند إقرار دعم صناعة السينما مشيرا إلى أن الأفلام التى تجاز عادة ما تكون متباينة فى مستواها الفنى لكنها على الأقل تحقق الهدف الرئيسى من الدعم بتنشيط صناعة السينما.

بعيدا عن الوصاية

وتلفت الناقدة ماجدة خير الله إلى ضرورة الانتصار للقيمة الفنية عند اختيار الأفلام المدعومة من الدولة دون وصاية ودون فرض رؤى بعينها.

وترى خير الله أن 50 مليونا ليس رقما ضخما فى ظل تكاليف الانتاج حاليا لكنه أيضا ليس رقما ضئيلا وأن القرار يعكس شعور الدولة بأهمية صناعة السينما لكن نجاح القرار يبقى مرتبطا باختيار لجان محترمة لا يحكمها إلا جودة السيناريوهات وترى أيضا أن طرح الجمهور كطرف فى العملية قد يفسدها لأن ذائقة الجمهور قد تغيرت بعد أن تعود لعشرات السنوات على تلقى مستوى متدن من الفن وأصبح فى كثير من الأحيان غير قادر على استيعاب السينما الجيدة لذا يجب أن يكون الهدف الأساسى لدعم السينما الارتقاء بالمستوى الفنى والمشاركة فى المهرجانات حتى وإن جاء العائد المادى متأخرا.

وتشير خير الله إلى أن الأفلام ذات المستوى الفنى المتميز حتى وإن لم تحقق نجاحا عند عرضها سينمائيا تتاح لها فرص للعرض عبر وسائل أخرى مثل التليفزيون وتظل حاضرة فى أذهان الجماهير وهو ما يجب ان يعيه من يتصدى لاختيار الأفلام المدعومة من الدولة بعيدا عن النظرة الضيقة التى تبحث عن النجاح السريع للعمل السينمائي.

معايير واضحة

يشدد الناقد طارق الشناوى على أهمية وضع ضمانات تكفل وصول الدعم لمستحقيه بداية من اختيار لجان الفحص وانتهاء بمتابعة آلية الإنفاق مشيرا إلى أن هناك تجارب سابقة وجه فيها الدعم لأفلام دون المستوى كما أن بعض المنتجين اقتطع لنفسه جزءا من قيمة الدعم ولم ينفقها على الفيلم لذا يجب وضع معايير واضحة للاختيار وأن تضم اللجان كل الأطياف السينمائية من النقاد والسينمائيين والمنتجين وتحديد آلية لمراقبة كيفية صرف الدعم وتقييم ما تم بالفعل عند مراجعة شريط الفيلم ومحاسبة الجهة المنتجة إذا ثبت أن هناك ضعفا فنيا أو إنتاجيا بما لا يتماشى مع السيناريو المجاز ويجب وضع شرط عند التعاقد بإمكانية إلغاء الاتفاق إذا تم الإخلال بشروط الانتاج الفني.

ويؤكد الشناوى على أهمية انتظام الدعم مع وجود مرونة  فى صرف المستحقات ومراعاة ظروف وطبيعة المشروع السينمائى الذى قد يستغرق وقتا يزيد على العام ليخرج للنور ولضمان الجدية يمكن أن يوضع حد أقصى 3 سنوات بعدها يسحب الدعم من الفيلم بشرط أن تنتظم الجهات المسئولة فى صرف الدعم فى موعده.

رشا حسنى