بعد 17 عاما.. السينما المصرية تعود إلى لوكارنو من الباب الكبير أحمد شوقي   فى عام 1999 كان فيلما “المدينة” للمخرج يسرى نصر الله و”جنة الشياطين” لأسامة فوزى هما آخر

99

بعد 17 عاما.. السينما المصرية تعود إلى لوكارنو من الباب الكبير

أحمد شوقي

 

فى عام 1999 كان فيلما “المدينة” للمخرج يسرى نصر الله و”جنة الشياطين” لأسامة فوزى هما آخر أفلام مصرية يتم اختيارها للمشاركة فى مهرجان لوكارنو السينمائي، واحد من أهم وأضخم المهرجانات فى العالم، ليكون على السينما المصرية أن تنتظر 17 عاما كاملة كى تعود للمهرجان، لكن العودة هذه المرة تأتى بشكل بارز جدا بصورة قد تكون غير متوقعة، باختيار فيلمين للمشاركة فى المسابقات الرسمية، بالإضافة لمشاركات مصرية أخرى فى أنشطة المهرجان.

“الماء والخضرة والوجه الحسن” إخراج يسرى نصر الله يشارك فى المسابقة الدولية الرسمية، “أخضر يابس” للمخرج محمد حماد يتنافس فى مسابقة سينما الحاضر المخصصة لأفلام العمل الأول والثانى لمخرجيها، المخرج الشاب عمر الزهيرى اختير لبرنامج أكاديمية صناع الأفلام لتدريب أبرز المواهب السينمائية فى العالم، وكاتب هذه السطور يشارك فى لجنة تحكيم الاتحاد الدولى لنقاد السينما (فيبريسي).

 

مهرجان الاكتشافات

لوكارنو السينمائى الذى يعود تاريخ تأسيسه إلى 1946 نفس عام تأسيس مهرجان كان، ويحتفل هذا العام بدورته رقم 69، يعرف بأنه مهرجان اكتشاف المواهب الجديدة وتقديمها للعالم، أسماء بقامة روبرتو روسيلينى وميكل أنجلو أنطونيونى وستانلى كوبريك وميلوش فورمان وجيم جارموش وجعفر بناهى كلهم مرّوا فى المراحل الأولى من مسيرتهم المهنية بالمشاركة فى لوكارنو والتنافس على جائزة الفهد الذهبي.

مهرجان المدينة السويسرية الواقعة على الحدود الإيطالية مشهور أيضا بعروض الهواء الطلق المقامة فى صالته الهائلة “بياتزا جراندي” التى تتسع لأكثر من ثمانية آلاف مشاهد. ولتخيل الحجم الهائل نقول ان المسرح الكبير فى دار الأوبرا المصرية يتسع لما يزيد قليلا على الألف مشاهد، أى أن البياتزا جراندى توازى حجم مسرحنا الكبير ثمانى مرات.

 

نصر الله فى لوكارنو للمرة الرابعة

علاقة يسرى نصر الله بمهرجان لوكارنو بدأت فى مطلع التسعينات عندما شارك بفيلمه الطويل الثانى “مرسيدس” فى مسابقة المهرجان الرسمية، ليشارك بعدها بفيلمه التسجيلى “صبيان وبنات” ثم بفيلم “المدينة” الذى كان أول فيلم مصرى طويل يصوّر بتقنية الديجيتال. ليتوقف المهرجان عن اختيار أفلام مصرية لمسابقته قبل أن يعود هذا العام ليختار نصر الله مجددا لاستضافة العرض العالمى الأول لفيلمه الجديد “الماء والخضرة والوجه الحسن”، إنتاج أحمد السبكى وتأليف أحمد عبد الله ويسرى نصر الله وبطولة منة شلبى وليلى علوى وباسم سمرة وأحمد داود وآخرون.

علاقة المخرج الممتدة بالمهرجان لا تنفى كون الحدث يتمثل فى اختيار فيلم من إنتاج أحمد السبكى لمهرجان بهذا الحجم، ولعل هذا الأمر يرد الاعتبار للرجل الذى يُحمّله البعض مع شقيقه كل خطايا المجتمع المصري، بينما يسعى هو بدأب لتقديم مختلف أشكال الأفلام التجارى منها والفني. ويرد الاعتبار كذلك لمهرجان القاهرة السينمائى الذى تعرض لهجوم ضار عندما اختار فيلمين من أعمال نفس المنتج لمسابقته الرسمية، وكأن الأفلام تُقيّم بالأسماء وليس بمستواها الفني.

661

تجربة حماد الملهمة

الضلع الثانى للمشاركة هو المخرج محمد حماد، الذى قام بالتعاون مع خلود سعد ومحمد الشرقاوى بتمويل فيلم “أخضر يابس” ذاتيا، وتصويره بأقل طاقم تصوير ممكن، مستعينين فى بعض الأدوار بأقاربهم، قبل أن يُعجب المنتج محمد حفظى بالمشروع ويقرر المشاركة فى مرحلة ما بعد الإنتاج، كى يخرج الفيلم فى أفضل صورة ممكنة، ويلتقطه لوكارنو بسرعة مدهشة، حتى أن خطاب الاختيار وصل لصناع الفيلم بعد ساعات محدودة من تقديم طلب المشاركة وإرسال رابط المشاهدة للمهرجان.

بغض النظر عما سيحققه “أخضر يابس” فى مسابقة سينما الحاضر ستبقى تجربة صناعته إنجازا ملهما لكل صانع أفلام شاب لا يريد أن يضيع عمره انتظارا لفرصة يمنحها له آخرون، وتعبيرا عمليا على ما قيل كثيرا بشكل نظرى حول قيمة التقنيات والمعدات الحديثة التى جعلت صناعة فيلم عمل ممكن للجميع طالما توفرت الموهبة مدعومة بالدأب والإصرار.

أكاديمية صناع الأفلام

أما المصرى الثالث المشارك فى أنشطة المهرجان فهو المخرج الشاب عمر الزهيري، الذى شارك فيلمه القصير العام الماضى فى مسابقة أفلام الطلبة “سينيفونداسيون” بمهرجان كان، ثم اختير مشروع فيلمه الروائى الطويل الأول لبرنامج إقامة كان هذا العام كى يطوّره فى فرنسا، ومن ضمن أنشطة البرنامج حضور أكاديمية لوكارنو لصنّاع الأفلام، والتى يقابل المشاركون فيها مخرجين ومنتجين من كل العالم، ويتلقون محاضرات يلقيها أسماء بارزة فى السينما العالمية.

المؤشرات إذن تبشر بمشاركة مصرية تاريخية فى لوكارنو، تتكامل مع مشاركة “آخر أيام المدينة” فى برلين و”اشتباك” فى كان و”بلد مين” فى كارلوفى فاري، فى عام استثنائى ربما يكون الأنجح فى تاريخ السينما الفنية المصرية.